الإمارات والبحرين .. تطبيع من الخلف – بقلم : محمد عياش

آراء حرة ….
محمد عياش – كاتب ومحلل سياسي
أكثر الناس فرحاً وابتهاجا ًبالتطبيع الإماراتي البحريني .. الإسرائيلي هو صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ، جاريد كوشنير .
القصة بدأت عندما انبرى كوشنير لعقد ما يسمى ( ورشة عمل السلام من أجل الازدهار بهدف التشجيع على الاستثمار في الأراضي المحتلة ) يوم 25 يونيو / حزيران 2019 في العاصمة البحرينية ( المنامة ) والتي شاركت فيه كل من السعودية ومصر والأردن والمغرب بغية عرض المنافع الاقتصادية التي يمكن أن يجلبها اتفاق السلام .
إن الذي أفشل عمل الورشة هو ، مقاطعة أصحاب القضية الأساسيين لتلك المحاولات اليائسة للنيل من عزيمة الشعب العربي الفلسطيني وتمسكه بالحقوق الشرعية والعادلة . رُفضت بالمطلق من السلطة الفلسطينية وحركات التحرر الإسلامية ، وبقية التنظيمات والفصائل التي تنضوي تحت لواء منظمة التحرير الفلسطينية ، وحتى الشتات الفلسطيني .. بالتالي أدى هذا الرفض إلى حنق كوشنير وجهوده المضنية وحملات العلاقات العامة الجبارة التي قام بها بين تلك الدول .
تبني كوشنير لتلك العملية المعقدة والشائكة ، هي بمثابة التمهيد للمستقبل السياسي وحلمه بالفوز برئاسة الولايات المتحدة الأمريكية في قادم الأيام ، حيث يعتمد على الاقتصاد كمدخل رئيس للدخول في القضايا الأكثر تعقيداً ، والقضية الفلسطينية تمثل الهدف الاستراتيجي لأحلامه وتطلعاته .
ما غاب عن كوشنير أو ما تقصد نسيانه ، تمسك الشعب العربي الفلسطيني بأرضه وممتلكاته ورفضه لكل عمليات الإغراء والوعود الكاذبة ، حيث تلقى الصدمة الأولى بجلسة ورشة العمل بالمنامة عندما حاول أن يبتز الفلسطينيين بمليارات الدولارات لقاء الموافقة والهرولة لمشاريعه الخبيثة والتي تهدف في نهاية المطاف لارتقاء الكيان الصهيوني على رأس الاقتصاد في منطقة الشرق الأوسط ، وتحويل ما تبقى من الشعب الفلسطيني مجرد عمالة في أرضهم وإغداق الأموال عليهم وتغيير أنماط حياتهم وتذويبهم بالمجتمع الصهيوني – الغربي وتخليه عن ( العنف ) .
استندت حملة العلاقات العامة الرهيبة لكوشنير على جملة من الإجراءات والقرارات الظالمة التي قام بها ترمب في بداية حكمه للولايات المتحدة والتي من شأنها أن تضع الفلسطينيين في ( خانة اليك ) مثل إغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن ، وانسحاب واشنطن من تمويل وكالة الغوث لتشغيل الفلسطينيين ، ونقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس ، واعترافها بالقدس عاصمة أبدية للكيان الصهيوني .. مع تجميد العلاقات الدبلوماسية مع منظمة التحرير الفلسطينية كل هذه التصرفات الحمقاء مهدت الطريق لمزاولة صهره العمل السياسي من الباب الواسع .
تعتبر دول الخليج العمق الرئيس للقضية الفلسطينية ، لما لها من علاقات واسعة مع الولايات المتحدة ، وبالتالي ليس من الواقع أن تقوم بعض الدول بالتوقيع على اتفاق التطبيع مع الكيان الصهيوني ، وهناك عذابات وأعمال دموية تقوم بها عصابة الكيان الصهيوني بحق الشعب العربي الفلسطيني من قتل وتشريد ودمار يومي وتهويد للأراضي العربية وتوعد رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو بالمضي قدماً بقضم ما تبقى من فلسطين التاريخية بالرغم من تشدق أبو ظبي والمنامة بتمسكهم بحقوق الشعب الفلسطيني وحقه بإقامة دولة تعيش جنبا لجنب مع الكيان الغاصب الرافض بالمطلق هذه الفكرة .
في أحدث تصريح للرئيس الأمريكي ترمب حول موقف الفلسطينيين من هذه العمليات التطبيعية المخزية ، هو ما قاله أمام رئيس العدو الصهيوني نتنياهو بالبيت الأبيض عشية التوقيع : أنه يأمل أن يلتحق الفلسطينيون بنهاية المطاف بعملية السلام . لا أعرف عن أي فئة من الفلسطينيين يتحدث ؟ .
على كل حال فإن القضية الفلسطينية لم تخسر شيئا ً وبالتالي فإن مخالفة بعض الدول العربية منصوص عليها في الأحاديث النبوية ومنها الحديث الأشهر : لا تزال طائفة من أمتي على الدين محافظين لعدوهم ظاهرين ، لا يضرهم من خالفهم ، وهم منتصرون بإذن الله .. وبقية الحديث معروف لكل يبحث …
يتكشف لنا بعد هذه الطعنات العربية للقضية الفلسطينية ، أن كوشنير كان بإمكانه البدء بمفاوضات مع أصحاب العلاقة الأصليين وهم طبعا ً الفلسطينيين أصحاب الشأن وولي الدم كما تقول جهابذة العرب .. إلا أنه لا يريد ذلك لمعرفته مسبقا ًبصلابة وتمسك الشعب العربي الفلسطيني بحقوقه المشروعة ، لا سيما أن عمه ترمب يصارع على ولاية ثانية قد ينالها وقد لا يطولها ، وبالتالي فعلية الاختصار قدر المستطاع في ظل الفترة المتبقية للعم الرئيس .. حيث تعتبر هذه العملية بالاستدارة نحو الخلف للضغط أكثر على الفلسطينيين وإحراجهم للقبول للمشاريع الاستثمارية الخبيثة التي يقودها مع بعض الملوك والأمراء المتسربلين بالمشروع الصهيو – أمريكي .
أعتقد أن الولاية الثانية للرئيس ترامب أصبحت على الأبواب ، وهذه المرة من البوابة الخليجية ، وهناك حديث على استعداد السعودية للتوقيع على اتفاق التطبيع لتكون رائدة وقائدة لبعض الدول المترددة بالمنطقة ، والمبالغ الهائلة قد دفعت بالكامل لتثبيت ولي العهد الإماراتي كرئيس مقبل وتنصيب ولي العهد السعودي محمد بن سلمان ملكا للسعودية وربما قبل وفاة الملك سلمان .. وحديث الصغار قد وجد أذان مصغية لدى سيد البيت الأبيض وقبوله لطموحاتهم وتطلعاتهم .

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة