برغم سكاكين المطبعين العرب: الفلسطينيون باقون صامدون والرعب الصهيوني من حضورهم يتفاقم…؟! بقلم الاستاذ : نواف الزرو

فلسطين ….
بقلم : الاستاذ نواف الزرو – الاردن ….
المغرب تلحق بالامارات والبحرين والسودان، وهناك المزيد من المطبعين العرب على الطريق قريبا، و تتكاثر سكاكين المطبعين لذبح قضية الامة من يوم ليوم، بل انها تتكاثر مع سبق التخطيط والاصرار، وبرغم ذلك نعود ثانية وثالثة لنقولها ونوثقها لمن يرغب ان يقرأ ويسمع ولمن لا يرغب: برغم الاتفاقات والتحالفات والاصطفافات العربية الاعرابية مع المستعمرة الصهيونية، وبرغم خناجر المطبعين العرب، إلا ان الفلسطينيين باقون صامدون على ارض الوطن ولا يمكن هزيمتهم كما ان الرعب الصهيوني من وجودهم وحضورهم يتفاقم، والمؤسسة الصهيونية مذهولة من قدرتهم على الصمود والتحدي والتصدي…!؟
ففي ظل المشهد الراهن وفي ضوء الجبهات التي يفتحها العدو الصهيوني على كل العناوين والملفات الفلسطينية، وبينما تتمادى قيادات الكيان ومؤسساته الامنية والسياسية والاعلامية التحريضية، وترغد وتزبد وتعربد وتقتل وتتغطرس وتهدد وتجتاح وتغتال، وبينما تحظى بدعم وغطاء اعتى قوة دولية تقف وراءها، إلا ان تلك القيادات وتلك المؤسسة في حالة قلق دائم، بل انها ما تزال تخشى الوجود والحضور الفلسطيني بكل عناوينه ومضامينه وتسمياته، فهي تخشى التكاثر العربي الفلسطيني، والتواجد على امتداد مساحة فلسطين، وتخشى انتشار المدارس والجامعات الفلسطينية، والعلم والتعليم والاجيال المتعلمة والتطور التكنولوجي، وتخشى المعرفة الفلسطينية، بل وتخشى حتى الطفل الفلسطيني وهو في بطن امه، وتخشى القائد والسياسي والعسكري والخبير والمفكر والفنان و الصحفي والباحث، وربما اكثر ما تخشاه المؤسسة الصهيونية هو هذا الحضور الفلسطيني في كل مكان في المنابر الاممية والدولية وفي الفعل الشعبي وفي حملة المقاطعة الدولية، وتخشى المسيرات والاعتصامات والمواجهات والتضحيات، فهي تخشى الرواية العربية الفلسطينية ونشر الحقيقة التي من شأنها تراكميا ان تسقط الرواية الصهيونية.
فهم في الكيان يعملون منذ البدايات على “اختراع وشرعنة اسرائيل واسكات الزمن العربي الفلسطيني بكل معانيه ورموزه ومعالمه ومضامينه التاريخية والحضارية، لانهم يدركون تماما ان المعركة ما بيننا وبينهم هي في الحاصل” “إما نكون او لا نكون”، وهم يتصرفون على هذا الاساس، في الوقت الذي تنهار فيه اللاءات العربية –الرسمية-التي كان حملها الراحل الخالد عبد الناصرالذي أكد في احد خطاباته: “إما ان تكون الامة أو لا تكون في صراعها مع العدو”.
وفي هذا السياق مفيد دائما متابعة الافكار والمواقف والاعترافات الاسرائيلية المتعلقة بتطورات واحداث المشهد الفلسطيني والصراع المحتدم على امتداد مساحة فلسطين بين الشعب العربي الفلسطيني وكيان الاحتلال. وفي هذه الاعترافات –الشهادات يقول الكاتب الاسرائيلي المناهض لسياسات الاحتلال جدعون ليفي في هارتس: ان غزة على حق، وستبقى تقاتل، وحصارها اكبر جريمة في التاريخ. ويقول الكاتب الصحفي بن كسبيت في “معاريف -” الذي لا يجد طريقة أخرى لوقف زحف الفلسطينيين “أنه بالرغم من الإنجازات ومن نجاح الجيش الإسرائيلي بمنع الفلسطينيين من عبور السياج الحدودي مع غزة، فإن الأخبار السيئة هي أن الفلسطينيين ما زالوا هنا، لن يذهبوا إلى أي مكان آخر. سينهضون في صباح اليوم التالي، كما يقول، حتى لو كانوا أكثر يأسا بقليل من اليوم الذي سبقه”، ويخلص بن كسبيت إلى القول إن طنجرة الضغط ما زالت على النار، وهي تتحول إلى مرجل كبير سينفجر في وقت ما، عندها سيكون الوضع في غزة مخيفا ورهيبا، ولكن في إسرائيل سيخرج عدد غير قليل من الجنازات أيضا”. اما الديبلوماسي الاسرائيلي المعروف أوري سبير فاختار “أن يضع دبوسا في البالون المنتفخ، ليخرج الإسرائيليين من حالة “النشوة” التي أصابتهم في أعقاب النجاحات التي حققها نتنياهو المتكئ على ترامب في قضيتي القدس، وإيران بشكل خاص”، بعد الهبوط إلى أرض الواقع، يقرر سبير بثقة كاملة “أن إسرائيل تمتلك من القوة ما يجعلها قادرة على الانتصار على جميع الدول العربية، وعلى إيران، ولكن ليس على الفلسطينيين-معاريف -، بينما تتساءل الكاتبة مايا روزنفيلد في هآرتس :ما الذي تخاف منه إسرائيل؟، فتجيب هي قائلة:” ان أكثر ما تخشاه هو انتفاضة شعبية فلسطينية مدنية لأنها ستحرجها في التعامل معها أمام العالم…”. ويذهب المؤرخ المعروف بيني موريس في تحليل موسع له الى ابعد من ذلك قائلا:” الفلسطينيون سيتغلبون على اليهود الذين سيهربون للغرب”، وأضاف موريس في مقابلة أجرتها معه صحيفة “هآرتس”:”أن الفلسطينيين لن يوافقوا على التنازل عن مطلبهم الأصلي “بالحصول على أرض إسرائيل كلها بملكيتهم وسيادتهم. لن تكون هناك تسوية إقليمية، لن يكون سلام على أساس تقسيم البلاد، وهذا نابع بالأساس من أن الفلسطينيين متمسكون برغبتهم في السيطرة على أرض إسرائيل كلها واجتثاث الصهيونية”. بينما يرى الصحفي بن كسبيت -معاريف-:”إن الأخبار السيئة هي أن الفلسطينيين ما زالوا هنا، لن يذهبوا إلى أي مكان آخر. سينهضون في صباح اليوم التالي، حتى لو كانوا أكثر يأسا بقليل من اليوم الذي سبقه.”
وهناك الكثير الكثير من مثل هذه الشهادات والاعترافات الاسرائيلية التي تؤكد بمجملها على”ان الصراع مفتوح وان الشعب الفلسطيني باق على ارضه وفي وطنه”، مما يعيدنا لنؤكد ثانية وثالثة …في ظل وطأة الاحوال الفلسطينية والعربية الراهنة التي لا خلاف على انها تصب استراتيجيا لصالح مشروع الاحتلال الصهيوني، فإن خلاصة المشهد الصراعي مع هذا المشروع الصهيوني: طالما ان الصراع صراع وجودي وجذري واستراتيجي لا يستوي ولا ينفع فيه مفاوضات او تسوية او تعايش او تطبيع او استسلام بفعل موازين القوى، فانه يصبح بالتالي صراعا مفتوحا حتى هزيمة المشروع الصهيوني وتحرير الوطن بالكامل.
ولذلك يجب ان تنتقل رسالة الوعي والصراع والتحرير عبر الاجيال: من الاجداد الى الابناء الى الاحفاد فالاحفاد، وهذه مهمة كل القوى الوطنية الحية مجتمعة …فالمعركة شاقة وطويلة وتحتاج الى تواصل الاجيال فيها…انه صراع عابر للأجيال….؟!
***
[email protected]

تقرير الجزيرة عن صوت العروبة

جديد صوت العروبة