‘‘الواسع الكبير’’ والفتك بالسكان ! بقلم : محمد عياش

آراء حرة …..
محمدعياش – كاتب ومحلل سياسي – فلسطين المحتلة …
مهما حاولت الولايات المتحدة الأمريكية بولاياتها الخمسون ، أن تقدم نفسها على أنها تمثل الديمقراطية الحقيقية ، وأنها نموذج لا بد الاقتداء به على مستوى العالم ، وهي بذلك تسقط تجربتها ( ديمقراطيتها ) على العالم ليكون المقياس الأوحد في العالم والذي من خلاله محاسبة أي دولة على التقصير واستخدام العنف ضد شعبها تحت أي مسمى ، وتلك معتمدة كل الاعتماد على الغطرسة والقوة اللتان تتيحان لها حق المحاسبة وقتما شاء وكيفما شاء . إلا أنها تقع في كل مرة للمساءلة حول ما إن كانت هذه الديمقراطية حقيقية تستطيع الاستمرار دون أي عقبات أو ما شابه سيما أن هذه الولايات الخمسون تعيش في مزاج مختلف عما يراد لها من الناحية الشكلية أو كما تريد واشنطن تقديم نموذجها للعالم .
جريمة قتل «جورج فلويد» بطريقة قطع التنفس والضغط على رقبته ، مع تجاهل المارة واستجداءه وتوسله ، جريمة تلامس التاريخ الأسود لهذه الدولة التي أسست على جماجم الملايين من الهنود الحمر ، وهي لن تكون الأخيرة ( الجريمة ) ، لأن واشنطن في كل مرة تحاول أن تذكر السكان غير البيض بأن عصاتها الغليظة ما تزال جاهزة ، وأن الأمر متروك لها وحدها من تقرر نجاح التعايش من عدمه .
يحاول البعض حصر الجريمة بالعمل الفردي للشرطي الأبيض «ديريك شوفين» ، وأن القضية يجب أن تنحصر في أروقة المحاكم ، وتصوير الاهتمام بها على أنه تهويل مقصود واستثمار جيد في وقت ملائم بالنظر للانتخابات الرئاسية في نوفمبر/ تشرين الأول المقبل دون الاهتمام للنفس التي زهقت بدم بارد في مشهد يخرج المرء من ثيابه .
إن استمرار الولايات المتحدة في غيها السادر ، واستهتارها بأرواح البشر سواءً بمواطنيها السود أو من القارات الأخرى والتعامل معهم بهذا الشكل وتبرئة الفاعلين والاكتفاء بفصلهم من عملهم ، سوف يؤدي هذا التراكم من الأعمال الإجرامية إلى تنشيط الذاكرة الجمعية عند هؤلاء الذين أصبحوا أعداداً هائلة لا يمكن تجاهلهم عبر السنوات القادمة ، فمثلما أتوا السكان البيض من أوروبا وكانوا أقلية مأدلجين بحربين عالميتين راح ضحيتها 100 مليون من سكان أوروبا ، سوف تزداد النقمة الشعبية لهؤلاء المظلومين مع الأيام والسنوات وتصبح هذه الدولة عرضة للمناوشات العرقية مع المطالبة ببعض الولايات الاستقلال …
لم نتفاجأ من موقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ، وحثه على قمع التظاهرات بالقوة مع أوامره بإنزال الكثير من الوحدات المدربة والمجهزة بأحدث التجهيزات لقمع الغضب الشعبي العارم .. لم نتفاجأ ، لأن من يمارس الظلم في أي مكان وأقصد بالتحديد , القضية الفلسطينية العادلة ، والقرارات الجائرة التي قام بها لتدعيم الكيان الصهيوني وتمكينه من قضم الأراضي الفلسطينية وسلبه من الحقوق الشرعية المعترف بها دوليا ً .
لم نتفاجأ ، لأن هذا الرئيس مستهتر بكل شيء ، حتى جائحة كورونا التي ضربت العالم ، وتردده باتخاذ التدابير العاجلة لمنع هذا الوباء من التسلل للولايات المتحدة لم يتخذ أي قرار استراتيجي حيال ذلك لنجد أن بلاده تتصدر بلدان العالم بأعداد المصابين .. وعند قراره قطع العلاقة مع منظمة الصحة العالمية أثبت لكل عقل حصيف ، على إدارته الفاشلة والمزاج المتقلب الذي يرافق قراراته في كل لحظة ، في حين يعلن استخدامه عقار «هيدروكسي كلوروكين» ، ثم يتراجع عن استخدامه استجابة لبعض الأطباء والمخبريين .
في مقولة للرئيس الأمريكي جون آدمز ، الحقيقة دائما ً عنيدة . وبالتالي لابد من الاعتراف أن من يصنع الأعداء ، حتى يصنع السلاح وهذه مقولة أيضاً لرئيس أمريكي سابق اسمه ( إيزنهاور ) لا يمكن لهذه الاستراتيجية أن تستمر وإن طال بها الزمن ، والحقيقة التي تدركها الاستراتيجية الأمريكية في سرها ومفادها : متى توقفت الولايات المتحدة الأمريكية عن ممارستها للظلم والغطرسة وتعاليها المفرط بحق دول العالم الثالث وتنكرها للحقوق الشرعية للشعب العربي الفلسطيني ، ورفع الدعم عن الكيان الصهيوني الذي يأمل أن يتمدد على مساحة كبيرة من الوطن العربي بأراجيف وأباطيل خرافية ووعود إلهية كاذبة وتحت مسميات كثيرة … متى أصغت للمجتمع الدولي وقررت أن تطبق العدالة الدولية سعتئذٍ ستنهار هي وحلفائها الكلاسيكيين ( بريطانيا وفرنسا وإسرائيل ) ولن يقبل العالم بتكرار النموذج الدغمائي المقيت .
إن إعلان الولايات المتحدة كدولة جديدة على مسرح الأحداث لم يكن بمثابة إعلان النيات الطيبة ، كما روج بعض كتابها الماشقين كأمثال «فوكوياما» و«هنتغتون» وتبشيرهم العالم بأن نهايته سيكون على الوضع القائم أي بقيادة الولايات المتحدة ، في تجاهل تام لبقية شعوب الأرض ، وعلى ما يبدو أن ترمب متأثر كثيرا بهذه الآراء والشطحات ، وتسمية شارل ديغول وتشرشل لهذه الدولة بالواسع الكبير ، اعتراف تام بتجريدها من التاريخ وأفضل ما تسمى به لحين عودة الحقوق المشروعة للهنود الحمر الذين لهم الحق في إطلاق الاسم الحقيقي لبلادهم

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة