إنجيل ترامب! – بقلم : ناجي صادق شراب

آراء حرة …..
بقلم : ناجي شراب – فلسطين المحتلة …
ما يحدث مع الرئيس ترامب الآن بعد ألأداء السئ لإدارة جائحة الكورونا وتجاوز الأصابات المليونين وأكثر من مائة الف وفاه، وما تبعها من تدهور كبير في الأداء الإقتصادى وفقدان أكثر من عشرين مليون وظيفتهم وتوقع بوصول الرقم إلى 38 مليون، وإرتفاع درجة البطالة لتقارب ال 14 في المائة وخسارة كل الإنجازات التي تباهى بها في سنواته الثلاث الأولى ، وتدهور شعبيته بعد مقتل جورج فلويد وإندلاع الإحتجاجات الشعبية في كل المدن الأمريكية بما فيها البيت ألأبيض نفسه, هذه التطورات تأتى في سنة الانتخابات ليجد الرئيس ترامب نفسه في مأزق تدهور شعبيته حتى لدى الإنجليكيين لتتراجع من 77فى المائة في مارس الماضى إلى 62 في المائة في مايو ، و27 نقطة لدى البيض الكاثوليك، وحيث يتغير المزاج العام الأمريكي يتغير أيضا المزاج العام للإنجليكيين والذين دعموه في الانتخابات ألأولى وفقا للمبدأ الميكيافيلى الغاية تبرر الوسيلة وهو مبدأ غير مسيحى . هذا التدهور في شعبيته مقابل تقدم منافسه جون بايدن يتطلب تدخلا إلهيا، وهذا دفعه ان يذهب إلى كنيسة جون في 1-6، حاملا الإنجيل ليرسل رساله أنه إختيار إلهى ، وأنه دائما الفائز والقادر على خروج أمريكا من أزمتها ، وحيث أنه بنى أعظم إقتصاد في سنواته ألأولى فهو قادر على إعادة بنائه مرة ثانيه.وكما ردد في تصريحاته الله معنا، والله في صفنا.وهو القادم الثانى ، وهو الإختيار الألهى ، وهو هنا يحاول أن يجمع بين التقوى والوطنية ، فهو ألأكثر حرصا على حماية المصالح ألأمريكية العليا .وترامب ليس الرئيس الوحيد الذى لجأ إلى الدين كمنقذ له ودعما لآرائه ورغباته السياسيه سبقه نابليون بونابرت والرئيس بوتين إستخدم الدين ووظف الكنيسة ألأرثوذكسيه ، ورئيس وزراء الهند مودى وظف الهندوسية ، وملالى إيران خامنئى وتوظيف المعتقد الشيعي ، ونتانياهو واليهودية ، لكن النموذج ألأكثر قربا للرئيس ترامب الرئيس بوش الأبن.والذى فاز في انتخابات عام 2000على الرغم من ان حكم الديموقراطيين في عهد كلينتون حققوا إنجازات كبيره، ولإجابة أن هذه الإنجازات لم تشفع لهم ، وأعطوا أصواتهم للشخص الذى أستطاع أن يحول الأنظار بإتجاه الخلاف القائم حول أخلاقيات الحكم.والفضل يعزى لأصوات الناخبين في الولايات الجنوبية والتي تعرف بحزام الكتاب المقدس التي أعطت أصواتها لبوش.ورغم تراجع الاقتصاد في ولايته الثانية فقد فاز بولاية ثانيه, والسبب تمسكه بالدين وأنه المخلص وإلتزامه بأجندة ألأصولية المسيحية ، ويظهر هذا في دعمه المطلق لإسرائيل، ويجب أن تفوز إسرائيل في كل حروبها والمساهمة في بناء مملكة الله في فلسطين ويسرعوا بعودة المسيح.. ولفهم لماذا حمل ترامب الإنجيل نذكر أن جماعات اليبوريتانيين البروتستنانت عندما هاجرت لأمريكا سمت هجرتها حجا، وأعتبروا أنفسهم حجاجا. وعندما نزلوا ولاية ماساشوستس عام 1620 أستولوا على أراضى الهنود الحمر وقتلوهم مستندين إلى نصوص الإنجيل. وقدموا أمريكا على أنها أمة في وجه العالم كما يحاول ان يفعل ترامب اليوم يقدم أمريكا على انها تقف أمام العالم وحدها. وأنها ألأمة المخلص.وجعلوا الأصولية مرادفه للوطنية ، واليوم يشكلون قاعده كبيره تزيد عن ستين مليونا نسمه، ولديهم شبكة كبيره من الإعلام والصحافة ومن العلاقات مع المتنفذين من السياسيين . ولذلك بات صوتهم المرجح لنجاح أي مرشح، وكل المرشحون يلجأون للدين لدعم مواقفهم، الرئيس فرانكلين روزفلت كان يتلو نصوصا من الإنجيل في خطبه السياسية لدعم سياساته الليبرالية ، والرئيس أيزنهاور دعم ألأجنده المحافظه، لتوحيد ألأمريكيين ضد الإتحاد السوفيتى الكافر في الحرب البارده. وترأس عام 1935 صلاة قوميه، وتمسكه بعبارة تحت الله وأمة واحده، وقوله في الله نثق.وبعدها كل الرؤساء المرشحين جمهوريين وديموقراطيين صاروا على نفس خطا سابقيهم في التمسك بالدين وتوظيفه سياسيا. الرئيس ترامب ينتمى للمعسكر ألأخير ويبدى إعجابه بالرئيس أيزنهاور لكن مع التركيز على شعار أنا أولا وثانيا. وبدونه ستخسر أمريكا وتنهار ، فهو المخلص والمنقذ.وأنتخبه المسيحيون في انتخابات 2016 رغم أنه ألأبعد عن معتقداتهم لكنه ألأكثر على تحقيق مصالحهم ودعوة وتلبية مطالبهم.المسيحيون المحافظون وجدوا في ترامب شر لا بد منه، وأنه سيفعل كل شيء من أجلهم.ويقدم نفسه أنه الرئيس ألأكثر إستجابة لمطالبهم، وهو يدعوهم اليوم للعودة ثانية لدعمه ومساندته، والقرارات التي إتخذها بنقل السفارة الأمريكية للقدس والإعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ومنح إسرائيل الضؤ الأخضر لضم كل ألأراضى الفلسطينية يأتي في سياق المعتقد المسيحى بالإسراع بعودة المسيح وذلك بتجمع كل اليهود في يهودا وسامره.ورغم حمله ألإنجيل ، إلا ان موقف الإنجليكييين مرتبط بالموقف العام للرأى العام ألأمريكى وهذا ظهر في تصريحات العديد من قادتهم الذين أعترضوا على إستخدام القوة المسلحة لكبح وإجهاض الإحتجاجات ، كان أقسى رد من بات روبرتسون الإعلامى البارز الذى قال عليك أن لا تفعل ذلك.ودعوة المجلة الإنجليكية المسيحية اليوم بإزالة ترامب من المنصب.لكنهم في الوقت ذاته يخشون من تكون خسائرهم أكبر من عدم دعمه ، ويدرك الرئيس ترامب ذلك ، وهو ما يخلق حالة من الرواج غير الشرعيى بين ألأصولية المسيحية والرئيس ترامب ، فهو شر لا بد منه لهم وهم من سيعيدونه للرئاسة.ولكن الرئيس ترامب ليفوز يريد تخلا إلهيا. اكثر من تأييد ألأمريكييين، وكما قال جورج ميتشيل زعيم ألأغلبية في مجلس النواب السابق:رغم انه يسأل بإنتظام أن يفعل ذلك، فإن الله لا ينحاز إلى السياسة ألأمريكية.ويبقى الصوت الذى يمثله الإنجليكيون هو الجاسم في فوز الرئيس ترامب، والذى ما يلوح لهم أن لديه الكثير الذى يمكن أن يقدمه لهم ولإسرائيل.ولا شك أن للدين دور كبير في التاثير على السلوك السياسى للمواطن العادى وعلى الفكر الإستراتيجى ألأمريكى ، ورغم أن الدستور ألأمريكى يفصل بين الدين والسياسه، ويعتبر أمريكا دولة علمانية ، فما زال للدين وللجمعات الدينية دورها الحاسم في التأثير على القضايا السياسية ألأمريكية ، وحيث أن الرئيس هو الذى ويجسد كل السياسة ألأمريكية وبيده سلطات واسعه فهو ألأكثر تأثيرا لهذه الجماعات ، وحيث ان منصب الرئاسه هو الجائزة الكبرى وحلم كمل رئيس ان يفوز ويحكم لفترتين رئاسيتين فهو في الوقت ذاته ألأكثر إستجابة لصوت الجماعات الدينية الأصولية.
****
دكتور ناجى صادق شراب
[email protected]

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة