قراءة متجددة في الفكر الصهيوني ومخططات “اسرائيل” للاحتلالات الكبيرة…!. بقلم : نواف الزرو \الاردن

دراسات …..
بقلم : نواف الزرو – كاتب من الاردن ..
مفيد لانعاش الذاكرة الوطنية-القومية ان نستحضر بين آونة واخرى مقتطفات من الفكر والمخططات الصهيونية: ومن ابرز واخطر ما جاء في فكرهم ومخططاتهم:
-“ان أرض إسرائيل الكاملة” تضم -حسب التفسيرات الصهيونية:”فلسطين وأجزاء من لبنان وسوريا وشرقي الأردن ومصر”.
– بينما اعتبر أقطاب الصهيونية أن أرض إسرائيل المعلنةهي تلك الممتدة من مصادر الليطاني وحتى سيناء، ومن الجولان حتى البحر.
– وبينما اعتبر المفكر الأمريكي مايكل كولينزبايبر:”أن خطة شن الحرب على العراق تتصل بأرض إسرائيل الكبرى”، كان الرئيس بوش قدم لشارون في ذروة العدوان على العراق “خارطة قديمة للأراضي المقدسة تضم العراق”.
ومن فتاوى الحاخامات في موضوع العراق مثلا:” العراق جزء من أرض إسرائيل الكاملة”، و”مبارك أنت ربنا ملك العالم لأنك دمرت بابل المجرمة”.
-وعن التوراة و”ارض اسرائيل” قال موشيه ديان: لما كان عندنا كتاب التوراة ونحن أهل الكتاب يصبح لدينا أيضاً”أرض التوراة أرض الآباء، في القدس والخليل واريحا وجوارها”.
– وفي عقلية وثقافة العدوان والتوسع قال الحاخام زلمان ميلماد: يجب اعداد الشعب للاحتلال الكبير، الذي يشمل شرقي الأردن، ويدق بوابتنا، ويجب الاستعداد لأفعال حازمة، بعد أن نخلص الأرض برمتها”.
في حين كشف البروفيسور يسرائيل شاحك النقاب عن ان :”السيطرة على الشرق الأوسط بأسره من قبل إسرائيل، هو الهدف الدائم للسياسات الإسرائيلية، وهذه السياسات يشترك فيها داخل المؤسسة الحمائم والصقور”.
كي لا ننسى جذور ومقدمات ما جرى ويجري في فلسطين والمنطقة من حروب واحتلالات ومخططات صهيونية، مفيد دائما ان نستحضر نصوصا من ادبياتهم التوراتية والسياسية، ومن اطماعهم ونواياهم العدوانية التوسعية التي يبدو انها لا حدود ولا سقف ولا زمن لها، فتلك الدولة الصهيونية تعتبر نفسها في حالة حروب مفتوحة ضد العرب حتى تحقيق اهدافها الاستراتيجية المغلفة بنصوص توراتية.
وفي هذا السياق، يمكننا أن نثبت اليوم، بعد أن تراكمت في حوزتنا الوثائق والأوراق والمخططات والتصريحات والنوايا، تلك الصلة الوثيقة الخطيرة ما بين العدوان الأمريكي -البريطاني على العراق، وتلك الأحلام والأهداف الصهيونية المبيتة في فلسطين والعراق والمنطقة كلها.
فان كانت هناك وراء العدوان أهداف استراتيجية أمريكية تتعلق بامركة المنطقة والعالم وكذلك بالنفط والاقتصاد، فان هناك بالتأكيد بنك أهداف استراتيجية صهيونية/ اسرائيلية يتعلق بالعراق وفلسطين والمنطقة، ويستند إلى أرضية عريضة من الأدبيات الأيديولوجية الدينية والسياسية الصهيونية / الإسرائيلية التي تتحدث عن”أرض إسرائيل”و /أو عن” إسرائيل الكبرى”و/أو عن”أرض إسرائيل الكاملة” و/أو عن”إسرائيل العظمى” و/أو عن”إسرائيل الكبرى والعظمى معاً” .
ولذلك لا دهشة بذلك الكم الكبير من التصريحات والوثائق المشار إليها، ولا غرابة عندما يعلن المفكر الأمريكي “مايكل كولينزبايبر” في محاضرة له أمام مركز زايد في أبو ظبي مؤكداً:”أن خطة شن الحرب على العراق تتصل بأرض إسرائيل الكبرى”، ولا غرابة في “أن يهدي الرئيس بوش لشارون خارطة قديمة للأراضي المقدسة تضم العراق”عن “يديعوت أحرونوت “، “كما أن مطالبة الجالية اليهودية الأمريكية لنظام الحكم المستقبلي في العراق بالتعامل بإيجابية مع إسرائيل” لم تكن عفوية، إذ كشف النقاب عن ” علاقات سرية قائمة ما بين الجالية اليهودية وزعماء المعارضة العراقية” .
فيما أن تلك الفتوى التي أطلقها كبار حاخامات اليهود حول الوضع في العراق والتي جاء فيها :” أن العراق جزء من أرض إسرائيل الكبرى”، إنما”تأتي صريحة علنية وقحة تفضح تلك الأطماع والأهداف الصهيونية في العراق، وتفتح من جديد ملف”أرض إسرائيل الكبرى” المزعومة .
ما يقودنا هنا بشكل خاص إلى الوقوف أمام الاساطير المؤسسة للصهيونية أولاً، وأمام أطلس الأحلام والأهداف الصهيونية ثانياً، والذي بشرحه إنما يشرح لنا كافة إبعاد الدور الصهيوني /الإسرائيلي في مقدمات وتطبيقات وتداعيات وحصاد العدوان على العراق .

* الأساطير المؤسسة للصهيونية
على الرغم من البنية العلمانية التي أقامتها الحركة الصهيونية لنفسها، إلا أنها في الجوهر استندت في بنائها وعملها إلى تلك الأساطير اليهودية المزعومة وهي : ” الشعب المختار”، وقد بين استطلاع إسرائيلي
شامل للرأي، أجراه “المعهد الإسرائيلي للديمقراطية” و”صندوق آفي حاي” تعزز توجه اليهود نحو التدين
وارتفاع نسبة من يعتقدون أن اليهود هم “الشعب المختار”حوالي 80%.
و” الأرض الموعودة ” و”الوعد أو العهد أو الميثاق الالهي الذي يربط ما بين “الشعب المختار”والأرض الموعودة”.
وربط حاخامات اليهود بين”شعب الله المختار” و”الأرض الموعودة” بالنص التوراتي الميثاقي الوارد في سفر التكوين الذي قيل أن الله قد قطعة لابراهيم حيث جاء فيه:”لنسلك أعطي هذه الأرض، من نهر مصر إلى النهر الكبير – نهر الفرات”، يضاف إليه وعد أخر قيل أن الرب قطعة للنبي اسحق في سفر التكوين جاء فيه :” تغرب في هذه الأرض، فاكون معك واباركك، لأني لك ولنسلك أعطي هذه البلاد، وأفي بالقسم الذي أقسمت لابراهيم ابيك”، وهناك وعد ثالث يبدو أكثر تفصيلاً في تحديد مدى الأرض الموعودة، وفي تقسيمها بين
“اسباط إسرائيل”، جاء فيه :”هذه الأرض التي أقسمت لابراهيم واسحق ويعقوب ..قائلاً لنسلك أعطيها …” .
لقد شكلت ثلاثية الشعب والأرض والوعد الالهي القاعدة الاساس لما عرف في التراث الديني اليهودي
بالماسيحانية (عقيدة الخلاص)، ثم الصهيونية الدينية، أولاً، ثم الصهيونية السياسية العلمانية لاحقاً.
والجدير بالاشارة هنا أن العقيدة الماسيحانية – الخلاصية – أصبحت القاسم المشترك الأكبر الذي يجمع نحو 75-80 مليون مسيحي أمريكي متشدد يؤمنون بهذه العقيدة وتمثلهم إدارة الرئيس بوش السابقة، مع الحركة والحكومة الصهيوينة.
واستناداً إلى ذات الموروث الديني اليهودي فان حدود”أرض إسرائيل الكبرى و/ أو الكاملة” لا تتوقف بالضرورة عند حدود فلسطين في حدودها السياسية الانتدابية، بل تتجاوزها إلى أقطار الجوار العربي، وذلك استناداً إلى أسطورة الوعد الالهي ذاتها، وبالرغم من تعدد الوعود الالهية بتعدد”أنبياء إسرائيل”، إلا أن التفسيرات الصهيونية لهذه تكاد تجمع على”أن أرض إسرائيل الكاملة تضم بالإضافة إلى فلسطين، أجزاء من لبنان وسوريا وشرقي الأردن ومصر، بتفاوت فيما بينها يصل في بعض حالاته حتى نهر الفرات في العراق”،
وقد دعت سلطة يهودية جديدة، تعتبر ذاتها نواة لدولة يهودية من النيل للفرات، المستوطنين للتصدي حتى بالقوة لأي محاولة لإجلائهم من مستوطناتهم ولمنع قيام كيان فلسطيني بالضفة الغربية-: 14/09/2011″.
ولعلنا هنا نضع خطوط مشددة تحت ” جغرافيا إسرائيل الكبرى”، كما وردت في ادبياتهم كما يلي:”يحدها غربا البحر الأبيض المتوسط، وشرقا الصحراء السورية الكبرى (بادية الشام )، وإلى الجنوب والجنوب الغربي : شبه جزيرة سيناء وخليج ايلات (ميناء ايلات يقع على خليج العقبة ! )، وشمالاً : ذلك الجزء من نهر الليطاني الممتد بين انعطافه الحاد ومصبه”.
وقد ثبت موشية ديان”جغرافيا إسرائيل الكبرى حينما أعلن قائلاً:”يجب ان يدرك العالم الخارجي أنه بالاضافة إلى الأهمية الاستراتيجية التي تعلقها إسرائيل على كل من شبه جزيرة سيناء ومرتفعات الجولان ومضائق تيران، فان سلسلة الجبال الواقعة غربي نهر الأردن تقع في صميم التاريخ اليهودي، وتابع ديان تأكيده مستنداً إلى التوراة قائلاً:” ولما كان عندنا كتاب التوراة (Book of the Bible) ونحن أهل الكتاب (People of the Book) يصبح لدينا أيضاً”أرض التوراة” (Land of the Bible) أرض القضاة والآباء، في القدس والخليل واريحا وجوارها”.

*الرؤية الاستيطانية اليهودية و”أرض إسرائيل الكبرى”.
وربما تكون شهادات وتصريحات كبار الحاخامات بشأن”أرض إسرائيل الكبرى” و”الكاملة” هي الأهم والأخطر دائماً.. وهي التي تشكل أساس وبوصلة السياسة الرسمية للدولة العبرية.
ويربط أولئك الحاخامات بين الرؤية الاستيطانية اليهودية و”أرض إسرائيل الكبرى”.
وفي أساس الرؤيا الاستيطانية لهم هناك ما يسمى الاحتلال العظيم:أي توسيع مملكة إسرائيل حتى الحدود الموعودة في العهد القديم. وتقول لجنة حاخامي مجلس المستوطنات اليهودية في الضفة في هذا الصدد:”كل من في قلبه إيمان.. لا يجب أن يساهم في خيانة وعد الرب الوارد في توراتنا والتي وعد بها شعب إسرائيل بأرض إسرائيل..”، والحاخام دودي شبيتس، من رؤساء كتاب حركة “قيادة يهودية”، يقرر:
“الحفاظ على العهد الذي وعدت به البلاد لأبناء أبينا ابراهيم، ليس موضوعاً للمفاوضات. هذا إرث شعب إسرائيل.. وأقوال مشابهة كتب فيها “موتى كرفن” منظر”القيادة اليهودية” يقول أن”الوعي العقائدي يتناول حدود أرض إسرائيل كحدود الوعد، الحدود الواسعة، في يوم ما سنعود إلى أنفسنا، نقف على وعينا ونخرج في حرب الفريضة لتحرير البلاد”. والبروفسور هيلل فايس، أحد المنظرين والكتاب المهمين للحركة كتب يقول في كتابه “سبيل الملك” أموراً لا تقل حزماً عن ذلك. وعلى حد نهجه فان “غاية الكفاح المسلح هي إقامة دولة يهودية في كل أرض تحتل من نهر الفرات وحتى جدول مصر”، وفي موقع “قيادة يهودية” يمكن إيجاد دعاية لهذا الكتاب بل وأقوال تضامن مع مضمونه.
و”علم خلاص أرض الميعاد لإبراهيم لا يرفع علنا ولكن أحداً لم يلقه فهو ينتظر محروس بعناية، كي لا يوقظ شياطين الخوف العلماني من حروب الاحتلال ومن الواقع الديني الذي سيسود إسرائيل في أكنافها”.
وهناك إلى كل ذلك سر علني هو:”معجزة الأيام الستة” التي أثارت رؤى غافية، أخرجت الحبس الخطير لشمشون وصموئيل من الخزانة، هذه الأحلام، أحلام الخروج من القمقم، لن يوقفها أحد حسب المؤشرات الإسرائيلية المترامية في الآونة الأخيرة، فها هو الحاخام زلمان ميلماد يدعو إلى الحذر من تكرار الاحتلال الأصغر مما ينبغي، برأيه للعام ،1967 وهو يدعي أنه يجب”اعداد الشعب لقفزة درجة ستأتي قريباً أي الاحتلال الكبير، ذاك الذي يشمل شرقي الأردن، ويدق بوابتنا، ويجب الاستعداد لأفعال حازمة، بعد أن نخلص الأرض برمتها”.
ولكن، ما هي في واقع الأمر حدود أرض الميعاد؟، كما هو معروف في أدبياتهم الدينية هي بين النهرين “لزرعك أعطيت هذه الأرض، من نهر مصر حتى النهر الكبير، نهر الفرات”، أما بالنسبة لهوية نهر مصر، فان الآراء منقسمة وأحياناً غامضة على نحو مقصود، “القيادة اليهودية” في أحد تصريحاتها الأولى تصف الأهداف التالية :”ملكية، هيكل، نبوءة وأرض إسرائيل الكاملة من الفرات وحتى جدول مصر”، حتى النسور حادة البصر لموقع”القيادة اليهودية” كما تقول الوثيقة “لا توضح الأمر : فهل المقصود هو النيل أم جدول العريش فقط؟، موتي كارفل، من مؤسسي الحركة وكاتب النصوص الأيديولوجية لها، يقترح في كتابه “الثورة العقائدية” “التفكير أيضاً باحتلال سيناء”، والحاخام عوزئيل الياهو كتب في موقع موريا بأن “الحدود الغربية هي جدول العريش أو النيل”، والأكثر حسماً في هذا الصدد هو الحاخام حاييم شتاينر، الذي يتحدث باسم حاخامي مدرسة بيت ايل : “بشكل عام، الفرات والنيل هما نقطتا العلامة الأساسية وكذا البحر المتوسط والبحر الأحمر”، كما أن الحاخام يسرائيل غينزبرغ، الشهير بتطرفه يقول:”جدول مصر حسب أغلب التفسيرات، بمن فيهم راشي رحمه الله، هو النيل”.

* جغرافية الحدود الشرقية…
حتى هنا عن الحدود الغربية، أما بالنسبة للحدود الشرقية فهنا أيضاً توجد تفسيرات مختلفة، فبينما الأغلبية تقبل استناد مملكة إسرائيل المستقبلية إلى الجزء الأعلى، السوري، للفرات، ولكن توجد هناك روايات أوسع. ففي مقالة أكاديمية يتحدث الحاخام د. موشيه هكوهين، من جامعة بار – ايلان قائلاً :”بعض المفسرين القدماء رأوا النهر كحدود في قسمه الأكبر والطويل جداً، الموجود شرقي أرض كنعان، حتى مصبه في الخليج الفارسي”.
أما الحاخام شتاينر من مدرسة بيت ايل الدينية فيميل إلى قبول هذه الرواية القديمة، وهو يفيد، على لسان الرامبام “بأن أبانا إبراهيم ولد في كوتا المجاورة للخليج الفارسي، ويقرر شتاينر بأن “كوتا ليست “أرض إسرائيل” لأنها شرقي الفرات”، ويمكن الاستنتاج من ذلك بأن ما هو موجود غربي الفرات، في طرفه الجنوبي، هو أرض إسرائيل، ويتحفظ شتاينر من هذا القول بقوله بأنه”توجد آراء أخرى، ولكن من المعقول الافتراض بأن الرأي (‘الطريقة”) الذي سيسود سيكون الأوسع، وذلك عقب التزمت الفقهي للمستوطنين وعقب الفقه الذي يجلبه الحاخام زلمان ميلماد:”بلدان عربية، مثل العربية السعودية، الكويت و اليمن، التي لا خلاف عليها في أنها خارج نطاق البلاد، فحيثما يوجد خلاف يجب التوجه نحو التشدد”، أما العراق فلا يذكر هنا، وليس صدفة : فالفرات يتدفق فيه، ولما كان “يجب التوجه نحو التشدد”، فيحتمل أن يكون العراق غربي الفرات ينضم في خريطة أرض الميعاد، المقبولة من أغلبية الحركة الاستيطانية.
وهناك الموسعون للحدود الشرقية إلى شمالي العراق أيضاً، فالحاخام يهودا هليفي عميحاي من”معهد التوراة والبلاد” الذي كان قائما في غوش قطيف كتب يقول:”في القسم الجنوبي من تركيا توجد مناطق تعود إلى أرض الميعاد، حسب مناهج مختلفة”، وهناك فكرة بعيدة الأثر أكثر بكثير يجلبها أحد الحاخاميين في موقع “موريا”، وحسب نهجه فإن”الحل العسكري الكامل يحتمل فقط من خلال احتلال شامل والإخضاع النهائي للدول العربية برمتها، من المحيط الهندي وحتى المحيط الأطلسي، ولكن لا يوجد أحد في إسرائيل يتصور هذه الإمكانية في هذه اللحظة” ولكن غداً، ربما بعد غد، يجب التذكر:”حسب أقوال الرامبان فبعد احتلالات كل أرض إسرائيل، فإن كل ما يحتل أكثر – حكم قدسية أرض إسرائيل تكون له”، ومثلما يقرر موقع “موريا” “إذ أن لنا خياراً مفتوحاً، وإن لم يكن في هذه “اللحظة” لـ “أرض إسرائيل العظمى”.
ولكن حتى هذا ليس كل شيء في أدبياتهم، هناك من يعتقد أن شعب إسرائيل يمكنه أن يسيطر على العالم بأسره، “ليس من المستبعد أن يكون لشعب إسرائيل القدرة على التهديد والضغط على العالم بأسره لقبول طريقه، ولكن حتى لو وصلنا إلى ذلك في أن تكون لنا القوة للسيطرة على العالم، فليست هذه الطريقة لتحقيق رؤيا الخلاص الكامل”، كما يقول الحاخام زلمان ميلماد، أما اسحق غينسبرغ فأكثر حزماً، فهو يعرف أنه في المستقبل القريب من شأن أرض إسرائيل أن تتوسع، بواسطة الحرب، في كل العالم (“كل البلدان”). وعندها، كما يقول غينسبرغ “من واجبنا أن نفرض على كل قادمي العالم الفرائض السبعة المريحة، وإلا فسيقتلون”.
ليتبين لنا في ضوء كل هذه التصريحات التوراتية الموثقة أننا أمام أدبيات توراتية حاخامية صهيونية تتحدث عن “أرض إسرائيل الكاملة” من النيل إلى الفرات، ولتتحول هذه الأحلام التوراتية في زمن الصهيونية السياسية إلى أهداف وخطط ومخططات ومؤامرات صهيونية صريحة.

* أطلس الأحلام والأهداف الصهيونية/ الإسرائيلية
وبالتالي امتداداً للاساطير المؤسسة للحركة الصهيونية والدولة العبرية وللأدبيات التوراتية المشار إليها أعلاه وغيرها الكثير الكثير، بل واستناداً إليها واستثماراً لها على أوسع نطاق ممكن في مجمل المزاعم الصهيونية الرئيسية تجاه فلسطين والمنطقة، عملت المؤسسة الصهيونية/ الإسرائيلية على صياغة وبلورة وترجمة تلك الأساطير والأدبيات على شكل أفكار وبرامج ومشاريع ووثائق ومخططات سياسية اعتمدتها الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة على الدولة العبرية منذ إقامتها عام 1948 بل يمكننا أن نقرأ على مدخل البرلمان الإسرائيلي – الكنيست – على سبيل المثال عبارة “من النيل إلى الفرات سيمتد ملكك يا إسرائيل”.
ولذلك فان أول وابرز شعار احتل دائماً قمة الأجندات والبرامج السياسية والأيديولوجية للأحزاب والحركات الإسرائيلية المختلفة كان شعار”أرض إسرائيل الكاملة “، فلم يكن الحلم والشعار موضع جدل، فقد راود هذا الحلم وما يزال، أقطاب الحركة الصهيونية والكيان الإسرائيلي، و”إسرائيل الكاملة” هي دولة غير محدودة المعالم وتتغير حدودها وفقاً لموازين القوى والظروف القائمة ومجريات الأحداث المختلفة، فالأردن”جزء من أرض إسرائيل”في خرائط ومواثيق وبرامج عدد من الحركات الصهيونية والأحزاب الإسرائيلية، وكذلك جنوب لبنان وبقاع أخرى في العالم العربي.
لقد اعتبر أقطاب الصهيونية أن”أرض إسرائيل المعلنة”هي تلك الممتدة من مصادر الليطاني وحتى سيناء، ومن الجولان حتى البحر، وقد خططوا لاستيعاب الملايين من يهود أوروبا الشرقية متقدمين في ذلك بمقولات ونظريات تمثل جوهر الفكر الصهيوني والرؤية الصهيونية، وفي هذا النطاق أكد”يسرائيل كولت” وهو أستاذ محاضر في الجامعة العبرية:” أن أرض إسرائيل الصهيونية حسب النظرية الجغرافية والسياسية تلك الراسخة في الفكر أو الواقع هي أرض إسرائيل الممتدة من مصادر الليطاني وحتى سيناء، ومن الجولان حتى البحر، وهي الوطن التاريخي لليهود الذي لا تؤثر فيه الحدود السياسية القابلة للتغير”.
واضح تمام الوضوح من المضامين السابقة أن أهداف وأطماع الحركة الصهيونية لا تقف عند حدود فلسطين العربية، بل تتجاوزها، كما تؤكد كتابات كثيرة في الأدبيات الصهيونية، إلى المحيط العربي، بل أن تلك الأهداف والأطماع لا تقف عند مسألة استكمال”الوطن الصهيوني الكبير”كما أراده بن غوريون، بل تتعداها إلى الهيمنة الشاملة على المنطقة العربية ومنطقة الشرق الأوسط بشكل عام .
لقد توجهت أنظار زعماء الحركة الصهيونية والكيان الإسرائيلي وما تزال نحو المحيط العربي، نحو مياه النيل، ونفط العرب والأسواق العربية، حول هذه الابعاد وضع ثلاثة باحثين إسرائيليين بتكليف رسمي من الحكومة الإسرائيلية خرائط ومخططات تعكس الأهداف والأطماع الصهيونية في العالم العربي، والباحثون هم : ” اليشع كالي”مهندس المياه في الكيان الإسرائيلي سابقاً، والمهندس الدكتور” صموئيل باهيري”مساعداً للأول والجغرافي”ابراهام طال”، وقد أشرف على نشاطهم لجنة ترأسها البروفيسور”حاييم بن شاحر”رئيس الجامعة العبرية سابقاً، وقد تحدثت مخططات وتصورات هؤلاء الباحثين الثلاثة عن”السيطرة على مصادر المياه في المنطقة، وجر مياه النيل إلى النقب، ومياه الليطاني إلى طبريا، وعن نقل النفط والغاز المصري والسعودي عبر الأنابيب إلى الموانئ الحديدية الإسرائيلية، وعن شق وإنشاء الخطوط الحديدية والطرق المعبدة لربط إسرائيل بالدول العربية المجاورة .. إن الأهداف والدوافع وراء كل ذلك : اقتصادية .. سياسية .. واستراتيجية”.
كما أكد البروفيسور”إسرائيل شاحك”أستاذ الكيمياء في الجامعة العبرية سابقاً على هذا المضمون ذاته قائلاً:
“من الواضح أن السيطرة على الشرق الأوسط بأسره من قبل إسرائيل، هو الهدف الدائم للسياسات الإسرائيلية، وهذه السياسات يشترك فيها داخل المؤسسة الحمائم والصقور على حد سواء، إن الاختلاف يدور حول الوسائل: هل يتم تحقيق الأهداف بالحرب، وهل تقوم بها إسرائيل لوحدها أو بالتحالف مع ولحساب القوى الأكبر، أم بواسطة السيطرة الاقتصادية “.
وتكريساً لتك المخططات والأطماع، فقد منحت القيادات الصهيونية / الإسرائيلية لنفسها حق التدخل في الشؤون الداخلية للعرب، وخاصة في المجال العلمي / العسكري / التكنولوجي، فالكيان الإسرائيلي يسمح لنفسه دائماً بانتهاك الحقوق العربية الفلسطينية، وبانتهاك حرمات أجواء وأراضي الدول العربية، وهو مستعد دائماً لشن عدوان ضد أي دولة عربية مجاورة أو بعيدة يشعر قادة ذلك الكيان أن لديها قوة عسكرية أو عنصر قوة قد ينمو ويشكل خطراً عليهم في مرحلة ما في المستقبل، أما الذريعة التي يطرحها أولئك القادة لتبرير هذه السياسة العدوانية المستمرة فهي : ” الحفاظ على الأمن الإسرائيلي ” أو ” حماية أمن ومستقبل إسرائيل ” .
وفي هذا النطاق أكد البروفيسور الإسرائيلي شاحك أيضاً قائلاً : ” باختصار تدعي إسرائيل لنفسها الحق في إملاء أين تضع سوريا الأسلحة على سبيل المثال على الأرض السورية .. ومن المهم أن نتصور أن كل الرأي العام في إسرائيل، موحد حول هذه النقطة .. إن مبدأ السيطرة – المتمثل في أن إسرائيل تستطيع من جانبها أن تملي على دولة مستقلة ما هية الأسلحة الدفاعية التي تضعها على أراضيها – مقبولة من غالبية كبيرة من الرأي العام الإسرائيلي، بما فيها حركة السلام الآن، على عكس الصورة التي يتم الترويج لها في العالمين العربي والغربي”.
إن تلك الأهداف والأطماع الاستراتيجية التي تشكل ثوابت أساسية لم تتغير حتى الآن، وهي تتجسد كما نعايشها في المخططات والممارسات العدوانية التوسعية الإسرائيلية اليومية .
استناداً إلى مجمل المحاور والركائز والمقولات والنظريات الأيديولوجية والسياسية والأمنية المذكورة وغيرها، فقد نشأ وتطور وتبلور الفكر السياسي الإسرائيلي الراهن بكل ما ينطوي عليه من سياسات ومواقف ولاءات وأطواق تستهدف بالمحصلة تكريس واقع الاحتلال والاغتصاب وكذلك المخططات والأطماع الاستراتيجية من جهة أولى، وتستهدف من جهة ثانية تصفية الحقوق المشروعة للشعب العربي الفلسطيني في كامل أرض فلسطين .
كما تستهدف من جهة ثالثة تحقيق ” الأمن الإسرائيلي المطلق”والهيمنة الإسرائيلية على المنطقة بأسرها .
ما يقودنا في الخلاصة المكثفة هنا إلى أن نضع خطوط مشددة تحت”أطلس الأحلام والأهداف الصهيونية على حقيقته الذي يحدد”مساحة إسرائيل – مثلاً بعشرين ضعفاً، ويحدد مساحة المياه الإقليمية الإسرائيلية لتشمل – مثلاً – قبرص وتكريت وصقلية وأجزاء من تونس ومعظم أسبانيا”.
وليذكرنا كذلك دائماً بمخططاتهم ووثاقهم التي تتحدث عن مساحة هيمنتهم وامتدادهم ما بين النيل وبردى والفرات.
فأقطاب الصهيونية والدولة العبرية – يعتبرون”أن الصهيونية لم تنه مهمتها بعد”، كما أعلن اسحق شامير أحد أهم أقطاب المؤسسة الصهيونية على مدى تاريخها.
ولذلك يمكن أن نثبت في الخلاصة المكثفة المفيدة أن النوايا والمخططات والأهداف والأطماع الصهيونية التوسعية ما تزال قائمة بقوة ومفتوحة على أوسع نطاق، وإن الصراع بالتالي ما زال مفتوحاً .
ما يفرش الأرضية لضرورة قراءة ذلك الدور والحضور الصهيوني-الإسرائيلي في مقدمات وتطبيقات وتداعيات العدوان على العراق، وفي الحصاد الإجمالي لهذا العدوان على وجه الأهمية.
فـ” العراق جزء من أرض إسرائيل الكاملة”، كما جاء في أخر فتوى يهودية – حتى كتابة هذه السطور، و”مبارك أنت ربنا ملك العالم لأنك دمرت بابل المجرمة”، كما أفتى عدد من الحاخامات اليهود.
[email protected]

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة