غزه وخيارات حماس المحددات والتداعيات! – بقلم : د. ناجي صادق شراب (1)

فلسطين …..
بقلم : د. ناجي صادق شراب … فلسطين المحتلة ….
خيارات غزه تحكمها محددات وإعتبارات بعضها نابع من المحددات الداخلية ، وأخرى تحكمها عوامل إقليميه ترتبط بمصالح قوى تسعى للدور ، وبعضها مرتبط بمصالح وأولويات تتعلق ببروز دور للفواعل من غير ذات الدول ،وثالثه تحكمها الإعتبارات الدولية، وتقلبات موازين القوى،وكل خيار ممكن أو مستبعد تحكمه مجموعه خاصه من المحددات، وفى النهاية قد ترتبط هذه المحددات بقواسم مشتركه أو بهدف مشترك يجمع المؤثرين والفاعلين في هذه الخيارات، وقبل الحديث عن هذه الخيارات نشير أولا إلى الفاعلين والمؤثرين
أولا السلطه فاعل غير قوى ، ويعانى من تراجعات في دورها بسبب ضعف الموارد المالية والضغوطات الإقليمية، لكن رغم ذلك تملك قوة الشرعية التي من خلالها تتم مخاطبة العالم ، ولا يمكن تجاوز هذا الدور. تأثير السلطه وخصوصا بالنسبة لغزة في إنحسار ، لكنها ما زالت تملك التأثير من خلال الإتفاقات الموقعة مع إسرائيل.
ثانيا : منظمة التحرير تراجع دورها واضح، لكن قوتها تكمن في صفتها التمثيلية الشرعية الوحيده للشعب الفلسطيني ، لكنها لا تستطيع أن تفرض قراراتها على غزه، لا يمكن إيجاد بديل لها، ولا يمكن تجاهل دورها.
ثالثا : الرئاسة الفلسطينية قوتها في شخص الرئيس ورئاسته للسلطة والدولة والمنظمة وحركة فتح. والإعتراف الإقليمى والدولى بصفته التمثيلية هو الممثل الرسمي للشعب الفلسطينى ، شرعيته تاريخيه وقانونيه كونه منتخبا، ودستوريا كونه رئيسا لمنظمة التحرير، لا يمكن تجاهل دوره أو القفز عنه.
رابعا حركة فتح: على الرغم من حضورها في الضفة الغربية ، وتحكمها بمفاصل السلطة الفلسطينية قوتها تكمن في قوة شخص الرئيس، تعانى من إنقسام داخلى لا يمكن تجاهله، قوة التيار الثانى أو ما يسمى الإصلاحى الذى يقوده النائب دحلان له قوة إقليميه ودوليه مسانده، وقوة ماليه في شخص النائب دحلان وقوى الدعم له، له حضور على ألأرض، هذا التراجع والضعف ينعكس على قوة الحركه في غزه.وقد تكون ورقة التيار في يد حماس.
رابعا حماس : الفاعل الرئيس والمؤثر في غزه، تملك كل عناصر القوة وخصوصا الأمنية والعسكرية، لها إرتباطات إقليميه بدول معينه كتركيا وقطر، نجحت في تحسين علاقاتها بمصر، لها حضور إقليمى ودولى حتى مع عدم الإعترا ف بها ، وإعتبارها أمريكيا منظمه إرهابيه، لكن هناك إعترا ف بالأمر الواقع بقدرتها، الكل مسلم بقدرتها ألأمنيه على حفظ الحدود، والإعتراف بأنها يمكن أن تساهم بدور في الحرب على الإرهاب بماتملكه من قدرة إستخباراتية ومعلوماتية. نقطة ضعف حماس في الصفة التمثيلية والإعتراف، وإدراكها عدم قدرتةا على حكم غزه مباشرة يحتاج الحكم بالوكاله، او من خلال جسم فلسطيني له شرعيته.
الفصائل الفلسطينيه:على الرغم من تعددها وحضورها، لا يمكن القول أن لها دور حاسم وفاعل، بعضها يملك قوة الحضور والفاعلية العسكريه كالجهاد، وبعضها قوته التمثيليه في منظمة التحرير كالجبهة الشعبية، والديموقراطية, عنصر القوة لها في ان حماس لا يمكن أن تحم بدونها في غزه ، يمكن ان توفر إطارا للشرعيه، لذلك يمكن القول ان ورها كابح للإنفصال.
مصر: لها دةر محورى وفاعل لا يمكن تجاهله بالنسبة لغزة ، تملك مفاتيح تأثير قويه وفاعله. على المستوى الخاص بغزه وعلى مستوى القضيه ككل، لا يمكن تجاوز دورها من جميع الأطراف.أهمية الدور المصرى ومحوريته أنها الكابحه لأى رغبة في الإنفصال الفلسطيني وقيام دويلة فلسطينية في غزه يحكمها ألأخوان من خلال حماس، فهذا عنصر قوة ومهم في كبح جماح الإنفصال والإنقسام، والعمل في إتحاه المصالحة، قوة كبح ضد رغبة القوى ألأخرى التي تسعى بفصل غزه.
قطر وتركيا: دورها محصور في الدعم المالى والسياسى الذى تحتاجه حماس ، وإحتضانهما لحركة ألأخوان المسلمين.
الدور الدولى ويتمثل في الدور الروسى الساعى أن يكون له حضو رمن خلال القضية ، لها علاقات مع السلطه وحماس وإسرائيل، والدول الأوروبية لها دور قوى من حيث التمويل المالى ، تسعى ان تكون لها قنوات إتصال بحركة حماس، تأثيرها محدود بالنسبة لإسرائيل، رغم علاقاتها القويه.ويبقى الدور الأمريكي الحاسم والفيصل، علاقاتها بالسلطه متدهوره ومغلقه، تسعى أن يكون لها بديل بحماس ، تسعى لطرح صفقة القرن التي تلعب غزه دورا محوريا فيها، تنظر لغزة بديلا للدولة الفلسطينيه. والآن مع تغير الإدارة ونجاح الديموقراطيين يدفع حماس إلى الإنتظار ماذا يمكن أن تقدم .
القاسم المشترك بين كل هؤلاء الفاعلين أن حماس الفاعل الأقوى ، وألأكثر قدرة على حفظ ألأمن والهدوء على الحدود سواء مع إسرائيل او مصر، الكل يسعى لفصلها عن حركة ألأخوان لكن النقطه الأخرى التي تحكم خيارات غزه، او أي خيار الأكثر ترجيحا وإحتمالا، الرغبه وألأولويه لحماس وحركة ألأخوان وقطر وتركيا أن تبقى حماس تشكل نواة صلبه لحركة الأخوان، وهى ما زالت الفرع ألأساس الأقوى ، الذى يملك جناحا عسكريا يصل لحد الجيش. الحفاظ على هذه الكينونة هي من تحدد أولويات حركة حماس، القوى الأخرى الفاعله، خصوصا إسرائيل التي تدرك هذه الرغبة لحماس، ولذلك تسعى لفرض خياراتها على غزه وحماس بفصلها عن الجسم الفلسطيني ، وتحولها للقيام بوظيفة أمنيه.
هذه الفواعل تجمعها تناقضات في الرؤى والمصالح، لكنها كلها تلتقى بأن حماس لها دور وحضور فاعل، وقادره على القيام بالوظيفه الأمنيه، وتزداد أهمية هذا الدور مع زيادة نشاط الجماعات الإرهابيه، وفى الوظيفه السياسيه التي يمكن أن تقوم بها. في المقاله القادمه أتناول خيارات حركة حماس الممكنة والمستبعدة.
****
[email protected]

تقرير الجزيرة عن صوت العروبة

جديد صوت العروبة