غور الأردن الفلسطيني بين الضم و الهضم – بقلم : عدنان الروسان

فلسطين ….
عدنان الروسان – الاردن …
مع اقتراب موعد اعلان الحكومة الإسرائيلية ضم غور الأردن الى الكيان الإسرائيلي تكثر التحليلات و يشارك في الإدلاء في التحليل و رسم السيناريوهات السفير الأردني في الكيان الصهيوني و السفير الإسرائيلي السابق في الأردن و كثيرون أخرون من المسؤولين السابقين و الحاليين في الحكومة الإسرائيلية و أجهزتها الأمنية و يمكن الإستنتاج دون عناء كبير من قبل المتابعين للشأن السياسي و الأمني العام في المنطقة الى أن الكثير من التحليلات ليست سياسية و لا تهدف الى تفكيك المشكلة و معرفة الى أين يمكن أن تصل الأمور و لكنها بالونات اختبار سياسية للشارع الأردني تحديدا لمعرفة رد فعل الأردنيين على ما قد يلحق بهم من أذى نتيجة لهذا القرار الإسرائيلي كما أن من الواضح ايضا و بدراسة ردود فعل الحكومة الأردنية و تعليقاتها الرسمية أن رد الفعل الأردني الرسمي لن يكون قويا و لن يتعدى استدعاء السفير الأردني في اسرائيل و الطلب من السفير الإسرائيلي المغادرة الى أن تبرد الأجواء و في أقصى رد إن استدعى الأمر يمكن التهديد بعرض اتفاقية وادي عربة على مجلس النواب لمناقشتها و في النهاية سيتم الضم و ستتم العودة عن كل الإجراءات الأردنية و تعود المياه الى مجاريها المعتادة.
ليس لدى الإدارة الأردنية اي نية من قريب او بعيد لتعريض العلاقات الأردنية الإسرائيلية الأمريكية لأي مخاطر جدية و كل ما ستقدم عليه الحكومة الأردنية سيكون متفقا عليه مع الجانب الإسرائيلي مسبقا بصورة مباشرة او من خلال وساطة الولايات المتحدة الأمريكية و بالتالي فإن الأفعال و ردود الأفعال مهما كانت ستكون سيناريو متفق عليه حتى لا تخرج الأمور عن السيطرة أو تتهيأ الفرصة لإختراق شعبي يحرك الشارع كله بطريقة لا يمكن فيها السيطرة على مشاعر الناس ، و قد قام رئيس جهاز الموساد ( الإستخبارات الإسرائيلية ) بزيارة كان من المفترض أن تبقى سرية لولا تسريبها من جهة أمنية الى مصر و التقى رئيس جهاز المخابرات المصرية عباس كامل و قد تمت مناقشة كل تفصيلات ردود الأفعال المحتملة و دور مصر في احتواء هذه الردود سواء في الجانب الأردني او الجانب الفلسطيني او في غزة.
الشارع الأردني و رغم الوضع الإقتصادي السيء و حالتي الفقر و البطالة اللتان تجتاحان المجتمع الأردني بصورة أكبر و أكثر تأثيرا من أي بلد عربي و رغم الإرتباك الشعبي و الحكومي بعد مرور جائحة كورونا و العودة الى الواقع المر و رغم الهدوء الكبير الذي يلف الشارع إلا أنه قد ينفجر في أية لحظة و الأمر متوقف على حدوث شرارة تشعل برميل البارود كما يقولون لأن احتقان الناس الإقتصادي قد ينقلب الى مطالبات سياسية و ليست معيشية في لحظة ما.
كما أسلفنا فإنه لا خوف من ردود أفعال الإدارة الأردنية و الحكومة الأردنية كما أنه لاخوف مطلقا من السلطة الفلسطينية و من محمود عباس الذي يوافق موافقة تامة بالسر على الضم و هو كان قد أعلن و في تصريحات موثقة بالصوت و الصورة تنازله عن مسقط راسه صفد لإسرائيل و أنه لا يؤمن بالكفاح المسلح و أن خياره الوحيد هو السلام ثم السلام ثم السلام و ستبين الأيام القادمة أن التنسيق الأمني بين السلطة الفلسطينية و اسرائيل في أعلى و أحسن درجاتها ، لكن الخوف يتأتى من ثلاثة بؤر قد تنفجر كلها او بعضها ، الشارع الأردني أو الشارع الفلسطيني الذي قد ينتفض و إن كان محاصرا بقرارات السلطة الفلسطينية من كل جانب أو من غزة و فصائل المقاومة التي قد يحدث ما يشعل الحرب بينها و بين اسرائيل.
قد تضغط الولايات المتحدة على اسرائيل لوقف عملية الضم أو تخفيف الضخ الإعلامي الذي يريده نتنياهو للترويج للعملية من أجل الراي العام الإسرائيلي حتى لا تؤثر النتائج ان خرجت عن السيطرة و في الغالب لن تخرج على حملة ترامب الإنتخابية ، و إذا ما أخذنا بعين الإعتبار توافق تطبيق قانون قيصر الأمريكي اي فرض العقوبات على سوريا و لبنان و تخوفات حزب الله من محاصرته كما فعلت أمريكا مع ايران نفسها فإن الخيارات تصبح مفتوحة على كل اتجاه.
ليس واردا بين الخيارات الأردنية تحولا استراتيجيا نحو محاور أخرى و التعامل بخشونة مع الحليفين الإسرائيلي و الأمريكي كما فعلت دول اخرى كما أنه ليس واردا ضمن الخيارات الأردنية التعاطي مع اساليب ابداعية تجعل من الورقة الأردنية هي الورقة الأهم و من الموقف الأردني هو الموقف المحوري و الرقم الصعب في المعادلة لأن الإرادة السياسية غير متوفرة و لأن أقطاب الفساد الذين يحكمون قبضتهم على مفاصل الدولة لا يريدون اي فكاك من العلاقة افسرائيلية لأنها واحدة من مصادر الدعم لهم في معاركهم ضد الشعب الأردني.
لو ، اقول لو للتمني و لن يحدث ذلك ، لو أن السلطتين الأردنية و الفلسطينية فتحتا الباب للمقاومة في أغوار الأردن و الضفة الغربية لأنزل الله النصر علينا من السماء و سيكون الضم صعبا و الهضم مرضا قد يودي بحياة الكيان الصهيوني كله و لكن التمني شيء و الواقع شيء أخر.
الحديث طويل في الموضوع و سيكون هناك عودة اليه ان شاء الله لأننا أمام موجة اذلال جديدة للأردن و فلسطين حتى يتم العلو الكبير …
[email protected]

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة