الجالية العربية – آراء حرة …. مختارات
بقلم : وليد رباح – رئيس التحرير ..
لا ادري ان كان وزراء الخارجية في الوطن العربي يعلمون ما يجري داخل السفارات والقنصليات العربية في الولايات المتحدة الامريكية .. فاذا كانوا لا يدرون فتلك مصيبه .. وان علموا فالمصيبة اعظم ..
ولنأت الى ما يحدث من ( الاخر ) فوزراء الخارجية العرب بكل اصنافهم ليسوا احسن حالا ممن يرسلونهم لتمثيل دولهم العربية في امريكا .. فالوزير في الوطن العربي سواء كان للخارجية او الداخلية او الدفاع او وزيرا (للبحث العلمي) أو غير ذلك كلهم لصوص كحاكمهم ما ان يجلس واحدهم على الكرسي حتى يخلع في وقت سواء كان قريبا او بعيدا .. لذا فهو يهتم بالدرجة الاولى بالاثراء سواء بالرشوة او بالعمولات او ببيع الاراضي الحكومية باسعار بخسة بناء على اتفاقات ثنائية بين البائع والمشتري والتصرف باموال الدولة وبيعها بثمن بخس وبذا تزداد نقوده ( هرما ) آخر . ومن مصائب الدهر ان ذلك لا يكتشف او لا تكتشفه اجهزة البحث في الدولة الا بعد عقود بعدما يصبح الوزير هرما ( مخوخا ) دقت عظامه واصيب بهشاشتها بعد ان ابتلع المال الحرام الذي سرقه واصبح اطفاله رجالا ليصبحوا بعد ذلك وزراء يسرقون كما كان الاب فيرثون بذلك الشعب والمال والثروة والدنيا و ( الدين ) معا . كل ذلك والشعب يصفق ..
ولنأت الى اول المطاف ثانيا .. فمن اوليات أجهزة الدولة العربية أن يكون المبتعث الى السفارات والقنصليات في الخارج من المصفقين ومن مؤيدي سياسة الدولة وهذا امر لا حرج فيه .. اذ تقتضي المصلحة أولا ان يصفق الجميع شعبا وحكومة وموظفين للحاكم .. اما ثانيا فيجب ان يكون من خريجي اجهزة الامن ممن اثبتوا جدارة في كتابة التقارير ضد الشرفاء من الناس ( الا ما ندر) او من معذبي المعتقلين السياسيين او حتى من معذبي الابرياء لتثبت الدولة واجهزة الامن فيها انهم ساهرون على امن الوطن .. ويجب ان يظل الشعب خائفا مرعوبا او ( مسلطنا ) بما يتعاطاه من فواكه المخدرات او لعيب ( كورة ) يلهب عواطف الناس برجله الذهبية ويلهيهم عن التفكير بما تفعله اجهزة الدولة . وفي القلة القليلة أن يكون مثقفا ذا دراية بمنصبه ليستخدم في الندوات والمحاضرات والاجتماعات التي تستلزم المحاورة والحوار حتى تنسب للدولة حكمتها ورزانتها و ( ديمقراطيتها ) .
واولئك الناس من المبتعثين لا تهمهم مصالح اهلهم ممن اغتربوا جريا وراء اللقمة بعد ان عزت في بلدانهم .. فهم :
اولا توجه لهم التعليمات قبل السفر ان يشكلوا اجهزة تجسسية على ابناء جاليتهم تخصيصا وعلى العرب عموما ولا يعدمون بذلك الطرق لتجنيد ضعاف النفوس في ذلك .. وحجتهم في ذلك ( طبعا ) محاربة الارهاب . فاذا ما عاد المغترب الى الوطن وجد ملفه بانتظاره ..
ثانيا اختيار مجموعة من رجال الاعمال تعطى لهم امتيازات ثراء مؤثرة .. كالاتصال بالشركات الموردة للمعدات وما يراد استيراده للبلاد والتفاوض معها لقاء عمولات تعطى هنا وهناك ..
ثالثا عدم انجاز معاملات ومصالح شعبهم المغترب الا بعد ( نشفان الريق ) لكي يظل المغترب ذاهبا آيبا للقنصلية و( يعرف قيمة ) الدولة وان يتذلل لها ويمالؤها ويستعطفها استجلابا للهيبة و ( الفشخرة ) المفتعلة . ولا بأس ان يذهب للخارجية الامريكية في ولايته اولا .. ومن ثم الذهاب الى الخارجية في واشنطن .. وبعدها للقنصلية حتى يهدر الوقت الثمين الذي يخصصه لاولاده وعمله .. ثم من بعد ذلك يأتي دور القنصلية التي تختم على الورقة انها تصادق على خاتم الخارجية ولا دخل لها فيما تحويه الورقة .. بمعنى انهم لا يتحملون مسئولية صحة المعاملة ويمكن ان ترفض الوثيقة هناك دون ادنى سبب معين لان السفارة او القنصلية لا تعترف بمحتواها . كل هذا ان كان لديك بعض الوقت .. اما اذا لم يكن وارسلت اوراقك في البريد فانها تركن في القنصلية او السفارة لايام او لاشهر لا فرق حتى يتعطف الموظف الذي لا يفعل شيئا سوى شرب الشاي والقهوة ومغازلة ( العاملات الفلبينيات ) من الموظفات في القنصلية . وينظر اليها ويتفحص ما فيها .
رابعا الاتفاق هناك مع بعض المتنفذين ممن يتلقون الحقائب الدبلوماسية في الوطن .. والتي لا تفتح عادة في الدولة المضيفة لتفقدها لتهريب ما خف وزنه وغلا ثمنه مثل الالماس والذهب و ( المخدرات والبودره ) وغير ذلك من وسائل الاثراء غير المشروع ..
خامسا العرب من جنسيات مختلفه يملآون امريكا بقضها وقضيضها وولاياتها .. بعضهم عبقري واخرون لديهم افكارا تنويرية .. واولئك ( ودعنا نقول بعضهم ) لا يجدون وظائف يفرغون فيها ثقافتهم وابداعاتهم .. فلماذا تقوم السفارات والقنصليات العربية بتوظيف الفلبينيات والتيلانديات والهنديات ومن جنسيات اخرى وربما كن يعملن لمصلحة استخبارات او مخابرات اجنبية .. وقد يقول البعض انهن لا يؤهلن لاستلام مراكز حساسة في السفارات والقنصليات .. ولكن ( الجواسيس ) يا ساده .. يلتقطون كلمة هنا وجملة هناك فتصبح ( تقريرا ) محترما يقدم على طبق من حرير لتلك الاجهزة . ويكفي ان تعرف اولئك النسوة الموظفات ما يدور فيما بين السفارة والشعب المنتمي اليها. ولا يعدم هذا كلمة هنا وجملة هناك عن الوضع الاقتصادي في البلد الذي تتبعه السفاره .. العمالة فيه .. المصاعب التي يمر بها .. رأي الشعب هناك .. الدكتاتورية او الديمقراطية في ذلك البلد .. كل ذلك يمكن ان يكتب في تقارير تمرر لحساب اجهزة اخرى .. هذا اضافة الى ان اولئك الموظفات ( اللواتي يوظفن عادة للرد على مكالمات الناس ) لا يعرفن اللغة الانكليزية او العربية جيدا .. اذن ما الداعي لتوظيفهن .. وقد اخبرني احدهم في قنصلية عربية ان هذا يعتبر من دبلوماسية الخلع السريع للملابس الداخلية .. ومليون خط تحت جملة (الخلع السريع ) .. ومن الغريب ان هذا لا يحدث فقط في القنصليات والسفارات العربية في امريكا فقط .. بل يمتد الى اوروبا قطعا ..
ولا اريد ان اغوص في هذا الموضوع اكثر .. فاثمن ما قاله احد الرجال ممن يعملون في سفارة ما .. انهن يستقبلن الضيوف القادمين من الوطن ( بالترحاب ) في الفنادق التي ينزلون بها .. والباقي ليفهمه القارىء .
سادسا رفاهة العيش التي تكتنف الموظفين في تلك القنصليات والسفارات .. بحيث يتقاضون رواتب ضخمة مع انهم لا يفعلون شيئا ذا بال .. ويكفي ان تشكل اللجان في الوطن وتأتي الى البلد المضيف لمعرفة غلاء الاسعار وارتفاعها وبناء على التوصية التي تتم عادة ( بين السفير او القنصل ) وتلك اللجنة لرفع الرواتب في كل سنة .. وبعض تلك اللجان لا تعرف او لا تسأل عما في الاسواق لمعرفة ارتفاع الاسعار ومستوى المعيشه .. بل يكتبون تقاريرهم بناء على ما يقوله السفير او القنصل .. والمنفعة طبعا للجميع
هناك الكثير مما يقال .. ونعرف جيدا ان تلك نظرة سوداوية لتلك الاجهزة التي من اوليات مهماتها في السفارات ان تخدم الناحية السياسية والاقتصادية .. وفي القنصليات من اجل خدمة مصالح الناس الذين يتبعون تلك القنصلية. ونحن في كل ذلك نتساءل .. لماذا لا نرتفع فوق مستوى الشبهات ونتعظ مما تفعله سفارات الدول الاجنبية سواء في امريكا او غيرها .. مع معرفتنا ان لكل سفارة او قنصلية (أمنا ) يحميها من الشوائب .. ولكن من ينطبق عليهم هذا الحال لا يختلفون كثيرا عن الموظفين العاديين الذين يعملون في الاجهزة السياسية .. فكلهم يفرحون لدبلوماسية الخلع السريع للملابس الداخليه .. وانا لهذا الموضوع عائدون