القُدسُ! ما القُدسُ! بقلم : علي الجنابي – العراق ..

فلسطين .. آراء حرة ….
بقلم : علي الجنابي – بغداد – العراق …
(مواطنٌ عربيّ: لن أرقص مع القردة رقصةَ (التطبيع) ولو بقيتُ في ميدان الرفضِ وحدي)…
القُدسُ! ما القُدسُ!
وما أدراكَ ما القُدسُ! قريةٌ ظِلُّها مباركٌ..
حَصَلَت من اللهِ مِحرابَاً وما بَنَت فيهِ مِن بأسِّ ,
ووَصَلت من الجاهِ أنسابَاً وما حَنَت منهُ مِن حِسِّ,
وَفَصَلَت من الآهِ أبوابَاً وما جَنَت عنهُ مِن جَسِّ .
القُدسُ! ما القدسُ!
طوبى للأقصى مِن خُلّةٍ, وقد نَالَ بها من الإلهِ الشكورِ مِفتاحاً, عَمَّا في نَبضِ الأخيَارِ مِن عَسِّ ودَهسٍ,
طوبى للأقصى مِن حُلَّةٍ, وقد آلَ بها مِصباحاً مِن كلٍّ ناهٍ غيور, عَمَّا في رفضِ الأبرارِ مِن مَسٍّ ويأسٍ,
طوبى للقُدسِ من قَريةٍ كانَ مِدادُها رِجالَ “بابلَ”, إذ جَاسوا فكَبَّلوا ما فيها من نَفسٍ ومن ترسٍ,
طوبى للقُدسِ من قريةٍ صانَ ودادُها رِجالَ “بكَّةًَ”, إذ جالوا فَقَبَّلوا ما فيها مِن أُسٍّ ومن غرسٍ.
هَكذا دَقَّتِ النَّواقيسُ, وهكذا بَشَّرَتِ النواميسُ, وهَكذا نَشَّرَتِ القواميسُ, وما حوت من جنسٍ وتأريخٍ ودرسٍ.
القُدسُ! فما القُدسُ!
هي زأرةٌ للنُّجباءِ, وهي لهمُ عرينٌ من سُمُوٍّ وفَخرٍ ورَأسٍ,
وهي نفرةٌ للأعداءِ, وهي لهمُ قرينٌ من دُنُوٍّ وقَهرٍ ونَحسٍ.
القُدسُ!
يَلبُسُ لها المُغوارُ ثَوبَ حربٍ ورُمحٍ وكدسٍ, ويَحبُسُ لها الخَوَّارُ حَوبَ كربٍ و تَرحٍ ولَحسٍ .
فمالِيَ أرى قوميَ يَتَقَلّبُونَ حِيالَها..
في عَبَثٍ وعَبسٍ..
وفي خَنَثٍ وخنسِ..
ما بينَ تَأوِّهٍ وهمسٍ..
وما بينَ تأَفُّفٍ وعطسٍ!
عَهِدي بهمُ يَتَجادَحُونَ : لن نَرضى بغيرِ القُدسِ نقيّةً مِن رِجزٍ وقردٍ و رِجسٍ..
ثُمَّ رأيتهمُ يتَمَالَحَونَ : دعْ شَطراً لَصهيونَ, ودَعْ في شَطرِنا: حائطَ دمعاتهم وما إِشتَمَلَ عليهِ مِن هَلسٍ,
والصّليبَ وما إستَعملَ فيه مِن قِسٍّ, والأقصى وما إحتَمَلَ مِن خَيراتِ طَقسٍ..
ثُمَّ بعدَ هنيهةٍ يتَكالحُونَ: بل ضعْ ليهودَ خَمسةَ أسداسها, وضعْ لنا ما بَقيَ مِن قَبصَةِ السُدس..
ثُمَّ هاهي ذا نَبَراتُهم تَتَنَابَحُ: بل هِبها, هِبها كُلٌّ لَبني صهيون, ودعنا من غطسٍ في (عنترياتٍ) وطمسِ,
هِبها لهم يا صاح, وتَبّاً ل “صلاح الدين”, بل سُحقاً ل “عنترةَ بن شدّاد العبسي”!
دعنا نخلعُ عَنَّا قدسَاً منحوسَاً بالمَسِّ, ونقلعُ طمساً مَطموسَاً من الضِّرس؟
فما لفانا من القدسِ إلّا وَجَعٌ من إرتكاسٍ, وفَجَعٌ من إنتِكاسٍ و قَرْعٌ وصرعٌ و وَكسِ؟
وَيْ! أوَقُلتَ ليَ:
(عَنترياتٍ) وطمسٍ!
هُسْ, هُسْ يا قومُ هُسْ ! فقد أمسى وَقَارُ أولى قِبلَتينا (عَنترياتٍ) وَهَلْس!
ياويحَ صدري:
(نَعى فَغَدا مِن في الوُجودِ بِدَهشَةٍ***هيَ الحَشرُ لا بل دُونِها دَهشَةُ الحَشرِ)-لقائله.
علي الجنابي – بغداد
[email protected]

———————————————-

‫في الاثنين، 18 يناير 2021 في 11:15 ص تمت كتابة ما يلي بواسطة علي الجنابي <‪[email protected]‬‏>:‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬
صباح الخير أيها السادة المحترمون..
دخلت موقع ” صوت العروبة” عدة مرات فلم أعثر على نص المقالتين أعلاه ,فأسررتُ: (ربما للموقع خصوصية جعلت من النصين لا يصلحا للنشر)! لذلك أبرقت بالرسالة أعلاه وتوقفت عن إرسال مشاركاتي كيلا أتسبب في إزعاج ثقيل , ولكن..
قبيل لحظات وإذ انا ابحث في محرك غوغل عن أنين (آهل الغرام) في الأدب العربي, فوجئتُ بنشر(أنين الجسر) وأختها بعد يوم واحد من عتابي ذاك وتحديدا في 15و19 اكتوبر الماضي.لذلك أقدم لكم جزيل الشكر أولا ثم الأعتذار يردفه لسوء ظنٍّ بدر مني في غير ميقاته ولا موطنه. وأرسل لكم النصُّ التالي كفّارة لما سبق وتقبلوا مني خالص تقديري وإحترامي:
***
النصُّ:
***
آهٍ يا وطن: هل لدمعٍ تحتَ جفنيكَ ثمن؟
كُتِبَ النصُّ قبيلَ صيفٍ ماضٍ ردّاً على صديق مهاجر.
ورغم أنَّ الغربةَ علقمٌ مذاقها و ألتماسُ العذر – من تهديدٍ بقتلٍ أو إذلالٍ في مهنةٍ أو فاقةٍ في عيشٍ- لإخوةٍ هجرونا غرباً هو واجبٌ علينا, لكن أن يُرفعَ شعارُ :”الوطنُ هو حيثما يكون المرءُ بخيرٍ” فتلكَ لعمري هي الهاوية. وعجبي! من أينَ آتَوْنا بشعارهم الوضيع الشنيع هذا! أفالوطنُ عندهم هو عنانُ شُقَّةٍ وحصان(شوبنك) وأوان (ويك آند)؟
وإيِهٍ..إيهٍ..
إيهٍ, يا مَن كُنتَ وَنيسي وصديقي, فهَجرتَني وهجرتَ الوطن: ساعةَ ظُلمٍ هَبَط, وهَضمٍ سَقَط, وقَلبٍ قَنَط. هيَ ذي صوركَ التي أرسلتَ بين يديَّ, أتَصَفحُ من طَرفٍ خَفيٍّ ألوانَها فقَط, وهوَ ذا وَنِيسِي وصديقي بالجَنبِ: بُلبلُي حرَّرتُهُ من قَفصهِ فنَشَط, فحَطَّ بهيجاً في صحنِ ماءٍ ما بينَ غَوصٍ ونَطَط, مُعلِناً أُفُولَ شتاءٍ, وإختِفاءَ مواءٍ لجحافلٍ من قِطَط, وحُلولَ صَيفٍ, وإنجِلاءَ هواءٍ من فَيحِ جهنّمَ مُلتَقَط.
بلبلُي أضحى وحدهُ مُحَدَّثي في (بغدادَ), يُغرِّدُ ليَ في رَغَدٍ, ومُغَرّدٌ هُوَ ليَ في أيامِ القَحَط, غافلٌ هوَ عن تَأففٍ أو تَأوّهٍ أو سَخَط, أو مِراءٍ أو لَغوٍ أو لغَط. حافلٌ يومهُ بِرفرَفةٍ وتَغريد, ثمَّ صَفصفةٍ وتوحيد, فلا يَعلمُ شِركاً, ولا يَعرفُ القولَ الشَطَط. سَلَمٌ وهو سَعيدٌ إن قَبَضَ جناحَهُ, وَعَلَمٌ هو وسديدٌ إن بَسَط, فَقَبْضُ الجَناحِ عندهُ جُنُوحٌ لسَلَمٍ فيهِ هَبِط, ونَبضُ الحَياة وسَعدُها يَنفَلِقُ من تحت جناحِهِ إن بَسَط. تراهُ بمنقارهِ يُقَبِلُني إن نَزلَ في موضعٍ على كتفي وَسَط, وبِبَسمةٍ أعاتِبُهُ –إن فَعَلَها- على حاسوبي وبِخُبثٍ شَرِط. كِلانا أقضى صَمتَ شتاءٍ خلى بلا وَجَسٍ من إملاقٍ, ولا إعدادٍ لخُطَط. وكلانا أفضى سَمتَ بَهاءٍ لضيفٍ إن طَرَقَ البابَ, أو إن على الجرسِ ضَغَط. وكلانا أمضى إلى سبتٍ نبيلٍ إن أزِفَ الخَوضُ والتقليدُ والهرجُ والنَمَط, فرجاؤنا أن نَضعَ- إن أزِفَتْ قطعُ الليلِ- حروفَنا على النُقَط. ثم كلانا أضنى بضَنى بغدادَ الوطن, فإن جَفاهُ مرقَدُهُ فلِضناهُ ضَبَط, ثم إحتَنَكَهُ وكتَمَ فَربَط, و أضفى على ضناه غِطاءَ حياءٍ في حضرةِ بغدادَ, لا كما يحومُ و يَهمزُ بغدادَ, ويَلُومُ وَيَلمِزُ الوطنَ بعضٌ من رَهَط.
أفَحقاً مِثلكُ يُلمَزُ أو يُبغَضُ يا وطن ,وأنت مِدادُ الفؤادِ و ودادُ الشَجَن! إنّي إن رَمَيتُكَ بقميصِ لَومٍ, إنّي إذاً لفي قاعِ العبط. أوَحقاً يَهمزونَ غرسكَ ويلمِزون تَرسَكَ يا وطن! أَفحقّاً نَسبوكَ لجراحاتِ ومَخاضاتِ الزمن! أَفَتَغاضوا أنّهم أبناؤه, وهُمُ الغَرسُ فيه وهمُ التَرسُ للوطن! أم تَغابوا أنك كنتَ لهم الثديَّ والهَديَ المؤتَمن, وكنتَ لهمُ السَعدَ والمَجدَ المُختزن.
أفَحقاً يَنفُثونَ عليكَ بالشَكوى؟ بَل مِنكَ تُسمَعُ الشَّكوى مُطأطئينَ الهامَ يا وطن, ياعَنُفَ النبضِ وسِرَّهُ, ويا كنفَ الشّاربِ واللحىً.
عجبي! تراهم إن هَجَروك غرباً فعليكَ من هنالكَ ركنوا ثم نادوا: (بِئسَ الوطنُ ذاكَ , وطنُ ذُلٍّ ومَنبتُ لكلِّ جذرٍ للمِحن!
وإن في دياركَ تمكنوا ثم سادوا, فتسيّدُهم على الناسِ بأغلالٍ من سوطٍ وحَزَن؟ ويَتَغامزُ الملأُ منهم : (إزرعُوا في الوطن كلَّ أسىً, فإنَّ الأسى هو عمادُ الحُكْمِ وسِرُّهُ, وهو لكمُ هو الرَهن) .وعجبي! إن بَرَزَ منهم زَعيمٌ فتراهُ مُجرِماً طاغٍ أنتَ لهُ عَرشٌ مُؤجَرٌ مُرتَهن, فإن فَرَزَ له وزيراً فتراهُ مُبرِماً صاغٍ أنت له مَغنَمٌ لسُويعاتِ زمن, وأولئكَ همُ الذينَ دَمَّروا أزهارالوطن, فشَيَّدو جَيشاً وجعلوه مُجَندَلاً, مِدادُهُ سُباتٌ وسرابٌ, وعِتادُهُ فتاتٌ وخرابٌ وَ وَهَن. وخَمَّروا أمنَاً وجَسَّدُوه مُهَندَلاً برعبٍ ما بين لدغٍ وكَفَن ! وأمَّروا فَقيهاً وسَيَّدوه مُحَنجِلاً, لا يُجيدُ فُتيا إلا بشَهواتِ البَدن. وذَمَّروا قاضياً وفنَّدُوه فأضحى مُعَندِلاً, يَقلِبُ الطُهرَ دَرَن , ونَمَّروا طبيَباً مُتَصَندِلاً بالجُنَيه و بِحَرفٍ أعوَجٍ بلَحَن, وعَمَّروا مُهندسَاً مُقَندِلاً, يَغللُ الطوبَ لواذاً وبليلٍ حالكٍ أجَن. زُرّاعُون ، نَجّارُون ، حَدّادُون , بنّاؤونَ كُلٌّ مُستَضعَفٌ مُتَأفِّفٌ, وكلٌّ يَغفو في قُنٍّ و دَجَن. يُغذَونَ النومَ خُبزاً, و يُحسَونَ الهواءَ بصَحَن.
أوّاهُ يا وطن! أوَحقاً ألمحُ في عَينيك دَمعاً من آهاتٍ وَ وَاهاتٍ مُحتَقَن؟
وهل لدمعٍ في مقلتيك من فديةٍ ؟
هل لدمعِكَ من ثمن؟
هل للدمعِ ثمنٌ!
دَعهم!
دَعهم يَلمِزوكَ ، فأنتَ الوطن وماهُمُ إلّا (قبصةٌ من عَفَن). دعِ ريحَ الشيبِ تأتيهُمُ قريباً فتَرميهُمُ بسَخطٍ ولَعَن. فما هُمُ إلّا مِلَّةٌ تَختنقُ من بُرعمٍ فيكَ يَزهرُ أو رَضيعٍ يُختَتَن , ولا تأسَ يا وطن, لا تأس فعسى أن يكونَ قريباً ..
يومَ أن تَقلَعَ وزيراً لزعيمٍ لا يَمِيزُ حَلْقَ عِزَّتِهِ مِن حَلْقِ الذَقَن.
ويومَ أن تَخلعَ مُهاجِرَاً هاجَرَ فإستَدفَأ بحُضنِ خَضراء الدِمن.
ويومَ أن تَهلعَ قاطِنَاً فيكَ, دواؤهُ حقنَةُ نومٍ, وغَداؤهُ هواءٌ بصَحن.
أوَمثلُك يُهمَزُ ويُلمَز يا وطن!
نِعمَ الوطنُ, يا خَليلَ النفسِ وسليلِ الشّمسِ, ويا صَهيلَ اللحىً.
وأبداً ..
لن يكونَ المرءُ بخير إلا تحت جفنيك يا وطن.
*******
—————————-

تقرير الجزيرة عن صوت العروبة

جديد صوت العروبة