على ماذا تراهن السلطة الفلسطينية بإستئنافها المفاوضات والتنسيق الامني مع الكيان الصهيوني؟! – بقلم : سفيان الجنيدي

قلسطين ….
بقلم : سفيان الجنيدي – كاتب فلسطيني
بعد قرار السلطة الفلسطينية بإستئناف المفاوضات والتنسيق الامني مع الكيان الصهيوني الغاشم وبعد المفاوضات الماروثونية على مدار ٢٧ عام والتي لم تحقق وتجني خلالها السلطة الفلسطينية إلا الويلات والمآسي على الشعب الفلسطيني، نود أن نعرف في هذه العجالة على ماذا تراهن السلطة الفلسطينية بإستئنافها المفاوضات والتنسيق الامني مع الكيان الصهيوني؟!
وفي هذه العجالة لا بد من الخوض وسبر اغوار بعض المسائل الجوهرية والمصيرية والتي تمس و تشغل بال كل افراد الشعب الفلسطيني بمختلف اطيافه السياسية والعقائدية، بالرغم اننا في هذا المقام لا ننتظر أي إيجابات من المفاوض الفلسطيني لأن السلطة الفلسطينية بمجملها في موضع شك من حيث شرعيتها وقانونيتها،إلا أن هذه التساؤلات لا مناص من طرحها وفي مقدمتها:
هل ما زالت السلطة الفلسطينية تتمتع بالشرعية الدستورية والقانونية والتي تؤهلها لخوض غمار المفاوضات؟!
على ماذا ستفاوض السلطة الفلسطينية؟
ما هي الثوابت والمتغيرات بالنسبة للسلطة الفلسطينية في مفاوضاتها مع الكيان الصهيوني؟!
ما هي اوراق الضغط التي ستستخدمها السلطة الفلسطينية لإملاء شروطها؟!
هل ستجري السلطة الفلسطينية استفتاء شعبيا للبث في القرارات والثوابت المصيرية والتي تتبناها جميع مكونات الشعب الفلسطيني في الداخل والشتات؟!
ما هي نتائج المفاوضات المتوقعة حسب رؤية السلطة الفلسطينية؟!
وفي حال إزماع السلطة على المقامرة في لعبة التنازلات، هل اخذت السلطة بعين الاعتبار ردة فعل الشعب الفلسطيني على مغامراتها ومقامراتها؟! وكيف ستواجه السلطة ردة فعل الشعب الفلسطيني في حالة المقامرة؟!
وفي هذا المقام و قبل الخوض والبحث في ماهية وشرعية والمآلات والنتائج المتوقعة من إستمرار وإستئناف السلطة الفلسطينية للمفاوضات مع الكيان الصهيوني الغاشم، لا بد من أن نتطرق بداية إلى إتفاقية اوسلو ونتائجها وافرازاتها على مكونات الشعب الفلسطيني في الضفة وغزة وعلى فلسيطيني الداخل والشتات، ماذا جنى الشعب الفلسطيني منذ ما يزيد على ٢٧ عام من المفاوضات مع الكيان الصهيوني؟!
إذا ما رفعنا الغطاء عن نتائج وافرازات اوسلو نجد صحة و دقة ما ذهب اليه جمهور المعارضين لإتفاقية اوسلو من مفكرين ومثقفين وغيرهم بأن اوسلو
كانت مقامرة غير محسوبة النتائج بل أن إتفاقية اوسلو هي أس المصائب والكوارث والمآسي و التي تمخض عنها حالة الانقسام في الشعب الفلسطيني والمتمثلة في حالة الفوضى والانقسام والمزايدات بين اكبر فصلين عاملين حاليا على الساحة الفلسطينية والتي لا تلوح أي بارقة امل في الافق لاحتوائها وإجتثاثها في المدى القريب، ناهيك عن المناضلين الشرفاء والذين أمضوا جل حياتهم في العمل الثوري والفدائي ليتحولوا بين ليلة وضحاها الى مهمشين يستجدون السلطة أن تصرف لهم رواتبهم حتى لا يصلوا إلى مرحلة التسول، اما بالنسبة للمناضلين الذين رفضوا اوسلو فلقد تم معاقبتهم بطرق شتى من قبيل تجميد عضويتهم او تخوينهم وتشويه تاريخهم النضالي والثوري وفي احسن الاحوال توقفت السلطة عن دفع رواتبهم ومستحقاتهم المالية. اما فيما يخص الاتفاقات الامنية فلقد طال السلطة الفلسطينية في هذا الصدد عار لا يجاريه عار حيث أضحت السلطة الفلسطينية شرطي ودركي وظيفته تسليم و تأديب كل العناصر الفلسطينية المؤرقة لها و للكيان الصهيوني وأمنه وإستقراره.أما بالنسبة للطبقة السياسية في السلطة الفلسطينية فأصبح معلوما للقاصي والداني أن شريحة واسعة منهم غدوا إما مرتشين و فاسدين او اضحت تلاحقهم شبهات الفساد والرشوة والإختلاس وإدارة الاعمال المشبوهة مع الكيان الصهيوني. اما فيما يخص إحدى المعضلات الكبرى الا وهي مسألة الاستيطان، فلقد تم إقامة ما يربو على ١١٤ بؤرة إستيطانية منذ عام ١٩٩٦ حتى نهاية عام ٢٠١٧ وفقا لدائرة الاحصاء المركزية في الكيان الصهيوني، من جهة اخرى افاد نفس المصدر بأن عدد المستوطنين قد تضاعف اربعة أضعاف منذ توقيع اوسلو حيث بلغ عدد المستوطنين حتى نهاية ٢٠١٧ قرابة ٤١٣٤٠٠ مستوطن في حين أن عددهم لم يتجاوز ١١٠٠٦٦ مستوطن عشية التوقيع على إتفاقية اوسلو.
كوارث ومآسي اوسلو لم تقتصر فقط على الداخل الفلسطيني بل انعكست نتائجها أيضا خارجيا على معظم الدول العربية حيث أصبحت اوسلو الذريعة الوقحة لمعظم الانظمة العربية والتي أخذت تهرول و تلهث إلى الانبطاح والتطبيع مع الكيان الصهيوني بل بدأت في التنازل عن مقدرات الامة وأصبحت العراب الذي يروج للاساطير الصهيونية من قبيل هيكل سليمان المزعوم والاحقية التاريخية لليهود في ارض فلسطين، وتعدت مآسي وكوارث اوسلو الانظمة العربية لتبعث اليأس والقهر بين شريحة واسعة من الشعوب العربية والصديقة الداعمة والمؤازرة للقضية الفلسطينية.
وكما قالوا في المثل الشعبي ” اللي ما بشوف من الغربال أعمى” فلا نتوقع من إستئناف المفاوضات والمضي قدما فيها إلا مزيدا من المآلات المأسوية والنتائج الكارثية فلقد أصبحنا على دراية عميقة بالسلطة الفلسطينية المشكوك في شرعيتها وكذلك أصبحت نتائج اوسلو جلية ظاهرة للعيان بالإضافة إلى معرفتنا العميقة بالكيان الصهيوني وأساليبه العفنة واجنداته وأولوياته السياسية والتي لا تندرج فيها البتة المفاوضات والسلطة الفلسطينية.
ختاما نود (نحن الشعب الفلسطيني) أن نذكر رجالات السلطة والاحزاب والمنظمات الفلسطينية في الداخل وفي الشتات، بأن حق العودة وفلسطين التاريخية ثوابت لا يمكن لكائن من كان أن يفاوض عليها لأنه لم ولن يحصل على تفويض بخصوصها من جميع ابناء الشعب الفلسطيني عموما وفلسيطيني الشتات خاصة، أما فيما يخص قضية القدس الشريف فالمسألة تحتاج إلى تفويض أعم وأشمل، فالقدس الشريف ليست إرثا فلسطينيا وحسب،وإنما ركيزة من ركائز الدين الإسلامي الحنيف وعليه يتوجب على كل من يفكر بالمصادقة على قضية القرن أن يحصل على تفويض من جميع مسلمي الكرة الأرضية والذي يربو عددهم على قرابة ٢ مليار مسلم.
ونذكر مع انه معلوم للجميع بأن كتاب التأريخ ما زال مفتوح على مصرعيه، فإما أن تسطروا اسمائكم في لائحة الخالدين وإلا فليس في إنتظاركم إلا مزبلة التاريخ، ومهما كان اختياركم الخلود او المزبلة، ستبقى ثوابت الشعب الفلسطيني في منزلة المقدس والذي لا يمكن المساس فيه.

تقرير الجزيرة عن صوت العروبة

جديد صوت العروبة