من حولك لا يحملون أمانة و لا يصونون عهدا و لا يبرون بقسم – بقلم : عدنان الروسان – الاردن

آراء حرة …..
بقلم: عدنان الروسان – الاردن ….
لقد شقيت بحسن ظنك إذ تسمع لمن يطلبون منك أن تنظر حولك فقط ، فمن حولك لا حول لهم و لا قوة على حمل أمانة ، أو صون عهد ، أو بر بقسم ، البعيدون الذين لاترى و لا يراد لك أن ترى المنزرعون في عرصات الوطن وقيعانه الفسيحة و البعيدة هم الصادقون ومن هم حولك لا يريدونك أن ترى سواهم يدبجون لك القصائد و الرسائل و الملاحم ، و أنت تصدقهم و تقربهم و تظن فيهم خيرا فتشقى بحسن ظنك ، تجعلهم على خزائن الأرض فيسرقوها ، و تجعلهم على خزائن الأكسجين فيفرغوها ، و تجعلهم على رقاب الناس فيدحرجوها و اينما تجعلهم لا يأتون بخير ، إنهم كلل على مولاهم أينما يوجههم لا يأتون بخير هل يستوون هم ومن لا تنظر اليهم لأنهم لا يريدونك أن تنظر لأبناء شعبك الذي يحبون الوطن بصمت و يقيمون الليل على سجاجيد صلاتهم يدعون في جوفه لك و للوطن بينما المستوردون من رعاع جامعات الغرب و أجهزته يقيمون الليل و هم يتجرعون كؤوسا مرة ملونة كالعلقم تفرغ عقولهم و جيوبنا معا و يرقصون على أشلاء الوطن قبل أن يموت…
” أكاد أشكُّ في نفسي لأني أكادُ أشكُّ فيكَ وأنتَ منّي
يقولُ الناسُ إنّك خنتَ عهدي ولم تحفظْ هوايَ ولم تصنّي
وأنتَ مُناي أجمعها مشتْ بي إليكَ خُطى الشّبابِ المُطمئنِّ
يُكذِّبُ فيك كلَّ الناسِ قلبي وتسمعُ فيك كلَّ الناسِ أُذني
وكمْ طافتْ عليَّ ظلالُ شكٍّ أقضّت مضجعي واستعبدتني
كأنّي طافَ بي رَكبُ الليالي يُحدِّثُ عنك في الدنيا وعنّي
على أني أُغالطُ فيك سمعي وتُبصر فيك غيرَ الشكِّ عيني
وما أنا بالمُصدِّق فيك قولاً ولكنّي شقيتُ بحُسنِ ظنّي ”
هكذا يتمتم أبناء وطنك في الداخل و الخارج أحفاد الذين استقبلوا جدك على أطراف قريتنا الوادعة التي كان يأتيها رزقها رغدا من كل مكان و بقيت كذلك ، ثم أجدبت و أنتزعت بركتها بعد أن أحطت نفسك بديناصورات الزمن الرويبضي ، تاجرت بمن يبيعون و نسيت من يشترون ، ابناء هذا الوطن العظيم يشعرون بالوحدة و الإستثناء بل و الإحتقار بينما يستأثر الدغري الذي ملأ حقائب القرية الوادعة في منتصف الليل بأثمان حليب أطفال القرية و أعطاها لحرمه المصون وفرت به الى مضارب الغرب ومن على شاكلته و من تاجروا بين عهدين و من على شاكلتهم و من قفزوا من بيت الشعر الى سدة الحكم و من على شاكلتهم و المهرجون الذين كانوا يستمتعون بالتهريج لمن قبلكم و من بعدهم و ظنوا السياسة اوبيريت و مسخرة و من على شاكلتهم .
المئوية الأولى تقترب من نهايتها ، تزحف ببطء و هي تشهق أنفاسها الأخيرة تريد أن تسلم الأمانة للمئوية الثانية وهي مثخنة بالجراح ، أبى عليها قطاع الطرق من صعاليك عمان و هم حتى لا نسيء الى صعاليك العرب الشرفاء ليسوا من أتباع عروة ابن الورد العبسي بل من اتباع مايكل ابن داغر و باسم ابن البهلول و غيرهم المئات من تيارات ابن العلقمي و ابي رغال ، إن ذكرنا لك بعضهم قد تغضب غضبا يودي بنا الى مهاوي الردى ، أبوا على المئوية الأولى أن تصل الى عتبة الثانية و هي تتعكز على عصا الشيخوخة بوقار أبوا الا ان يقطع عنها الأكسجين و أن نصطف نتقبل المعزين بنهايتها بينما كل الواقفين على أطراف ( المجنة يخبئون يراغيلهم و شبيباتهم ) تحت ” صاكاتهم ” الرثة حد الرثاء و الممزقة بحراب الجوع و الفاقة يقطر من ” شفافيلها” شيء أحمر يشبه الدم ممزوج بدموع الفقراء و غضب الله ،أما الذين لا يملكون أجرة باص أبي زيدان لحضور الجنازة العرس و الدبكة على مرثاة مئويتين واحدة تبكي و الأخرى ترتجف فهم يتجرعون مرارة الغربة في الوطن و يقدسون بحمد الله أن يرزقهم تأشيرة الى بلاد الفرنجة حيث جور العدو أخف وطأة من عدل الأهل.
يوشك الزمن الأردني الذي نعيش أن يكون من أزمنة الرويبضة ، نتلفت يسرة و يمنة و لكننا لا نرى في الصفوف الأولى إلا وزراء عاجزون ليس لهم هم سوى توزير ابنائهم و تسييد بناتهم و سرقة أموال ضعفاء الأردنيين بحجة الضرائب و المكوس و لا يدخل الجنة صاحب مكس و نرى شيوخا معممين و تحت الجبة و العمامة وزير او مدير او قاض او شيخ من شيوخ السلاطين ، يسكتون عن الزنا و الربا و الظلم و الفقر و الجوع في أعوام الرمادة التي لا تنتهي و يوشك الحجاج أن يكون أرحم منهم ..نرى نصابين دوليين في الطاقة و الذرة و المال و الإعلام و الأقلام …
غلمان المئوية الأولى يريدون أن يورثوا المناصب و الكراسي لأولادهم الذين تم تدريبهم في جامعات صندوق النقد الدولي و هم يحظون بالرعاية و الحماية من الخليفة الذي يحذرنا منهم بينما هم يتعشون معه على موائده و يصلون مع مناوئيه كالخوارج كانوا يصلون مع علي و يتعشون مع معاوية ، يشتمهم فيبتسمون بينما يواصلون التهام لحوم الأردنيين على مائدته و ينتهون من العشاء و أكل لحوم البشر ليتمضمضوا بالويسكي المعتق المدفوع بأثمان حليب أطفال الأردنيين و دموع الغارمات المرميات في سجون الغلمان المتروبضين ثم يصطفون في الصف الأول للصلاة مع المعارضين او القابضين على جرح الوطن و جمر الرثاء له ، إنهم يكذبون في الصلاة و في العشاء ، إنهم يكذبون على علي و يكذبون على معاوية ..
ابناء الفقراء الجوعى لا يجدون ما يمنعهم من الإنتحار و الموت قهرا إلا أن يجتمعوا على فوج دبكة او دحية بينما عسس برامكة السلطان يحيطون بهم يرقصون فرحا بداخلهم و يهمهمون غضبا في علانيتهم كما امرهم به الحجاج الذي يدير مشافي الفقراء ليضمن لهم موتا مريحا و أكسجينا مستمرا يساعدهم على فراق الدنيا و هم يسبحون بحمد ديوان الخلافة و لو كذبا و تهريجا ، أبناء الفقراء يخرجون كل القهر و الزهق الذي بداخلهم أغان كلماتها تقطع القلب و تملأ سماء دار الخلافة و تفسد أجواء الإحتفالية بالمئوية التي توشك أن تصل زحفا الى منتهاها.
أبناء فقراء الأردن الذين شردهم برامكة الخليفة يعيشون في المنافي و هم سيستقوون ذات يوم ربما بعدو و لا نلومهم فهم قد يستجيرون من الرمضاء بالنار إن لم يجدوا من ينجدهم و قد أشرت أنت لهم فأنت تعرف همنا و همهم ، الصامتون القابضون على جمر حب الوطن ، القابلون بك بلا عطايا و الراغبون فيك دون أن يكون ابنائهم و بناتهم وأحيانا عشيقاتهم في دواوين الدولة هؤلاء يستحقون أن تعطيهم فرصة ليديروا هذا الوطن أو بعضا منه ، لقد جربت كل مافي كنانتك من سهام و كل من في جرابك من رجال فكانوا وهما ، خيالات لا ظل لها و أصوات لا صدى لها ، لصوص يسرقون المصحف من أيدي العاكفين في المساجد و المسابح من أيدي المتصوفين و يسرقون حتى البسمة من شفاه أطفال اربد و الكرك و المفرق و الطفيلة و معان و السلط حتى يقلبونهم عليك و قد فعلوا ، ألبوا عليك نحن وألبوك علينا و طحنوا الوطن و هم يستهزئون … لقد أوشك اليوم على الغروب …
جربت الجميع فجرب أردنيين من الرعاع حينئذ سيكون هناك مئوية ثانية …
لو أردت أن افرغ مافي صدور الناس و أنثره بين يديك لطال الأمد و لوجدت نفسك في بحر لجي من الكلام غير المباح لكنها تذكرة فمن شاء ذكره و للحديث بقية ، و سنبقى صامدين ، قابضين على الجمر منتظرين وعودا نرجوا أن تتحقق …
[email protected]