موضة الاذابة بالاسيد – بقلم : وليد رباح

الجريمة ….
بقلم : وليد رباح – نيوجرسي …
بعد سنوات طويلة من محاولات ابتلاع الدم العربي في اقبية المخابرات العربية .. اخذت تتكشف على السطح مجموعة من الجرائم المرعبة التي قامت بها اجهزة المخابرات في سجونها متخذة من تدعيم اسس النظام نغما جعلها ترتكب جرائم يندي لها جبين الانسانية بحق اخوة لهم خالفوهم في الرأي او كانت لهم وجهات نظرة مختلفة .
ولجهلنا (نحن ابناء الجيل العربي المنكوب ) كنا نعتقد ان الامور لا يمكن ان تصل بفئة من الناس كانوا على راس الحكم ان يأكلوا لحوم ابنائهم و اصداقائهم و اقاربهم واهلهم بالشكل الذي قد تكشفت عنه التحقيقات وبدا لنا باننا كنا او (ما زلنا نعيش) في غابة مظلمة يأكل فيها القوي الضعيف وينام احدهم و التخمة تقتله بينما يموت الاخر جوعا . تماما مثلما يدوس الانسان صرصارا ضعيفا تحت قدمه دون وازع من ندم وقد نسي ان ما يدب على الارض هو من خلق الله .
ونظرة واحدة على ما يجري في هذه الايام عوضا عن اربعين سنة مضت ندرك تماما ان اساليب رجال الحكم العربي لم يتغير منها شئ يذكر .. فما زال رجال الحكم ومن يدورون في فلكهم يرتكبون جرائم يندي لها الجبين .. وتندرج تحت قائمة النذالة والخسة وعدم الرجولة وموت الضمائر .. وما زال الشعب العربي يعاني وتعتصر رقابه تحت مسامير العسكر ويموت كل يوم الف مرة في الاقبية وفي الظلمات تحت تعذيب الكهرباء والرطوبة والموت البطئ والسريع معا.
لقد غدا رجال قاموا بابشع انواع الجرائم في عصر كانوا يظنون فيه انهم بمنأي عن العقاب في ارذل العمر في هذه الايام .. وقد امضوا حياتهم بالطول والعرض ثم انهارات الكراسي من تحت اقدامهم بفعل احالتهم للتقاعد وركنوا الى كهولة مريحة وذهب اخرون منهم الى ربهم للمحاسبة .. ولكن الذين بقوا يتحسسون رقابهم هذه الايام لأن الضحايا في معظمهم ما زالوا احياء ويطالبون بان تنبش الدفاتر و تفتح الملفات للمحاسبة ..
ولذا فان المطلوب في هذه المرحلة من الحكام احفاد اولئك الجزارين ان يكونوا افضل قليلا من ابائهم واجدادهم السفاحين لكي يعطونا امثلة حية على انهم احياء يتنفسون ولا يندرجون تحت قائمة النذالة والخسة كآبائهم ..
نحن نعلم يقينا ان اولئك الحكام ممن لا يزالون يدوسون على رقاب شعوبهم ما زالت تعاليم ابائهم تخترق آذانهم برعونه لكي يقدموا على ارتكاب ما يندي له الجبين .. ولكننا يقينا ندرك ان الزمن قد تغير .. وان هؤلاء الحكام الذي جاءوا الى الحكم بعد ان مهد لهم آباؤهم الطريق الى ذلك الحكم بقطع الرؤوس وفصل الايدي عن الاجساد والارجل يدركون تماما ان العقاب مهما طال الزمن قادم .. وان السكوت على شئ في هذا الزمن سوف تصرخ فيه الاجيال القادمة .. وان كل ما يختبئ قي بطون الكتب والدفاتر سوف ينشر يوما على الملأ لينال كل جزاءه.
ونحن نعلم ايضا ان اولئك قد استخدموا عمالة اسمها الاتباع لارتكاب تلك الجرائم ليلصقوها بهم وينتصلوا هم منها .. ولكننا ندرك يقينا ان الضمائر التي اقدمت على ارتكاب تلك الجرائم ان لم تصح كلها فان في بعضها بعض الخير يمكن ان يدلنا على اولئك المجرمين .. تماما مثلما صحت بعض الضمائر لتقول لنا عن افظع احداث ارتكبت بحق الانسان العربي ومارسها الحكام دون وازع من خلق او ضمير .
ان الذي كانوا يتغنون بالديمقراطية والحرية والكرامة العربية.. هم اولئك الذين كانوا يذبحون ويقتلون ويسجنون ويعذبون باسمها .. فلا اقل من ان نكتشف هؤلاء حتى بعد موتهم .. لأن ذنوب العباد لا تغتفر من قبل العباد خاصة ان كانت من مثل ما ارتكب بحقهم .. والله هو وحده القادر على العفو و المغفرة .
ويقينا ان الاحداث التي تمر بنا هذه الايام وتكتشف لنا عن تلك الجرائم سوف تتوالى للكشف عن جرائم اخرى لا تقل فظاعة عما اكتشف .. وعندها فقط سوف تأخذ بعض الضحايا حقها في ان تعرف ما جري لها او لاولياء امورها في زمن مضى … ولله في خلقه شؤون.