انفجارات الفجيرة: دلالات وآفاق – بقلم : د . كاظم ناصر

سياسة واخبار …
دبقلم : د . كاظم ناصر – كاتب فلسطيني يقيم في امريكا …
أعلنت الامارات العربية المتحدة يوم الأحد الموافق 12 – 5 – 2019، أن اربع سفن تجارية من جنسيات مختلفة تعرّضت لعمليات تخريبيّة في ” مياهها الاقتصادية ” قرب إمارة الفجيرة على بعد حوالي 115 كلم من إيران، واعتبرت ذلك تطوّرا خطيرا، ودعت المجتمع الدولي إلى القيام ” بمسؤولياته لمنع أي أطراف تحاول المساس بأمن وسلامة حركة الملاحة البحرية.” ويأتي هذا الحادث في خضمّ مرحلة من التوتر المتصاعد بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل والدول العربية المؤيدة لهما، وخاصّة المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين.
ما حدث في الفجيرة يعتبر ضربة لأمريكا وللدول التي تؤيّد سياساتها في المنطقة؛ فميناء الفجيرة الذي وقع الهجوم بالقرب منه من أكبر وأهم الموانئ البحرية في الإمارات، حيث إنّه يتيح لها تصدير 600 ألف برميل من النفط يوميا من دون المرور بمضيق هرمز، وله قدرة تخزينية تصل إلى 70 مليون برميل، ويتمتّع بموقع استراتيجي هام وينظر إليه كميناء بديل لضمان استمرار حركة تصدير النفط في حال انفجار الوضع وإغلاق المضيق المذكور، وتقع بمحاذاته قاعدة بحرية أمريكية فيها 1800 عسكري أمريكي.
لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن هذا الهجوم حتى الآن، ولهذا لا توجد معلومات محدّدة توضح ما إذا كانت ” عملية التخريب ” داخلية أم خارجية لأن الإمارات لها الكثير من العداوات، إلا ان ما حدث قد يكون بداية لما قد يحصل في المستقبل، ويدل دلالة واضحة على أنه لن يكون هناك ميناء آمنا إذا اندلعت الحرب، ويمكن النظر لهذه العملية كتحذير لأمريكا بأن الحرب ستكون مدمرة، وإنها إذا تورّطت بها فستجر دول الخليج وراءها وتدمر الأطراف المشاركة فيها، وتهدّد السلام العالمي.
وعلى الرغم من إعلان الولايات المتحدة وإيران أنهما لا تريدان حربا في المنطقة، إلا ان  التطورات المتلاحقة تشير إلى تفاقم الوضع وازدياد احتمالات المواجهة؛ فقد أعلن مسؤول أمريكي أن ” التقييم الأوّلي في تعرّض 4 سفن لأعمال تخريبية في المياه الاقتصادية لدولة الإمارات يشير لتورط إيران  أو عناصر مؤيدة لها في العملية”، في محاولة أمريكية كاذبة مكشوفة لتجريم إيران كما كذبت أمريكا على نظام صدام حسين قبل مهاجمته واسقاطه؛ وذكرت صحيفة نيويورك تايمز يم الثلاثاء 14- 5 – 2019 ان الولايات المتحدة تراجع الخطط العسكرية المتعلقة بنشر 120 ألف جندي أمريكي في الشرق الأوسط، إلا ان الكذوب ترامب نفى ذلك بقوله” أعتقد أن هذه أخبار كاذبة” مضيفا ” ولكن هل يمكن أن أفعل ذلك؟ بالتأكيد، ولكننا لم نخطّط لذلك .. آمل ألا نضطر إلى التخطيط لذلك. ولكن إذا فعلنا فسنرسل عددا أكبر بكثير” من الجنود. وطلب أمير الكويت من القوات المسلحة الكويتية ” اتخاذ اليقظة والحذر والجهوزية ” للحفاظ على أمن بلاده، وهاجم الحوثيون محطّتي ضخ بترولية تابعتين لشركة أرامكو بمحافظة الدوادمي ومحافظة عفيف بمنطقة الرياض، أضف إلى ذلك أن الصقور من أمثال جون بولتون مستشار الأمن القومي، ووزير الخارجية مايك بومبيو، وجاريد كوشنر، وحليفهم نتنياهو الذين يتحكّمون بقرارات الرئيس دونالد ترامب يدفعون في اتجاه تغيير النظام في إيران وإعادة ترتيب وتقسيم وتمزيق المنطقة خدمة لأمريكا وإسرائيل بإشعال حرب خليجية ثالثة تكون أكثر عنفا ودموية وتدميرا وكلفة من الحربين السابقتين، ويكون الخاسر الأكبر فيها الوطن العربي وخاصة الدول الخليجية!
قراءة دول الخليج للتطوّرات في المنطقة كانت خاطئة في العراق وسوريا واليمن وحاليا في الصراع مع إيران؛ الولايات المتحدة لها قوات مشاه وقواعد جوية وبحرية في عدد من الدول العربية وأرسلت حاملة الطائرات إبراهام لنكولن وقاذفات بي 52 الى المنطقة في تصعيد واضح للضغط على إيران ودول الخليج مستخدمة كذبة ” التهديد الإيراني.” إيران كما قال مرشدها الأعلى علي خامنئي لا تريد حربا مع الولايات المتحدة، ولن تتفاوض معها بشأن الاتفاق النووي، ولن تستسلم لتهديداتها وستقاوم أي اعتداء أمريكي خليجي عليها، مما يعني أن احتمالات الصدام العسكري ستظل قائمة وممكنة الحدوث في أي وقت.
دول الخليج ضعيفة هشّة وتعاني من انقسامات ومشاكل سياسية وديموغرافية، بينما إيران دولة كبيرة قويّة ولها تاريخها في مقارعة أعدائها؛ أمريكا تستغل ” التهديد الإيراني” كشمّاعة لحشد قواتها في الخليج للتصعيد والضغط على الدول الخليجية وابتزاز حكامها ماديّا، وقد تجرّهم إلى حرب مع إيران لا ناقة لهم فيها ولا جمل تكون نتائجها مدمّرة لهم، ولأنظمتهم، ولمستقبل الوطن العربي.