قيم حضارية: العدل ضرورة إنسانية

 

دراسات (:::)
بقلم :السيد محمد المسيرى – مصر (:::)
العدل فى جوهره ضرورة إنسانية هامة لكونه من القيم الحضارية الأصلية الذى أقره دستور الإسلام الذى يعرف بالقرآن الكريم لكونه شريعة الرسل جميعاً , وآصل لقيام المجتمع الإسلامى , وبشأن ذلك , يقول الحق جل ثناؤه “ولقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس” سورة الحديد , آية 25 . لذا قرن أحكم الحاكمين العدل بالأمانة تصديقاً لقوله تعالى “إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل” سورة النساء , آية 58 . فالأمانة هى رمز السعادة التامة لشمولها على كافة الحقوق التى تخص المسلمين . فقد أمرهم رب العالمين بها لكونها من أسمى الفضائل والآداب التى يترتب عليها صيانة الأموال والأعراض , وحفظ المجتمع من الفساد والفوضى .

فالقرآن الكريم يصورها فى صورة بليغة الكون كله عن حملها , وعظم من أمرها تعظيماً بليغاً . فقد عرضها المولى عز شأنه على الجبال الشداد فارتعدت من هيبتها , وعرضها على الإنسان فحملها , وألقيت عليها تبعاتها . فلا ينبغى أن يستهين بها , ويضيع حقها إمتثالاً إلى قوله تعالى “إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوماً جهولاً ” سورة الأحزاب , آية 72 . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم “أربع من كن فيه كان منافقاً , ومن كانت فيه فصلة من النفاق حتى يدعها : إذا إئتمن خان , وإذا حدث كذب , وإذا عاهد غدر , وإذا خاصم فجر ” رواه الشيخان .

ولذلك , فالعدل صفة من صفات الله تعالى , وإسم من أسمائه الحسنى لكونه يؤدى إلى فضائل الأخلاق , ولكونه أيضاً أساس إنتظام أواحد العلاقات الدينية , والعسكرية , والإجتماعية , والدولية ,والسياسية والإقتصادية وغيرها . ولكونه كذلك قرين بالعمل الصالح والبر والإحسان . وعن هذا , يقول الحق تبارك وتعالى “إن الله يأمر بالعدل والإحسان” سورة النحل , أية 90 . ويطبق العدل على جميع المسلمين وغير المسلمين من أتباع الديانات الأخرى دون أى تمايز بين أى منهم بسبب اللون أو اللغة أو الجنس أو العقيدة أو الوطن . فالكل يتساوون فى الحقوق والواجبات أمام رب العزة سبحانه وتعالى , وأمام سلطة قانون الدولة التى يقطنون أرضها ويعيشون عليها تصديقاً لقوله تعالى “يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير” سورة الحجرات , آية 13 . وقوله تعالى “إنما المؤمنون أخوة” سورة الحجرات , آية 10 . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فى حجة الوداع “إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم كحرمة يومكم هذا فى شهركم هذا فى بلدكم هذا ألا هل بلغت” رواه الشيخان وغيرهما .

نخلص من الإطار المتقدم إلى أن العدل ضرورة إنسانية وقيمة حضارية مثلى لبناء المجتمع الإسلامى لكونه أساس عقيدته وشريعته السمحة لكونه يخرج الناس من ظلمات الجهل , والضلال , والشرك إلى طريق الحق والهدى والنور , وإلى الطريق المستقيم . وبالتالى , علينا نحن المسلمين فى مختلف بلدان العالم أن نقتدى بكل ما سبق ونلتزم بالعدل فى سائر معاملاتنا الحياتية الدنيوية لكونه فى نهاية الآمر الطريق الأمثل لتقوية أواحدنا , وإزدياد محبتنا , وإستقرار أمننا وسلامنا فى مختلف دول عالمنا العربى والإسلامى .