صبحي فحماوي وتقنيات جديدة في رواية “أخناتون ونفرتيتي الكنعانية” حوار اجراه بكر السباتين

اصدارات ونقد …..
حوار : بكر السباتين – الاردن – فلسطين ….
صدرت الرواية الحادية عشرة لصبحي الفحماوي بعنوان (اخناتون ونفرتيتي الكنعانية) عن الدار الأهلية للطباعة والنشر- بيروت – عمان في الربع الأول من عام 2020م.. وهي سردية تحفر في التاريخ الكنعاني الفرعوني، إذ تصور قصة حب رائعة بين الأمير المصري أمنحوتب الرابع ولي عهد امنحوتب الثالث والاميرة إلهام ابنة رفائيل ملك مجدو الكنعاني حيث يبدأ لقاؤهما في بحيرة الشط حيث ربوع مزارع عنب نبيذ في مملكة الخليل… فتنبت هناك المعالم الأولى لحب جارف بين الاميرين، الى ان يلتقيا وجها لوجه بعد ثلاث سنوات، في معركة مجدو الفاصلة بين الكنعانيين والفراعنة.. وقبل ان تبدأ المعركة يتواجه العاشقان بصفتهما الممثلان الشرعيان لقيادة المعركة، فتتحول شرارة المعركة الى ترسيخ الحب القديم، والبناء عليه، وينتهي هذا اللقاء بخطبة الأمير امنحوتب للاميرة الهام.. ليعودا الى طيبة مملكة الفراعنة ، فتُتَوّج إلهام ملكة مع الملك أمنحوتب الرابع بعد وفاة والده ويتحول اسمه الى الملك اخناتون واسمها الى الملكة نيفرتيتي ثم يتطور الصراع ليصل الى نهاية مدمرة لا تحمد عقباها.
وكان قد صدر قبلها لصبحي فحماوي رواية ( عذبة ) تصور العذوبة والعذاب معاً في حياة عماد المنذر ومحبوبته عذبة. وأما رواية حرمتان ومحرم فهي تصور القطاع الفلسطيني المحتل للمرة التاسعة والتسعين، وكيف يعيش الناس هناك في عذاب ومعاناة وحصار وقتل لا يصدق وشخصيات الرواية الرئيسة هي: تغريد وماجدة والمحرم أبو مهيوب كشخصيات رئيسة وغيرهم من الشخصيات الثانوية. تلتها رواية “الحب في زمن العولمة” وهي تصور حياة سائد الشواوي بصفته ملياردير مريض بالايدز وملقى على السرير ..وهو يتذكر كل ما حصل معه منذ بداية حياته حتى اليوم منذ ان كان طفلاً يرعى الغنم. وبعدها أصدر عام 2009 رواية “الإسكندرية 2050” ( التي ترجمتها المترجمة التونسية الشهيرة، سهام حمودة إلى الإنجليزية) والتي تصور حياة مشهور شاهر الشهري، الذي انهى التوجيهية في مخيم للاجئين الفلسطينيين ثم درس في كلية الهندسة في جامعة الإسكندرية حيث النقلة النوعية، إلى عالمه الجميل في الإسكندرية، بما فيها من متغيرات والانتقال الى العمل في دبي مهندسا ثم العودة الى الإسكندرية عام 2050 وعمرة مئة عام لتكون الإسكندرية في عالم تكنولوجي مختلف تماماً عما عاشه ابان دراسته.
وبعدها أصدر فحماوي رواية “الأرملة السوداء” 2010، وهي تصور المناطق الفقيرة في عمان، وشخصياتها الرئيسة هما شهريار وشهرزاد، وما لهما من علاقات، بحيث تصور ماذا لو التقى شهريار الأسطورة مع شهرزاد في هذه الأيام الحديثة، من حيث العلاقة بين الرجل والمرأة؟ وهل الرجل حقيقة يمثل الشخصية الذكورية أمام انوثة المرأة.؟ ثم أصدر رواية “قصة عشق كنعانية” عام 2011، وهي تصور قصة حب مدهشة في الزمن الكنعاني وكأنك تعيش اليوم في عالم كنعاني…وأما رواية “سروال بلقيس”الصادرة عن مكتبة كل شيء الحيفاوية2012 ، فهي تصور 24 ساعة فقط من حياة الفلسطينيين المهجرين من ديارهم الجميلة حيث كانوا ينتجون الحمضيات ذات الجودة العالية ويعيشون الحياه السعيدة هناك..وفجأة قُلبت حيواتهم الى ركام، يتجمع فيه المشتتون ممن لم يُقتلوا من الفلسطينيين، فتجدهم يعيشون في هذا المخيم في ظروف بائسة جدا…وبعدها جاءت رواية “على باب الهوى” عام 2014، عن دار الفارابي اللبنانية، لتصور زيارة خليل الأردني الفلسطيني إلى ألمانيا، حيث يواجه تعامل الالمان مع العرب وخاصة الفلسطينيين في هذه الغربة العجيبة الى ان يعود مشتاقا الى وطنه العربي ماراً بسيارته عبر يوغوسلافيا وبلغاريا وتركيا الى سوريه – اذ تتعقد اموره على الحدود.. وفي الرواية قصص كثيرة مؤلمة وممتعة ومضحكة ومبكية…تلتها رواية “قاع البلد”2017، وهي تصور حال المهجرين عام 1967م من ديارهم الى شرق الأردن وصولاً إلى قاع عمان في منطقة شارع طلال والسيل، لنجد حياة مختلفة، وكيف يتواجد الفدائيون في عمان ثم يتجاوزون مواصفات الثورة ..وكان من نتيجتها ان اخترق شخص الرواية ( الهربيد) حدود فلسطين ودخل في عملية فدائية اعتقل على اثرها وسجن ثم تم تحريره بمبادلة معتقلين ..ليقضي عمره في غزة…وأما روايته العاشرة؛ صديقتي اليهودية، فهي رواية تصور رحلة جمال قاسم بحافلة سياحية، في تسع دول أوروبية .. يلتقي خلالها شخص الرواية بالصدفة مع يائيل وهي دكتورة مكسيكية يهودية تجلس الى جواره في حافلة الرحلة، فيشرح لها كيف انهم استقبلوا اليهود المضطهدين في أوروبا كضيوف في فلسطين الذين استقووا على اهل البلاد ودمروهم تدميرا ليُكوِّنوا دولة، يريدونها عظمى، لتصل الرواية في النهاية الى أوسلو حيث يشاهد مؤتمرين يوقعون اتفاقية أُوسلوا فيتساءل جمال: ترى من ارسلهم ومن سمح لهم بالتوقيع على هذه الاتفاقية المجحفة بحق فلسطين والتي أدت الى تصفية القضية الفلسطينية بالكامل. ولكن المقاومة تستمر.
وقد استخدم صبحي فحماوي عتبة مذهلة للدخول في روايته عبر استحضار الصوت والصورة لأيام الكنعانيين والفراعنة وكأننا نشاهدها اليوم وذلك بتقنية حققها له المنظار الصيني الحديث والذي يجعلنا نرى ما يجري على الكواكب اللانهائية البعد فنرى بعيون السارد مجريات أجمل قصة حب في التاريخ جرت بين الأمير الفرعوني أمنحوتب الرابع والأميرة الكنعانية إلهام وذلك أمام بحيرة الشط التي تجمع مياه نهر العروب وبين مزارع عنب النبيذ الرائعة الجودة حيث يقطفها شباب وسيمون وصبايا جميلات وينقلونها إلى المعصرة الحجرية حيث تدوس قطوفها الصبايا بأقدامهن لينزل العصير من الجهة الأخرى ويخزن خمورا لذة للشاربين في تلك الأيام وفي ربوع هذه المزرعة يوجد قصر صغير للفرعون أمنحوتب الثالث الذي يجلس مع رفائيل ملك مجدو الكنعانية وهما يتفاوضان حول العلاقات المصرية الكنعانية يخدمهما والي المنطقة الوالي الكنعاني “عبد حيبا”.
وفي تلك اللحظات يلتقي الأميران المصري والكنعانية على شاطئ البحيرة فيتجاذبان أطراف الحديث الذي يتحول بعد التفاهم على أمور كثيرة إلى قصة حب جارفة إذ أنهما يأمنان بأن الشمس هي مصدر كل شيء في الحياة ومازاد هذا الحب تفانياً هو تميّز الشخصيتين بجماليات فائقة بين المصري الأسمر والكنعانية الشقراء ذات العينين الخضراوين والجمال الساحر.
ومن هنا بدأنا الحوار مع الروائي صبحي فحماوي حول مجريات هذا الحب العظيم.
سؤال: كيف خطرت لك فكرة استخدام المنظار الصيني ليريك قصة الحب العجيبة التي سردتها في رواية اخناتون ونفرتيتي الكنعانية.
كنت قد قرأت عن منظار صيني حديث يضاهي منظار هافل الأمريكي بمئات الآف المرات إذ يريك المجرات اللانهائية البعد، فقلت: لعلني أرى من خلال هذا المنظار ما كان يحدث على الأرض قبل 4000 عام لأن مجريات الأحداث تكون قد وصلت هذا اليوم إلى كواكب لانهائية البعد، يرصدها هذا المرصد.. فكان سرد الروائي بصفته شاهد عيان وليس سارداً لماضٍ سحيق (عن، عن، عن،) مما يزيل مصداقية الحدث. فجاء السرد هنا ممن يشاهد الأحداث الآن. وهذه التقنية تشد القارئ الذي قد يدهش بنوعيتها كأسلوب جديد في العتابات الروائية.

سؤال: مالذي أعجب الأميرين وشدهما لمواصلة الحوار وعلى ماذا اجتمعا بالأفكار؟
كان الشد الأول في المشهد هو كون الأمير الفرعوني يشاهد فتاة تسبح في وسط البحيرة فاعتقد أنها تغرق، فخلع ملابسه وغطس لينقذها.. وبعد جلوسهما على الشط شدهما الجمالية الفائقة لكل منهما أمام الآخر.. وكانت الإيجابية الثالثة وهي التي أوثقت العلاقة أنهما يؤمنان يكون الشمس هي القوة الأعظم، المسيّرة للحياة على الأرض.. سواءاً النباتية أو الحيوانية، إذ كانت الأميرة تحمل بيدها تمثالاً صغيراً لإله الشمس الهندوسي واسمه “سوريا” وكان أخناتون يؤمن بالإله المصري رع أتون الشمس.

• سؤال: لماذا وصفت معركة مجدو بأنها تمت بين الجيش المصري والجيوش الكنعانية في عصر الملك أمنحوتب الثالث، بينما التاريخ يذكر أنها حصلت أيام تحتمس الثالث؟
– أولاً: التاريخ المكتوب حالياً رسمه الغرب لنا بعد أن حرقوا مكتبة الإسكندرية التي كانت مستودع كتب العالم العلميّة والثقافية والأدبية.. وتحوي كل كتب العالم في تلك الأيام.. فأزالوا اللغة الهيروغليفية واللغة الكنعانية العربية.. ولم يبقوا لنا شيئاً نستند عليه كمرجع حقيقي للأحداث.. ثم جاؤو ليرسموا تاريخنا كما يشاؤون، بصفة أن المنتصر هو الذي يكتب التاريخ كما يشاء. .. والسبب الثاني أن هناك حروباً كثيرة حصلت في تاريخ مملكة مجدو وما حولها.. ليس في عهد تحمتس الثالث فقط، وإنما في فترات مختلفة.. إذ كانت العلاقة بين مصر والكنعانيين بين كرّ وفرّ. والسبب الثالث والأهم، أنني لا أكتب كتاب تاريخ، ولكنني أسرد رواية عشق جمالية، تقدم فكراً يكتنفه الخيال.. وهذا ابداع، وليس كتاب تاريخ لا يلتزم بحرفيات المكتوب سابقاً، وإنما يقدم فكرا جديداً.

سؤال: كيف جمعت الرواية جيوش الكنعانيين من الساحل الفلسطيني ومرتفعات عجلون وعمّون وصولاً إلى بابل بينما التاريخ يكتب أن الكنعانيين كانوا على الشاطئ الفلسطيني فقط؟
– هذا ماذكرته في السؤال السابق أن الغرب هو الذي يقزم الحضارة الكنعانية التي احتلت أوروبا كلها بقيادة هاني بعل الكنعاني..، بينما تجد كتاب المِلل والنِحل التاريخي يوضح أن الإله الصنم الكنعاني هُبل أحضروه من البلقاء إلى مكة وأن اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى هي آلهة نبطيّة كنعانيّة وأن البحر المتوسط اليوم كان اسمه بحر كنعان حيث أبحروا بسفنهم من مدينة جبيل الكنعانية اللبنانية اليوم – عبر بحر الظلمات واكتشفوا الأمريكيتين فكيف يصورونهم مجرد سكان على شاطئ البحر، بينما يمتد وجودهم من بابل شرقاً وحتى حماة شمالاً ومكة جنوباً امتداداً إلى شمال أفريقيا واسبانيا التي أسس فيها هاملكار والد هاني بعل ممكلة كبرى هناك من عام 435 – 220 ق.م.

سؤال: كيف تنبثق من مخالب جيشين عظميين متواجهين بين الفراعنة والكنعانيين قصة حب مذهلة كهذه؟
– فوجئ الأمير أمنحوتب الرابع (اخناتون لاحقا) بأن من تقف أمامه هي الأميرة إلهام ( نفرتيتي لاحقاً) وكان بطبيعته لا يريد الحرب، فأسقط وجود (إلهام– نفرتيتي) أمامه كل مبررات الحرب، وانتهت بالزواج الجميل كما ترى تفاصيله في السرد الروائي.
سؤال: لماذا ناوءَ رجال الدين أخناتون ونفرتيتي في حكمها الجديد بهذه الشدة لدرجة قلب الطاولة رأساً على عقب؟
– تصور الرواية أن رجال الدين عبدة (الإله آمون) كانت تأتيهم أتاوات هائلة من الناس فامتلكوا الأراضي والمباني والمعابد ، والنساء الحسان، اللواتي نراهن في هذه الرواية، وهنّ محظيات في حجرات قصور داخلية، ضمن معبد الكرنك، في العاصمة طيبة.. وهذه المتع من مال و عقارات ونساء تجعل رجال الدين لا يتنازلون عن امتيازاتهم.. حتى أنه عند استفحال الحوار بين الإمبراطور أمنحوتب الثالث وكبير الكهنة آرميتاج نجد أن هذا الأخير تجاوز سلطات الإمبراطور لمواجهته بقوله:”نحن الذين نجعل الناس يدعون لك في صلواتهم..نحن الذين نحميك.. وإذ نُرسخ عبادة الشعب للإله آمون، فإننا نجيرهم للخضوع للإمبراطور.. فنحن رجالك في المنطقة. فلماذا لا تتركنا نمد أيدينا لنعيش.

سؤال: هل كان للأميرة إلهام– نفرتيتي علاقات حب أو علاقات اجتماعية قبل الزواج؟
– ابتدأت علاقة إلهام – نفرتيتي لاحقاً بالأمير أمنحوتب الرابع وعمرها سبعة عشر عاماً ، وكانت بتوصية من أمها تلتزم بالحب والزواج المقدس، وكانت تلتقي مع نساء المملكة في معبد الإله إل الذي يجمع الجميع.. فتتحدثن في اجتماعات كثيرة عن شؤون المرأة وشجونها والحياة بشكل عام. ولكنها كانت تختلف عنهن بكونها تقدس الشمس بصفتها صانعة الحياة على الأرض.

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة