كلمة رئيس التحرير …
بقلم : وليد رباح
قبل ان يعرف الرؤساء الامريكيون الارض التي وقفوا عليها ودفنوا فيها .. وقبل ان يأتي الرئيس الامريكي الحالي الى امريكا التي اقتلع روادها الهنود الحمر منها بالقتل جملة وبالاذابة أحيانا اخرى .. وقبل ان يقول في رسالة الى نتنياهو ان القدس بناها اليهود منذ القدم ولذا فانهم عادوا اليها .. وقبل ان يقهر اربعمائة مليون مسلم عربي ومليارا من المسلمين في انحاء العالم .. قبل كل ذلك .. كانت امريكا ارضا للهنود الحمر .. وبالبساطة نفسها التي يقولها الرئيس الامريكي .. فنحن نقول .. اذا كان اليهود قد بنوا القدس منذ القدم .. فما الذي تفعله يا سيدي كمحتل لامريكا .. لماذا لا تنسحب منها وتعود الى موطنك الاصلي وتتركها لاهلها الذين تجذروا فيها منذ الاف السنين .. فهم من انشأوها حتى ولو كانت خيامهم تنفلش على رقعة من الارض فيها ..
واني لا اطالب الرئيس الامريكي ان يتراجع عن قراره الذي اهدى فيه القدس لاسرائيل . بسبب ضعف وعمالة الحكام العرب بل وشعوبهم … واني اكرر لاسرائيل .. لأن اليهود شعبا متدينا كان دينهم اول ما نزل من عند الله سبحانه .. وهناك فرق شاسع بين اليهودية والصهيونية .. فالاخيرة حركة سياسية علمانية لا تعرف من الدين اليهودي شيئا .. واعتقد ان الرئيس الامريكي يعرف ذلك ولكنه يتجاهلة لانه يمتلك ترسانة الاسلحة الحديثة التي يستطيع من خلالها ان يفرض كل ما يريده على هذا العالم بالقوة .. اذن فاين الانسانية والديمقراطية التي يتبجح بها الامريكيون .
فالرئيس الامريكي يعرف (البزنس) بصورة جيدة .. ولكنه فهمه في السياسة كما هو فهمي في صناعة القنبلة الذرية .. ولذا فاني على يقين ان عهده شهد وسوف يشهد نهاية حقبة سياسية اوصلت امريكا وسمعتها في هذا العالم الى الحضيض .. وقد ظهرت بشائره بجنوح اوربا نحو الحق وعدم مجاراته فيما فعل ويفعل ..
واذا كان الرئيس الامريكي الحالي لم يقرأ التاريخ .. عليه ان يعود الى التوراة لكي يتعلم بعض ما يجهله .. ولا اطلب منه ان يعود الى الكتب السماوية الاخرى .. فكما قلت هو يفهم في البزنس .. ولا دخل له فيما قاله التاريخ .. وحتى فيما قاله الرب ..
تقول التوراة ويقول القرآن الكريم ان سيدنا ابراهيم الذي يعتبره اليهود جدهم الاول ويجله المسلمون كنبي .. قد جاء من مدينة اور في العراق .. نتيجة لاضطهاد حاكمها له ولانصاره .. هرب الى ارض كنعان وعبر نهر الاردن فسموا بالعبريين .. واشفق عليهم الكنعانيون فاعطوهم قطعة من الارض في ( هيبرون) التى تسمي اليوم الخليل .. لكي يقيموا فيها فكانوا لاجئين عندهم .. وكبر اولئك حتى باتوا يسيطرون على رقعة من الارض اوسع .. وازدهرت تجارتهم ورعي دوابهم مع الكنعانيين وظهر منهم الانبياء حتى وصل الى سيدنا يعقوب الذي يعرف الجميع قصته مع ابنائه ومنهم سيدنا يوسف الذي ارتحل الى مصر قسرا .. ثم استوعبتهم مصر عندما ارتحلوا اليها بعد ظهور سيدنا يوسف .. فكبرت الطائفة في مصر ثم ظهر سيدنا موسى فنزلت عليه الصحائف من عند الله.. ونتيجة لظهور طمع البعض منهم هاجر سيدنا موسى مع قومه الى صحراء سيناء .. وظل فيها حتى مات ثم تبعه اخوه هارون .. ثم خرج الينا يوشع بن نون بعد اربعين سنة لكي يجيش الجيوش ويعبئها ويحتل اريحا.. وهكذا هزم الكنعانيون وامتد العبريون الى ارض فلسطين .. واختلفوا فيما بينهم فاننشئت في فلسطين يومها دولتان للعبريين .. احداهما في القدس والاخرى في نابلس .. وظل الامر كذلك حتى جاء نبوخذ نصر من العراق فقام بسبيهم وظلوا في العراق لاربعين سنة او اكثر وسمي ذلك بالسبي البابلي .. ومن بعد ذلك ظهرت سيدتنا العذراء لكي تنجب المسيح عليه السلام وكلنا يعرف قصته.. وبعدها تفرق العبريون ايدي سبأ بعد ان عاد الكنعانيون الى ارض فلسطين مرة اخرى .
هذه نبذة بسيطة .. ثم يأتي الرئيس الامريكي الحالي لكي يقول ان القدس لهم وقد بنوها مع ان الاثار التي يحفرها الاسرائيليون في مدينة القدس منذ احتلالها .. لم تظهر اي اشارة تقول انهم انشأوها .. بل سكنوا فيها فترة من الزمان.
وعلى اية حال : ما لنا وللتاريخ .. فالرئيس الامريكي يستيطع تزويره كيفما يشاء ..فباستطاعته ان يجيش الجيوش ويرسل الطائرات ويقصف بالصواريخ كل بقعة على ارض هذا العالم لا يعجبه شكل سكانها .. ولكنه لا يستطيع ان ينتزع القدس او ارض فلسطين من سكانها الذين نشأوا فيها قبل ثلاثة الاف سنة من ظهور العبريين .. ولكني انصحه بان يقرأ الكتب السماوية والتوراة بالذات لكي يصحح معلوماته التي يعرف مسبقا انها معلومات مزورة .. لا تستند الى الحقيقة بصلة . الا اذا كان الرئيس يفهم اكثر من الرب الذي انزل الكتب السماوية . فتلك امثولة اخرى .
بعد هذه العجالة فاني سأوجه كلمة الى السيد الرئيس بان يعود الى البزنس والعقود والملايين والمليارات .. اما ان يقود شعبا مثل الشعب الامريكي يعرف كل شاردة وواردة عن تاريخه .. فانه مخطىء اشد الخطأ .. واني وانا واحد من ابناء الشعب الامريكي واحمل جنسيته .. انصحه بقراءة المثل العربي الذي يقول : العدل اساس الملك .. وانت يا سيدي ليس عادلا وانما دكتاتورا انجبتك الصدفة لكي تكون رئيسي ورئيس الامريكيين .. وتلك فرية التاريخ الذي تزوره كيفما تشاء .. ولله في خلقه شئون .