التكتل الإقتصادى واجب إسلامى

كتابات ومواد دينية (:::)
بقلم السيد محمد المسيرى – مصر (:::)
فى خضم التغيرات الدولية International changes التى جرت , وما زالت تجرى وقائع فصولها على المستويين الدولى والإقليمى , اهتمت معظم دول العالم خاصة بعد الحرب العالمية حتى بداية التسعينات من القرن الماضى بالمسائل السياسية والعسكرية , ووجهت أكثر ميزانياتها للإنفاق العسكرى دون الإهتمام بالمسائل الإقتصادية مما أدى الأمر ببعضها إلى تفاقم الأوضاع الإقتصادية فيها . وبالتالى إلى الإنهيار الكامل للإتحاد السوفيتى الأسبق الذى أعلن عن إنهياره رئيسه الأسبق ميخائيل جورباتشوف فى مطلع التسعينات من القرن العشرين , وذلك لإخفاقه فى توفير القوت اليومى لشعبه , وهى أكبر دولة عظمى فى العالم منافسة للولايات المتحدة كدولة عظمى أخرى . وترتب على أثر ذلك إنتهاء الحرب الباردة “The Cold War” بين الشرق والغرب وإنتهاء حلف وارسو “Warso Alliance” الذى أقامه فى بداية عام 1955م . وإستمرار بقاء الحلف الأطلنطى Atlantic Aliance الذى أسسه الغرب فى عام 1949م .
ومن ثم , إنتهت الثنائية القطبية “Bi-Polarity” . وبالتالى , إنفردت الولايات المتحدة بقيادة العالم أجمع دون وجود أى منافس لها فى ضوء ما يسمى بالنظام العالمى الجديد “The New World Order” الذى أعلن عنه الرئيس الأمريكى السابق جورج بوش اثر الغزو العراقى للكويت فى 2 أغسطس عام 1990م , والذى لم يظهر معالم تطبيقه إلى حيز الوجود حتى الآن . وعرف هذا النظام بالأحادية القطبية “Mono-Polarity” من أجل الهيمنة الإقتصادية على دول العالم . ولذلك , تراجعت الدول الغربية عن الإهتمام بالمعضلات السياسية والعسكرية , وإهتمت بالجوانب الإقتصادية عندما برزت إلى حيز التنفيذ تكتلات إقتصادية كبيرة مثل تكتل جنوب شرق أسيا التى تتزعمه اليابان . وتكتل دول أوروبا الموحدة التى تقوده ألمانيا . وكذلك بروز الصين كقوة إقتصادية كبيرة لتكتل آسيا على أن تكون أكبر قوة إقتصادية منافسة لليابان . وإنشاء الولايات المتحدة أيضاً تكتل إقتصادى عالمى يضمنها , ويضم كندا , والمكسيك حيث عرف هذا التكتل باسم منطقة التجارة الحرة . وبحلول عام 2005م انضمت إليه دول أمريكا اللاتينية . وهذا التكتل سوف يشكل ثانى أكبر تكتل تجارى فى العالم . وسوف يتجه إلى الصراع الإقتصادى Economic Conflict مع اليابان من أجل الهيمنة على الإقتصاد العالمى .
لذا , وفى ضوء المتغيرات المشار إليها آنفاً , يعد التكتل الإقتصادى فى واقع الأمر هو مستقبل العالم . من هذا المنطلق , وبناء عليه , ينبغى على المسلمين أن يقيموا تكتلاً إقتصادياً لكونهم يمتلكون كل المؤهلات التى تؤهلهم لقيامه مثل الشورى , العدل , المساواة , التعاون , التكافل الإجتماعى , العلم , وحدة العقيدة , والسلوك , القوى البشرية , والثروات البترولية الهائلة , والمواقع الجغرافية المتميزة , والتى تميزهم عن قارات العالم لكونهم خير أمة . يقول الله تبارك وتعالى فى محكم آياته “كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله” سورة آل عمران آية 11 .
وبهذا التكتل الإسلامى يكونون قادرين على مجابهة , ومنافسة التكتلات الإقتصادية المتقدم ذكرها حتى لا تهيمن عليهم . ولا تتحكم فى مصائر شعوبهم . وعليهم أن يقيموا سوقاً إسلامية مشتركة لتصريف منتجاتهم , وللتبادل فيما بينهم , وليست سوقاً شوق أوسطية كما تخطط الولايات المتحدة لإسرائيل لكى تسيطر الأخير عليه . ولكى تحاول من خلاله طمس الهوية الإسلامية . إن تحقيق التكتل الإقتصادى هو واجب إسلامى لقوة ووحدة المسلمين . وعليهم أن يلتزموا به قولاً وتطبيقاً حتى يعم الإستقرار , والأمن , ويسود السلام والتقدم جميع أرجاء العالم العربى والإسلامى .