كلمة رئيس التحرير ….
بقلم : وليد رباح – نيوجرسي
توضيح : كاتب هذه الكلمة لا ينتمي لمؤسسة سياسية .. او دينية سياسية .. وليس الكاتب تابعا للاخوان ولا للتحريريين ولا لداعش او لطالبان او للمنتفعين او عبدة الدولار اوشياطين الارض او حتى ملائكتها .. واستثني من ذلك ملائكة السماء .. فهم من عند الله ذكرهم في كتابه الكريم .. ولا استطيع الا ان ارضخ لحكم الله لانني اؤمن به وملائكته ورسله وانبيائه واليوم الاخر .. سواء كانت الرسل والانبياء تابعة للمسيحية او اليهودية او الاسلامية.. لان ايمان المسلم لا يكتمل الا بالاعتراف باولئك الانبياء والرسل .
ولكني لا استطيع السكوت او ( التطنيش ) على ما يجري في بعض مساجد امريكا او حتى اكثرها .. فقد اصبحت التفرقة في بعض المساجد القائمة هنا اضافة الى القائمين عليها يعملون لمصالحهم السياسية والطائفية وليس الدينية الصرفة .. متلفعين بعباءات ما أنزل الله بها من سلطان .. فهذا مسلم اخواني .. وذاك تحريري وذلك مسلم باكستاني .. وتلك زاوية للمسلمين الهنود .. وثالثة للشركس .. ورابعة للاحمديين .. وخامسة للشيعة .. وسادسة للسنة .. وسابعة للاتراك .. عوضا عن أن هذا المسجد تابع للسعودية .. وذاك للخليج بكامله.. وثالث لمن يمول .. واكثر ما يهمني هو تساؤلي .. هل اصبح الاسلام شذرات كل يسعى لاقامة مسجد لطائفته ولسياسته الحياتية .. مع ان الله في الاسلام واحد .. وفي كل الملل والنحل واحد.. اذن لماذا هذا التشرذم .
ورغم انني اعرف آنيا ان تكون الخطب في المساجد باللغة التي يفهمها المصلون .. فاني اقر بان القرآن الكريم نزل باللغة العربية .. ولم ينزل باي لغة اخرى وترجمته عمل انساني لا دخل له بالدين .. يعتمد الفتوى فقط .. وربما كان المفتي مخطئا او عنصريا او يسعى لتسييس المسجد .. بمعنى ان المسلم يجب ان يقرأ القرآن باللغة التي نزل بها .. وان يعرفها ويتحدث بها ويفهمها .. فما الذي فعلته المساجد الاخرى لتأكيد هذا الامر ؟ وتهيئة الائمة في خطبهم وتخصيصا يوم الجمعة .. لا شىء .. صحيح ان الله سبحانه قال في كتابه الكريم .. يا ايها الناس انا خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ان اكرمكم عند الله اتقاكم .. ولكنه سبحانه لم يفرق في الصلاة بين مسلم في هذا البلد او ذاك او بين طائفة واخرى .. فالصلاة لله واحده .. فمن اتى من عند الله لايحرف . ولم يذكر الله في كتابه الاخوان او التحريريين او الاباضية او… الى آخر القائمة .
توضيح آخر :
ضيعني الوقت مرة فمررت على مسجد في نيوجرسي لصلاة الجمعة .. ومن حسن حظي او سوئه كان مسجدا لاخوتنا من ذوي البشرة السوداء .. وعندما ولجت الى المسجد نظر المصلون الي وكأنني قادم من الفضاء الخارجي .. ورغم ان الخطبة قد بدأت بلغة لا اعرفها .. فقد تشاور كل من المصلين مع من يجلس بقربه لكي ( يوشوشه) عمن يكون هذا الذي اتى للمسجد .. وخمنت انهم يقولون : هل هذا تابع للاف بي آي او المخابرات او المباحث او للقرود في الغابة ..
وحدثني مصل آخر حديثا جزعت منه .. اذ ان هنالك مسجد للاخوان في نيويورك دخله من ضيعه الوقت مثلي.. فاذا بالمصلين الذين لم يكونوا قد اجتمعوا للصلاة ويسرحون ويمرحون في باحة المسجد قد تكونوا الى مجموعات وهم ينظرون اليه بشىء من القرف .. وخمن صاحبنا انهم يقولون : هل هو جاسوس علينا .. هل ينتمي الى الشرطة الامريكية او الشرطة المصرية .. .. الى آخر القائمة ..
توضيح ثالث :
الدين المسيحي واليهودي ايضا .. طوائف متعددة .. ومعظمنا يعرف اسماء هذه الطوائف .. وبما ان الاديان الثلاثة تعترف بالوهية الله فان القائمين عليها لا يتشاورون اذا ما دخل الكنيسة او الكنيس رجل غريب جاء لكي يصلي .. بل على العكس .. انهم يستقبلونه بفرح .. طامحين بان ينضم ( الغريب) الى الطائفة التي تنتمي اليها تلك المعابد ..
توضيح رابع وهو بيت القصيد :
رغم انني لست من الاخوان المسلمين سياسيا ( ودعني اقول عن البقية أيضا) فاني اجلهم واحترمهم جميعا .. ليس لعلة او مثلبة او حسن اخلاق اومخالفة بي اوبهم .. فهم احرار فيما يعتقدون سياسيا ولكن ان يكون ذلك خارج المسجد وليس ضمن جدرانه .. فالمسجد انشىء لعبادة الله وليس لعبادة حسن البنا او الهضيبي اوالمرشد العام او من لف لفهم .. وليس اولئك من الانبياء بل من المجتهدين .. والمجتهد قد يكون صائبا و قد يكون مخطئا .. لذا فاني استخدم عقلي للفرز .. ولا تغرني الكلمات التي تتبنى اسم الجلالة في متن السياسة .. كما لا تغرني الاسماء ايضا ..
ولكني اتألم عندما ارى او اسمع عن شيخ نزع من وظيفته في مسجد يتبناه الاخوان لانه ليس منهم .. وعن مسجد آخر يحوي في كينونته شرطا غير معلن ان تكون لجنة المسجد جلها من الاخوان .. أو ان يقوم متنفذ في مسجد للاخوان بتغيير طاقم الموظفين بحجة انهم ليسوا من الاخوان .. وان لا يدمر ذلك المتنفذ عائلات باكملها عندما يقرر ان يستبدل المعلمين والمعلمات في المسجد ليسوا ولسن من الاخوان لكي يستبدلهم بمن يعتنق فكرا معينا لجنابه او لجماعته .. وهذا ما حدث ويحدث في كثير من المساجد المسيسة .. وعندي الكثير من الشكاوي حول هذا الموضوع .. سنوردها في اعداد لاحقة ..
مطلب ربما كان مفيدا :
كل المساجد في امريكا همها الاوحد التبرعات .. ولا اعتراض في ذلك .. فالمساجد يعمرها اهلها .. ولكني لم اسمع باهتمام مسجد ما بتعريب المساجد قرآنيا بما اعنيه اللغة .. فالكثير من الطوائف سواء كانت سياسية او دينية قد خلقها الله لكي تستقبل المصلين وتنظر الى ما في جيوبهم .. ولم يفكر مسجد ما بان يؤهل الائمة فيه الى الخطابة مثلا باللغة العربية .. ولا يعني هذا تعصبي للغة .. ولكن للغة القرآن الكريم .. واني لاترحم على العرب اوائل المسلمين الذين كان منهم من هو امي ولكنه يقول الشعر الذي يعجز عن الاتيان به من هم في هذا العصر ..
واكبر دليل على بلاغة اللغة لمن كان اميا .. هذا الدعاء الذي قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما رجمه اهل الطائف بالحجارة في بداية دعوته ..
اللهم إليك أشكو ضعف قوتي ، وقلة حيلتي ، وهواني على الناس ، يا أرحم الراحمين ، أنت رب المستضعفين ، وأنت ربي ، إلى من تكلني ، إلى بعيد يتجهمني ، أم إلى عدو ملكته أمري ، إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي ، ولكن عافيتك أوسع لي ، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات ، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة ، من أن تنزل بي غضبك ، أو يحل علي سخطك ، لك العتبى حتى ترضى ، ولا حول ولا قوة إلا بك )
أقرأتم كلمات محمد صلى الله عليه وسلم .. ان البلاغة فيها تتحدى اي كاتب او شاعر يأتي بمثلها .. مع انه كان اميا ..
وتصبحون على المحبة .