الطـــــــــاعة

كتابات ومواد دينية (:::)
بقلــــــــم : السيد محمد المسيري – مصر (:::)
تعد الطاعة في واقع أمرها , وقوام وجودها ذات قيمة حضارية جليلة من أسمي قيم الإسلام لكونها تسهم مساهمة فعالة في ترسيخ بنيان , وكيان المجتمع الإسلامي واستقراره , وإحلال المحبة , والتآخي , والتعاطف , والتراحم بين أبنائه , وهذا من شأنه يؤدي بهم إلي إقدامهم علي العمل , وزيادة إنتاجهم , ولحاقهم بركب عالم الاتصالات بأنماطها المتقدمة , وأسلحتها المتعددة . لذا , تعرف الطاعة بطاعة عباد الله المؤمنين لأولي الأمر من أهل الحل والعقد الذين يتسمون بالخبرة في ميادين العلم والمعرفة والإختصاص التي تتعلق بسائر مجالات الحياة الدنيوية من أجل مساعدة الحاكم في حال عرضه عليهم أية مسألة من المسائل التي تختص بأي أمر من أمور الدولة الداخلية أو الخارجية حتي يستطيع أن يتخذ قراره فيها .
وبالتالي , يستلزم عليهم طاعة الحق تبارك وتعالي , وسنة رسوله الكريم صلي الله عليه وسلم لكونها واجبة عليهم . وبشأن ذلك , يقول رب العزة سبحانه وتعالي في منزل التنزيل “يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلي الله والرسول” سورة النساء , آية 59 .
ولذلك , تبرز هنا الآية القرآنية الكريمة طاعة رب العالمين , وطاعة رسوله الصادق الأمين سيدنا محمد صلوات الله وسلامه عليه , وطاعة أولي الأمر منهم . ويقول أحكم الحاكمين في محكم آيات قرآنه الحكيم أيضاً “إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلي أهلها” سورة النساء , آية 58 . ويقول الله عز وجل في آية أخري “ومن يطع الله ورسوله ويخشي الله ويتقه فأولئك هم الفائزون” سورة النور , آية 52 . كما يقول الله تعالي كذلك “ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيما” سورة الأحزاب , آية 7 . وبخصوص الطاعة هذه وردت عدة أحاديث نبوية شريفة نورد منها : قال رسول الله صلي الله عليه وسلم “من أطاعني فقد أطاع الله , ومن عصاني فقد عصي الله” وروي مسلم عن أم الحسين رضي الله تعالي عنها قالت : قال رسول الله صلي الله عليه وسلم “إن أمر عليكم عين مجدوع يقودكم بكتاب الله فاسمعوا وأطيعوا وان استعمل عليكم عبد حبشي كان رأسه زبيبة” رواه البخاري وابن ماجة والإمام أحمد .
ولهذا , وبناء علي كل ما بحث متقدما يمكن القول بأن الطاعة هي إذن ذات قيمة حضارية رفيعة المستوي من قيم الإسلام بكونها تنمي أواصر روح التعاون والتشاور , والإستقرار في كيان المجتمع الإنساني , وفي مختلف مسائل الدولة التي تهم شأن الحاكم .
وبالتالي , ينبغي علي عامة المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها أن ينتهجوا ما سبق ذكره قولاً وفعلاً ليس في ميدان معين , بل في جميع الميادين الحياتية الدنيوية التي تهم البشرية جميعاً , وفقاً لما تقدم تبيانه حتي تسود أواصر التعايش السلمي ويعم الأمن والأمان , والسلم والسلام , والطمأنينة , والإستقرار أرجاء أمتهم العربية والإسلامية .