منوعات وتداعيات عربية في السياسة والأدب “الانفجار الكبير” بقلم : بكر السباتين

منوعات …..
بقلم : بكر السباتين – فلسطين – الاردن …
فرقة النمر للاغتيالات ومأزق سعودي جديد
النظام السعودي الذي ترك بدون محاسبة في قضية خاشقجي ازداد تنمراً إزاء المعارضة السعودية بانتهاج نفس طريقة المعالجة الأمنية المعتمدة على “فرقة النمر” سيئة الذكر؛ لذلك رفع وزير الدولة والمخابرات السعودي السابق سعد الجبري الذي ترك منصبه في أواخر عام 2015، دعوى قضائية ضد ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، في المحكمة الجزئية الأميركية لمقاطعة كولومبيا بموجب قانون “حماية ضحايا التعذيب وقانون ضرر الأجانب” وذلك “لدور محمد بن سلمان في محاولة قتل وتعذيب الجبري”. متهماً إياه “بتدبير مؤامرة مستمرة منذ عدة سنوات من قبل الحكومة السعودية لتعذيب واغتياله على الأراضي الأميركية والكندية” ويشير هنا إلى فرقة النمر المسؤولة عن اغتيال خاشقجي في تركيا., ويضيف الجبري في الدعوى أن “فرقة النمر” التي تم نشرها في كندا شملت أفراد الطب الشرعي المتمرسين في تنظيف مسرح الجريمة، والذين حملوا معهم حقيبتين من أدوات الطب الشرعي. وأُحبط فريق القتل من قبل مسؤولي أمن الحدود الكنديين الذين كانوا يشكون في سلوكهم عند نقطة تفتيش في المطار.
وكانت صحيفة “وول ستريت جورنال”، قد كشفت أن ولي العهد السعودي حاول استدراج الجبري إلى تركيا لامتلاكه وثائق حساسة تتعلق بسياسة الرياض.
من جهة أخرى وفي سياق الضغط السعودي على الجبيري تشير الدعوى إلى أن “فرقة النمر لها علاقة باختفاء طفلي الجابري، فستة من أولاده هم خارج الأراضي السعودية لكن اثنان منهم لا يزالون رهائن في مكان لم يكشف عنه في المملكة.
وأن عناصرها حاولت إغراء الجابري إلى مواقع حيث يمكن قتله، بما في ذلك العودة إلى السعودية واستهدافه عبر الإنتربول بتهم فساد لا أساس لها”.. ويجب أن ندرك بأن هذا الرجل تعامل بذكاء مع الدولة العميقة الأمريكية التي ساعدته في رفع الدعى من حيث التوقيت وإجراءات المحاكمة من هنا بقي على النظام السعودي أن يقايض أبناء الجبري بالوثائق التي بحوزته..
***
لا لتعديل المناهج
إلى الخبير الاقتصادي الأردني جواد العناني رداً على مطالبته بتعديل المناهج الأردنية لأنها تشجع على الإرهاب.. ويستنتج ضمنياً بأنه يعني المقاومة أقول بأن ما تطالب به ينسجم مع شروط تنفيذ صفقة القرن.. وأن الاقتصاد القائم على الفردية الأنانية والرأسمالية المتوحشة يختلف جذريا عن القيم التربوية التي تقوم عليها المناهج والتي تبني الفرز على الأخلاق والمواطنة الصالحة، والتنمية والديمقراطية وحرية الرأي، والقبول بالآخر والدفاع عن الأوطان ومقاومة المحتل.. اهتم بالشؤون الاقتصادية واترك الأجيال الجديدة تبحث عن القدوة في سير الأبطال التي حذفت من المناهج..
***
تجارة مواقف أم واقعية!!
الشخصية اللبنانية الخلافية ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي اللبناني النائب وليد جنبلاط يؤيد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكيرون في أفكاره ويتعامل معه كمنقذ للبنان في تأييد مبطن لعودة الاستعمار الفرنسي إلى لبنان ومحاصرة حزب الله.. وهو ينسجم مع العريضة التي قدمها مؤيدو الفرنكفونية في لبنان ووقع عليها الآلاف من المؤيدين للاستعمار الفرنسي البغيض مطالبين بعودة الدب إلى الكرم اللبناني نكاية بمحور المقاومة. هذه استنتاج منطقي من خلال قراءة ما جاء في تصريحات جنبلاط لقناة العربية التي قال فيها بأننا “لا نثق بتحقيق الأجهزة المحلية التي أصابها الاهتراء والتسييس”، مستبعداً “أن لم يكن لدى حزب الله علم بالشحنة الخطيرة في المرفأ”، مشيرا إلى وجود “علاقة غامضة بين حزب الله وسلطات الدولة اللبنانية”. فيما أكمل قائلاً بأن”الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون طلب منا البدء بعلاج الملفات العاجلة مثل الكهرباء”. لذلك يؤكد على مطالبة المجتمع الدولي بعقد محكمة دولية للتحقيق بالحادث كونه يعلم بأن هدف هذه المحكمة تبرئة الاحتلال الإسرائيلي ويلتقي مع هدفها الرامي إلى تجريد حزب الله من سلاحة وبالتالي الاستفراد بالساحة اللبنانية وتحويلها إلى حديقة إسرائيلية خلفية.. هذا هو مصمون ما صرح به لقناة العربية التي تعكس رؤية صفقة القرن الإعلامية وتتجنى على محور المقاومة بكل فئاته.. فمن يصدق هؤلاء يصدق الشيطان.. وقد كسحهم نصر الله في خطابه الأخير بكل ثقة وبرودة أعصاب.. لا بل وبطن تهديده للعدو الإسرائيلي من خلال قوله بأنه يعرف تفاصيل ميناء حيفا أكثر من تفاصيل ميناء بيروت وفق ما قاله الخبير في الشؤون العسكرية بصحيفة (هآرتس) الإسرائيلية، تعليقاً على خطاب نصر الله، الذي تجاهل الحدبث في خطابه الراسخ المتوازن البسيط عن الخلافات اللبنانية الداخلية مؤكداً بأنه ليس وقته في ظل هذه الظروف التي من المفروض أن تجمع اللبنانيين.. ويبدو أن هذا الكلام لم ينسجم مع أجندة جنبلاط الذي يبيع مواقفه لمن يدفع أكثر على ذمة منتقديه فيما يعتبره البعض شديد الواقعية.. عجبي
***
فرنسا وأحلام الفرنكوفونية
زيارة ماكرون إلى لبنان مؤشر لترميم تحالفاته اللبنانية الإقصائية في فسيفساء لبنان وتأكيده على أنه سيقدم المساعدات بشرط أن تنفذ الحكومة المطاب التالية: إِعلان بيروت مدينة منزوعة السلاح من ميليشيا حزب الله.. تفكيك جميع مخازن ومؤسسات الحزب من بيروت والضاحية الجنوبية.. تسليم مطار بيروت لقوات مشتركة دولية برئاسة المانيا انتشار اليونفيل في بيروت وجبل لبنان وتثبيت طرادات بحرية قبالة بيروت وصولاً للجنوب.. تفكيك جميع منظومة الصواريخ والاسلحة للحزب في الجنوب وتسليم المراكز لليونفيل.. استقالة مجلس النواب وعلى رأسهم نبيه بري والحكومة وإجراء انتخابات سريعة ينتج عنها انتخاب رئيس للجمهورية فوراً.. طرح لائحة بالاسماء الامنيين المشبوهة انتماءاتهم وتطهير الاجهزة.. في حال رفض المسؤولون هذه المطالب سيصدر قراراً عن مجلس الامن خلال عشرة أيام يقضي بتكليف حلف الناتو تولي فرض الامن في لبنان وتنفيذ النقاط اعلاه .
. هذه شروط بنفس إستعماري في الوقت الذي يحتاج فيه لبنان إلى الوحدة والتعاضد ضد الطرح الفرنسي لا بل يجب طرده بالأحذية.. نعم ليذهب ماكروت إلى الجحيم الذي يريد أن يركب الموجة، فما يعرضه ليس تقديم مساعد بل ليّ للذراع في وقت بدا فيه لبنان في أضعف حالاته.. عجبي..
***
ما بعد انفجار بيروت”التدويل ليس الحل”
ما زلنا في تداعيات ما بعد انفجار بيروت المدمر.. الحكومة اللبنانية تعلن أن بيروت مدينة منكوبة، وتفرض حالة الطوارئ لمدة أسبوعين.. وتضع المسؤولين عن تخزين الأمونيا منذ عام 2014 قيد الإقامة الجبرية.. أي أنها ستباشر التحقيق في الحادث.
وعليه أتمنى أن تلجم الأصوات المجيرة للأجندة الأمريكية او من يدور في فلكها، والمنادية بتشكيل محكمة دولية للتحقيق في أسباب انفجار بيروت، على غرار تلك التي شكلت على خلفية مقتل رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري عام 2005.. لأن التدويل سينتهي لمصلحة الأجندة الأمريكية وسيقدم لتل أبيب وحلفائها طوق النجاة، وخاصة أنه يهمهم زعزعة الأمن في لبنان وتهميش ميناء بيروت اقليمياً لصالح ميناء حيفا.. علماً بأن كلاً من الصين وروسيا لن يدعما أي قرار يكون من شأنه أن يذهب بالقضية نحو التدويل فمرفأ بيروت يقع ضمن خياراتهما مستقبلاً وخاصة طريق الحرير الصيني.. فلا بد من ضمائر عربية شريفة تتابع الملف وتوجه البوصلة نحو المتسبب الحقيقي بالكارثة.. والانتباه إلى وحدة النسيج اللبناني المعرض للتمزيق كإحدى أخطر المخرجات المتوقعة للانفجاء الغامض..
**
ومضات سياسية سريعة
– سيكتب التاريخ عن أكبر عملية استخبارية دولية أدت إلى انفجار مخزون الأمونيا في مرفأ بيروت وأعقبها تتفيد مؤامرة فرنسية إسرائيلية أمريكية شارك فيها عربان صفقة القرن والناس نيام ..
– يبدو أن انفجار بيروت رتب له للوصول إلى شروط ماكرون بالتنسيق بين العدو الإسرائيلي وعملائه.. لكن الأمور لن تسير وفق مبتغاهم..
– أين كانت الحكومات التي تعاقب على لبنان منذ عام 2013.. كل من سعد الحريري، ونحيب ميقاتي، وتمام سلام.. وصولاً إلى الرئيس الحالي دياب.. أم أن العاقبة على الصغار فقط في بلد يأكل قويه ضعيفه!! وينخره الفساد!
– ماذا لو كان العدو الإسرائيلي هو المتضرر من سد النهضة! هل سيلجأ إلى المفاوضات أم أنه سيقصف السد دون إذن من أحد وينهي الأزمة جذرياً!؟ هذا سؤال يندرج في سياق العصف الذهني! فالحق لا ينتزع إلا بالقوة.
***
أريج الأدب
قصة قصيرة.. قاتل العشيرة
رحلت تواري سوءة العشيرة وعنجهية الرجال الذين قالوا كلمتهم:” اقتلوها”. هامت في الدروبِ حولَ المضاربِ تبحثُ عن قاتل العشيرة.. شيطان اسمه “العار”.. تسللت مهدورةَ الكرامةِ منتهكةَ الجانبِ إلى مهجع (نعمان ) ابن الشيخ الذي نادى بوأدِها حية..ظلت تنتظر قدومه حتى مطلع الفجر.. وفي اللحظة التي هجعت فيها القبيلة ودب الصمت، سوى كلاب تنبحُ وديكة تؤذن.. التحمت أنفاسُ (نعمان) الذي دخل الخيمةَ الواسعةَ من جانِبها المتواري.. وهي تتلوَّى مغشياً عليها بعد أنْ طعنت نفسَها بمديتِه المذهبةِ، والمعلقةِ على عمود الخيمة..وفوجئ (نعمانُ ) ابن الشيخ بالموقفِ الجللِ الذي وضعتهُ فيه هذه المنتقمة؛ إذْ جعل يسابقُ هبوبَ الريح لنجدتِها؛ خشيةَ العارِ الذي سيصيبه فيما لو وجدوها في خيمته….سينقلب السحرُ حينئذْ على الساحر.. سيقولون بأنه القاتلُ وقد سوّى حسابَه مع الأرملةِ الضحية.. يدرك أنها صدّته دائماً، والتُُهْمَةُ التي الصقها بها ستَرتَدُّ إليه..ألم تدبّ الصوتَ قبل انتحارها وهي هائمةٌ بين المضاربِ والرجال خارجها يبحثون عنها:” أبعدوا نعمان عن طريقي.. نعمان يريد قتلي ليواري فعلته “.. وها هي الآن جثة هامدة تحت قدمي المتهم الوحيد.. نعمان الذي جُرَّ فيما بعد زاحفاً على ركبتيه.. والعقالُ المتحررُ من كوفيتِه التي مُرِّغَتْ برمل الصحراء معقودٌ على يديه.. ومَثُلَ الجاني أمام َمجلس العشيرة لمقاضاته.. كأنه “العار ” قاتل العشيرة؛ ستقتصُّ منه الضحية
***
أمي..
توقظني قبلاتها..
كأنني في المهد
ما لبث طفلاً مقمطاً غريرا..
وإذا ما اشتاقت إلى جنة الروح
تضيء النهار فينا وتمضي..
رحم الله والدتي التي رحلت روحها إلى باريها في السابع من أكتوبر عام ١٩٩٨..
***
“لوحة صباحية”
عيناها تعتصران كروم الوجد نبيذا..
أنفها الأقنى كدمعة المشتاق
تلوذ إلى ابتسامة المنوليزا..
ووجهها كأنه البدر يطل على السمار
وفي بوحه مسحة من حزن دفين
تصاحب أنينه موسيقا الرحيل
إلى أين يا ترى!
وشَعَرٌها المجنون كأنه سَعَفُ النخيل
تهزها رياح الشوق
فتمطر عناقيد البلح في قلب المغني الرطبَ
9 أوغسطس 2020

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة