حمامتي البيضاء – بقلم : ازدهار بوشاقور – الجزائر

القصة …..
بقلم : ازدهار بوشاقور – الجزائر …
لم أنس يومًا أنني على قدر من المعرفة وعلى قدر من المقدرة على الإستعاب ووعي الأشياء كما اللحظة ، تزامن توقيتها مع إهداء ابن أختي لي حمامة بيضاء الريش لونها أذاب ما بداخلي من ثلوج وأزاح عن نفسي الكئيبة غمامة من الهموم راقني منظرها الأبيض وإستلطفتها كثيرًا ، لم أكن لأتركها لحظة تغيب عننظري ، وتغيب عني ، ولا أن تبحث عني فلا تجدني ، أرعاها في كافة شؤونها أذوب فيها ، وأستمتع بهديلها وسيرها المتباطئ وهي ترجو الإقتراب مني .كل صباح لحظة إستيقاضي أول ما أفعله ، هو عملي المعتاد وأن أحمل لها الأكل كان عبار عن قمح صلب ، ووعاء اَخر وضعت فيه كمية ماء يكفيها لمدة يومين ساعة تخطو أمامي خطوات كالحجلة وأنا أرقبها ، وهي تنظر نحوي .كرت في بناء عش لها وتهييئ لها مكان أضعها فيه ، أول ما فعلته هو أنني
جلبت بعض الأعشاب اليابسة وبقايا حشيش الديس وجدته متناثرًا على السطح فجمعته بين يدي ولويته بشدة ، في حين قوقعته في وسطه .
كانت فكرة عش من إجتهادي ومن تخميني ، ولم يسرني عمل ولا أسرني أفضل من التمتع بالنظر إلى حمامتي .هاهي تقترب من عشها حتى جثت به ، أوسعت رجليها الرقيقتين وتوسعت و
أوسعت جناحها .قهر منظرها نظري لقد كان أحدهما منكسر ، لم تقوى على نشرها ، طوقتها ورفعتها نحوى السماء وحاولت مساعدتها ، كررت العملية تريد أن تبرح المكان ، إلتمست فيها شوقها للفضاء الواسع ، لتمارس حريتها ، تأخذ فيه كامل متسعها ، فسطح البيت كان مواتيا لذلك .
تركت المكان لتبلغ مرادها ، وزودتها بكامل مرادها .وأنا أغادرها أدرت نظري نحوها ، رأيت ما أسرني سرب حمام يقترب منها وهاهي تسرح معهم ليلتقطوا معًا حبات القمح وما إن رأني حتى إنتفض سرب لحمام يطير بعيدًا ولكن لم أكن أنا بل هو القط الذي أسرع نحوهم وهو يطوي ساقيه الأماميتين ، أسرعت نحو حمامتي وهي تود النهوض ، قلبت على ظهرها وما إن قلبتها حتى أسرعت إلى عشها .وكم خفت أن يباغتني القط وينقض عليها ، فكرت في ترويضه وتقريبه من حمامتي حتى يألفها ، والحمد لله ساعة بعد ساعة ويومًا بعد يومًا تملكت حمامتي المكان . تسرع نحوي وتلعب بأصابع يدي وتدغدغني لوت ساقيها الحمراوتينوتغطيهما بريشها الأبيض تنظري فأداعبها ن فلا ابخل عنها بملامستها حتى تحاول النوم بين يدي.أجمل ساعاتي لحظة رؤيتي حمامتي البيضاء تجري وتلعب أمامي ، لم أتركها إلا مع الخريف وأنا أتجه إلى عملي .
مضت ساعات عملي وعدت مسرعة إلى البيت ، صعدت مسرعة إلى السطح إذا بحمامتي في حركة غريبة عجيبة لم أعهدها من قبل ، تحمل في منقارها القش وبقايا من أغصان شجرة العنب ، ألقيت نظرة بين الحجارة لأرى عشها لقد وضعت بيضتان وهي تحمل بقايا العشب لتغطي بيضها .
هي ذي أول مرة تبيض رأتني المس بيضها فأسرعت نحوي لا تبغي على بيضها ما أنا فأسرعت اخبر كل من أصادفه أمامي بالبيت ، عاشت حمامتي معي كل عمرها ، وما فكرت يومًا في تركها إذا لم تتركني هي .

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة