عبد الله الثاني والسؤال الاردني

 

التصنيف : اراء حرة (:::)

بقلم : يزيد الراشد الخزاعي – الاردن (:::)

في هذه الأيام يطالعنا الخطاب السياسي الأردني بما هو مضمونه أن الملك عبد الله الثاني سائر في خارطة طريق للإصلاح السياسي وبالطبع يرى القاصي والداني مستوى التطبيل والتزمير الزائف والمصطنع في سائر وسائل الإعلام الأردنية في مبادرة إستباقية منها للتهليل والتبريك بما يسمى بالخارطة الملكية للإصلاح السياسي!

فعلاً لا نعلم ماذا نقول في هذه اللحظات الأليمة في القضية الأردنية!

نحن في نهاية عام 2013م ومازال الإعلام الرسمي الأردني يظلل الرأي العام ويستخف بعقول الأردنيين ونُخبهم السياسية، نقول للملك عبد الله الثاني وبصراحة إن خارطة الطريق المصطنعة لا تمثل ابداً الطيف الحقيقي للمجتمع الأردني ولا تمثل الشعب الأردني عامة وإنما تمثل فقط وجهة نظر النظام وأجهزته الأمنية والحاشية الملكية وما يسمى لجنة الحوار الوطني التي تمت تسميتها وتعيينها من الملك دون أن يؤخذ بعين الإعتبار أي وجود للنخب السياسية والأكاديمية وأطياف المجتمع الأردني.

نقول للملك عبد الله الثاني إن لجنة الحوار الوطني التي تم تعيينها من قبلك مجملها من مسؤولي الدولة الأردنية الذين تم تلميعهم وتضخيمهم على حساب أبناء الوطن الشرفاء، أبناء الوطن الأردنيون مغيبون عمداً وقسراً يا عبد الله الثاني وكفاءات الوطن الأردني مدمرة وملاحقة أمنياً يا ملك فأين الديمقراطية وأين إحترام الرأي الآخر والإنتقائية هي تاج الموقف في المملكة الأردنية؟ سؤال صريح يحتاج لإجابة جريئة وشفافة بذات الوقت. كل معارض أردني هو خائن من وجهة نظركم وللعلم ما خان أردني أبداً اتعلمون لماذا؟ لأن الأردني هو الأصل وهو الأساس في لبنة الوطن منذ تأسيسه، اقول للعالم أجمع انظروا ألمنا الأردني، دققوا في قضيتنا ونكبتنا الأردنية نعم نكبتنا وقضيتنا الأردنية، كل أردني شريف يتم تخوينه وملاحقته ويتم التضييق عليه حتى في رزقه من النظام الأردني العتيد فهل تعلم ذلك يا ملك؟ وكل معارض للملك عبد الله الثاني حتى في وجهة نظره يعتبر خائناً للأمة والدين! بالله عليكم هل هناك سخرية أكثر من ذلك؟

تلومون المعارضة الأردنية المتطلعة للثورة والتغيير واقول للملك عبد الله الثاني هل سألت وبحثت شخصياً في أسباب المعارضة الأردنية ولماذا تنادي بالثورة عليكم والتغيير؟ من يتسلم زمام المُلك والشعب وجب أن يتحرى الأسباب قبل تخوين المعارضة ومحاولة شيطنتها كما تصورها وسائل الإعلام الأردنية التي أكل عليها الدهر وشرب.

لكل من يقراء ويعي أنثر كلماتي لأقول انظروا في نسب البطالة في الأردن، راجعوا أسباب الفقر في الأردن، ادرسوا مستوى الإرهاب والقمع الأمني في الأردن، ولاحظوا من يُؤتى به من اللاشيء ليصبح مالكاً لكل شيء في الدولة الأردنية، الكل يعلم من شرقها إلى غربها بأن مسؤولي الدولة الأردنية يُؤتى بهم من العدم ويتم تلميعهم وتكبيرهم وينالون عين الرضا من الملك عبد الله الثاني بغض النظر عن كفاءاتهم وإنجازاتهم وعن إنتمائهم وحبهم للأردن ويبداء مسلسل الإغداق المالي عليهم بالتوارث جيلاً بعد جيل والمثال واضح من رئيس مجلس الأعيان المعين وأبنائه وبناته وهذا كمثل واضح للعيان وليس كتخصيص!

كفاءات البلد مُبعدة أو مُهمشة أو مُلاحقة أمنياً أو مُهددة ببلطجة خفية من النظام ومجمل الأردنيين يعانون من الإرهاب الفكري والأمني ويأتي لنا الإعلام الأردني أخيراً للحديث عن خارطة طريق للإصلاح السياسي فأي إصلاح سياسي والأردني لا يملك حق التعبير عن رأيه ولا يملك حق إختيار قراراته ومحارب حتى في رزقه، أي إصلاح إذا كان قادة الإصلاح مفروضون فرضاً ومعينون بلا مشورة من الشعب أو استفتاء؟ واي إصلاح وشباب الأردن ملاحقون ومُهجّرون ومقتولة أحلامهم في وطنهم المفقود؟ أين الديمقراطية والعدالة الإجتماعية يا من أسماك الإعلام الأردني بملك الإنسانية؟

في قلب ولسان كل أردني ألف سؤال وسؤال، هل تعلم يا ملك بأن مسؤولي مملكتك يحرقون كل كفاءة؟ يقتلون كل طموح؟ من رئاسة وزرائك لديوانك الملكي لجميع وزاراتك هل تعلم ماذا تحمل الأروقة من آلام وظلم وتجبر وحرق لكل مخلص مبدع ومبتكر أردني؟ هل تعلم بأن هناك مسؤولاً مفرغاً حِرفته فقط حرق الكفاءات وتدميرها والتنطط فوق هامات المخلصين وتقاضى 15 ألف دينار اردني شهرياً في مملكة أردنية ترزح تحت مديونية فلكية؟ هل تعلم مستوى الدناءة الأخلاقية لبعض من سلمتهم زمام السلطة ورقاب العباد يا ملك؟ سؤال من أردني بإمتياز لمن أسماه الإعلام الأردني “ملك القلوب”!

بقلم الكاتب والمفكر: يزيد الراشـد الخزاعي.

vipyazeed@gmail.com