السلطة الفلسطينية و توفير الحماية لخط البضائع و النفط المار بأراضيها من الخليج إلى تل أبيب والعكس؟! بقلم : سفيان الجنيدي

فلسطين ….
بقلم : سفيان الجنيدي – كاتب فلسطيني …
أفادت صحيفة غلوبس الصهيونية في خبر نشرته في سيبتمر ٢٠٢٠ قيام مسؤولين صهاينة بإجراء محادثات مع الحكومة الإماراتية بهدف إنشاء خط نفطي يربط الخليج بأوروبا وامريكا بهدف تخفيض مدة وتكاليف الشحن وكذلك من أجل شل الملاحة في مضيق هرمز بهدف تضيق الحصار الإقتصادي المفروض على طهران.
وفيما يتعلق بهذا السيناريو ، لا بد أن الكيان الصهيوني ودول الخليج أخذوا بعين الاعتبار الحاجة الملحة إلى جهة ضامنة و حامية للبضائع الاوروبية وبضائع الكيان الصهيوني وخط انابيب النفط الخليجي المزمع انشاؤه والذي سيربط الكيان الصهيوني بالاردن و دول الخليج مرورا بأراضي السلطة الفلسطينية، ولا شك أن المخطط الصهيوني سوف يوكل هذه المهمة للسلطة الفلسطينية للقيام بها، لكن في هذه الحالة هل ستقبل السلطة الفلسطينية القيام بدور سعد حداد و إنطوان لحد بتوفير الحماية لخط الانابيب و البضائع المار في أراضيها؟! هل سيسمح الشعب الفلسطيني بمرور الخط ضمن أراضي الضفة ؟! ما هي أوراق الضغط التي ستمارسها سلطة الإغتصاب الصهيوني على السلطة الفلسطينية؟! هل سترضخ السلطة الفلسطينية للإبتزازات والضغوط الصهيونية؟!
في حال تمنع السلطة الفلسطينية، ما هو البديل المحتمل؟!
لكن قبل الشروع في الاجابة عن هذه التساؤلات، لا بد من قراءة وتحليل إستراتيجية الكيان الصهيوني وخططه والتي ينتهجها للاستفادة القصوى من الفرصة السياسية التي أتيحت له والتي من المرجح أن يستثمرها في تثبيت و توسيع مشروعه الاستيطاني من خلال إقامة قواعده العسكرية في الخليج لدرأ خطر إيران الموهوم و المكذوب ، ومن جهة أخرى تنفيذ مخططاته للهيمنة على الثروات الإقتصادية للدول المطبعة و بوجه خاص الثروات الخليجية.
أما من ناحية فرض السيطرة الإقتصادية على الدول المطبعة ، فلم يتوانى الكيان الصهيوني و بدأ فعلا وكانت خطوته الاولى عن طريق تؤامة بنوك الكيان الصهيوني مع البنوك الإماراتية والتي تعتبر المقدمة لفرض الهيمنة المطلقة على النظام المالي والاستثماري في دولة الإمارات، وفي المرحلة الثانية بدأ الكيان الصهيوني تصدير المنتجات الزراعية جوا لدولة الإمارات ، إلا أن مرحلة تصدير البضائع الصهيونية عن طريق الجو ستكون مرحلة مؤقتة لإرتفاع تكاليف النقل الجوي والتي بدورها ستفضي إلى تنفيذ المرحلة الثالثة من خلال تفعيل موانئ الكيان الصهيوني ” إيلات و أشكالون و حيفا” والمخطط لها أن تصبح نقاط التوزيع الرئيسي للبضائع الاوروبية و بضائع الكيان الصهيوني بإتجاه دول الخليج ولتصدير النفط الخليجي إلى اوروبا عن طريق ميناء حيفا.
أما فيما يتعلق بالتساؤلات آنفة الذكر والتي تتمحور حول اوراق الضغط التي سيستخدمها الكيان الصهيوني للضغط على السلطة الفلسطينية للقيام بالدور الذي سيوكل لها بحماية خط البضائع التجارية والنفطية المزمع إنشاؤه، لا شك أن الكيان الصهيوني في الوضع الراهن اقوى شكيمة من السلطة الفلسطينية ويملك في يديه الكثير من أوراق الضغط وعلى رأسها اموال المقاصة و ملف مديونية الكهرباء إضافة إلى اهم الملفات الشائكة المؤرق للسلطة الفلسطينية ألا و هو إستئناف المفاوضات، ومن المؤكد أن الكيان الصهيوني سيقوم بإستخدام أوراق الضغط التي بحوزته ليصغط ويجبر السلطة الفلسطينية القيام بدور الضامن و الحامي لخطوط البضائع والنفط، وفي هذه الحالة ستجد السلطة الفلسطينية نفسها بين المطرقة و السنديان، و سيتوجب عليها الإختيار بين رفض الابتزاز الصهيوني ومواجهته مع حلفه العربي المطبع أو أنها سترضخ للإبتزازات الصهيونية لتجد نفسها في مواجهة كوادر فتح المناضلة وعموم الشعب الفلسطيني.
في كلا الحالتين ستشهد الاراضي الفلسطينية المزيد من الإحتقان و التأزم والتي قد تكون الشرارة لإنفجار الاوضاع والوصول إلى حالة التصادم الدموي بين الطرفين.
إلا أن الكيان الصهيوني ربما يتلافى هذه التداعيات ويلتف ويلعب بورقته المعدة سلفا : تنصيب محمد دحلان وأعوانه ليكون القيادة البديلة لسلطة الرئيس محمود عباس. وإذا ما تم ترجيح سيناريو القيادة البديلة فلا داعي الخوض بتداعيات تنصيب قيادة بديلة بقيادة محمد دحلان أو أحد أعوانه فمآثر محمد دحلان وبطولاته ضد الشعب الفلسطيني ومحاور المقاومة لا تخفى عن القاصي والداني.
ختاما: سوف يحاول الكيان الصهيوني و الدول العربية المطبعة الضغط بكل الوسائل على السلطة للقيام بهذا الدور المشين، وفي هذه الحالة يجب على السلطة الفلسطينية إنتهاز هذه الفرصة التاريخية للإنعتاق من المفاوضات والتنسيق الامني المهين والعودة إلى صفوف الجماهير والكفاح المسلح ، وبالرغم من ضبابية المشهد السياسي في الشرق الأوسط وحالة الخضوع و الخنوع من جل الأنظمة العربية إلا أن الايام حبلى ولكن بالنصر و توقع النصر و إنتظاره لا يمكن إعتباره هروب و ابتعاد عن الواقع والعيش خارج مناط المنطق والعقل بل هو محاكاة للتاريخ والذي يزف البشارة بزوال الدول الظالمة والمارقة عاجلا أم آجلا، والسنون القادمة ستشهد سقوط كثير من الانظمة العربية، وتمدد الكيان الصهيوني في المنطقة العربية ما هو إلا الحلقة الأخيرة لدحره وإجتثاثه إلى غير رجعة وتخليص البشرية من شروره.

تقرير الجزيرة عن صوت العروبة

جديد صوت العروبة