الطريق الخطأ – بقلم : سحر فوزي – مصر

آراء حرة ….
كتبت / سحر فوزي – مصر …
حدثتني احدي قريباتي عن فلسفتها في اختيار مايريح بالها وقلبها وأعصابها ، وعن مرحلتها الجديدة التي اختارتها لتعيش لنفسها فقط ، متعللة بأن الحياة قصيرة ولاداعي لأضاعتها مع زوج له طلبات وأوامر وتحكمات ، هذا بالإضافة إلى الجدال والمناقشات ، وقائمة طويلة عريضة من المسموحات والممنوعات ، مع إختلاف الطباع والعادات ، وأنه من أبسط حقوقها أن تعيش هذه المرحلة من حياتها تنعم بالحرية والإستقلال ، تتمتع بماله وعليه السمع والطاعة دون جدال، فما أبشع التجربة التي لم يتعد عمرها شهور قليلة ، وأنه لم يعد هناك وقت ولاروح لمحاولة تقارب وجهات النظر أو التسامح ، فالخطأ جسيم ولا غفران لمن تجاوز حدوده في حقها ، والبتر وهدم المعبد على من فيه أقصر طريق إلى السعادة ، ومحاولة البقاء مضيعة للوقت والجهد ، ولاداعي للمزيد من التضحيات في زيجة لم يتعد عمرها ساعات .
لم أنكر أني حاولت بإستماته أن أثنيها عن قرارها الصادم لما لها من معزة خاصة في قلبي ، وإقناعها بالعدول عن هدم بيتها الوليد ،الذي مازال في مهده ، وأن الحياة لم تمض بقرارات هدامة ، وأن الأنفصال بداية المشاكل وليس نهايتها ، وأننا تحملنا مع أزواجنا مالم يتحمله بشر ، من غربة وحرمان وتنقل من بلد إلى آخر ، وكم واجهتنا خلافات في الرأي و الطباع ، ومشاحنات زادت حدتها ضغوط الحياة القاسية التي عشناها ، سنوات كنا نجاهد فيها من أجل البقاء على بيتنا الصغير ، عانينا الأمرين من أجل توفير لقمة العيش وتكاليف الانتقالات وثمن الدواء ، صبرنا على مشاكلنا ومشاكل الأهل و الزملاء والحياة والعيش والعيشة واللي عايشينها .. أعوام طويلة تعدت الربع قرن كنا نصعد فيها مرة ونتعثر مرات.
وفي نهاية حديثي معها الذي لم يصل إلى أي نتيجة مفيدة ، أدركت أن سبب أتخاذ مثل هذه القرارات المتسرعة الصادمة من طلب الإنفصال في وقت قياسي ، وراءه شئ واحد فقط وهو الحياة السهلة التي تبدأها الفتاة دون أن تمر بمراحل أختبار قوة التحمل .. فلو عانت من أجل الحصول على شقة الزوجية كما عانينا ، و دارت في أحياء المعمورة من شرقها إلى غربها لتبحث عن جحر يؤويها هي وزوجها ، ولو تزوجت بدون شبكة ولامهر ولاحفل زفاف ولا أفخر أنواع الموبيليا ولا قائمة منقولات بمبلغ وقدرة، ولامؤخر صداق بالآلاف ، ولو وقفت بالساعات في حر الصيف وبرد الشتاء تبحث هي وزوجها عن مكان فارغ في سيارة أجرة لتصل إلى عملها أو منزلها لأنه ليس لديه سيارة خاصة ، ولو ذاقت الحرمان من كل متع الحياة لضيق حال زوجها ، لفكرت ألف مرة قبل أن تهدم حياتها و حياته بمنتهي السهولة لتسير بكل قوتها في الطريق الخطأ..وتعيش لنفسها متناسية أنه ما إستحق أن يولد من عاش لنفسه فقط.
(هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ ۚ مَا ظَنَنتُمْ أَن يَخْرُجُوا ۖ وَظَنُّوا أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا ۖ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ ۚ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ ) صدق الله العظيم

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة