عودة الذات الفلسطينية – بقلم : مهند ابراهيم ابو لطيفه

فلسطين …..
مهند إبراهيم أبو لطيفة – فلسطين المحتلة …
في أعقاب كارثة عام 1948 وبعد إقتلاع وتهجير الشعب الفلسطيني من أرضه، تصدت نُخبة من المثقفين ، العمال ، الفلاحين والطلبة للتحدي المصيري من أجل إبراز الهوية والكيانية الفلسطينية ، والحفاظ على الذات، ومواصلة الكفاح الشعبي والوقوف في وجه المشروع الصهيوني، مدعومين بنُخبة من القوميين والنقدميين العرب والأممييبن.
كانت القضية الفلسطينية بمجملها تمر بأوضاع إقليمية ودولية غاية في التعقيد والتشابك، والحالة الشعبية مثخنة بالجراح وخيبات الأمل.
دفاعا عن الوجود ورفضا للهزيمة، وعلى عكس مراهنات وتوقعات قادة الكيان الصهيوني، إنطلقت الثورة الفلسطينية لتُعلن أن كفاح الشعب الفلسطيني من أجل كرامته وحقه وحريته، سيستمر رغم جميع الظروف.
بغض النظر عن التقييم الموضوعي لتجربة الثورة الفلسطينية ومعضلاتها، إلا أن الإنجازات التي حققتها تحتاج إلى الإستلهام منها وتطويرها من أجل أن تنهض الذات الفلسطينية من جديد، لا سيما وأن السنوات الأخيرة – وعلى جميع الأصعدة – راكمت الكثير من التحديات الوجودية على مستقبل الشعب وقضيته.
مرة أخرى على فئات الشعب الفلسطيني، الأكثر إلتزاما ووعيا لطبيعة الصراع مع الكيان الإسرائيلي، أن تتحمل مسؤولياتها الوطنية وتشحذ هممها، وتطور وسائلها الخاصة والعصرية، لمواصلة النضال الوطني.
لقد تحمل الشعب الفلسطيني في الوطن والمنافي، الكثير من الآلام والمعاناة، وقدم التضحيات الجسام، لتحقيق الحُلم الفلسطيني بالعودة والحرية والإستقلال، ويجب على الأجيال الشابة أن تحمل الراية وتبلور حالة من النهوض الوطني، ووترفد روح الشعب بطاقة متجددة.
كان الشباب الفلسطيني يُشكل الرافد الأساسي للحركة الوطنية الفلسطينية ، وبالرغم من الإنتقادات الكثيرة التي يمكن أن توجه لمعظم فصائل العمل الوطني، وتقصيرها وأخطائها القاتلة في الإستفادة من الطاقات الشابة وتأطيرها والحفاظ عليها ، إلا أن التحدي الوجودي الأكبر هو فوق الحالة الفصائلية، والإنتماء الوطني هو مشروع حياة، يجب أن تنخرط به أوسع الفئات الشعبية على مختلف أيدولوجياتها ومعتقداتها وفي مقدمتهم الشباب، وبالطريقة التي تراها مناسبة ، وتبدع وسائلها الخاصة بها، فكل طاقة مهدورة يدفع ثمنها شعبنا.
ليست المشاركة بالمشروع التحرري الوطني، حالة من الرومانسية أو العاطفية بالرغم من جماليتها، بل هي واجب وإلتزام لا يجب التراجع أو التخاذل عنه ، ويجب التعامل معه على أسس منهجية منتجة وعملية.
تُعتبر الأطر والتنظيمات التقليدية الفلسطينية وسائل وأدوات للمشاركة في تحمل الهم الوطني، ولكن الإنتماء لفلسطين : الأرض والإنسان والقضية، هو التعبير الأشمل والأعمق عن الذات الفلسطينية.
لا يقتصر العمل الوطني المقاوم على شكل معين محدد من أشكال الكفاح الشعبي، ولكن المجهود الوطني كله يجب أن يتكامل في الخارج والداخل.
تُعتبر جميع المُنعطفات التاريخية التي مرت بها القضية الفلسطينية – منذ السرديات الكنعانية الأولى-مصيرية بلا أدنى شك، وهي الآن أصبحت أكثر مصيرية مما مضى.
على الشباب الفلسطيني بالذات ، أن يحمل في عقله وقلبه صور النكبة على قسوتها، الخيام التي تتقاذفها الرياح، ودموع الآباء والأمهات، وحزن أطفال المخيمات، ومعاناة الأسرى في المُعتقلات، وأحلام الشهداء، وقلق سيدات ورجالات فلسطين الدين إنخرطوا في العمل الوطني منذ النكبة ، ومعظمهم يرحل دون أن تتكحل عيونه برؤية الوطن ، الأرض … الأهل والذكريات…، لا يملك شعبنا ترف الوقوع في النسيان، هي تغريبتنا الفلسطينية.
إنها دعوة دائمة لعودة الذات الفلسطينية لعنفوانها ، لتنهض من جديد، وتبدع وسائلها. لن يتكرر مصير ملايين الهنود الحمر، سكان أمريكا الأصليين، ضحايا الحضارة… البربرية على أرضنا، فالذات الفلسطينية ملحمية العُمق والهوية، وهي أكثر رسوخا من العابرين كجراد، ولنرفع الشعار الأهم والأساسي والذي لا يسقط بالتقادم:
كُلنا فاسطين… كلنا مقاومة… والمجد للمقاومة

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة