حدث هذا ايام الحرب على فيتنام – اعدام كلب بريِئ – بقلم : وليد رباح

الجالية العربية …. سخرية كالبكاء
كتبها : وليد رباح – امريكا ….
حدثني احد الاصدقاء اقصوصة من اجمل ما سمعت …. كان قد قرأ عن بعض تفاصيلها في مجلة عربية قبل ما يقرب من خمسين سنة ….ولما كانت تلك الاقصوصة تنطبق على ما يحدث في ايامنا هذه … فإننا نعيد تفصيل الاحداث فيها … تقول القصة :
في الستينات من القرن الماضي … ونتيجة للضغط العصابي الذي اصاب المجتمع الغربي …. انتشرت فيه موجة (الهبية) وهم جماعات يسيرون في الشوارع حفاة يربون شعورهم ويتخذون من الارصفة والحدائق مستقرا لهم لا يعرفون الدين والسياسة والخلق … همهم التوالد والتكاثر دون زواج والتكسب من ايدي الاخرين …..واكثر ما انتشر هؤلاء في بريطانيا حيث الامبراطورية العجوز التي تجيز ان تتحدث عنها بالسوء دون ان تمس المتحدث بالسوء … واتخذ هؤلاء من ساحة الهايدبارك مستقرا لهم ينامون فيها ويعلنون قراراتهم الخطيرة منها.
وفي يوم من الايام اقر زعيم الهبيين في بريطانيا ان يعمل (فرتيكة) صحفية يهتز لها العالم فاتصل بالصحف المحلية ومحطات التلفزيون والاجهزة الاعلامية لالقاء ما يمكن ان يقال على مسامعهم … غير ان الحضور كانوا قلة … وحتى يضمن انتباه اجهزة الاعلام القى خطابا ناريا فيمن حضر واعلن فيما اعلن … انه سيقوم وجماعته بشنق كلب في ساحة الهايدبارك واعطى لذلك مهلة شهرين لتنفيذ ذلك محددا يوما معينا وساعة معينة … فما الذي حدث؟
افاق العالم من نومه على الحدث الخطير الذي سيقع … وانهالت البرقيات من مختلف اجهزة الاعلام العالمية على الاجهزة الاعلامية البريطانية مستنكرة ما سيحدث … ولم يتلق زعيم الهبيين برقية واحدة منها لانه ببساطة لا يمتلك عنوانا تأتيه الرسائل فيه … واخذت اجهزة الاعلام البريطانية تذيع عبر نشراتها الاخبارية برقيات جمعيات الرفق بالحيوان في انحاء مختلفة من العالم … فاستنكرت المانيا ما سيحدث وقامت فرنسا بشجب هذا الحدث (الاجرامي) بكل وسائل اعلامها وتابعته … اما ايطاليا فقد اقرت ارسال مندوب عن جمعية الرفق بالحيوان لاثناء زعيم الهبيين عن عزمه … وانتشر الخطباء في امريكا على مساحة الولايات يجرمون اولئك الهبيين ويصفونهم باقذع الصفات … وقال الاتحاد السوفييتي انذاك بأن (البروليتاريا) والشعوب الغربية (المسحوقة) لن تفعل شيئا كهذا الا اذا وصلت مرحلة (الثورة) اما اليابان فقد ضحكت مما يجري وقال الامبراطور هيرو هيتو ان الكلب لا بد وان يكون يابانيا لان الغرب يتلذذ بموت الياباني … وقال ماو تسي تونع في حديث له للصحافة الصينية ان الكلب البريطاني لو قرأ كتابه عن كيفية معاملة الحيوان للانسان ما اعدم … وفي التبت صرح الدلاي لاما انه سيقيم صلاة خاصة على روح الكلب قبل ان يعدم لكي يضمن له الراحة الابدية …
وفي الهند خاف الهندوس على ابقارهم فخبأوها في بيوتهم وغدت تنام على فراشهم واقروا رمي الحجارة على كل هندي لا يستنكر هذا الحدث … اكثر من ذلك فكر زعماء السيخ بأن يطلبوا الى رعاياهم حلق شعورهم الطويلة حتى لا يتشبهوا بالهبيين … وفي اسرائيل دعا رئيسها الى ارسال كلب عربي بدل الكلب البريطاني لان الكلاب العربية تجوب المزابل ولا تجد من يبكي عليها.
في لبنان دعا الرئيس اللبناني الى اجراء محاكمة عادلة للكلب … وطير زعيم سوريا رسالة الى الزعيم بلحه يقول له : ان الوحدة العربية هي السبيل الوحيد لمجابهة افعال الغرب المشينة … وبكى ملك من ملوك العرب على مصير الكلب قائلا: ان الغرب متوحش لا يحسن معاملة الكلاب … اما ملك آخر فألقى محاضرة في جامعة بلده عدد فيها مناقب المسلمين في معاملة الكلاب … ولم ينس ان يذكر الحديث الشريف ان رجلا دخل الجنة لسقايته كلبا عطشا …. وفي كل هذه ( الميمعة) اختفت قضية فلسطين من كافة الصحف العربية والعالمية ..
وخلاصة الحديث ان العالم في ذلك الوقت نسي كل الامه وقساوة الحياة فيه وسخر اجهزة اعلامه لانقاذ الكلب المسكين.
وخلال اقتراب الموعد النهائي الذي عينه زعيم الهبيين كان العالم يعيش على اعصابه خاصة وان الزعيم لم يلفق اية تهمة للكلب ولم يعط سببا حقيقيا للاعدام المتوقع.
وقبل اليوم المحدد … استضافت بريطانيا رجال اعلام جاءوها من كل بقاع الارض يحملون اقلامهم وكاميراتهم بحيث ضاقت الفنادق عن استقبالهم فناموا على الطرقات لكي يصبحوا هبيين بصورة مؤقتة … اما ما حدث بعد ذلك … فقد صعد الزعيم الهبي الى منصة في الهايدبارك والى جانبه (كلب اجرب) لا يساوي تعريفة في عملة ذلك الزمان … والى جانبيه مستشاريه ولفيف غريب عجيب من مساعديه والقى خطبة نارية قال فيها:
انظروا ماذا فعل كلب في هذا العالم … لقد حركه من اقصاه الى اقصاه … فلماذا لا يتحرك العالم عندما يسمع بأن الطائرات الامريكية تصب الافا من اطنان القنابل يوميا على رؤوس الفيتناميين ثم يمنح الطيارون الاوسمة تقديرا لشجاعتهم …واقترح بأن يشكل الهبيون جمعية للرفق بالانسان … ثم اعلن بعد ان شد اعصاب الناس عفوه عن الكلب الذي لم يقترف ذنبا ….
وهكذا عاد الصحافيون الى بلدانهم وقد تجاهلوا كل الكلمات التي تحدث بها عن فيتنام … وتذكروا فقط عفوه عن الكلب وعن اخلاق الهبيين الرائعة التي لا تجيز اعدام الكلاب دون ذنب جنته…

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة