الرواية التوراتية لإبادة الكنعانيين في فلسطين – بقلم : مهند ابراهيم ابو لطيفه – الاردن

دراسات — فلسطين ..
مهند إبراهيم أبو لطيفة – الاردن …
بالرغم من أن الكتابة حول الرواية التوراتية لإبادة الكنعانيين في فلسطين ، تكتسب طابعا تاريخيا إلى حد كبير ، وتحتاج إلى دراسة علمية تستند على علم الآثار، إلا أنها تعكس أيضا طبيعة الصراع مع الكيان الصهيوني، الذي إستحضر الموروث الديني في إحتلاله لأرض فلسطين في تاريخنا المعاصر، وما زال يمثل الأرضية العقائدية لسياساته الداخلية والخارجية، والمنسجمة مع طبيعته الكولونيالية التوسعية، لا سيما مع تنامي البيمين الديني المتطرف وعقليته الفاشستية والتي لا تختلف كثيرا عن الصهيونية العلمانية من حيث الجوهر، فسردية إحتلال أرض كنعان – على سبيل المثال- كانت تدرس في فترة حكم بن غوريون في الجيش الإسرائيلي، وكان يتم إستدعاء النص الديني لتعزيز الشعور الوطني لدى الإسرائيليين والتشجيع على الهجرة، كما جاء في كتاب ” جيل يشوع: الإحتلال الإسرائيلي والكتاب المقدس”، الصادر عن مطبعة جامعة بريلتون ، لمؤلفته راشيل هافلوك.
وفي قصيدته ” آخر موتى الصحراء”، دعى الشاعر الصهيوني الشهير وأحد رواد الشعر العبري الحديث “حاييم ناحيام بياليك” ( 1873- 1934) لسماع صوت أو نداء يشوع ، والهجرة إلى فلسطين.
ولم تقتصر رواية غزو كنعان وإبادة قطاعات كبيرة منهم في فلسطين ، على الدعاية الصهيونية والتأسيس لقيام الكيان، بل أن ما حدث في أمريكا أيضا من إبادة جماعية لسكانها الأصليين من الهنود، كان مؤسسا على هذه الرواية التوراتية.
في كتابه الهام ” أمريكا والإبادة الجماعية”، الصادر عن دار الريس عام 2002، أورد منيرالعكش إقتباسا لجيمس بولدن ، النائب في الكونغرس الأمريكي يقول فيه: ” قدر الهندي الذي يواجه الأنجلوسكسوني ، مثل قدر الكنعاني الذي يواجه الإسرائيلي: إنه الموت”.
ويكتب العكش معلقا: ” إن أمريكا ليست إلا الفهم الإنجليزي التطبيقي لفكرة إسرائيل التاريخية، وأن كل تفصيل من تفاصيل تاريخ الإستعمار الإنجليزي لشمال أمريكا، حاول أن يجد جذوره في أدبيات تلك الإسرائيل، ويتقمص وقائعها وأبطالها وأبعادها الدينية والإجتماعية والسياسية، وتبني عقائدها في ” الإختيار الالهي”، وعبادة الذات وحق تملك أرض وحياة الغير. لقد ظنوا أنفسهم بل سموا أنفسهم “إسرائيل” و”عبرانيين” و”يهودا”، واطلقوا على العالم الجديد إسم “أرض كنعان” و ” إسرائيل الجديدة”، واستعاروا كل المببرات الأخلاقية لإبادة الهنود (الكنعانيين)، واجتياح بلادهم من مخيلات العبرانيين التاريخية….. قصة يشوع أسست لإجتياح مسلح واستبدال شعب بشعب ومقاومة ثقافته “.
***
الكنعانيون: أقدم إسم معروف لفلسطين هو ” أرض كنعان”، نسبة لأول شعب عربي سكن واستقر في فلسطين، كان له فيها قرابة 200 مدينة. ولا يعرف التاريخ شعبا آخر أقام في فلسطين قبلهم. وظلت فلسطين، تسمى ” أرض كنعان” حتى عام 1200 ق.م.
ولم تكن القبائل الكنعانية، الأمورية في فلسطين وحدها، بل إنتشرت في كل بلاد الشام، ووصلت لحدود الأناضول، وكانت مناطقهم تمثل وحدة حضارية، لغوية، ثقافية واحدة، وكل الأسماء التي نقرأ عنها في التوراة، أو ” الكتاب المقدس” (الحثيين، الحويين،الفرزيين، الجرجاشيين،الأموريين، اليبوسيين)، ما هي إلى تسميات لقبائل وفروع، لشعب عربي واحد: الكنعانيون.
مع أن الإنسان العاقل، سكن فلسطين في فترات طوبلة سابقة قبل مجيء الكنعانيين ( أريحا ، العبيدية قرب بحيرة طبريا، أبو سالم مثلا)، كما تؤكده الإكتشافات الأثرية الحديثة في أريحا ، وفي وادي الفلاح قرب حيفا.
كذلك بالنسبة للفينيقيين ، الذين سكنوا صور (اللبنانية) ، جبيل، ارواد، قرطاج في ليبيا. هم عرب أقحاح، وأصلهم من مدينة “صور” في سلطنة عُمان، وتسمى حاليا بولاية صور، ولها تاريخ طويل في صناعة السفن وعبور البحار. وهناك أدلة تاريخية كثيرة، على أنهم كانوا يعتبرون أنفسهم من الكنعانيين، أو فرع من الكنعانيين.
***
بداية الحكاية التوراتية:
في فترة حكم الفرعون رعمسيس الثاني (1304-1237 ق.م) ، الذي كان يُعرف عنه اهتمامه بتشييد المعابد والمدن، تم تسخير بني إسرائيل لإنجاز مشاريع الفرعون. في تلك الفترة بدأت احداث قصة الخروج أو الهروب من مصر، بقيادة النبي موسى ، الشخصية التاريخية الأبرز.
نجد الرواية التوراتية حول موسى والخروج في أربعة أسفار من الكتاب المقدس ( الخروج ، اللاويين،العدد، التثنية) بشكل مفصل.
بإختصار شديد،: بعد هروبه إلى أرض المديانيين ، أمضى النبي موسى فترة يعمل عند عمه ( والد زوجته صفورة) يثرون أو رعوئيل (خروج 2: 23). قاد الخروج ببني إسرائيل ، وعبر بهم (بمعجزة) البحر الأحمر ، ولحقهم فرعون ولكنه غرق بمركباته وفرسانه. بعد ترحال أو تيه أربعين سنة في الصحراء في سيناء، بدأ التسلل إلى أرض كنعان بقيادة يشوع بعد موت موسى . نقرأ في سفر الخروج الإصحاح 11:
” واما موسى فكان يرعى غنم يثرون حميه كاهن مديان، فساق الغنم الى وراء البرية وجاء الى جبل الله حوريب، وظهر له ملاك الرب بلهيب نار من وسط عليّقة.، فنظر واذ العليقة تتوقّد بالنار والعليقة لم تكن تحترق، فقال موسى اميل الآن لانظر هذا المنظر العظيم، لماذا لا تحترق العليقة، فلما رأى الرب انه مال لينظر ، ناداه الله من وسط العليقة وقال موسى موسى، فقال هانذا، فقال لا تقترب الى ههنا.، اخلع حذائك من رجليك، لان الموضع الذي انت واقف عليه ارض مقدسة.
ثم قال : انا اله ابيك اله ابراهيم واله اسحق واله يعقوب، فغطى موسى وجهه لانه خاف ان ينظر الى الله.،فقال الرب اني: قد رأيت مذلّة شعبي الذي في مصر وسمعت صراخهم من اجل مسخّريهم، اني علمت اوجاعهم، فنزلت لانقذهم من ايدي المصريين واصعدهم من تلك الارض الى ارض جيدة وواسعة، الى ارض تفيض لبنا وعسلا، الى مكان الكنعانيين والحثّيين والاموريين والفرزّيين والحوّيين واليبوسيين.
والآن هوذا صراخ بني اسرائيل قد اتى اليّ ، ورأيت ايضا الضيقة التي يضايقهم بها المصريون، فالآن هلم فارسلك الى فرعون وتخرج شعبي بني اسرائيل من مصر فقال موسى للّه : من انا حتى اذهب الى فرعون وحتى اخرج بني اسرائيل من مصر.
فقال : اني اكون معك وهذه تكون لك العلامة، اني ارسلتك، حينما تخرج الشعب من مصر تعبدون الله على هذا الجبل، فقال موسى لله : ها انا آتي الى بني اسرائيل ، واقول لهم اله آبائكم ارسلني اليكم، فاذا قالوا لي ما اسمه فماذا اقول لهم؟ ، فقال الله لموسى: أهيه الذي أهيه. وقال هكذا تقول لبني اسرائيل أهيه ارسلني اليكم.
وقال الله ايضا لموسى : هكذا تقول لبني اسرائيل يهوه، اله آبائكم اله ابراهيم واله اسحق واله يعقوب ارسلني اليكم. هذا اسمي الى الابد وهذا ذكري الى دور فدور. اذهب واجمع شيوخ اسرائيل وقل لهم الرب اله آبائكم اله ابراهيم واسحق ويعقوب ظهر لي قائلا: اني قد افتقدتكم وما صنع بكم في مصر، فقلت اصعدكم من مذلّة مصر الى ارض الكنعانيين والحثّيين والاموريين والفرزّيين والحوّيين واليبوسيين الى ارض تفيض لبنا وعسلا”
” وكان لما اطلق فرعون الشعب، ان الله لم يهدهم في طريق ارض الفلسطينيين مع انها قريبة، لان الله قال لئلا يندم الشعب اذا رأوا حربا ويرجعوا الى مصر. فادار الله الشعب في طريق برية بحر سوفن وصعد بنو اسرائيل متجهزين من ارض مصرن واخذ موسى عظام يوسف معه.، لانه كان قد استحلف بني اسرائيل بحلف قائلا : ان الله سيفتقدكم فتصعدون عظامي من هنا معكم.
وارتحلوا من سكوت ونزلوا في إيثام في طرف البرية، وكان الرب يسير امامهم نهارا في عمود سحاب ليهديهم في الطريق ، وليلا في عمود نار ليضيء لهم. لكي يمشوا نهارا وليلا، لم يبرح عمود السحاب نهارا وعمود النار ليلا من امام الشعب.
وكلم الرب موسى قائلا: كلم بني اسرائيل ان يرجعوا ، وينزلوا امام فم الحيروث بين مجدل والبحر امام بعل صفون، مقابله تنزلون عند البحر. فيقول فرعون عن بني اسرائيل هم مرتبكون في الارض، قد استغلق عليهم القفر، واشدّد قلب فرعون حتى يسعى وراءهم، فاتمجد بفرعون وبجميع جيشه. ويعرف المصريون اني انا الرب. ففعلوا هكذا.
فلما أُخبر ملك مصر ان الشعب قد هرب ، تغيّر قلب فرعون وعبيده على الشعب. فقالوا ماذا فعلنا حتى اطلقنا اسرائيل من خدمتنا، فشدّ مركبته واخذ قومه معه، واخذ ست مئة مركبة منتخبة ، وسائر مركبات مصر وجنودا مركبيّة على جميعها، وشدّد الرب قلب فرعون ملك مصر حتى سعى وراء بني اسرائيل وبنو اسرائيل خارجون بيد رفيعة، فسعى المصريون وراءهم وادركوهم. جميع خيل مركبات فرعون وفرسانه وجيشه وهم نازلون عند البحر عند فم الحيروث امام بعل صفون.
فلما اقترب فرعون رفع بنو اسرائيل عيونهم ، واذ المصريون راحلون وراءهم. ففزعوا جدا وصرخ بنو اسرائيل الى الرب، وقالوا لموسى هل لانه ليست قبور في مصر اخذتنا لنموت في البرية، ماذا صنعت بنا حتى اخرجتنا من مصر. أليس هذا هو الكلام الذي كلمناك به في مصر قائلين كف عنا فنخدم المصريين. لانه خير لنا ان نخدم المصريين من ان نموت في البرية، فقال موسى للشعب لا تخافوا، قفوا وانظروا خلاص الرب الذي يصنعه لكم اليوم، فانه كما رأيتم المصريين اليوم لا تعودون ترونهم ايضا الى الابد، الرب يقاتل عنكم وانتم تصمتون.
فقال الرب لموسى مالك تصرخ اليّ، قل لبني اسرائيل ان يرحلوا، وارفع انت عصاك ومدّ يدك على البحر وشقّه، فيدخل بنو اسرائيل في وسط البحر على اليابسة، وها انا اشدد قلوب المصريين حتى يدخلوا وراءهم، فاتمجد بفرعون وكل جيشه بمركباته وفرسانه، فيعرف المصريون اني انا الرب حين اتمجد بفرعون ومركباته وفرسانه، فانتقل ملاك الله السائر امام عسكر اسرائيل وسار وراءهم. وانتقل عمود السحاب من امامهم ووقف وراءهم، فدخل بين عسكر المصريين وعسكر اسرائيل وصار السحاب والظلام واضاء الليل، فلم يقترب هذا الى ذاك كل الليل.
ومدّ موسى يده على البحر. فأجرى الرب البحر بريح شرقية شديدة كل الليل وجعل البحر يابسة وانشقّ الماء، فدخل بنو اسرائيل في وسط البحر على اليابسة والماء سور لهم عن يمينهم وعن يسارهم، وتبعهم المصريون ودخلوا وراءهم. جميع خيل فرعون ومركباته وفرسانه الى وسط البحر، وكان في هزيع الصبح ان الرب اشرف على عسكر المصريين في عمود النار والسحاب وأزعج عسكر المصريين، وخلع بكر مركباتهم حتى ساقوها بثقلة، فقال المصريون نهرب من اسرائيل، لان الرب يقاتل المصريين عنهم.
فقال الرب لموسى: مدّ يدك على البحر ليرجع الماء على المصريين على مركباتهم وفرسانهم، فمدّ موسى يده على البحر فرجع البحر عند اقبال الصبح الى حاله الدائمة والمصريون هاربون الى لقائه، فدفع الرب المصريين في وسط البحر، فرجع الماء وغطى مركبات وفرسان جميع جيش فرعون الذي دخل ورائهم في البحر. لم يبق منهم ولا واحد، واما بنو اسرائيل فمشوا على اليابسة في وسط البحر والماء سور لهم عن يمينهم وعن يسارهم.
فخلّص الرب في ذلك اليوم اسرائيل من يد المصريين، ونظر اسرائيل المصريين امواتا على شاطئ البحر، ورأى اسرائيل الفعل العظيم الذي صنعه الرب بالمصريين. فخاف الشعب الرب وآمنوا بالرب وبعبده موسى.
حينئذ رنم موسى وبنو اسرائيل هذه التسبيحة للرب وقالوا:
“ارنم للرب فانه قد تعظم. الفرس وراكبه طرحهما في البحر. الرب قوّتي ونشيدي. وقد صار خلاصي. هذا الهي فامجّده. اله ابي فارفعه. الرب رجل الحرب. الرب اسمه. مركبات فرعون وجيشه القاهما في البحر. فغرق افضل جنوده المركبيّة في بحر سوف. تغطيهم اللجج. قد هبطوا في الاعماق كحجر. يمينك يا رب معتزّة بالقدرة. يمينك يا رب تحطم العدو. وبكثرة عظمتك تهدم مقاوميك. ترسل سخطك فياكلهم كالقش. وبريح انفك تراكمت المياه. انتصبت المجاري كرابية. تجمّدت اللجج في قلب البحر. قال العدو اتبع ادرك اقسم غنيمة. تمتلئ منهم نفسي. اجردّ سيفي. تفنيهم يدي. نفخت بريحك فغطاهم البحر. غاصوا كالرصاص في مياه غامرة. من مثلك بين الآلهة يا رب. من مثلك معتزّا في القداسة. مخوفا بالتسابيح. صانعا عجائب. تمد يمينك فتبتلعهم الارض. ترشد برأفتك الشعب الذي فديته تهديه بقوتك الى مسكن قدسك. يسمع الشعوب فيرتعدون. تاخذ الرعدة سكان فلسطين. حينئذ يندهش امراء ادوم. اقوياء موآب تأخذهم الرجفة. يذوب جميع سكان كنعان. تقع عليهم الهيبة والرّعب. بعظمة ذراعك يصمتون كالحجر. حتى يعبر شعبك يا رب. حتى يعبر الشعب الذي اقتنيته. تجيء بهم وتغرسهم في جبل ميراثك المكان الذي صنعته يا رب لسكنك. المقدس الذي هيّأته يداك يا رب. الرب يملك الى الدهر والابد. فان خيل فرعون دخلت بمركباته وفرسانه الى البحر. وردّ الرب عليهم ماء البحر. واما بنو اسرائيل فمشوا على اليابسة في وسط البحر”
فاخذت مريم النبية اخت هرون الدف بيدها، وخرجت جميع النساء وراءها بدفوف ورقص، واجابتهم مريم : رنموا للرب فانه قد تعظم، الفرس وراكبه طرحهما في البحر.
ثم ارتحل موسى باسرائيل ، من بحر سوف وخرجوا الى برية شور، فساروا ثلاثة ايام في البرية ولم يجدوا ماء، فجاءوا الى مارّة، ولم يقدروا ان يشربوا ماء من مارّة لانه مرّ، لذلك دعي اسمها مارّة.
فتذمر الشعب على موسى قائلين ماذا نشرب، فصرخ الى الرب، فاراه الرب شجرة فطرحها في الماء فصار الماء عذبا، هناك وضع له فريضة وحكما وهناك امتحنه، فقال ان كنت تسمع لصوت الرب الهك وتصنع الحق في عينيه وتصغي الى وصاياه ، وتحفظ جميع فرائضه فمرضا ما مما وضعته على المصريين لا اضع عليك، فاني انا الرب شافيك.
ثم جاءوا الى ايليم ، وهناك اثنتا عشرة عين ماء وسبعون نخلة. فنزلوا هناك عند الماء
ثم ارتحلوا من ايليم ، واتى كل جماعة بني اسرائيل الى برية سين التي بين ايليم وسيناء في اليوم الخامس عشر من الشهر الثاني بعد خروجهم من ارض مصر.”
يشوع في الكتاب المقدس: إسم عبري معناه ” يهوه خلاص”، اسمه في الأصل هوشع، ودعاه موسى يشوع (عدد 13: 16 )، من سبط أو قبيلة أفرايم ، كان أولا خادما لموسى (خروج 24: 13)، ولد في مصر (خروج 17: 9)، ينه موسى خليفة له أمام اليعازر الكاهن وكل الشعب في سهل موآب (عدد 27: 18 ، تثنية 1: 38 ، تثنية 31: 14 و23).
ونقرأ في مطلع سفر يشوع (1: 1- 18):
“كان بعد موت موسى عبد الرب ،ان الرب كلم يشوع بن نون خادم موسى قائلا: موسى عبدي قد مات. فالآن قم اعبر هذا الاردن انت وكل هذا الشعب الى الارض التي انا معطيها لهم اي لبني اسرائيل.
كل موضع تدوسه بطون اقدامكم لكم اعطيته كما كلمت موسى، من البرية ولبنان هذا الى النهر الكبير نهر الفرات جميع ارض الحثّيين والى البحر الكبير نحو مغرب الشمس يكون تخمكم،لا يقف انسان في وجهك كل ايام حياتك، كما كنت مع موسى اكون معك. لا أهملك ولا اتركك، تشدد وتشجع، لانك انت تقسم لهذا الشعب الارض التي حلفت لآبائهم ان اعطيهم.
انما كن متشددا وتشجع جدا، لكي تتحفظ للعمل حسب كل الشريعة التي امرك بها موسى عبدي، لا تمل عنها يمينا ولا شمالا لكي تفلح حيثما تذهب. لا يبرح سفر هذه الشريعة من فمك، بل تلهج فيه نهارا وليلا لكي تتحفظ للعمل حسب كل ما هو مكتوب فيه، لانك حينئذ تصلح طريقك وحينئذ تفلح.
أما أمرتك، تشدد وتشجّع. لا ترهب ولا ترتعب لان الرب الهك معك حيثما تذهب ، فأمر يشوع عرفاء الشعب قائلا جوزوا في وسط المحلّة وأمروا الشعب قائلين: هيّئوا لانفسكم زادا لانكم بعد ثلاثة ايام تعبرون الاردن هذا، لكي تدخلوا فتمتلكوا الارض التي يعطيكم الرب الهكم لتمتلكوها.
ثم كلم يشوع الرأوبينيين والجاديين ونصف سبط منسّى قائلا : اذكروا الكلام الذي أمركم به موسى عبد الرب قائلا، الرب الهكم قد اراحكم واعطاكم هذه الارض، نساؤكم واطفالكم ومواشيكم تلبث في الارض التي اعطاكم موسى في عبر الاردن، وانتم تعبرون متجهزين امام اخوتكم كل الابطال ذوي البأس وتعينونهم حتى يريح الرب اخوتكم مثلكم، ويمتلكوا هم ايضا الارض التي يعطيهم الرب الهكم ، ثم ترجعون الى ارض ميراثكم، وتمتلكونها التي اعطاكم موسى عبد الرب في عبر الاردن نحو شروق الشمس. فاجابوا يشوع قائلين: كل ما أمرتنا به نعمله وحيثما ترسلنا نذهب، حسب كل ما سمعنا لموسى نسمع لك، انما الرب الهك يكون معك كما كان مع موسى. كل انسان يعصى قولك ولا يسمع كلامك في كل ما تأمره به يقتل. انما كن متشددا وتشجّع”
الشواهد التي ذكر فيها يشوع في الكتاب المقدس:
خروج 17: 10 ففعل يشوع كما قال له موسى ليحارب عماليق. واما موسى وهرون وحور فصعدوا على راس التلّة
خروج 17: 13 فهزم يشوع عماليق وقومه بحد السيف
خروج 17: 14 فقال الرب لموسى اكتب هذا تذكارا في الكتاب وضعه في مسامع يشوع. فاني سوف امحو ذكر عماليق من تحت السماء
خروج 32: 17 وسمع يشوع صوت الشعب في هتافه. فقال لموسى صوت قتال في المحلّة
خروج 33: 11 ويكلم الرب موسى وجها لوجه كما يكلم الرجل صاحبه. واذا رجع موسى الى المحلّة كان خادمه يشوع بن نون الغلام لا يبرح من داخل الخيمة
عدد 11: 28 فاجاب يشوع بن نون خادم موسى من حداثته وقال يا سيدي موسى اردعهما
عدد 13: 16 هذه اسماء الرجال الذين ارسلهم موسى ليتجسّسوا الارض. ودعا موسى هوشع بن نون يشوع
عدد 14: 38 واما يشوع بن نون وكالب بن يفنّة من اولئك الرجال الذين ذهبوا ليتجسّسوا الارض فعاشا
عدد 27: 18 فقال الرب لموسى خذ يشوع بن نون رجلا فيه روح وضع يدك عليه
عدد 27: 22 ففعل موسى كما امره الرب. اخذ يشوع واوقفه قدام العازار الكاهن وقدام كل الجماعة
تثنية 1: 38 يشوع بن نون الواقف امامك هو يدخل الى هناك. شدّده لانه هو يقسمها لاسرائيل
تثنية 3: 21 وأمرت يشوع في ذلك الوقت قائلا. عيناك قد ابصرتا كل ما فعل الرب الهكم بهذين الملكين. هكذا يفعل الرب بجميع الممالك التي انت عابر اليها
تثنية 3: 28 واما يشوع فاوصه وشدده وشجعه لانه هو يعبر امام هذا الشعب وهو يقسم لهم الارض التي تراها
تثنية 31: 3 الرب الهك هو عابر قدامك. هو يبيد هؤلاء الامم من قدامك فترثهم. يشوع عابر قدامك كما قال الرب
تثنية 31: 7 فدعا موسى يشوع وقال له امام اعين جميع اسرائيل. تشدد وتشجع لانك انت تدخل مع هذا الشعب الارض التي اقسم الرب لآبائهم ان يعطيهم اياها وانت تقسمها لهم
تثنية 31: 14 وقال الرب لموسى هوذا ايامك قد قربت لكي تموت. ادع يشوع وقفا في خيمة الاجتماع لكي اوصيه. فانطلق موسى ويشوع ووقفا في خيمة الاجتماع
تثنية 31: 23 واوصى يشوع بن نون وقال تشدد وتشجع لانك انت تدخل ببني اسرائيل الارض التي اقسمت لهم عنها وانا اكون معك
قضاة 1: 1 وكان بعد موت يشوع ان بني اسرائيل سألوا الرب قائلين من منّا يصعد الى الكنعانيين اولا لمحاربتهم
قضاة 2: 6 وصرف يشوع الشعب فذهب بنو اسرائيل كل واحد الى ملكه لاجل امتلاك الارض
قضاة 2: 7 وعبد الشعب الرب كل ايام يشوع وكل ايام الشيوخ الذين طالت ايامهم بعد يشوع الذين رأوا كل عمل الرب العظيم الذي عمل لاسرائيل
قضاة 2: 8 ومات يشوع بن نون عبد الرب ابن مئة وعشر سنين
قضاة 2: 21 فانا ايضا لا اعود اطرد انسانا من امامهم من الامم الذين تركهم يشوع عند موته
قضاة 2: 23 فترك الرب اولئك الامم ولم يطردهم سريعا ولم يدفعهم بيد يشوع
1 ملوك 16: 34 في ايامه بنى حيئيل البيتئيلي اريحا. بابيرام بكره وضع اساسها وبسجوب صغيره نصب ابوابها حسب كلام الرب الذي تكلم به عن يد يشوع بن نون
2 ملوك 23: 8 وجاء بجميع الكهنة من مدن يهوذا ونجس المرتفعات حيث كان الكهنة يوقدون من جبع الى بئر سبع وهدم مرتفعات الابواب التي عند مدخل باب يشوع رئيس المدينة التي عن اليسار في باب المدينة
عزرا 2: 2 الذين جاءوا مع زربابل يشوع نحميا سرايا رعلايا مردخاي بلشان مسفار بغواي رحوم بعنة. عدد رجال شعب اسرائيل
عزرا 2: 6 بنو فحث موآب من بني يشوع ويوآب الفان وثمان مئة واثنا عشر
عزرا 2: 36 اما الكهنة فبنو يدعيا من بيت يشوع تسع مئة وثلاثة وسبعون
عزرا 2: 40 اما اللاويون فبنو يشوع وقدميئيل من بني هودويا اربعة وسبعون
عزرا 3: 2 وقام يشوع بن يوصاداق واخوته الكهنة وزربابل بن شألتئيل واخوته وبنوا مذبح اله اسرائيل ليصعدوا عليه محرقات كما هو مكتوب في شريعة موسى رجل الله
عزرا 3: 9 ووقف يشوع مع بنيه واخوته قدميئيل وبنيه بني يهوذا معا للمناظرة على عاملي الشغل في بيت الله وبني حيناداد مع بنيهم واخوتهم اللاويين
عزرا 8: 33 وفي اليوم الرابع وزنت الفضة والذهب والآنية في بيت الهنا على يد مريموث بن اوريا الكاهن ومعه العازار بن فينحاس ومعهما يوزاباد بن يشوع ونوعديا بن بنّوي اللاويان
عزرا 10: 18 فوجد بين بني الكهنة من اتخذ نساء غريبة. فمن بني يشوع بن يوصاداق واخوته معشيا واليعزر وياريب وجدليا
نحميا 3: 19 ورمم بجانبه عازر بن يشوع رئيس المصفاة قسما ثانيا من مقابل مصعد بيت السلاح عند الزاوية
نحميا 7: 7 الذين جاءوا مع زربابل يشوع نحميا عزريا رعميا نحماني مردخاي بلشان مسفارث بغواي نحوم وبعنة. عدد رجال شعب اسرائيل
نحميا 7: 11 بنو فحث موآب من بني يشوع ويوآب الفان وثمان مئة وثمانية عشر
نحميا 7: 39 اما الكهنة فبنو يدعيا من بيت يشوع تسع مئة وثلاثة وسبعون
نحميا 7: 43 اما اللاويون فبنو يشوع لقدميئيل من بني هودويا اربعة وسبعون
نحميا 8: 17 وعمل كل الجماعة الراجعين من السبي مظال وسكنوا في المظال لانه لم يعمل بنو اسرائيل هكذا من ايام يشوع بن نون الى ذلك اليوم وكان فرح عظيم جدا
نحميا 9: 4 ووقف على درج اللاويين يشوع وباني وقدميئيل وشبنيا وبنيّ وشربيا وباني وكناني وصرخوا بصوت عظيم الى الرب الههم
نحميا 9: 5 وقال اللاويون يشوع وقدميئيل وباني وحشبنيا وشربيا وهوديا وشبنيا وفتحيا قوموا باركوا الرب الهكم من الازل الى الابد وليتبارك اسم جلالك المتعالي على كل بركة وتسبيح
نحميا 10: 9 واللاويون يشوع بن ازنيا وبنوي من بني حيناداد وقدميئيل
نحميا 11: 26 وفي يشوع ومولادة وبيت فالط
نحميا 12: 7 وسلو وعاموق وحلقيا ويدعيا. هؤلاء هم رؤوس الكهنة واخوتهم في ايام يشوع
نحميا 12: 8 واللاويون يشوع وبنوي وقدميئيل وشربيا ويهوذا ومتنيا الذي على التحميد هو واخوته
نحميا 12: 26 كان هؤلاء في ايام يوياقيم بن يشوع بن يوصاداق وفي ايام نحميا الوالي وعزرا الكاهن الكاتب
اعمال 7: 45 التي ادخلها ايضا آباؤنا اذ تخلفوا عليها مع يشوع في ملك الامم الذين طردهم الله من وجه آبائنا الى ايام داود
عبرانيين 4: 8 لانه لو كان يشوع قد اراحهم لما تكلم بعد ذلك عن يوم آخر
***
يوشع بن نون في التراث الإسلامي:
وفي القران الكريم والمراجع الإسلامية ، هو يوشع بن نون ، الفتى الذي رافق موسى عليه السلام في رحلته إلى الخضر، وهو الذي فتح الله بيت المقدس على يديه، وخصه بكرامة حبس الشمس له. نجد ذكره في سورة الكهف 60 (فتى موسى) ، وفي البداية والنهاية لإبن كثير (301/1) ، في صحيح البخاري في رواية أبي بن كعب عن الرسول( صحيح البخاري 3401) ، صحيح مسلم (2380)، مسند أحمد (65 /14)، صحيح ابن حجر في “فتح الباري” (255/6)، السلسلة الصحيحة للألباني (2226).
***
من سورة الكهف:
” وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِفَتَاهُ لَآ أَبۡرَحُ حَتَّىٰٓ أَبۡلُغَ مَجۡمَعَ ٱلۡبَحۡرَيۡنِ أَوۡ أَمۡضِيَ حُقُبٗا 60 فَلَمَّا بَلَغَا مَجۡمَعَ بَيۡنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَٱتَّخَذَ سَبِيلَهُۥ فِي ٱلۡبَحۡرِ سَرَبٗا 61 فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ ءَاتِنَا غَدَآءَنَا لَقَدۡ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَٰذَا نَصَبٗا 62 قَالَ أَرَءَيۡتَ إِذۡ أَوَيۡنَآ إِلَى ٱلصَّخۡرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ ٱلۡحُوتَ وَمَآ أَنسَانِيهُ إِلَّا ٱلشَّيۡطَٰنُ أَنۡ أَذۡكُرَهُۥۚ وَٱتَّخَذَ سَبِيلَهُۥ فِي ٱلۡبَحۡرِ عَجَبٗا 63 قَالَ ذَٰلِكَ مَا كُنَّا نَبۡغِۚ فَٱرۡتَدَّا عَلَىٰٓ ءَاثَارِهِمَا قَصَصٗا 64 فَوَجَدَا عَبۡدٗا مِّنۡ عِبَادِنَآ ءَاتَيۡنَٰهُ رَحۡمَةٗ مِّنۡ عِندِنَا وَعَلَّمۡنَٰهُ مِن لَّدُنَّا عِلۡمٗا 65 قَالَ لَهُۥ مُوسَىٰ هَلۡ أَتَّبِعُكَ عَلَىٰٓ أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمۡتَ رُشۡدٗا 66″
من سورة المائدة:
” وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِۦ يَٰقَوۡمِ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ إِذۡ جَعَلَ فِيكُمۡ أَنۢبِيَآءَ وَجَعَلَكُم مُّلُوكٗا وَءَاتَاكُم مَّا لَمۡ يُؤۡتِ أَحَدٗا مِّنَ ٱلۡعَٰلَمِينَ 20 يَٰقَوۡم ٱدۡخُلُواْ ٱلۡأَرۡضَ ٱلۡمُقَدَّسَةَ ٱلَّتِي كَتَبَ ٱللَّهُ لَكُمۡ وَلَا تَرۡتَدُّواْ عَلَىٰٓ أَدۡبَارِكُمۡ فَتَنقَلِبُواْ خَٰسِرِينَ 21 قَالُواْ يَٰمُوسَىٰٓ إِنَّ فِيهَا قَوۡمٗا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَن نَّدۡخُلَهَا حَتَّىٰ يَخۡرُجُواْ مِنۡهَا فَإِن يَخۡرُجُواْ مِنۡهَا فَإِنَّا دَٰخِلُونَ 22 قَالَ رَجُلَانِ مِنَ ٱلَّذِينَ يَخَافُونَ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمَا ٱدۡخُلُواْ عَلَيۡهِمُ ٱلۡبَابَ فَإِذَا دَخَلۡتُمُوهُ فَإِنَّكُمۡ غَٰلِبُونَۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَتَوَكَّلُوٓاْ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ 23 قَالُواْ يَٰمُوسَىٰٓ إِنَّا لَن نَّدۡخُلَهَآ أَبَدٗا مَّا دَامُواْ فِيهَا فَٱذۡهَبۡ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَٰتِلَآ إِنَّا هَٰهُنَا قَٰعِدُونَ 24 قَالَ رَبِّ إِنِّي لَآ أَمۡلِكُ إِلَّا نَفۡسِي وَأَخِيۖ فَٱفۡرُقۡ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡفَٰسِقِينَ 25 قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيۡهِم أَرۡبَعِينَ سَنَةٗۛ يَتِيهُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ فَلَا تَأۡسَ عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡفَٰسِقِينَ26 ” .
غزو كنعان وتعداد جيش يشوع:
يقدر عدد من عبروا إلى الضفة الغربية نحو 40000 مقاتل (يشوع 4: 13) ، ودخلوا في اليوم العاشر من الشهر الأول ( يشوع 4: 13)، وتكون من إثني عشر قبيلة أو سبط هم أحفاد يعقوب أو إسرائيل، وكلهم ولدوا في الجانب الشرقي من نهر الأردن، جيل جديد لم يعش في مصر، واختتنوا جميعهم في تل الغلف (5: 3) وسمي المكان بالجلجال (قرب جسر دامية).
حسب التوراة ، ولد للنبي يعقوب الذي سُمي بإسرائيل، إثني عشر ولدا هم أباء القبائل الإسرائيلية (تكوين 10: 35) وهم: النبي يوسف وبنيامين وأمهم راحيل بنت لابان، وهي ابنة خال يعقوب، ثم: روبين،يهوذا،لاوي،شمعون،زبولون، يساكر، دان،نفتالي، جاد، عشير. ولاحقا تمت ترقية أفرايم ومنسى إلى مرتبة الأبناء عوضا عن يوسف أبيهما من زوجته المصرية (تكوين 5: 48). ويضاف إليهم من إلتحق ببني إسرائيل وقت الخروج من ما سموا ب “لفيف” ، ويقصد بهم من هم من غير الإسرائيليين. ( خروج 12: 38 ، عدد 11: 4، نحميا 13: 3) .
تتركز رواية غزو أرض كنعان في سفري يشوع والقضاة، حيث نقرأ أن الهجوم الرئيسي قادته قبائل يوسف أو سبط يوسف، وأفرايم ومنسى، كانوا في مقدمة الجيش ، تحت القيادة العامة ليشوع بعد موت موسى. أمرهم يشوع بالإنطلاق لغزو أرض كنعان، ووضع الرأوبيين والجايين ونصف سبط منسى في مقدمة الجيش ، لتشجيع البقية (يشوع 1: 12)، وبقيت نسائهم في الجزء الشرقي من الأردن، ليعودوا إليهم لاحقا.
بدأو بالتدريج في إحتلال أريحا، ثم شكيم، شيلوه، السامرة، وأغار سبط يهوذا وشمعون على المرتفعات المجاورة لمدينة القدس المحصنة، وتلقوا مساعدة من القينيين ، على الرغم من أنهم لم يكونوا من بني إسرائيل. والقينيون هم مجموعة شبه بدوية، احترفت مهنة الحدادة، واسمهم مشتق من مهنتهم ( القن، أو العمل بالحديد)، استوطنت هذه المجموعة أو القبيلة في المنطقة الصحرية الغنية بالثروة المعدنية في سفوح وادي عربة، وكانت تتنقل مثل الغجر من مكان لآخر.
بقي سبط رأوبين وجاد في الخلف، أو رجعوا فيما بعد إلى شرقي الأردن بعد مشاركتهم بالغزو، بينما شن الآخرون طريقهم نحو الشمال، وانتشروا في وادي يزرعيل(شمال الضفة) والمنطقة الشمالية. وبعد إستيطان فاشل في الجنوب إنتقل زبولون بإتجاه الشمال الغربي، إلى الساحل الفينيقي، وتوصل إلى إتفاق ودي مع الحثيين (قبائل من الأناضول).
إحتلت قبائل أخرى الأرض الخصبة حول بحر الجليل (بحيرة طبريا) وهي قبائل يساكر وآشير ونفتالي. وأثناء عملية إحتلال الأرض تشتت بعض القبائل ، ثم تم إستعادتها مثل سبط شمعون وبنيامين. لم تكن عملية أحتلال أرض كنعان عملية قصيرة، بل تمت على مدى قرابة سبع سنوات. بعد سبع سنوات من المعارك، استولى بنو إسرائيل على الأرض، التي قسمت ووزعت على الأسباط. وصرف يشوع الجيش، إذ أصبح الآن من مسؤلية كل سبط أن يطرد الأعداء الباقين من الأرض التي خصصت له.
بشكل عام، يمكن تتبع قصة إحتلال أرض كنعان، بالإستناد على التقسيم التالي لسفر يشوع:
أولا: دخول أرض كنعان (الإصحاح 1-5 )
ثانيا: غزو كنعان (الإصحاح 6- 12)
ثالثا: تقسيم الأرض بين الأسباط أو قبائل بني إسرائيل (الإصحاح 13-21)
رابعا: الأسباط في أرض كنعان ( الإصحاح 22- 24 )
***
عملية الغزو: وبدأت عملية الغزو بأن أرسل يشوع جاسوسين من” شطيم” ، وهي عبارة عن معسكر في سهل موآب شرقي الأردن مقابل أريحا( قارن عدد 22: 1 ، و 25: 1 )، وطلب أن يدخلوا بيت إمرأة زانية تسمى راحاب، كانت تملك فندفا بمحاذات أحد الأسواروالمبيت عندها (يشوع 2: 1)، واستطاع الجاسوسان بعد تقصي أخبار المدينة وتقصي الروح المعنوية للسكان، الهرب من ملك أريحا الذي عرف بوجودهما، وطاردهم جنده ثلاثة أيام، ولكنهما تمكنا من الفرار بمساعدة راحاب بعد أن عاهدتهم على إنقاذها بعد إحتلال المدينة، والعودة إلى يشوع لإخباره بقصة راحاب وتحصينات المدينة.
***
احتلال أريحا: إسم مدينة أريحا يعني مدينة القمر، وكانت تقع حوالي خمسة أميال إلى الغرب من مدينة أريحا الحالية ، وهي أقدم المدن في التاريخ. نقرأ في سفر يشوع الإصحاح السادس رواية سقوط المدينة وهي: أن المدينة كانت مغلقة أبوابها، فأمر الرب يشوع أن يدور الشعب حولها ستة أيام ، وفي اليوم السابع يتقدم الكهنة وهم يحملون الأبواق ، ويكون أنهم يهتفون بصوت عال عندما يسمعون صوت الأبواق، فتسقط أسوار المدينة في مكانها. هذا ما حصل فهجموا على المدينة واستباحوها، قتلوا كل من فيها من رجال ونساء وأطفال ، حتى البقر والغنم والحمير، ونهبوا ما كان فيها من ذهب وفضة ونحاس وحديد.
” فهتف الشعب و ضربوا بالابواق و كان حين سمع الشعب صوت البوق ، ان الشعب هتف هتافا عظيما فسقط السور في مكانه و صعد الشعب الى المدينة ، كل رجل مع وجهه و اخذوا المدينة و حرموا كل ما في المدينة من رجل و امراة من طفل و شيخ حتى البقر و الغنم و الحمير بحد السيف” (يشوع 6: 20- 21 )
و احرقوا المدينة بالنار مع كل ما بها انما الفضة و الذهب و آنية النحاس و الحديد جعلوها في خزانة بيت الرب” (6: 4)

مدينة عاي: حسب المعلومات الأثرية المعاصرة، هي في موقع قرية خربة المقاطير، وحسب الكتاب المقدس تقع عند بيت اون شرقي بيت ايل (يشوع 7: 2) ، استهانوا بالمدينة فهاجمها ثلاثة آلاف فقط ولكن أهل عاي تصدوا لهم، وفي المرة الثانية حاربهم يشوع ب 30 ألف مقاتل، عملوا كمين للمدينة، وعندما خرج أهلها لقتالهم دون ترك حماية فيها، تمكن الإسرائيليون من دخولها واستباحتها، وقتلوا 12000 من رجالها ونسائها، وابادوهم. (يشوع 8: 3- 5).

مدينة جبعون وحلف الملوك الخمسة: كانت أكبر من مدينة عاي ( يشوع 10: 2)، تقع حوالي خمسين ميلا شمال القدس،ويعُتقد ان موقعها هو قرية الجيب. كان يسكنها الحوييين من أهل كنعان (يشوع 9: 3 و17) ، و (11: 19)، وينتمون أيضا للأموريين ( 2. صموئيل 21: 2)، وامتلكوا كفيرة وبئيروت وقؤية يعاريم.
احتال أهلها على يشوع ( يشوع 9: 4) ، وادعوا أنهم غرباء وجاؤه بأسمال بالية، فصالحهم يشوع، وعندما أكتشف خديعتهم ، أجبرهم للعمل بالسخرة والتحطيب وفرض عليهم الجزية (9: 21- 27).

بعد وصول الأنباء لملك اورشليم أدوني صادق، أرسل رسائل إلى عدد من الملوك لإقامة حلف لمحاربة الجبعونيين لمصالحتهم للإسرائيليين. واجتمع له : هوهام ملك حبرون، فرام ملك يرموت ويافيع ملك لخيش، ودبير ملك عجلون، ولكن جيش يشوع حاربهم وهزمهم، وهناك – يقول الكتاب المقدس- حدثت معجزة ( يشوع 10: 11)، وكان أن رماهم الرب بحجارة غظيمة من السماء (حجارة البرد). أختبأ الملوك الخمسة في مغارة، فألقى جيش يشوع القبض عليهم وصلبهم ثم دفنوهم في نفس المغارة ( يشوع 10: 24، وفي جبعون حدثت معجزة وقوف الشمس وقت المغيب (يشوع 10: 12- 14).

صارت جبعون من نصيب بنيامين (يشوع 18: 25) ، وبعد عدة قرون قتل شاول الجبعونيين (2. صموئيل 21: 1- 9)، سكنها شاول فترة من الزمن، وفيها كان يحكم داود آخر أيامه، وحكم منها سليمان في بداية توليه الملك، شهدت المدينة أحداثا مهمة سجلتها التوراة.

مقيدة:اخذه يشوع بحد السيف (يشوع 10: 18)،، يعني إسم مقيدة: ” موضع الرعاة” ،وهي مدينة كنعانية في وسط فلسطين، حيث قتل الملوك الخمسة بعد معركة جبعون، يتوقع أنها خربة الخشيمالتي تقع في شمالي شرقي تل زكريا. قتل يشوع ملكها واباد أهلها عن بكرة أبيهم.(يشوع 10: 28).

مدينة لبنة: بعد مدينة مقيدة، توجه جيش يشوع إلى لبنة،يعني إسمها ” بياض”، يُرجح أنها المكان المسمى تل بورناط على مسافة ميلين إلى الشمال الغربي من بيت جبرين، والبعض يتوفع أنها نل الصافي أو الصافية، تم قتل ملكها وإبادة سكانها ( يشوع 10: 30).

مدينة لخيش: بالرغم من محاولة هارام ملك جاز إغاثتها، تم إبادتها، بالرغم من أن المدينة كانت محصنة . تعرف سابقا بإسم “نل الحصى”، وتبعد مسافة 16 ميلا إلى الشمال الشرقي من غزة، واحد عشر ميلا إلى الجنوب الغربي من مدينة <برين، ويرجح أنها تقع في تل الدوير، على بعد خمسة أميال إلى الجنوب الغربي من بيت جبرين.
كان اسم ملكها يافيع وهو أحد الملوك الخمسة الذين قتلوا في مقيدة ، وتعتبر لخيش من المدن التي حاصرها لاحقا نبوخذنصر. وورد إسم المدينة في رسائل تل العمارنة.

مدينة حبرون : يعني إسمها رباط أو إتحاد ، عُصبة. وهي مدينة الخليل التي تعتبر من أقدم المدن الفلسطينية. عرفت بعدة أسماء منها : أربع نسبة لمؤسسها (يشوع 14: 15)، وعرفت أيضا بإسم ممرا، نسبة لأميرها أو حاكمها، عرفت في زمن النبي إبراهيم الذي أقام في محيطها عند بلوطات ممرا (تكوين 13: 18 ، 35: 27)، واقتنى قبرا دفن فيه سارة في مغارة المكفلية . سكن المدينة الحثيون حسب تكوين 35: 27 و 37: 14 .أهلك يشوع حبرون وكل البلدات المحيطة بها، ولكن من تبقى من أهلها تمكن لاحقا من العودة إليها ، وإعادة إعمار ما خُرب منها (قارن يشوع 24: 12). عاد كالب فأخذ حبرون في زمن القضاة (قضاة 1: 10 ، و 19 – 20 ).

مدينة دبير: تقع في النقب جنوبا، كانت تُدعى أيضا قرية سفر أو مدينة الكتب، وأيضا قرية سنة ومدينة غصن النخيل، سكنها العناقيون، كان لها ملك ترأس مدن أخرى تحيط بها، حاربها يشوع وقتل سكانها ( يشوع 10: 39 ،قارن يشوع 15: 15- 17 ، قضاة 1: 11 ، يشوع 11: 21 ، ويشوع 12: 13 ) . عاد بعض سكانها وسكنوا فيها لاحقا ، فهاجمها عثنئيل (كان قاضيا أو رئيسا حسب سفر القضاة 3: 8- 11). كلن يُظن أنها قرية الظهيرة التي تبعد حوالي 12 ميلا جنوبي غرب الخليل، ولكن من المرجح أن مكانها هو تل بيت مرسيم، الذي يبعد حوالي 13 ميلا إلى الجنوب الغربي من الخليل.
أباد يشوع العناقيين( اسم شعب أو قبيلة كنعانية) من الجبل ، من حبرون ومن دبير ومن عناب، ومن جميع الأماكن في وسط فلسطين (يشوع 11: 21) ، ولم يتبقى منهم في فلسطين سوى من هرب إلى غزة واشدود فقط (يشوع 11: 22).
يخبرنا الكتاب المقدس أن جيش يشوع ضرب كل أرض الجبل والسهول والسفوح واباد كل ملوكها، من قادش( يتوقع أنها تقع جنوب غرب بئر السبع / تثنية 1: 19- 20) إلى بربنع إلى غزة، وجميع أرض جوشن( مقاطعة جنوب فلسطين بين غزة وجبعون قارن يشوع 10: 41 و 11: 16 ، وكان إسم قرية الضاهرية جوشن حسب يشوع 15: 51) إلى حبرون (الخليل) ثم عاد إلى المحلة ، إلى الجلجال حيث كانت مقر قيادته العسكرية.
مدينة حاصور وتحالف الملوك لوقف زحف جيش يشوع: بعد سيطرة يشوع على المناطق الجنوبية والوسطى ، حاول يايين ملك حاصور ، إقامة تحالف مع ملوك الشمال والمنطقة الشرقية، لمواجهة توسع غزوات جيش الإسرائيليين.(يشوع 11: 5).
يُعتقد أن مدينة حاصور كانت المدينة الكنعانية الأكبر، وتعتبر بمثابة عاصمة للكنعانيين في الشمال وتسيطر على كل القطاع ، ويرجح أن موقها في تل القدح أو تل الوقاصإلى الشمال الشرقي من مدينة صفد وإلى الجنوب من بحيرة الحولة على بعد 8كم إلى الشمال من الجاعونة، ورد إسمها في رسائل تل العمارنة.
قادة حاصور تحالفا مكونا من : يوباب ملك مادون بالقرب من حطين في الجليل، يتوقع أنها خربة مادين، ملك شمرون أو شمرون فرأون، ويتوقع أنها قرية السميرة على بعد ساعة ونصف شمال عكا على طريق صور، ملك أكشاف، الملوك الذين في الجبل شمالا، ملك العربة جنوب كنروت(بحيرة طبريا)، وملك دور غربا.
وبعد معركة كبيرة عند مياه ميروم، انتصر جيش يشوع على الحلفاء وطاردهم حتى صيدون( صيدا) وهي مدينة فينيقية كنعانية على إسم بكر كنعان بن حام بن نوح (تكوين 10: 15 ، 1. أخبار 1: 13 ) .ثم عاد أدراجه إلى حاصور وابادها وحرقها عقابا لها.(يشوع 11: 10)

قائمة الملوك الذين أبادهم جيش بني إسرائيل: في الإصحاح الثاني عشر من سفر يشوع، نجد سجلا عن ملوك ممالك المدن الذين حاربهم يشوع وإنتصر عليهم وتم توزيع أرضهم على بني إسرائيل بالتعيين و واغلبها عن طريق القرعة وهم:
في شرقي الأردن:
1- سيحون ملك الأموريين، الساكن في حشيون(حسبان)، المتسلط من عروعير التي تقع بمحاذاة وادي ارنون( وادي الموجب أو نهر الموجب)، ونصف جلعاد( منطقة جبيلية قرب السلط) إلى وادي ليبون تخوم بني عمون، والعربة إلى بحر كزوت شرقا، إلى بحر العربة، بحر الملح نحو الشرق.
2-بيت يشيموت،أو بيت البراري، على حدود مملكة شيحون ويفع في موأب، أعطي لاحقا لسبط (قبيلة) رأوبين ثم إستعاده الموآبيون.( قارن يشوع 13:20 ،حزقيال 25: 9)
3- تخوم عوج ملك باشان(حوران والجولان). في زمن النبي موسى، قاتلوا ملك باشان ، وأعطاها ميراثا للرأوبيين والجاديين ونصف سبط منسى.(يشوع 12: 4)

غربي الأردن/ فلسطين:
يمكن إحصاء 31 ملكا كنعانيا، حاربهم جيش يشوع وانتصرعليهم. لكن تجدر الإشارة أن هذه الممالك ليست بالحجم والإتساع الذي قد نتصوره، فهي ممالك مدن صغيره أو مجتمعات ريفية، أشبه بالإقطاعيات التي كان لها مركز لإدارة الحكم مع الحاشية متفاوت التحصين، تحيطه قرى زراعية أو بلدات صغيرة غالبا، بينما تركز بناء المدن الكبيرة في فلسطين على الشريط الساحلي

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة