عزتنا بكفاحنا المسلح ، صفحات مشرقة من النضال الفلسطيني….بقلم : سفيان الجنيدي

فلسطين ….
بقلم : سفيان الجنيدي – كاتب فلسطيني يقيم في امريكا …
المآلات الحتمية للقضية الفلسطينية أن ينال الشعب الفلسطيني إحدى الحسنيين، إما الشهادة وإما التحرير الكامل لجميع اراضيه التاريخية، وهذه العقيدة يتوارثها الفلسطينيون كابر عن كابر، لا يهمهم من خذلهم ولا يكترثون لزمرة الامعات المهزومين المهرولين للتطبيع مع الكيان الصهيوني ويكفي الشعب الفلسطيني فخرا أن قضيته قميص طاهر لا يرتديه إلا المخلصين و الشرفاء في كل زمان و مكان. وعبر رحلة النضال الفلسطيني والممتدة لاكثر من سبعة عقود ،إستطاعت الثورة الفلسطينية أن تكسب تعاطف ومساندة و مؤازرة كوكبة من الشرفاء حول العالم من فلاسفة ومفكرين وادباء واعلامين والذين قدموا الغالي والنفيس نصرة للقضية الفلسطينية ووقفوا بكل إباء و شموخ وكبرياء ضد العنجهية الصهيونية غير آبهين بالمآزق والدسائس والمآلات المأسوية الناجمة عن تحديهم لآلة القمع الصهيونية و تصديهم للاكاذيب والظلم والجور الصهيوني ، و عليه كان لزاما علينا أن نذكر بين الحين والاخر وأن نعرف الاجيال الناشئة ببعض الشرفاء من الفلاسفة والمفكرين والإعلامين والمقاتلين الذين ساندوا وأيدوا وفي بعض الاحيان ضحوا بأرواحهم إنتصارا للقيم الانسانية المتمثلة بقضية العدل والانصاف مقابل العدوان والظلم والتزييف والادعاء. وفي هذه العجالة سنتطرق لبعض من المناضلين – من غير الشخصيات العربية – الذين انخرطوا ضمن فدائيي منظمة التحرير الفلسطينية وخاضوا حروبا شرسة ضد قوات هولاكو القرن العشرين، قوات جيش الاغتصاب الصهيوني، وفي مقدمتهم المناضل والكاتب جان جينيه والمناضل فرانكو فونتانا و مقاتلي الجيش الاحمر الياباني بالإضافة إلى ابن فلسطين البار فرنو تويل.
1 – جان جينيه ( ١٩١٠ – ١٩٨٦) المناضل والفيلسوف والكاتب الفرنسي والذي يعد واحد من اهم كتاب القرن العشرين. تعرف على القضية الفلسطينية عندما كان بعض من الشباب العرب يوزعون المناشير والكتيبات عن القضية الفلسطينية في حرم جامعة السوربون، ويحسب للمناضل جينيه أن مؤازرته للقضية الفلسطينية لم تقتصر – فحسب – على النصوص والكتب التي ألفها عن القضية الفلسطينية وعن المخيمات والعمل الفدائي والتي ستغدو فبما بعد المنبر الحر للتعريف بالقضية الفلسطينية في فرنسا خاصة وأوروبا عامة، بل أن جان جينيه قام بمشاركة العمل الفدائي في احراش جرش وجبال عجلون في عام ١٩٧٠ قبل أن ينتقل مع القوات الفلسطينية إلى لبنان فيما بعد. للفيلسوف والمفكر جان جينيه عدة مؤلفات عن القضية الفلسطينية اهمها:
كتاب اسير عاشق والذي يعتبر من اهم النصوص الادبية التي وصفت ووضحت فلسلفة العمل الفدائي والثورة الفلسطينية.
كتاب اربع ساعات في شاتيلا حيث استطاع جان جينيه برفقة المناضلة ليلى شهيد أن يدخل إلى مخيم صبرا وشاتيلا بعد المجزرة بثلاثة ايام ليوثق بالكلمة والصورة افظع و اقذع الجرائم الوحشية والتي قامت بها قوات بشير الجميل مدعومة من الجيش الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني الاعزل في المخيم.
رحل جان جينيه في ١٥ نيسان ١٩٨٦ بعد رحلة حافلة بالنضال ضد الامبريالية الصهيونية وتم دفن جثمانه في مدينة العرائش المغربية تنفيذا لوصيته.
2 – فرانكو فونتانا ( – ٢٠١٥ ) الثائر والمناضل الاممي فرانكو فونتانا ولد وترعرع في مدينة بولونيا الايطالية، ما أن ترامى إلى مسامعه الظلم الواقع على الشعب الفلسطيني حتى ترك مدينته الام بولونيا عام ١٩٧٧ ليلتحق بالجناح العسكري للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين في لبنان. قام ببيع جميع ممتلكاته و إرثه من أبيه وقام بتوزيع جميع ثروته على اللاجئين الفلسطينين في مخيمات الشتات. كان فرانكو فونتانا من المحاربين الاشاوس وتميز بتمرسه و دقة تصويبه لسلاح الكاتيشو. ظل محاربا وفيا لقضية فلسطين حتى إجلاء مقاتلي منظمة التحرير الفلسطينية من لبنان عام ١٩٨٢.فاضت روحه في ٥ حزيران عام ٢٠١٥ وكانت وصيته أن يدفن في فلسطين فإذا تعذر ذلك ، أوصى أن يتم دفنه في احد مخيمات الشتات وكان له ما تمنى فتم دفنه في مقابر مخيم شاتيلا.
2 – فرنو تويل ( ١٩٥٠ – ٢٠١٣ ) المناضل الفرنسي الأممي والذي عاش ومات من أجل قضية فلسطين، حمل القضية الفلسطينية وهموم شعبها أينما حل وأرتحل، جاب أصقاع الكرة الأرضية ليعرف العالم بقضية فلسطين. كانت القضية الفلسطينية بنظره قضية العدل والحق مقابل الشر والظلم لذلك بذل كل حياته لنصرة القضية الفلسطينية وتعاطف بشكل خاص مع قضية اللاجئين الفلسطينين في مخيمات الشتات. يحسب لهذا المناضل الشرس أنه اول مؤسس لتؤامة المدن الفرنسية مع المخيمات الفلسطينية والتي وصلت لزهاء ٧٠ تؤامة، كما أنه استطاع أن يغير وجهة نظر شريحة كبيرة من المجتمع الفرنسي حول القضية الفلسطينية وأستطاع أن ينقل للمجتمع الفرنسي مأساة الشعب الفلسطيني ومدى الظلم والاضطهاد والتنكيل الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني بجميع اطيافه ومكوناته. .في ديسمبر ٢٠١٣ فاضت روح فرنو تويل بعد حياة حافلة بالعطاء والنضال اعلاء للقيم الانسانية النبيلة وتم دفن رماد جثمان المناضل فرنو تحت شجرة زيتون في مخيم الدهيشة في تأبين رسمي وشعبي مهيب تنفيذا لوصيته.
4- الجيش الاحمر الياباني
ما زال الكثير يكتنف الغموض حول الجيش الاحمر الياباني حتى أن المعلومات تتضارب حول نشأته، عدد افراده المؤسسين وذلك لطبيعة عمل الحزب السري، إلا انه حسب المعلومات المتوفرة والتي تفيد أن مجموعة من الناشطين السياسين اليابانين إنشقت عام ١٩٦٩ عن حزب البند اليساري الياباني وأسسوا ما بات يعرف فيما بعد بفصيل الجيش الاحمر ( يختلف عن الجيش الاحمر الياباني والذي بزغ بيانه الاول للنور في لبنان عقب عملية اللد )، كان اهم اهداف الفصيل الانخراط في الثورة العالمية ضد الامبريالية الصهيونية وحلفائها في العالم. إتخذ الفصيل الكفاح المسلح طريقا لتحقيق اهدافه لذلك تم إعتقال معظم اعضاء الفصيل بعد قرابة عامين من تأسيسه إثر خطف ٩ من اعضائه لطائرة يابنية على متنها ١٢٨ راكب والتوجه بها إلى كوريا الشمالية. إضطرت فوساكو شيغينوبو والتي كانت تشغل منصب مسؤولة العلاقات العامة والخارجية إلى إلانتقال إلى منطقة كيوتو وهنالك تعرفت على المناضل الاممي اوكودايرا لتجمعهما الاقدار فيما بعد باكاديمي ياباني شغوف بالقضايا العربية وعلى رأسها قضية فلسطين. في شباط ١٩٧١صوب كل من فوساكو و اوكودايرا بوصلتهما جهة لبنان والتحقا بالجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. تولت فوساكو مهمة التعريف بالقضية الفلسطينية في اليابان من خلال الرسائل التي كانت تبعثها إلى رفاقها القدامى ومن خلال المقالات التي نشرتها في عدة صحف، فيما أنيط باوكودايرا مهمة المساهمة في التدريب العسكري.
بعد أقل من عام أفلحت مساعي فوساكو واستطاعت تنظيم عدد كبير من المتطوعين اليابانيين والذين توزعوا بين العمل الاجتماعي من قبيل الطب والتمريض والفن وبين التطوع ضمن فدائي الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. في ٣٠ ايار عام ١٩٧٢ نفذ ثلاثة من المقاتلين اليابانيين وهم تسويوشي اوكودايرا ( الاسم الحركي باسم) و ياسويوكي باسودا ( الاسم الحركي صلاح) و كوزو اوكاموتو ( الاسم الحركي احمد) عملية مطار اللد ( بن غوريون) ، وصل الفدائيون الثلاثة على متن طائرة فرنسية قادمة من روما إلى مطار اللد، مباشرة بعد إستلامهم لحقائبهم أخرجوا الاسلحة الرشاشة والقنابل وبدأوا بإطلاق النار مما اسفر عن مقتل اكثر من ٣١ صهيوني من بينهم عالم الاسلحة البيولوجية الصهيوني البروفيسور اهارون كاتسر وجرح اكثر من ٨٠ شخص واستشهاد باسودا و ياسويوكي وإعتقال اوكاموتو والذي افرج عنه عام ١٩٨٥ من خلال صفقة تبادل الأسرى المعروفة بإسم ( النورس). تبنت الجبهة الشعبية العملية في البداية إلا أن أسر اوكاموتو جعل الجبهة الشعبية تغير من أولوياتها لتجعل في قمة أولوياتها مهمة تحريره لذلك طلبت الجبهة الشعبية من فوساكو ان تلقي بيانا تتبنى فيه مجموعة اطلقت على نفسها إسم الجيش الاحمر الياباني ( في هذه اللحظة تم ولادة الجيش الاحمر الياباني) العملية والتي ستقوم فيما بعد بعدة عمليات فدائية مع الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ضد الكيان الصهيوني ومؤسساته و المصالح الامبريالية و كانت اخر عملية يقوم بها الجيش الاحمر الياباني تحت لواء العمليات الخارجية في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين عملية عرفت باسم عملية لاهاي وكان الهدف منها إحتجاز عدد من الدبلوماسين الفرنسيين لتبادلهم مع اسير ياباني في السجون الفرنسية يدعى ياتسوكا فورويا . تم قتل شرطيين إثناء عملية تبادل إطلاق النار، وتمكنت المجموعة من إحتجاز السفير الفرنسي وعشرة موظفين لمدة ١٠٠ ساعة مما جعل فرنسا ترضخ لمطالب المجموعة وقامت بتحرير عدد من المحتجزيين في سجونها وأمنت طائرة للمختطفين وفدية مالية قدرت بمبلغ ٣٠٠ الف دولار أمريكي، تمكنت المجموعة الفدائية مع الرفاق المحررين الهروب بالطائرة والتي حطت رحالها في مطار دمشق بعد ان توقفت لبرهه من الزمن في مطار اليمن الجنوبي آنذاك.
بعد عملية لاهاي استقل الجيش الاحمر بالعمل الثوري واقتصرت علاقته مع الجبهة الشعبية فقط على التنسيق. عام ١٩٩٧ قامت القوات اللبنانية بضغط من القوى الامبريالية بإعتقال اوكاموتو ورفاقه وتم زجهم بالسجن لغاية عام ٢٠٠٠ ليتم الافراج عن اوكاموتو واعطاؤه حق اللجوء السياسي في لبنان وتم ترحيل باقي المجموعة إلى اليابان والذين تم تجريمهم باكثر من قضية. اما فيما يخص فوساكو فلقد تم إلقاء القبض عليها عام ٢٠٠٠ في اليابان بعد أن دخلت خلسة إليها وفي عام ٢٠٠٥ تم الحكم عليها بالسحن لمدة عشرين عاما. ما زالت فوساكو معتقلة في السجون اليابانية و ما زالت مؤيدة و مساندة للثورةالعالمية – في كل مكان – إنتصارا للعدل والحق ضد الامبريالية والظلم .
المجد والخلود لكل ابناء فلسطين الشرفاء الذين آزروا القضية الفلسطينية وفي مقدمتهم المناضل والفيلسوف جان جينيه، فرانكو فونتانا والمناضل فرنو تويل ومناضلي الجيش الاحمر الياباني.

تقرير الجزيرة عن صوت العروبة

جديد صوت العروبة