“مسلسل الاختيار” ملحمة تلقفت حبال سحرة الدين والفن- بقلم : حامد الاطير

فن وثقافة …..
بقلم : حامد الاطير – مصر ….
سعيدٌ أنا وفخور ومتفائل بعد ما شاهدت الملحمة الفنية والإنسانية (مسلسل الاختيار) ومن قبلها ملحمة أخرى هي (فيلم الممر) لأنهما أعادا برمجة وضبط الوجدان المصري، بعدما تسللت إليه وعلقت به فيروسات مدمرة، تنوعت ما بين فيروسات فكرية لجماعات وتيارات دينية متطرفة ومُحرفة ومُكفرة ودموية، وما بين فيروسات فنية هابطة وضحلة وسمجة وشريرة وهدامة ووقحة وبجحة وسافلة وساخرة ومتعدية على كل الثوابت والأعراف والقيم الدينية الاجتماعية الإيجابية.
جاء مسلسل (الاختيار) ليصبح كعصا موسى التي ألقاها فلقفت كل حبال السحرة والدجالين، هكذا لقفت ملحمة (الاختيار) الفنية والإنسانية كل حبال سحرة الدين ودجالين الفن.
جاء ومن قبله الفيلم كالصاعقة، ليصعق الخونة والمجرمين والمخربين، والمتخفين في عباءة الدين وعباءة الفن، جاء كالبرق ليكشف ويفضح العورات والسؤات العقائدية والفكرية لهؤلاء، ولينزع عنهم ورقة التوت أو ورقة الدين المُحرف والفكر الضال.
جاء ليُجلي الحقيقة التي تحاول إخفائها أو طمثها أو تزييفها، كل جماعات الأفك، أعوان الشيطان وخونة الأوطان وأرباب الشر، الذين يعملون تحت أمرة المخابرات والدول الأجنبية المعادية، لتحقيق أجندتها في مصر وفي المنطقة، تلك الحقيقة الساطعة المسطورة على صفحات الكتب وعلى وجه الحجر وبشهادة خير البشر، نبينا الكريم محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، بأن الجيش المصري هو خير أجناد الأرض وحتى قيام الساعة، لأنه جيشاً وطنياً قوامه وتكوينه أبناء الشعب المصري على اختلاف طبقاته، ولأنه الجيش صاحب العقيدة الوطنية الراسخة، ولأنه في رباط إلى يوم الدين،
جاء “الاختيار” لينسف جبال من الأكاذيب والإشاعات والتخرصات الباطلة، التي أطلقتها وتطلقها ليل نهار جماعة “إخوان الشيطان” -بذرة ورأس قوى الشر الدينية ضد الجيش المصري، فتلك الجماعة التي لا تعرف لها رباً ولا تؤمن بمصر وطناً، ولا تعطي للروح حرمة ولا تحفظ للمصريين دماً، والتي استحلت قتل المصريين حرقاً وتفجيراً وخيانة، والتي تملك ملايين من العبيد ومن المبطلين والمرجفين والمدلسين والأفاكين، وتملك عشرات الشاشات وتملك مئات المليارت من الدولارات، وخلفها الكثير من الداعمين والمساندين والمسلطين لها، لخراب وتخريب مصر تحديداً، تلك الجماعة ورغم كل ما تملكه، زلزلتها وقزمتها ملحمة “الاختيار” وردت كيدها وكيد محرضيها وداعميها إلى نحرهم ونسفت في لمح البصر جبال الكذب والإفك لتهوى على رؤوسهم.
من ناحية أخرى، نجد أن الأعمال التمثيلية -ولا أقول الفنية- التي عُرضت على الشاشة خلال رمضان، وهو الشهر الذي يتسابق الجميع لعرض أعمالهم خلاله، كانت إما أعمال في منتهى السوء والرداءة والتفاهة والضحالة والعباطة، كمثال (عمر ودياب) و (رجالة البيت) وإما أعمال إجرامية بمعنى الكلمة مثل (البرنس) فرغم أن كثير من الممثلين كانوا روعة في الأداء، إلا أن أجواء المسلسل اشتملت على كل النماذج اللا أخلاقية والشاذة والكريهة والمتعدية على كل الحرمات والأعراف والقيم.
كذلك كانت البرامج هي الأخرى تقليدية، ولم تأت بجديد عما عهدناه من ضحالة واستسهال واستهبال، وأخص بالذكر برنامج “رامز مجنون جداً” الذي لم يقدم جديداً في فقراته ولا في طريقة تقديمه، فنفس الفقرات التي تراها أول يوم تتكرر لمدة 30 يوماً بشكل بليد ومفتعل ومصطنع ومستفز، سواء من مقدم البرنامج “المسخرة” والذي أدمن شتم وسب الأخرون له، أو سواء من الضيوف المدفوع أجورهم بالدولار، والذين يمثلون علينا بعبط منقطع النظير أنهم تفاجئوا بما يحدث لهم، رغم أنهم يحاطوا علماً بكل تفصيلة ويجرون البروفات اللازمة قبل التصوير.
وسط هذا العك الغير فني تأتي ملحمة “الاختيار” كطاقة نور إيجابية لتبدد وتبيد الظلال والآثار المظلمة لهذه المسلسلات والبرامج السيئة، ولتوقظ وتنعش الروح الوطنية داخل كل مصري وطني شريف، ولتعلم أطفالنا معنى البطولة والشرف ومعنى التضحية والفداء من أجل الوطن، ولتوازن الكفة ضد الفكر الظلامي والإجرامي للجماعات والتيارت الدينية المتدثرة بعباءة الدين ولتكشف عن ضلالها وعن خبث ودناءة أهدافها.
سعيد أنا، لأن ما ناديت به عبر مقالات عدة قد بدأ يتحقق، وقد كان آخر مقال لي في هذا الشان مقال بعنوان (فخامة الرئيس: وثقوا تاريخ مصر فنياً) ونُشر في عدد من الصحف منذ أحد عشر شهراً، وهذا جزء منه:
فخامة الرئيس لتصدروا قراركم الفوري بإنشاء هيئة أو مؤسسة وطنية لتوثيق التاريخ المصري، وإنتاجه فنياً بإمكانيات هائلة وبموارد غير محددودة وبجودة عالية وبمستوى عالمي، على أن تُخصصوا لتلك الهيئة ميزانية ضخمة، وتُشكل هذه الهيئة من كل الجهات التي يمكن أن تتضافر جهودها وتساهم في تحقيق هذا الهدف، ومثال ذلك القوات المسلحة بإمكانياتها الهائلة وبمعاونة الشئون المعنوية بها، ووزارة الآثار، ووزارة الثقافة، ووزارة التعليم، وأساتذة وأقسام التاريخ بالجامعات، وهيئة الاستعلامات، وفريق من المؤلفين والفنانيين والمخرجين والمصورين المحليين والعالميين إلخ، ويتم تمويل هذه الهيئة من إيرادات الدولة علاوة على توجيه جزء من ميزانيات وزارة الثقافة ووزارة الشباب والرياضة ووزارة الإعلام الممثلة في (الهيئة الوطنية للإعلام) أو (المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام) ووزارة الخارجية وغيرهم لصالح هذه الهيئة، فمعظم هذه الوزارت يُنفق عليها دون أن تحقق الأهداف المرجوة منها.
سيادة الرئيس لقد حوصرنا من الأعداء وتكالبت علينا الأمم من كل حدب وصوب وأصبح لزام علينا اليقظة التامة والمستمرة لمواجهة أطماعهم وأحلامهم الاستعمارية، وفخامتكم على علم تام بأن الإعلام بات أهم وسائل وأدوات حروب الجيل الرابع التي تُستخدم في استعمار وتدمير البلاد، حيث يتم السيطرة على عقول الشعوب لتغيير تصوراتها وقناعاتها وأولوياتها وتبديل قيمها والتلاعب بوجدانها لسهولة توجيهها لتحقيق مصالح الغازي والمحتل، لذا فإن الحفاظ على هويتنا وتاريخنا والاعتزاز بحضارتنا والافتخار بها يوقظ الحس الوطني ويحفز العقل الجمعي ويوفر الوعي بالأخطار المحدقة ويضمن الاستقلال ويضمن مواجهة ودحض محاولات الأعداء الحثيثة لتحقيق أهدافهم الخبيثة، كذلك سيضمن مواجهة كتائب الإعلام المخربة المسعورة التي وبحجة حرية الإبداع تشوه صورة أم الدنيا وتحط من قدرها وتصورها كماخور وتلصق كل الموبقات والصفات البشعة بشعبها لرسم صورة ذهنية سيئة عن مصر وشعبها من خلال الأعمال الفنية المصورة، وعلى الدولة ألا تسكت على تلك الجريمة النكراء التي تُلحق بنا الخزي والعار وعلينا أن نخرج عن صمتنا الرهيب والمريب ونزأر في وجه من يلقون على ثوب مصر الأوحال والأدران ونوقع عليهم أشد العقاب.
في الختام، لا زلت أناشد فخامة الرئيس بالتوجيه العاجل لإنتاج وصنع ملاحم فنية مضيئة لأبطال عظماء وأحداث ثرية يعج بها تاريخنا العتيق والمتنوع والثري.

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة