دراسات ….
محمد عياش – كاتب ومحلل سياسي – الاردن
مع دخول الحرب الروسية – الأوكرانية شهرها السادس ، الأوضاع تزداد خطورة وتعقيداً ، خلافاً لما تسربه بعض الوسائل بأن نهايتها أصبحت وشيكة وبالتالي فإن طرفا الصراع الغربي – الروسي متمسكا بحقوقهم كل حسب رؤيته ، فالأولى تزود كييف بالأسلحة المتطورة وتعد الرئيس الأوكراني فلاديمور زيلنسكي ، بأنها ماضية معه حتى النهاية أي تحرير كافة الأراضي الأوكرانية من الغزو الروسي حسب زعمهم ، وروسيا متمسكة بالمكتسبات التي أصبحت واقعا ً ملموسا ً ، وهي ليست مضطرة للتنازل عن أي منها مهما كلفها من ثمن .
صحيفة ألمانية شهيرة مطلعة تقول في تقرير على صفحتها الأولى قبل أسبوع ، ‘‘ أن الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاءها ، أجروا اتصالات ونقاشات عالية المستوى وبشكل سري ، لإيجاد سبل لإنهاء الحرب في أوكرانيا ، والعمل بشكل جدي للوصول لحلول ومخارج بشكل سريع ’’ استنادا ً على غالبية الأوروبيين المؤيدة للحل الدبلوماسي .
وذهبت صحيفة “فورن بوليسي” الأمريكيّة إلى ما هو أبعد من ذلك عندما أكّدت “أن الرأي العام الأمريكي مُنقسمٌ تُجاه الحرب الأوكرانيّة”، وأن نسبة كبيرة من الأمريكيين بدأوا يُعبّرون عن تأييدهم للرئيس فلاديمير بوتين ويُعارضون إرسال المزيد من الأسلحة لأوكرانيا”، وقالت “إن الكثير من أعضاء الحزب الجمهوري يقفون علنًا إلى جانب روسيا في الحرب أُسْوَةً بالرئيس السّابق دونالد ترامب، وأحد أبرز هؤلاء تاكير كارلسون أشهر مُذيعي محطّة “فوكس” واسعة الانتشار، “الذي يُجاهر بدعمه لروسيا، ويُؤكّد في تصريحاتٍ له أن إدارة الرئيس بايدن تتحمّل مسؤوليّة اندِلاع الحرب .
المحلل السياسي الروسي ألكسندر نازاروف الذي نشرت مقالته روسيا اليوم كتب: ‘‘لا تهدف العقوبات الاقتصادية الشاملة لخنق الاقتصاد الروسي ببطء، خلال 5 – 10 سنوات، وإنما لتدميره تماماً الآن، في غضون بضعة أشهر. من الناحية الاقتصادية، تم تحديد مسار التدمير الكامل للدولة الروسية ’’.
إطالة الحرب الغربية – الروسية تحمل في طياتها الكثير من المخاطر والتطورات على الصعيد العالمي الذي يعاني من الأمن الغذائي والمطالبات بالسماح للأوكرانيين بتصدير منتجاتهم الزراعية بحرية للعالم ، وبالتالي فإن الحرب تأخذ عنوانين كثيرة ، لكن لا يمكن لأي حاذق بالسياسة أن يبتعد عن الأهداف الكامنة من تمديد الحرب والبعد عن الحلول ، فروسيا تخشى من ديمومة الصراع لجهة المكائد الغربية ، أي أنها في حالة استنفار شديد لما تؤول هذه الحرب ، والغرب بعادته لا يتعامل بسياسته على أساس الرأس الساخن ، وهذا ما شاهدناه باجتماعات مجموعة السبع ، وبعدها مجموعة العشرين والتي من خلالها انسحب وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف منها احتجاجاً على تحميل بلاده وزر الحرب .
الرئيس الروسي قلل من العقوبات المفروضة على بلاده ، وأكد أنها ليس لها تأثير في الوقت الحالي مع التحذير من استمرار هذه السياسة ضد بلاده ، بينما الرئيس الأمريكي جو بايدن سيحط الرحال في الأراضي السعودية اليوم 13 / 7 / 2022 ، وفي جعبته أوامر لتخفيض سعر البنزين وزيادة الإنتاج على النفط ، وإعادة توجيه سياسة الولايات المتحدة الأمريكية مع السعودية وهي قررات تستهدف الروس ولكن من بعيد ، على اعتبار الغرب لا يضيع بحماسة اللحظة وهذه إستراتيجية متبعة بمنهجية عالية لا تخطئها العين .
على كل حال ، التعنت الروسي وعدم قبوله بأنصاف حلول ، واستمراره بضم جزيرة القرم والطلب للعالم بالاعتراف بالدولتين في إقليم دونباس وعدم امتداد الناتو على حدوده ، تعتبر من المستحيلات فعلى الغرب أن يقدر تلك الهواجس والمخاوف ، بينما الولايات المتحدة ماضية بتحريض بعض الدول التي لم تنضم للناتو الانضمام فوراً ، وماضية بضخ الأموال للأوكرانيين بدلا ً من توقف الحرب ، كل هذا يدل على تعقيدات المشهد وغياب أفاق الحلول .