طحيمر بن وظحه .. يسمي نفسه ( ركس) لكي يصبح امريكيا – بقلم : وليد رباح

الجالية العربية – آراء حرة –
بقلم : وليد رباح – نيوجرسي
فيما مضى من الزمان الجميل ، كنا نطلق على الكلاب الشاردة على المزابل اسماء غريبة وعجيبة .. فهذا ركس .. وذاك ماكس .. وثالث اليكس ورابع كوكس .. ولم نكن ندري ان تلك الالقاب والاسماء ليست عربية الا عندما شاب الرأس منا واتينا الى هذا البلد ( المضياف) الذي تحول فيه محمد الى مايك .. وابراهيم الى ايب .. وفخري الى فرانك .. ونبيل الى بل .. وطينه الى تينا .. وصفيه الى صوفيا .
ولما كان والدي رحمه الله هو أول من صدمني عندما كان يسمى الزعيم النازي ب ( هترل ) وتشرشل ( شرشر) لسهولة اللفظ .. فقد راعني احدهم وقد جاء الى بلاذ الغربة مصحوبا باقامته الدائمه .. عندما سأله موظف الشرطة في المطار عن اسمه الثقيل الذي عجز عن لفظه قال له : فليكن اسمي ركس .. وهكذا تحول طحيمر بن وظحه الى ركس بسرعة البرق .. ولم ينتبه طحيمر الى ان اسمه يحوي حرب السين وملاحقه الذي كان يشار فيه الى الكلاب ايام ذلك الزمان الجميل .
وتبعا لتغيير اسم طحيمر الى ركس .. فقد عقد اجتماعا عائليا في اليوم الاول من قدومه مع عائلته الكريمه .. وطلب الى اولاده اختيار اسماء جديدة لهم بعد ان قرر قطع علاقته بالوطن الام .. فاختار الصغير اسم سكس تيمنا ب ( انفتاحه) على العالم الجديد ونبذه ( الكبت) في الوطن العربي .. واختار ابنه الاكبر عبد الرحمن اسم ( رامان ) اما الفتاة فقد غيرت اسمها الذي كان سوسن الى سوزان .. ولكن ركس الذي كان يسمى طحيمر عجز عن اقناع زوجته التي اصرت على الاحتفاظ باسمها القديم دون تغيير .
طحيمر .. اصر اصدقاءه على ابقاء اسمه القديم عند مناداته .. فيثور ويغضب ويتوعد وينسحب الى بيته مثل فأر غرس نفسه في طحين وكالة غوث اللاجئين .. ينزوي في بيته ويثور في وجه زوجته لانها السبب الذي اوصله الى ما هو فيه من بطاله .. فقد كان يظن ان تغيير طحيمر الى ركس يمكن ان يجعله من الاغنياء .. تتهافت اليه المصانع والشركات الامريكية لتشغيله بعد ان اصبح ( امريكيا ) ولكن ذلك لم يحدث .. اولا لان زوجته اصرت على الاحتفاظ باسمها دون تغيير .. وثانيا : لان الشركات والمصانع لا يعمل بها الا اصحاب اللكنة الامريكية الاصيلة .. وثالثا لان طحيمر او ركس من اصول ارهابية .. ورابعا لان الشركات الامريكية الكبيرة والصغيرة منها تخرج ( آوت اف بزنس) ولا تهتم بالاسماء والالقاب .
قرر طحيمر ان يزور البارات والنوادي الليلية فكانو ينبذونه عندما يتحدث بلكنة غير امريكية اصيلة .. اتجه الى المساجد فابتعد عنه المصلون لانه كان يصر على منااداته ب ركس .. ثم ذهب الى الكنائس عله يعثر على وظيفة فيعلن مسيحيته ولكنهم طلبوا منه تبرعا للكنيسة فهرب .. اتجه الى معبد لليهود فقالوا له سواء كنت طحيمر او ركس فاننا لا نقبل بين صفوفنا غير الياهو وراشيل .. قرر طحيمر ان يصبح _( وطنجيا ) فتظاهر امام الامم المتحدة ضد صلف اسرائيل فاشار اليه المتظاهرون بالجاسوس فضربوه ( علقة) معتبرة .. عمل مع ال اف بي أي فترة قصيره فاكتشفوا ان تقاريره كاذبه .. تظاهر تأييدا للرئيس الامريكي ضد الارهاب فقال امريكي سمع لكنته .. انتبهوا : ارهابي بين صفوفنا .. وعندما كان طحيمر الذي هو ركس يلتقط جريدة عربية مجانية لكي يقرأها كان يقلبها فتبين صورة السيارة مقلوبة فيقرر انه امام حادث اصطدام مروع .. وعندما تكون الجريدة باللغة الانكليزية فانه يستعين بمن يدله على زاوية الوظائف لكي (يفليها) ولكن الكل يعرف ان ركس الذي هو طحيمر لا يعرف العربية .. كما لا يعرف الانكليزية ايضا .
طحيمر قرر ان يصبح مطربا فالقوا على رأسه بكميات هائلة من قناني البيره الفارغة فجرح .. ثم عمل في مطبخ مطعم عربي فقبض عليه صاحب المطعم وهو يفترس قطعة من اللحم كانت معدة لزبون محترم .. واخيرا عمل ركس عند ثري امريكي كان يربي كلبا يدعى ركس .. فكان طحيمر الذي هو ركس يرعاه وينظف اوساخه ويهتم به اهتمامه ب (نفسه) لان تشابه الاسماء يمكن ان يجعله في بحبوحة من العيش مثلما هو ركس الاصيل .. لقاء مائة دولار في الاسبوع لا تكفيه لسد احتياجاته من المارلبورو ذي النيكوتين المنخفض .
زريفه التي هي زوجة طحيمر غيرت اسمها الى ( ايفا ) ورامان الذي هو ابنه عاد الى اسمه القديم .. وسكس عاد الى سمير .. طحيمر هو الوحيد الذي اصر على ان يظل ركس .. وكان يقول لمن ( يتمقلز) عليه انه من ام اصولها امريكية .. فقد كان ابوه مهاجرا الى امريكا قبل ان يكتشفها كولومبوس .. وعاش فيها فترة من الوقت حتى جاءه الاجل .. فاوصى زوجته بان تذهب الى البلاد فتضع حملها هناك وتسمي ابنها طحيمر ..
الكل يعرف ان طحيمر الذي هو ركس يكذب .. ولكنه يحلف اغلظ الايمان انه امريكي بدليل انه يحمل اليوم جواز سفر ارزق غامق اللون ممهور باحرف ذهبية .. وقد غضب منا ركس عندما قلنا له انك مثل التي اسلمت في الليل .. وعندما طلع النهار نبذها المسيحيون .. ولم يتعرف عليها المسلمون لان الدنيا كانت ظلاما ..واطلق عليها اليهود صاروخا من نوع حبيبي يا اسمراني ..
رجاء غزيزي القارىء ان تخبرني عندما يعود ركس الى اسمه القديم طحيمر .. عله يجد عملا يعتاش منه .. بعد ان سدت في وجهه السبل .. والله لا يضيع اجر المحسنين

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة