هل نرى نقطة تحول في المشهد الفلسطيني في العام الجديد 2021…؟! بقلم : نواف الزرو

فلسطين ….
بقلم : نواف الزرو – الاردن …
هل يا ترى ستشهد فلسطين تطورات وتغيرات تبشر خيرا في العام الجديد/2021….!؟ أم ستتواصل عناوين المشهد الفلسطيني من حيث الازمة الشاملة التي خيمت خلال العام 2020….؟!هل سيطرأ اي تحول حقيقي في مشهد الاستعمار الاستيطاني الجارف على امتداد الضفة الغربية….!؟ أم سنشهد انتفاضة فلسطينية شاملة في مواجهة الاحتلال والاستيطان….؟! وعلى صعيد المصالحة الوطنية الفلسطينية، هل يا ترى سيفرض الواقع الاحتلالي العدواني على الفصائل والقوى الوطنية على اختلالف انتماءاتها التوجه الحقيقي نحو المصالحة الوطنية التي هي المخرج الوحيد المجدي للفلسطينيين في وجه تداعيات صفقة القرن المفتوحة على كل الاحتمالات….؟! وبالنسبة لتهافت التطبيع العربي الخياني للقضية، هل هناك أفق يا ترى في ان نشهد انتفاضة عربية في وجه هذا الانحراف الوطني العروبي الخطير….؟!
كل هذه الاسئلة الكبيرة وغيرها الكثير تطرح نفسها بقوة على الاجندة الفلسطينية بشكل خاص.. وبلا شك، تتواصل الاسئلة السياسية والاستراتيجية اليوم على الاجندة الفلسطينية حول المستقبل الفلسطيني، بعد ان اصبحت “اسرائيل في ظل حكومات نتنياهو المتعاقبة” سافرة بلا قناع، مجمعة الى حد كبير على مواصلة ليس فقط حرب الاستيطان والتهويد وشطب القضية الفلسطينية، بل والحروب المفتوحة على انواعها ضد شعبنا في مختلف الاماكن الفلسطينية، ولعل السؤال المركزي الكبير في ظل هذا المشهد يبقى: هل سنرى يا ترى نقطة تحول في المشهد الفلسطيني في العام الجديد 2021….؟!
ما يعيد الامور الى حقيقتها، حيث هناك على اقل تقدير عشر حقائق كبيرة تسيدت المشهد الفلسطيني على مدى العام 2020، بل والاعوام السابقة، ومن المرجح ان تستمر على مدى العام/2021، بل ربما تكون مساحة الحقائق-التحديات- الماثلة في المشهد الفلسطيني مفتوحة لاحصر لها، وهي متكاثرة يوما عن يوم، غير ان ابرزها واخطرها- وكنا قد اشرنا اليها في دراسات عديدة-:
– الحقيقة الاولى- ان فلسطين تواجه في هذه المرحلة أخطر هجوم صهيوني تصفوي تقف وراءه الادارة الامريكية بكامل ثقلها السياسي والاعلامي والمالي، وذلك عبر صفقة القرن المرفوضة بالاجماع السياسي الفلسطيني، وشخصيا اعتقد ان عهد الرئيس الجديد بايدن لن يحمل جديدا واغييرا حقيقيا في السياسات الامريكية…!
-الحقيقة الثانية- ليس واردا في استراتيجيات الدولة الصهيونية لا تكتيكيا ولا استراتيجيا اي اعتبار او احترام اوالتزام باي تفاهم او اتفاق مع السلطة الفلسطينية….!
-الحقيقة الثالثة- ان الاحتلال يواصل اقصاء الفلسطينيين رئاسة وحكومة وشريكا وشعبا له قضية ووجود وحقوق راسخة.
– الحقيقة الرابعة- ان تلك المخططات والخرائط الاحتلالية لا تشتمل عمليا – كما يريد الاحتلال – الا على هياكل سلطة تقوم بدور إدارة الشؤون المحلية داخل المعتقلات – الغيتوات- الفلسطينية…!
– الحقيقة الخامسة- ان الدولة الفلسطينية الموعودة، دولة خريطة الطريق أو “حل الدولتين”او حتى “دولة صفقة القرن الارخبيلية- ما تزال على الورق وفي الخريطة فقط، ولكنها مع وقف التنفيذ، وإن اعلنت في اي وقت من الاوقات في المستقبل فانها لن تكون سوى دولة خريطة الطريق، او الصفقة، وستكون بمضامين ومواصفات الخريطة، اي دولة فلسطينية بلا سيادة حقيقية، وهذه المسألة تبقى صراعية مع الاحتلال.
– الحقيقة السادسة- ان هناك تفاهما وتعاونا وتحالفا ما بين الادارتين الامريكية والاسرائيلية فيما يتعلق بشروط التسوية السياسية التي فقدت عمليا أفقها الحقيقي، ولم يتبق منها سوى الوهم، بينما ان الاجندة السياسية الامنية الامريكية في فلسطين وعلى امتداد مساحة العرب هي الاجندة الاسرائيلية ذاتها …!
– الحقيقة السابعة الاكبر والاخطر- ان مشروع الاحتلال يجري تطبيقه على الارض الفلسطينية على مدار الساعة دون الالتفات الى الفلسطينيين والعرب، او الى المجتمع الدولي، والاحتلال يسابق الزمن في بناء وتكريس حقائق الامر الواقع الاستيطاني التهويدي في القدس وانحاء الضفة، وغدت خرائط الاستيطان والجيش هي التي ترسم مستقبل الضفة.
– الحقيقة الثامنة – ان الحرب الاعلامية -القانونية –القضائية- الاخلاقية على المستوى الدولي ضد”اسرائيل” غدت تشكل وفق مؤشرات عديدة الجبهة الرئيسية للفلسطينيين في الافق، فكل الساحة الفلسطينية ترى ان هذه الجبهة هي الاهم مستقبلا، ولعل اهم تطور أممي في هذا السياق كان قرار المدعية العامة لمحكة الجنايات الدولية “فاتو بنسودا” بفتح تحقيقات في الجرائم الاسرائيلية في القدس والضفة وغزة، مما اعتره نتنياهو”يوما اسودا” في تاريخ”اسرائيل”.
-الحقيقة التاسعة- ان كل هذه الحروب الامريكية على المنطقة سواء مباشرة أو عبر الوكلاء، تهدف الى تدمير وتفكيك الدول والاوطان والجيوش العربية الرئيسية خدمة للهيمنة والسيطرة الاستراتيجية الصهيونية على المنطقة كلها.
– الحقيقة العاشرة- تلك المتعلقة بالحال الفلسطينية، فلعنة الانقسام والتفكك الفلسطيني هي الاشد خطورة، وهي التي تهدد المشروع الوطني الفلسطيني بكامله، فضلا عن انه-اي الانقسام- يشكل”مصلحة اسرائيلية عليا” تعمل “اسرائيل” على استمراره بل تستخدم الفيتو من اجل احباط اي محاولة فلسطينية لانهاء الانقسام.
وفي هذه الحالة الفلسطينية كان الباحث الاسرائيلي المعروف ميرون بنفنستي كتب في هآرتس مبكرا يقول:” ان إسرائيل نجحت في تحطيم المجتمع الفلسطيني الى أجزاء والفلسطينيون يساعدون في تكريس هذه الظاهرة، وعليه، فهم ليسوا بحاجة الى “نلسون مانديلا” وانما الى “جوسبا غريبالدي” يظهر من بين صفوفهم ويوحدهم”.
الحقيقة الحادية عشرة: ان الانتفاضة-المقاومة الشاملة في فلسطين قادمة والمسألة مسألة وقت وتوقيت…!
وفي الاستخلاص الرئيسي هنا: ألا تشكل هذه الحقائق المرعبة قاسما وجامعا بين كافة القوى والفصائل الفلسطينية لتقف وراء منظمة التحرير الفلسطينية ووراء المشروع الوطني الفلسطيني التحرري، ووراء خطة واجندة سياسية واحدة في مواجهة مشروع الاحتلال الذي يسعى الى شطب الجميع….؟!
[email protected]

تقرير الجزيرة عن صوت العروبة

جديد صوت العروبة