قتامة المشهد السياسي لا تبشر بخير .-بقلم الاستاذ : محمد علي القايدي

آراء حرة ……
بقلم : الاستاذ : محمد علي القايدي – تونس ….
ما يشدّ الانتباه ويثير امتعاض الكثيرين بعد انتخاب رئيس جديد يختلف كلّيّا عن سابقيه وتخلصنا من حكم الباجي وتشظّي حزبه إلى حزيبات مثل ” تحيا تونس” و” قلب تونس ” وغيره هو إصرار” قيس سعيد” على عدم الالتحاق بمقر سكناه الجديد في قصر قرطاج بعد تنصيبه وأدائه لليمين الدستورية ،إمّا تعفّفا أو تواضعا أو قد يكون لأسباب أخرى لوجستيّة نجهلها كما نجهل تطلعاته وأهدافه ونواياه بعد أن أحاط نفسه بمجموعة من المستشارين جلهم من اليسار الراديكالي المعارض للنظام البرلماني ولوجود النهضة في الحكم . قبيل نهاية عهدة الباجي بأشهر قليلة حدث شغور في منصب رئاسة الجمهورية ، بفعل الموت الفجائي فخلفه حسب الدستور رئيس مجلس النواب السيد محمد الناصر وحدّد موعد للانتخابات الرئاسية المقبلة أواخر شهر أكتوبر 2019 ، انتهى بفوز قيس سعيد على منافسه نبيل القروي بالضربة القاضية في الدورة الثانية لان الناخبين ليس لهم من خيار سوى التصويت له فقد هربوا من القطرة فوقعوا تحت الميزاب ” أي انتخبوه اضطرارا وليس خيارا وحتى لا يقال عنهم أنهم اختاروا رئيس دولة فاسد أو متعلقة به شبهات فساد وتبييض أموال ونزيل سجن سابقا . وهي في الحقيقة “ضربة حظّ ” لم يكن ليحلم بها ولو في المنام . وعلى اثر ذلك وقع تحديد موعد آخر للانتخابات التشريعية لاختيار أعضاء مجلس النواب بقانون انتخابي فاسد أراد له الباجي المقبور وحاشيته أن يظل فاسدا بامتناعه عن التوقيع عليه بعد أن عدّل من طرف أعضاء البرلمان المتخلي . وخاض المتبارون أحزابا ومستقلين السباق النيابي في أجواء انتخابية متوترة كل ينشد الفوز أو الظفر بنصيبه من الكعكة والسلطة والجاه لتنفيذ برامجه إن كانت له برامج وتمرير مخططات مشكوك في مصدرها ومصداقيتها سواء كانت سياسيّة أو اقتصادية أو اجتماعيّة . هؤلاء الرهط من الساسة والسياسيين من الوجوه المعروفة والمألوفة والتي سئمها المتتبعون للشأن السياسي العام نتيجة ما اتسموا به من عدم جديّة وقلّة انضباط في الاضطلاع بمهامهم كممثلين للشعب ، إذ كان لهم دور في إسقاط حكومة ” الحبيب الجملي” الذي عينته النهضة باعتبارها الحزب الأكثر تمثيلية في البرلمان حسب الدستور ، اسقط نكاية في النهضة دون نسيان أن كثير من هؤلاء يعتقدون جازمين بان المسؤولية في البلدان المتخلّفة ومن بينها تونس البلد المنكوب بمثقفيه و حداثييه وعلمانييه هي تشريف قبل أن تكون تكليف “أي تدبير رأس” لأنّ مجتمعنا فقد الكثير من القيم والآداب من بينها أخلاقيات العمل السياسي الصحيح بعد أن طغى الجانب المادي والحسابات الضيقة على الجانب الأخلاقي والروحي وأصبح الجري وراء المادة والجاه هو العنوان الأبرز والهدف الأكبر لدى كثير من السياسيين ، لكونهم ورثوا الفقر والحرمان والتهميش والنسيان نتيجة سياسات فرضها علينا أولياء أمورنا ولم يسلّحونا بالإيمان والتقوى ومكارم الأخلاق إلى جانب القناعة والإخلاص في العمل وحبّ الوطن واحترام الآخر ولو خالفك الرأي ، وعلى اثر ذلك تعالت أصوات من هنا وهناك وخاصة من حركة الشعب بالخصوص وحزب آل عبو من وراء الستار مطالبة بحكومة ” الرئيس” الذي كان يرقب الوضع عن بعد وتحت الضغط خضعت النهضة وتم تعيين إلياس الفخفاخ ذو الجنسية المزدوجة والحداثي أكثر من اللزوم ورجل الأعمال الذي استثمر امواله في أكثر من شركة خدمات وليس في المباني والعقارات كما جاء على لسانه ودون ان يصرح بذلك قبل ان يسند له أمر الاضطلاع بمنصب رئاسة الحكومة وهذا يعد مخالفا للقانون. وفي الاثناء كان ” الهرج والمرج ” تحت قبة البرلمان وكان التصادم والتلاسن الشبه اليومي المرفوق بعنف لفظي فيه سبّ وشتم و ثلب وهتك للأعراض وتلبيس تهم كيدية لنواب الاغلبية والذي تطور الى ما هو اخطر عندما تعمدت شرذمة لا اخلاق لها التطاول على رئيس البرلمان واتهامه بالعمالة لتركيا وطلب مسائلته في جلسة برلمانية عاجلة من اجل اتصاله هاتفيّا بالسرّاج و تهنئته بالانتصار على المشير خليفة حفتر واعتبروا ان الشيخ تجاوز حدوده ومسّ من صلاحيات رئيس البلاد ممّا وتّر الأجواء بين الرئيسين و اثار امتعاض واستياء المتتبعين للشأن السياسي الداخلي وولد انطباعا سيئا عن نواب ما بعد الثورة . أمّا المقرف حقا أن البرلمان شهد احتجاجات من نوع جديد مثيرة للسخرية تمثلت في تعمّد أحد الأحزاب منع الجلسات في اكثر من مناسبة باعتصام نوابه تحت قبة البرلمان ودخولهم في إضراب جوع لأسباب واهية ان لم تكن مضحكة . و ممن ؟ من أشخاص معروفون بعهرهم وتملقهم لبطل السابع من نوفمبر الانقلابي إذ كانوا من اذرع وأزلام العهدين البائدين ومن لاعقي أحذية المخلوع . و الأغرب من يتزعم حملة التشويه والترذيل ويقف وراء منع تقدم الاشغال ؟ هو حزب يحمل زورا إرث بورقيبة التاريخي ، ويسمّى ” الحزب الدستوري الحرّ ” والذي ما كان ليتواجد لو” مرّر قانون تحصين الثورة”. فزعيمته لا تعترف بدستور 2014 ولا بثورة ولا برئيس البلاد ، ورغم ذلك سمح لها هذا الدستور رغم مساوئه وثغراته وهناته وقانونه الانتخابي الفاسد خوض الانتخابات البلدية والرئاسية والتشريعية . والذي زاد الأمر سوء وتعقيدا جائحة فيروس كورونا المستجد ، زد على ذلك سوء تعاطي رئيس الجمهورية مع الأزمة الليبيّة الحارقة أثناء قيامه بزيارة عمل إلى فرنسا واصطفافه الى جانب فرنسا الاستعمارية وتشكيكه في شرعية حكومة الوفاق المعترف بها دوليّا والتي يترأسها السراج والمدعومة من تركيا . أمّا الذي زاد الطين بلّة ما صرّح به لقناة فرانس 24 باللغتين العربية والفرنسية حيث كانت الصدمة أكثر وقعا وإيلاما في نفوس من منحوه الثقة وكانوا وراء فوزه بالرئاسة عندما سمّى” احتلال ” فرنسا لتونس ” حماية ” والأغرب أن” سامية عبو” أيدته وتبنّت نظرته وقد أصرّ على عدم ” طلب الاعتذار من فرنسا ” وتفاخر بإسقاط لائحة الاعتذار التي تقدمت بها كتلة ” ائتلاف الكرامة ” في البرلمان ، موقف عجيب وغريب حقا اثار استياء الجميع . فلا رئيس الجمهورية صلح ولا حكومة الرئيس صلحت اذ اتضح جليا أن الفخفاخ يمتلك اسهما في شركات خاصة ناشطة في المجال البيئي سبق لها ان ابرمت عقودا مع الدولة التونسية وهذا يعد تضارب مصالح وهو نوع من الفساد يمنعه القانون ويعرّض الفخفاخ للمسائلة والاستقالة . أي أن البلاد في مأزق حقيقي وتعيش حالة من الاحتقان المفرط إن لم نقل قد دخلت في نفق مظلم يصعب الخروج منه .فعلى رئيسي الجمهورية والحكومة تعديل بوصلتهما في الاتجاه الذي يخدم مصلحة البلاد والعباد ، لك الله يا بلدي .

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة