الإسلام السباق في الدعوة للسلام – بقلم : السيد محمد المسيري

كتابات ومواد دينية …..
بقلم : السيد محمد المسيري – مصر
الإسلام في واقع أمره , وحقيقة وجوده , وكيان ذاته هو دين الخير , والتعاون , والتعاطف , والتآلف , والتراحم , والتكافل , والمحبة , والعدل , والمساواة , والشورى , والتآخي والتعايش , والأمن والأمان , والسلم والسلام بين أتباعه , وأتباع الديانات الأخرى سواء كانوا يعيشون معهم في منطقة واحدة في الوطن الواحد أو في عدة مناطق في أوطان أخري . فهو الدين الأوحد الذي لا يعادى أية ديانات أخري لكونه دين التسامح . مع هذا ما يزال الكثير من أعدائه , فللمحدون يعادونه , ويتطاولون عليه , ويتربصون به , ويحرضون ذوى النفوس المريضة , والقلوب الضعيفة لارتكاب الأعمال التي تنافى مبادئه السمحاء , وذلك بقصد الإساءة إليه , والنيل منه . والبرهان علي مصداقية ذلك , ما حدث للمسلمين في البوسنة والهرسك من إبادة قوات الصرب العدوانية , وقوات الكروات الغاشمة لهم في بداية التسعينات , وكذلك ما قامت به قوات الاحتلال الإسرائيلي بأكبر مذبحة إرهابية علي قرى ومدن الجنوب اللبناني في 25 يوليو 1994م . وما قامت به أيضاً قوات هذا الاحتلال الغاشم في ارتكابها محرقة حرق الفلسطينيين في قطاع غزة حيث حصدت هذه المحرقة المضجعة منذ الأسبوع الأول من شهر مارس 2008م أكثر من 150 شهيد , ومئات الجرحى من الأطفال , والنساء , والشيوخ في التزام صمت العالم , وصمت العرب والمسلمين باستثناء بعض العديدات , والمظاهرات في بعض الدول العربية لهذا العدوان الآثم الذي يعد إنتهاك صارخ لكل المواثيق , والأعراف الدولية . وللقانون الدولي , ولاتفاقيات جنيف .
مع كل هذا العداء الملحد اللاإنساني للإسلام فما يزال أرسخ وأسمي الأديان السماوية , وأخلدها عبر القرون لا يتغير ولا يتبدل لكونه خاتمها , وكلام رب العالمين , ومنهج حياتي متكامل لشتى مجالات الحياة الدنيوية التي تهم البشرية جمعاء . ولكونه أيضاً لا يرغم أي إنسان مهما كان لونه أو جنسه أو لغته أو موطنه أو عقيدته بالقوة أو الإكراه علي اعتناقه . وبشأن هذا يقول أحكم الحاكمين في محكمة آيات كتابه الحكيم ” لا إكراه في الدين ” سورة البقرة , آية 256 . لذا , فالإسلام دين شامل للناس كافة إذ يتعايش فيه جميع الأمم تحت مظلته بعيداً عن أية صراعات عقائدية لكونه من أعظم آمال , وتطلعات سائر الشعوب , وأفضل من الامتثال إلي الحروب , والقتال , وإشاعة الرعب في نفوسهم . ولذلك , جاء الإسلام يدعوا إلي مثل هذه القيم النبيلة , والصفات الجميدة , والسباق في الدعوة إليها حتي يسود المجتمعات روح المودة والألفة . ويمكن تحقيق هذا بالدعوة إليه بالحسنى , والموعظة الحسنة , والإقتناع , والتفاهم حيث يقول الحق تبارك وتعالي في قرآنه الكريم ” وادعوا إلي سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة ” سورة النحل , آية 125 .
ومن ثم , فالسلام في الإسلام هو السبيل الذي يبعث الأمل في نفوس المؤمنين علي الجد والعمل , وعلي إبعادهم عن الشر , وإقدامهم علي فعل الخير , والرحمة , الشفقة , والرفق بالضعفاء , وجعلهم إخواناً متعاونين متحابين علي البر والتقوى , وليس علي الإثم والعدوان . ولكونه أيضاً الرسالة الجليلة له , واسم من أسمائه الحسني , وتحية المؤمنين الصالحين . وبخصوص هذا , يقول الله عز وجل ” وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها إن الله كان علي كل شيء حسيباً ” سورة النساء , آية 86 . ويقول أصدق الصادقين في آية أخري ” وعباد الرحمن يمشون علي الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما ” سورة الفرقان , آية 63 . ويقول الله تعالي أيضاً ” لا يسمعون فيها لغواً ولا تأثيماً إلا قيلاً سلاماً سلاماً ” سورة الواقعة , آية 25 وآية 26 .
ولهذا , جعل الإسلام السلام فرض من الفرائض , والعبادات بدليل أننا نرى بأن السلام قد جاء في التشهد من التحيات في الصلاة , وفي خاتمتها . وفي الصيام يتبرع المسلمون بالصدقات , والحسنات مما يؤدي إلي السلام . وبالزكاة تشيع الحب , والإخاء في مجتمعاتنا الإسلامية مما يترتب عنه احلال السلام .
وفي الحج يدخل الحجاج من باب السلام قائلين ” اللهم أنت السلام ومنك السلام فحينا يا ربنا بالسلام ” فالإسلام هو الذي يدعو إلي السلام لكونه يكفل للمسلم الحياة الكريمة في الدنيا , والجزاء الصالح في الآخرة . كما أعطي للإنسانية أجل ما تحرص عليه عبر منعطفات تاريخها العريق حتي تصان حرية الإنسان وكرامته وهو السلام .
وهكذا , فالإسلام يحقق للمسلمين من خلال أحكامه , ونظمه , السلام للفرد وللجماعة , والحاكم والمحكوم . ويسود علاقة المؤمن بنفسه , وعلاقته بخالقه سبحانه وتعالي حيث يزداد علماً ومعرفة , وبصيرة , وطمأنينة وسلاماً . وبالتالي , فهو السباق عن سائر الحضارات في الدعوة للسلام منذ أكثر من أربعة عشر قرناً , وعن مختلف مواثيق المنظمات الدولية والإقليمية .