العالم العربي … ابوك السقا مات !!! يفهــم لغــــة الحيوانـــــات – بقلم : وليد رباح

الجالية العربية ….
بقلم: وليد رباح – الجالية العربية في الولايات المتحدة الامريكية
بعد ابحاث مضنية استغرقت اعواما طويلة مريرة وقاسية. اكتشف العالم العربي ابوك السقا مات (وهذا اسم الدلع) ان اعادت الامجاد العربية الى حظيرة العالم بعد نوم دام عشرة قرون. ان يخترع شيئا جديدا يذهل به العالم. ويحير به عقول الفصحاء … لذا فقد قاده اكتشافه الجديد الى دراسة لغة الحيوانات فتابعها سنين طويلة وخرج بنتائج مذهلة.
اكتشف يا سيدي والعلم عند الله ان الحيوانات في كل مكان من هذا العالم تتكلم لغة واحدة … فليس هناك لغة عربية او انكليزية او هندية او فرنسية او الخ … هناك لغة واحدة تتحدث بها الحيوانات وتتفاهم سويا دون وساطة ولا ترجمة ….
بمعنى: ان الحمار العربي مثلا، اذا ما اراد شتم حمارامريكي او حمار اسرائيلي وقال له اصمت يا حمار: فيرد عليه الحمار المشتوم: بل انت الحمار. والقرد الافريقي اذا ما اراد مغازلة قردة فرنسية وقال لها يا حبيبتي وجهك مثل وجه القرد. ردت عليه المرأة القردة فقالت: بل انت الذي تشبه القرد ايها القرد. واذا ما ارادت قطة عربية ان تلعب على مزابل نيويورك مثلا صاحت بها القطة الامريكية بأن تخرج من المزبلة حتى لا تسيء الى الجنس القططي في امريكا فتفهم القطة العربية لغتها دون ترجمة. واذا ما اراد كلب من امريكا الجنوبية ان ينشىء جمعية مثلا بعث بالرسائل الى كافة كلاب العالم لحضور الاجتماع فترد عليه كلاب العالم بالموافقة او عدمه … كل ذلك بنفس اللغة ونفس الاساليب الكلابية.
الا ان شيئا مميزا لم يستطع ان يفهمه العالم (ابوك السقا مات) وهو ان الحيوانات في كل العالم تفهم بعضها الا الحيوانات العربية. فإنها تتحدث مع حيوانات العالم كلها وتفهم لغتها ولكنها لا تفهم لغة بعضها البعض. فإن عوى كلب في سوريا مثلا على كلب من الكويت او ماءت قطة في العراق استجلابا لذكر من الاردن. او صوص ارنب في السعودية طلبا للطعام من اليمن. او نهق حمار في مصر يدعو حماره من الخليج. فإنهم لا يفهمون لغة بعضهم البعض. ويضطر الكثير منهم الى احضار الحيوانات الامريكية والغربية للترجمة.
… وهكذا فرح العالم العربي ابوك السقا مات بنتائج اكتشافه الجديد وقرر ان يسجله رسميا ضمن الاختراعات في دولة عربية ليتم دراسته عالميا وعلى مدار السنين القادمة …
ولكن ما كل ما يتمنى المرء يدركه …. فقد اكتشف بأن كافة العلماء العرب الذين استطاعوا اكتشاف شيء ما سواء كان في المجالات الاقتصادية او العسكرية او الزراعية او غير ذلك … كلهم ماتوا نتيجة حوادث دبرتها لهم الدول التابعين لها … واكتشف ايضا ان هذا هو السبب الرئيسي في تخلف الامة العربية.
فمثلا …. اذا برز عالم عربي في مجال الذرة. واستطاع ان يبدع قامت سلطات بلده بتلفيق تهمة له – اي تهمة – ثم يلقى به في غياهب السجون قبل ان يقتل.
واذا اكتشف عالم اخر مثلا. طريقة جديدة لزراعة الارز في الصحراء. دون مياه فإن وزارة الزراعة في البلد الذي تم فيه الاكتشاف تدعي بأن العالم مجنون فتحيله الى الداخلية ثم الى مستشفى المجانين لاختبار قواه العقلية … ويذوق الامرين قبل ان تلفق له تهمة الجنون (فيطزعونه) الابرة تلو الاخرى لكي يعيدوا اليه عقله واخيرا …. يقتل.
واذا ابدع عالم في مجال الطيران اسقطت طائرته (قضاء وقدرا) وتقيم له الدولة (الساقطة) تأبينا ضخما يدعون اليه كل طياري العالم للترحم على روحه العظيمة…
واذا اخترع عالم اخر قماشا لا يحترق بالنيران كانت ميتته نتيجة احتراقه بأفران المصنع ويلقون باللوم على (الافران) التي يتسرب منها الغاز…
واذا ابدع احدهم في مجال (اللوغارتيمات) قالوا انه يطمح في ان يصبح وزيرا للمالية ليعرف خبايا السرقات ويصبح حرامي ابن حرامي. فتلفق له تهمة السرقة قبل ان تحدث ويحال الى المحكمة التأديبية فيسجن ويخرج بعد عمر طويل وقد طالت لحيته وربى شواربه وغدا مثل اشعب على موائد المرفهين.
واذا ما عمل احد المبدعين العرب مع شركة للنفط ثم اكتشف النفط بنفسه قامت الشركة بايعاز من السلطات بأن تطمر البئر الذي اكتشف بأطنان من الاسمنت حتى لا يقال ان المكتشف عربي. ثم يعاد فتح البئر بامتياز للشركة بعد ان يقتل المكتشف الاصلي او يغيب داخل الاقبية او تترحم عليه صحافة الدولة.
والخلاصة انه اذا ابدع في اي مجال قالوا مجنون … وان (كوش) ثروة نتيجة ذكائه التجاري قالوا نصاب … وان (حب) طحنوه … وان طلب (الستيرة) فضحوه …
وهكذا وجد ابوك السقا مات نفسه غير قادر على ان يسجل اختراعه الجديد في معرفة لغة الحيوانات عالميا فاضطر لان يعدل عن رأيه ويصبح واحدا من المترجمين بين الحيوانات والدولة وكتب في مذكراته قبل ان يقتل ما يلي:
احضرت مرة فهدا وأسدا ووضعتهما في حديقة الحيوانات في القرية … واخذا يتحاوران ايهما استطاع تقديم خدمة للحمار الامريكي الكبير والفيل الاصغر منه حجما. فقال الفهد للاسد: لعنة الله عليك دنيا وآخرة. قلت لك لا تضرب صدام سيارتي برأسك فلم تطعني … وطلبت منك ان تترك الامر للحمار وحده وها نحن اليوم نتهم بأننا عملاء للحمار … هل رأيت يوما فهدا او اسدا يتملقان حمارا ويتحالفان معه … قال الاسد للفهد … ولعنة الله عليك ايضا دنيا ودين … قلت لك ان لغة الحمير تختلف عن لغة الاسود فلم تصدق … فنحن – انت وانا – اليوم ارجلنا في الفلقة …. وسيقفز الحمار يوما علينا فيحضر ارنبا ليقود البلاد من بعدنا …
ويقول (ابوك السقا مات) في نهاية مذكراته: كان الاسد يلبس حذاء متينا فلم يحافظ عليه …. وكان الفهد يدعي حماية الاسلام فانقلب المسلمون عليه … ولسوف تشاهدهما يوما وهما يسيران سويا في شوارع سويسرا ويقومان بحركات بهلوانية لجمع بعض النقود لدفعها لتعلم لغة الحيوانات لكي لا يقعا في مآزق اخرى …

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة