كلمة رئيس التحرير ….
بقلم : وليد رباح – نيوجرسي …..
طائرات اسرائيل الامريكية الصنع .. وقبتها الحديدية .. وتكنولوجية القتل والتدمير .. والصواريخ التي تسقط الطائرات .. اصبحت عاجزة عن ايقاف مرور الطائرات الورقية التي ابدعها العقل الفلسطيني الشاب مقاومة للاحتلال الصهيوني .. فرغم مئات الشهداء الذين قامت قوات اسرائيل بفتلهم عيانا امام كاميرات العالم التسجيلية .. ورغم الاف الجرحى الذين يعانون في المستشفيات من الحروق والاصابات المميتة .. يبتكر الفلسطينيون نوعا من السلاح لا يحوي تكنولوجية امريكا واسرائيل معا متفادية قتل المدنيين الاسرائيليين .. ولا يكلف شيئا ذا بال امام السلاح القاتل الذي يستخدم ضد المتظاهرين الفلسطينيين الذين يطالبون بعودة الارض والانسان الى ارضه ووطنه مهما بلغت التضحيات ..
أحداث وشباب من غزة المقاومة .. ابتكروا نوعا جديدا لا يخطر على بال تكنولوجية العصر الحديث .. انها فكرة طفل لم يتجاوز عمره السادسة عشرة .. ابتكر نوعا من الطائرات الورقية التي توجه مع الريح الى الاراضي الفلسطينية المحتلة .. ترافقها زجاجة حارقة .. وتشتعل فيها فتيلة بطيئة الحرق مدتها تتجاوز العشرين دقيقة ولا تظهر فيها الشعلة بل جمرة في مقدمتها تتآكل بطيئا حتى تصل الى مزارع العدو فتأتي عليه حرقا.. لكي تذهب الطائرة الى الارض التي سرقها الاسرائيليون وهناك تهبط الطائرة الى حقول المزارع التي سرقت.. لتشعل الحرائق في المزارع .. بحيث خسر العدو مئات من الدونمات التي تحوي الغلال فاتت عليها بالكامل او اجزاء واسعة منها .
وقد حير هذا الابداع العقول التي احتلت الارض لتعيش في النعيم بينما يعاني الفلسطينيون من جوع فرضته اسرائيل وامريكا بقطعها مساعدات الانروا وتأييدها المطلق للمحتلين .. لكي تأتي تلك الطائرات عنوانا للحياة الفلسطينية التي يصر الفلسطينيون على العيش فيها وهم يشاهدون بام اعينهم الافا من الدونمات المزروعة تحترق امام بصر الصهاينة لتذهب كل جهودهم في تكديس الغلال امام الجوع الفلسطيني .
وليقرأ من يريد القراءة ردة فعل الصهاينة امام تلك الطائرات التي اقلقت العدو الاسرائيلي وجعلته في حيرة من امره .. ولم تستطع القبة الحديدية او الطائرات الاسرائيلية المقنبلة ان تفعل شيئا حيال ذلك ..
اولا : صحافيا : كتبت صحيفة بديعوت احرونوت .. ان الاطفال الفلسطينيين استمروا باطلاق تلك الطائرات مصحوبة بعلب معدنية او زجاجات مشتعلة .. بحيث طالب جيش الاحتلال المستوطنين بضرورة التصدي لتلك الطائرات والحذر منها والابلاغ عنها قبل ان تنتشر نيرانها في مساحات الارض المزروعة .. ومن السخرية ان جيش الاحتلال قد فتح النار على تلك الطائرات دون ان تسقط .. فقد اطلقوا الافا مؤلفة من الطلقات باتجاهها ولكنها ظلت سائرة حتى مبتغاها .. لتشعل حرائق هائلة خاصة في هذا الصيف
وثانيا : ذكرت قناة اسرائيلية .. ان على المستوطنين الابلاغ عن اي طائرة ورقية يرونها في الجو قبل ان تسقط الى المزارع ..
وثالثا : صحيفة هآرتس خصصت مساحة واسعة من اوراقها لكي تتحدث عن تلك الطائرات .. وذكرت ان قوات اسرائيل المدججة بالسلاح لا تستطيع شيئا حيالها ..
ورابعا : قنوات اسرائيل التلفزيونية بكاملها ومحطاته الراديوية .. تحذر الاسرائيليين من تلك الطائرات وتعطي تعليمات عن مجابهتها والابلاغ عنها .. ولكن ذلك غير ذي فائدة تذكر ..
اما عن قوات اسرائيل المدججة بالسلاح الاسرائيلي والامريكي .. فقد توجهت الى الصناعات التكنولوجية الاسرائيلية الجوية لايجاد طريقة للتصدي لتلك الطائرات الورقية .. كما لجأت الى هواة تطيير الطائرات الورقية في اسرائيل مستعينة بهم للمشورة .. كما دعا الجيش الى كل من هو معني بالامر ان يعطيه المشورة عن كيفية اسقاط تلك الورقيات .. ودعا الى اجتماع امني لكي يجد الحلول لهذه الظاهرة ..
وقد دعت قيادة الجيش الاسرائيلي الى اجتماع عاجل لقيادات الوحدات التي تعمل على حدود القطاع لكي يدلوا بآرائهم حول تلك الظاهرة ..
يا للعار الذي يلف الجيش الاسرائيلي بكل ما يحويه من تكنولوجيا .. يعجز امام اطفال ابتكروا مقاومة لم تخطر على بالهم .. انه حب الحياة .. وانها المقاومة التي لا تتوقف عن الابداع في مواجهة القتل والذبح والتفجير والتدمير ..
ان هذا الشعب الذي لا يفتأ يبتكر الجديد امام القوة القاهرة .. يحب الارض التي سرقت .. والشعب الذي يناضل ويجاهد في سبيل ان يصل الى ارضه المسروقة ..
فالى اطفال غزة المحرومين من الخبز .. نزجي الف تحية لهؤلاء الصغار سنا والبالغون عقلا .. اتوجه ويتوجه كل الاحرار من فلسطينيين وعرب الى تلك العقول التي تبدع .. ولسوف يظل الفلطينيون شيبة وشبابا على مقاومتهم حتى يزول الاحتلال .. وتعود الارض الى اصحابها .. ولننتظر ..