كتابات ومواد دينية (:::)
بقلــــــــم: السيد محمد المسيري – مصر (:::)
ينظر الإسلام إلي الدبلوماسية إلي كونها من أهم المجالات الحياتية الدنيوية التي جاء بها , وحث عليها , ولكن الحبيب المصطفي سيدنا محمد صلوات الله وسلامه عليه أول من أرسي ضوابط محدداتها منذ أكثر من أربعة عشر قرنا من الزمان والمكان , لذا , تعرف الدبلوماسية Diplomacy في نظر الإسلام بأنها علم وفن . وهي أيضاً علم ” العلاقات الدولية ” “International relations” وهي كذلك في التعامل في إقامة علاقات الدول مع بعضها البعض حتي أصبحت مرتكزات قوامية تقوم عليها بقصد ترسيخ أواصر روح صدقاتها , ورعاية مصالحها . وبالتالي , فإقامة العلاقات الدبلوماسية بين أي دولتين هو في قوامه أول مظهر من مظاهر العلاقات الودية بينهما . ولذلك , كان العمل الدبلوماسي الذي تقوم به الدولة هو بمثابة المحافظة علي هذه العلاقات وتنميتها , وتبرم المواثيق , والمعاهدات , والإتفاقات الدولية في ظل وجود “العلاقات الدبلوماسية” Diplomacy relations , بين الدول ذات السيادة .
ولهذا , يعد رسولنا الكريم الصادق الأمين سيدنا محمد صلي الله عليه وسلم أول من أوفد العديد من رسله الكرام برسائله المتعددة إلي ملوك ورؤساء دول العالم في تلك الفترة حيث كانت في واقع الأمر تتسم ببساطة الكلمات , ودقة التعابير , وتضمينها آيات بينات من كتاب رب العزة سبحانه وتعالي , وذلك بقصد التعريف بالإسلام والدعوة إليه بالحكمة والموعظة الحسنة تصديقاً لقول أحكم الحاكمين في منزل كتابه الحكيم “ادع إلي سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة” سورة النحل , آية125 . ومن أهم وسائل أكرم الأكرمين حبيب رب العالمين رسالته التي يعث بها صلي الله عليه وسلم إلي المنذر بن ساوي أمير البحرين , والذي كان يدعوه فيها إلي الإسلام , وتضمنت هذه الرسالة الآتي :-
“بسم الله الرحمن الرحيم”
من محمد رسول الله إلي المنذر بن ساوي “سلام عليك فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو , وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله . أما بعد : فإني أذكرك الله عز وجل فإن من ينصح فإنما ينصح لنفسه , وأنه من يطع رسلي وتبع أمرهم فقد أطاعني , ومن نصح لهم فقد نصح لي , وإن رسلي قد أثنوا عليك خيراً . وإني قد شفعتك في قومك . فأترك للمسلمين ما أسطوا عليه وعفوت من أهل الذنوب . فأقبل منهم , وإنك مهما تصلح فلن نعزلك عن عملك . . ومن رسائل رسول الله صلي الله عليه وسلم أيضا رسالته إلي بعض أمراء اليمن منهم الحارث بن عبد طلال الحميري , وشريح بن عبد طلال , ونهيم بن عبد طلال , ونعمان قبل ذي يزن , ومعافر , وهمدان , وزرعة ذي رعين يدعوهم إلي الإسلام , وأمرهم أن يؤدوا الصدقة لمعاذ بن جبل , ومالك بن مرارة , وأوصاهم بهما خيراً . فبعث إليه مالك بن مرارة يخبره بإسلامهم ودخولهم طاعته .