ما ضاع حق وراءه فتية أشداء (5): ـ”دع بلادى” – بقلم : حمدي عماره

فلسطين …..
بقلم : حمدي عماره – مصر …..
القوى الناعمة، وما أدراك ما القوى الناعمة؛ فهى الأقوى من طلقات الرصاص ومن الصواريخ والقنابل . الثانية تبدد وتدمر؛ لا تبقى ولا تذر ، والأولى تبنى وتعمّر.. وتُنشئ حياة . هذه لغة الصغار وضعاف النفس والعقل ، وتلك لغة العمالقة الأقوياء ذوى الألباب !. جعل الله الإنسان خليفة؛ ليس لكى يتمنى، ولكن ليعمّر الأرض ويطور الحياة فيها وينعم برزق الله. ليس ليفسدها ويدمرها؛ بل ليمضى فى عمله وأنشطته العديدة، ويدأب فى اختراعه وابتكاره حتى تقوم الساعة. حمل الإنسانُ الأمانة، وما الأمانة إلا إعمال العقل فى تطوير الحياة إلى الأفضل؛ وذلك بالأخذ بالأسباب التى خلقها الله. والأسباب هى تعلم العلم، وتطوير الحياة بتعدد الأعمال: الزراعة والصناعة والبناء ، وغيرها .”جان دارك” أو عذراء “أورليانز” . قادت الجيش الفرنسى إلى عدة انتصارات مهمة خلال الحرب المسمّاه بـ “المائة عام”، وكانت بين فرنسا وإنجلترا. إنتهت بطرد الإنجليز من فرنسا. ومهدت لتتويج شارل السابع ملكا على البلاد. والفرنسيون يعدّون “جان دارك ” بطلة قومية وقديسة مُلهمة. ولم تكن “جان دارك” ضابطا ولا قائدا بالجيش الفرنسى، وإن ادّعت الإلهام الإلهى. “جان دارك “استخدمت إمكاناتها لمصلحة بلادها، ولم تكن تتجاوز التاسعة عشرة من عمرها. وحاكمها الإنجليز بتهمة “الهرطقة” أى: التخريف، وأعدمت حرقا !. قدّمت “عذراء أورليانز” روحها فداءا لبلدها، ولن تنساها الدنيا !. “جان مارا” طبيب وسياسى فرنسى، و”جاك ديفيد” رساما فرنسيا شهيرا، “جوزيف كونيو”. مهندس فرنسى ومخترع أول عربة تعمل بالبخار. أولئك كان لهم التأثير الكبير والمباشر فى اندلاع الثورة الفرنسية ” 1789ــ 1799″ ، والشاعر والروائى الكبير “فيكتور هوجو”؛ كان له التأثير الأقوى على الشعب الفرنسى ؛ بروايته الشهيرة “البؤساء” وبطلها البائس الكبير “جان فالجان”. “نلسون مانديلا” مفكر سياسى وبطل قومى. قاوم العنصرية فى بلاده. سُجن 27 عاما، ولم يتنازل عن مبادئه، وخرج من السجن ليكمل مشوار نضاله، وكان أول رئيس أسود لجنوب أفريقيا؛ فى أول انتخابات ممثلة لكل الأعراق “1994ـ 1999”. “ليو تولستوى” مصلح اجتماعى وداعية سلام ومفكر أخلاقى يُعدّ من أعظم الروائيين. أشهر أعماله “الحرب والسلام” . اعتنق أفكار المقاومة السلمية النابذة للعنف، وتبلورت فى كتاب ” مملكة الرب داخلك”، وهو الذى شكل وجدان المهاتما غاندى و”مارتن لوثر كنج ” فى أمريكا؛ فى مسيرة نضالهما ضد العنصرية باتخاذ المقاومة السلمية شعارا. ” جمال عبد الناصر ” قائد ثورة يوليو عام 1952؛ تأثر براوية “عودة الروح” للعملاق “توفيق الحكيم”. وكانت من أسباب قيامه بالثورة. وفى حرب أكتوبر73 ساهم كل من: الشاعر عبد الله شمس الدين والموسيقار محمود الشريف فى نشيد الله أكبر، وكان سلاحا قويا وفعالا لدرجة أذهلت العدو فى حرب 56، والأغانى الحماسية والأناشيد الوطنية ؛ التى غناها وأنشدها ولحنها موسيقار الأجيال . والعندليب : “فدائى. الله يا بلادنا. خلى السلاح صاحى . الوطن الأكبر “. وأم كلثوم ” مصر تتحدث نفسها “، وشادية “يا حبيبتى يا مصر”، وفايدة كامل، وعليّا التونسية ، ووديع الصافى، ويا سمين الخيام ووردة الجزائرية والمطربة اللبنانية الكبيرة “فيروز”، والكثير من الشعراء والموسيقيين والمطربين المصريين والعرب؛ الذين شكلوا الوجدان الوطنى للشعب المصرى والشعوب العربية، وستظل أعمالهم باقية أبد الدهر، ولها تأثيرها الفاعل فى شتى الأجيال. الشاعر التونسى الشاب ” أبو القاسم الشابى “، وقصيدته: “إذا الشعب يوما أراد الحياة”. “دع بلادى فبلادى مُهلكة”. فليرفع كل فلسطينى وكل عربى هذا الشعار “دع بلادى”. يجب أن تتحد القوى الناعمة على مستوى الوطن العربى والشرق الأوسط لتحقيق هذا الشعار . وليتغنى به كل فتيان والفتيات فى كل بيت فلسطينى وعربى، وليُشهر الكتاب أقلامهم وإبداعاتهم، والشعراء والموسيقيين، يجب أن نتضافر جميعا من أجل فلسطين، ولن نحيد عن شعارنا: “دع بلادى” وسنقاوم دون عنف حتى يخرج الصهاينة من بلد المسجد الأقصى وأرض الزيتون. ,

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة