اسرائيل تدخل في دوامة الانتخابات والشرخ يتفاقم داخل القائمة المشتركة – بقلم : زياد شليوط

فلسطين ….
بقلم : زياد شليوط – فلسطين المحتلة …
تشير المعطيات والتحركات وتدل التصريحات والمبادرات، إلى انطلاق قطار الانتخابات القادمة للكنيست، والتي ستكون الرابعة خلال عامين. هذه التطورات شهدها اليومان الأخيران، وخاصة في أعقاب قرار الكنيست في القراءة التمهيديّة، أول أمس الأربعاء، بحل نفسها بأغلبية 61 صوتا ومعارضة 54 صوتا. وكانت كتلة “يش عتيد” برئاسة يئير لبيد قد تقدمت باقتراح قانون حل الكنيست، وأيد اقتراحها أعضاء حزب “كاحول لفان” المشارك في الائتلاف الحكومي، والقامة المشتركة باستثناء نواب الاسلامية الذين امتنعوا عن التصويت.
حملات انتخابية مبكرة
ورأى المراقبون في تصريح رئيس الحكومة البديل ووزير الأمن، بيني غانتس في مؤتمره الصحفي مساء الثلاثاء الماضي، والذي أعلن فيه عن تصويت أعضاء حزبه “كاحول لفان” إلى جانب حل الكنيست، اعلانا عن بدء المعركة الانتخابية، حيث وجه اتهامات قاسية لرئيس الحكومة، نتنياهو ومنها الكذب المتواصل وخداع المواطنين وعدم اقرار ميزانية للدولة.
وفي اليوم التالي جاء رد نتنياهو الناري على اتهامات زميله غانتس، فاتهمه بدوره بالعمل ضد الحكومة منذ اليوم الأول لنشوئها مكونا “ائتلاف معارض” داخل الحكومة.
من جهة أخرى بدأت التحركات وتبادل الاقتراحات لبناء تحالفات انتخابية قادمة، حيث دعا لبيد امس الخميس في لقاء إذاعي شريكه السابق، إلى الانضمام إليه في حزب واحد وخوض الانتخابات سويّة، لكن رئيس الحكومة البديل غانتس رفض دعوة شريكه السابق للانخراط في قائمة واحدة في انتخابات الكنيست المقبلة تحت قيادة لبيد.
وضمن الاستعدادات للانتخابات القادمة، أخذ ينشط غانتس وكأن الانتخابات ستحصل الأسبوع المقبل، فقد أعلن أيضا أمس أنه تقدم بطلب من رئيس لجنة الكنيست لتعيين موعد الانتخابات القادمة للكنيست في نهاية شهر شباط القادم، وعدم اضاعة الوقت هباء وتكلفة خزينة الدولة مصروفات بغنى عنها. كما أصدر غانتس تعليماته لأعضاء كتلته بالاسراع بتقديم اقتراحات القوانين لاقرارها قبل القراءتين الثانية والثالثة على قانون حل الكنيست الحالية. وفعلا فقد تقدمت كتلة “كاحول لفان” باقتراحي قانونين الأول يقترح تقليص تمويل الأحزاب في الانتخابات القدمة، أي تخفيض ميزانية الدولة التي يمكن أن تقر خلال فترة الانتخابات. والثاني يقضي بتحديد نشر “الأخبار الكاذبة” على شبكات الانترنت خاصة خلال الحملة الانتخابية، للحد من هذه الظاهرة التي انتشرت في الانتخابات الأخيرة.
من جهة أخرى تواصل “حرب استطلاعات الرأي” نشر معطياتها وآخرها، الاستطلاع الخاص بالقناة 13، حول الانتخابات القادمة ويحمل مفاجأة، اذا ما خاض الانتخابات حزب جديد برئاسة الثلاثي أيزنكوت، رئيس الموساد السابق وخولدائي، رئيس بلدية تل أبيب- يافا وتسيبي ليفني، الوزيرة السابقة وثلاثتهم معارضون لنتنياهو وعلى خصومة شخصية معه، فان حزبهم اذا ما خاض الانتخابات سيحصل على 15 مقعدا وفق الاستطلاع المذكور. في المقابل نشهد تراجعا كبيرا للمشتركة من 15 عضوا إلى 10 أعضاء فقط، أي فقدان ثلبث قوتها.
الشرخ داخل المشتركة يتفاقم
رغم كل الجهود المبذولة والنوايا الراغبة في بقاء المشتركة جامعة للأحزاب الأربعة المكونة لها، إلا أن سلوك وتصريحات رئيس “القائمة العربية الموحدة”، داخل المشتركة الدكتور منصور عباس تزيد يوميا من الشرخ والانقسام داخل المشتركة، حيث انفردت القائمة بموقف مخالف لقرار أغلبية مركبات المشتركة، وهذا يعارض ما اتفق عليه داخل القائمة بأن القرارات تتخذ بالأغلبية كما حصل في مسألة التوصية على غانتس لرئاسة الحكومة. ولم تجد الاجتماعات المكثفة والتوجهات الأخوية لمنصور عباس وزملائه، في ثنيهم عن قرارهم بالامتناع عن التصويت، بينما صوت 11 نائبا الى جانب حل الكنيست.
وشددت القائمة المشتركة في بيان لها أن “اهذا هو الموقف السليم الذي يتماشى مع اتفاقية إقامة المشتركة المعلنة وبرنامجها السياسي والتزاماتنا أمام الجمهور، ولا يمكن أن نأخذ على عاتقنا اطالة عمر حكومة نتنياهو غانتس الفاشلة ولو ليوم واحد”.
وقال عباس مبررا خطوته: “نتصرف وفق توقعات جمهورنا، لا حسب توقعات اليسار أو اليمين، وليس وفق توجيهات لبيد وغانتس ونتنياهو أو بنيت. ” وصرح “قرار الاغلبية لا يستطيع ان يلزم المركب الذي لا يرغب بهذا القرار”.
هذا الأمر أدى برئيس القائمة المشتركة، النائب أيمن عودة الى الخروج بتصريح غاضب ولأول مرة على قرار الحركة الاسلامية بالتغيب عن تصويت حل الكنيست: ” ما قامت به القائمة الموحدة لم يؤثر نهائيا على القرار الذي تم التصويت عليه، اي ان قيمة ما فعلوه هو صفر. اي انهم لم يؤثروا نهائيا، ما حدث سيء للغاية، ولا استطيع أن اعبّر عن السعادة لأنني أشعر بالغضب”. ودعا عودة مجلس الشورى في الحركة الاسلامية لاتخاذ موقف واضح حفاظا على الوحدة.
وكان النائب أحمد الطيبي، رئيس كتلة القائمة المشتركة قد نشر على صفحته في الفيسبوك :” لنْ أغفر لنفسي ولن يغفر لنا شعبُنا إن أطلنا عُمر حكومة نتنياهو، وبيدِنا إسقاطها. نتانياهو الفاسد لن يُقدّم لنا ولجمهورنا أيّ حل لقضايانا الأساسية التي صنعها هو تحديدًا. وذلك أضعف الإيمان.”
هذا ووفق التصريحات وتباعد المواقف فقد بات من الواضح أن الحركة الاسلامية بقيادة عباس، تتجه إلى الانفصال عن المشتركة وتشكيل قائمة خاصة مع حلفاء من تشكيلات حزبية صغيرة، كما أعلن أحد مؤسسي القائمة الموحدة.
أربع انتخابات خلال عامين
هذا ويثير قرار حل الكنيست والذهاب إلى انتخابات عامة، للمرة الرابعة خلال عامين، استغراب أوساط عديدة، خاصة وأنها تأتي في جائحة كورونا وارتفاع البطالة وتردي الأوضاع الاقتصادية في البلاد، نتيجة توقف الأعمال واغلاق المرافق التجارية والسياحية والثقافية والغذائية.
يذكر أن الانتخابات التي يشار اليها ابتدأت في نيسان 2019 للكنيست الـ21، وتلاها انتخابات الكنيست الـ22 في أيلول من نفس العام، والثالثة كانت في شهر آذار 2020 وانتخبت فيها الكنيست الـ23 الحالية ومن المتوقع أن تجري انتخابات الكنيست الـ24 في آذار القادم أي بعد عام بالضبط على انتخاب سابقتها.
كما يشار إلى أن نتائج تلك الانتخابات كانت متشابهة وجاءت بنتنياهو رئيسا للجكومة، حيث لم ينجح أي حزب من الفوز بأغلبية مريحة تضمن له حكومة ثابتة ومستقرة، والمثير في الأمر أن جميع استطلاعات الرأي وتوقعات الخبراء، لا تتوقع تغييرا يذكر في نتائج الانتخابات القادمة، فهل تعيش اسرائيل في الفترة الأخيرة “دوامة الانتخابات”؟

تقرير الجزيرة عن صوت العروبة

جديد صوت العروبة