حزب الله والأنظمة العربية بين ولاية الفقيه و ولاية اسرائيل – بقلم : عدنان الروسان

آراء حرة ……
بقلم : عدنان الروسان – الاردن …..
كلما تحدثنا عن حزب الله و أمينه العام حسن نصر الله أو استشهدنا بهما كأمثلة على فكرة ما نتحدث عنها في المشهد السياسي العربي كلما ثارت ثائرة البعض المعبئين حتى الثمالة بقضية الصفوية و ولاية الفقيه و الهلال الشيعي دون أن يعرفوا تفاصيل ما يتحدثون عنه و لا ما نتحدث عنه نحن و في العلوم السياسية و تحليل المواقف و الأحداث هناك طريقتان بعد أن كان في أزمان الفكر طريقة واحدة ، اليوم هناك التحليل الرغائبي و هو التحليل الذي يخاطب ما يريده القاريء و المتلقي بغض النظر إن كان التحليل و موارده و مساقاته صحيحة ام خاطئة و هذا النوع من التحليل يرضي الكاتب او المحلل السياسي و يرضي الناس و غالبا ما يرضي النظام السياسي و التحليل الثاني و هو التحليل العلمي الواقعي الذي يستند الى المعطيات التي يتم الحصول عليها من الأخبار و التصريحات و متابعة ما يحدث في كواليس السياسة و قراءة الأوضاع صغيرها و كبيرها و عرض كل شيء على العقل و على الخبرة التراكمية و المعرفة بالموضوع و عدم اهمال التفاصيل .
حزب الله حالة سياسية عسكرية امنية تستحق القراءة و التحليل و سواء رضينا او غضبنا قبلنا او رفضنا فهو رقم صعب في المعادلة السياسية و الأمنية في المنطقة وهو يفرض نفسه بقوة في الواقع اللبناني و الواقع العربي بل و الى حد ما في الواقع الدولي ضمن الإهتمامات الدولية بالشرق الأوسط و قضية فلسطين ، و قد تمكن الحزب من تقديم انجازات عسكرية ضد اسرائيل عجزت عنها الدول العربية مجتمعة و فرض على اسرائيل في نهاية المطاف واقع الردع المتبادل بحيث صار لبنان الدولة العربية الأضعف قويا الى درجة تتفادى الطائرات الإسرائيلية الإعتداء عليه او تهديده بينما تحلق الطائرات الحربية الإسرائيلية في باقي اجواء الدول العربية المجاورة و البعيدة بحرية و دون أن يعترض عليها احد فضلا عن أن يمنعها و هذا النوع من الإنتصارات و التي ربما يقول البعض أنها انتصارات شكلية جعل للحزب تيارات داعمة و مؤيدة له في كافة أنحاء العالم العربي ، ربما يكون هذا التأييد قد تذبذب صعودا و هبوطا نتيجة لإضطرار الحزب المشاركة في الحرب السورية و دعم نظام الرئيس بشار الأسد إلا أن لدى الحزب القدرة الإعلامية على استرداد حضوره بقوة و بسرعة.
قمة الإنتصارات كانت في حرب تموز 2006 و في حالات تبادل الأسرى و تحرير اسرى فلسطينيين و عربا و اذلال اسرائيل التي لم تتمكن أي دولة من اذلالها باستثناء معركة يتيمة قادها الجنرال مشهور حديثة الجازي في الكرامة و التي أعادت الأمل و الثقة بالقوات المسلحة الأردنية التي تمكنت لأول مرة من اذلال اسرائيل في تلك المعركة و تفاصيل المعركة و معطياتها معروفة و لا داع للتفاصيل ، انتصارات حزب الله قدمت للعرب مثالا عمليا على أن هزيمة اسرائيل ممكنة لو توفرت الإرادة السياسية لدى الزعماء العرب كما قدمت قيادة حزب الله مثالا حضاريا قويا على قدجرة العرب على صنع قيادات سياسية و ميدانية قادرة على مواجهة اسرائيل على الصعد الإعلامية و السياسية و الأمنية و تمكن حسن نصر الله من خلق حالة من الرعب لدى المستوطن الإسرائيلي من حزب الله كما اكتسب مصداقية لا يتمتع بها أي زعيم عربي ، فخطاب حسن نصر الله السياسي مؤثر جدا و هاديء النبرات و سليم اللغة و القواعد و موثق المعلومات و ليس فيه مبالغات كبيرة و يتمكن من التأثير في الجمهورين العربي و الإسرائيلي و بات يعرف في الكيان الصهيوني بأنه قائد اذا قال فعل و اذا وعد أوفى و اذا تحدث يصغى اليه.
الهجمات السياسية و الإعلامية التي يتعرض لها الحزب من بعض الإعلام الرسمي العربي هجمات أثبتت أنها فاشلة تماما لأنها لم تتمكن من تقديم رواية ناقضة لرؤى الحزب و ركزت فقط على أن الحزب تابع لولاية الفقيه و أنه حزب شيعي و بكل بساطة وقف حسن نصر الله و قال نحن حزب ولاية الفقيه و نحن شيعة نعم و لكن اليس الحكام العرب كلهم مع ولاية الولي الأمريكي او الولي الإسرائيلي و لماذا من المعيب ان تكون مع ايران و من المفرح و الوطني ان تكون مع أمريكا او بريطانيا او اسرائيل ، ثم إن الحزب يعمل ضد اسرائيل و لا يطبع و لا ينسق امنيا معها كما يفعل بعض المناضلين الخمس نجوم اضافة الى أن الحزب يدعم حماس و الجهاد الإسلامي و يساعد الفلسطينيين الذين يقاتلون اسرائيل ثم أخيرا في هذا المضمار فإن الأمين العام للحزب قدم ابنه شهيدا في معارك مع اسرائيل و لم نسمع عن أي زعيم عربي قتل ابنه في أي معركة مع الإسرائيليين فكل ابناء و بنات الزعماء العرب يجاهدون في فرنسا او بريطانيا او الولايات المتحدة الأمريكية و غالبا في الليل.
رغم تشكيل جبهة عربية من دول عربية كبرى و قوية و اعلانها الوقوف ضد حزب الله و تحريض اسرائيل في 2006 على ابادة الحزب و وقوف الحكومة اللبنانية انذاك ضد الحزب الا أن اسرائيل في النهاية رضخت بل و توسلت لأمريكا لوقف القتال لأنها ايقنت أنها وقعت في مستنقع عميق و قد يجر الى مالا تحمد عقباه و بهذا شكل حزب الله حالة جديدة من المقاومة العربية التي أنعشت في ذاكرة الشعوب الأحلام بالإنتصار على اسرائيل و تحرير المقدسات الإسلامية ، كما أوقد الحزب نار الخوف لدى الكثير من الأنظمة العربية تحسبا من انتقال تجربة حزب الله الى بلدانها .
السؤال الكبير لماذا كل ذلك العداء لحزب الله رغم أنه لم تثبت أي حالة حاول فيها الحزب التدخل بأي نظام عربي هل لأنه فقط تابع لإيران أم لأنه شيعي و هل التعاون مع الصليبيين و اليهود حلال و التعاون مع الشيعة ان كان لنا مصلحة معهم حرام ، لقد حاولت ايران تقديم مساعدات عسكرية و مادية و نفطية غير مشروطة لبعض الدول العربية الا أنها رفضت بقوة رغم حاجتها الماسة للمساعدة إلا أن بعض الدول العربية قبلت المساعدات من المسيحيين و من اليهود و ترفضها من الشيعة ..
اليس سؤالا مشروعا و يحتاج الى نقاش ..!!
[email protected]

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة