موت الضابط الإسرائيلي الذي أشرف على مجزرة كفر قاسم في سنة 56

الجريمة ….
كتبت صحيفة “هآرتس”، على موقعها الإلكتروني، أن العميد (احتياط) يسسخار شدمي، قائد القوات الإسرائيلية التي نفذت المجزرة في كفر قاسم في عام 1956، توفي (الجمعة) في تل أبيب عن عمر يناهز 96. وقد خدم شدمي كقائد كتيبة في لواء هرئيل خلال حرب الاستقلال وفي مناصب قيادية أخرى، لكنه اشتهر بسبب المجزرة التي نفذتها قواته في كفر قاسم خلال العدوان الثلاثي على سيناء.
وكانت قوات حرس الحدود قد أطلقت النار في 29 تشرين الأول 1956، في اليوم الأول للعدوان الثلاثي، النار على أهالي كفر قاسم، أثناء فرض الحصار على القرية، وقتلوا حوالي 50 مواطنا. وكان شدمي في حينه قائدا للقطاع الذي وقعت فيه المجزرة، تحسبا للتصعيد على الحدود الأردنية. وفي يوم المجزرة أمر شدمي بتبكير موعد فرض حظر التجول على قرية كفر قاسم، لكن الكثير من سكان القرية كانوا لا يزالون في أماكن عملهم في بيتاح تكفا، ولم يعرفوا عن تبكير موعد حظر التجول، وحين عادوا إلى بيوتهم تم إطلاق النار عليهم من قبل قواته.
في المحاكمة العسكرية التي أعقبت المجزرة، زعم قائد كتيبة حرس الحدود، شموئيل مالينكي، أن شدمي أمره بفرض حظر التجول وإطلاق النار، وادعى مالينكي أنه سأل شدمي عن “مصير المدنيين العائدين إلى القرية بعد فرض حظر التجوال”، فرد عليه شدمي “الله يرحمه”، وهو تعبير استنتج منه مالينكي أنه من المسموح إطلاق النار عليهم من أجل قتلهم. لكن شدمي أنكر هذه المزاعم ووصف أقوال مالينكي بأنها “رواية كاذبة”.
وقد حوكم شدمي بتهمة القتل، لكن تمت تبرئته. وجاء في قرار الحكم أن الاتهامات لا أساس لها من الصحة وأن جرائم القتل لم تنبع من الأمر الذي أصدره. وأُدين أخيرًا بتهمة خرق الصلاحيات (“بحسن نية”) لأمره بتبكير حظر التجول دون موافقة الحاكم العسكري، وحكم عليه بدفع غرامة اسمية قوامها 10 بروطات (قرش واحد). في الوقت نفسه، تم تسجيل توبيخ في ملفه الشخصي لعدم اتخاذ جميع التدابير لمنع “حادث خطير”.
وعندما غادر قاعة المحكمة، رفع يده وهو يلوح بقطعة عملة من 10 بروطات. وتم توثيق هذا المشهد من قبل المصورين الصحافيين واستخدم ضده وضد المحاكمة بأكملها. ويذكر أن العديد من الجنود الذين أطلقوا النار حوكموا في محاكمة منفصلة وحكم عليهم بالسجن، لكن تم إطلاق سراحهم بعد فترة قصيرة بعد العفو الذي منحه لهم الرئيس.