( من حكايات زمن الكورونا) وقت غير مناسب للموت يا محمود – بقلم : رشاد ابو شاور

فضاءات عربية …..
بقلم : رشاد أبوشاور – الاردن …
كتب لي محمود على الماسنجر: انخفضت حرارة جسدي في الليلة الفائتة، وشعرت بقشعريرة، وأصابتني حالة وهن، فقلت في نفسي: دنت ساعتي. يبدو أنني أصبت بالكورونا…
كتبت له: ولكن، هل غادرت بيتك منذ بدأ حظر التجول؟
-لا
– هل زارك أحد ما؟.
– لا
-هل زرت أحدا ما؟
– لا
– طيب: حاليا، كيف صرت؟
-لا باس عزيزي رشاد. ( يحب محمود هذا التعبير في المخاطبة: عزيزي)
بصراحة خشيت أن أموت و..أنا وحدي. لن يعلم أحد بأنني ميت..فابني وابنتي ليسا عندي. كل واحد منهما في بلد.( أعرف أنه يعيش وحيدا منذ سنوات..منذ كنا في دمشق..وها هو يواصل حياة العزلة في عمان).
– محمود: الوقت غير مناسب للموت..لا تمت في هذه ايستطيع السير فلا أحد يستطيع السير في جنازتك..فحظر التجول شديد، و..من يخالف يعتقل، ناهيك عن الخشية من الاحتكاك بشخص ما يحمل العدوى.
صمت
سألته: أتشعر بالوحشة والقلق لأنك وحدك؟
-لا عزيزي رشاد..ولكن ماذا لوم مت، وتفسخت جثتي..وفاحت رائحة جثتي المتعفنة..هذا أمر غير لائق!
-فعلا أمر مؤسف يا..عزيزي محمود..نهاية مؤسفة لكاتب…
حبكت معي: سيحرقون جثتك المتعفنة عزيزي..وهذه ميتة قد تنال رضاك ..لأنك غير متدين!
محمود رجاء لا تمت في هذه الظروف..أقله حتى يرفع حظر التجول ..ويعلن عن اندحار الكورونا..لعلنا عندئذ نزورك..ونتمكن من التأمل معك في حياة الإنسان و..عبثيتها..وهشاشة وجود البشر على هذا الكوكب. إذا مت يا عزيزي ستنقل الجهات المختصة جثمانك، وتدفنك على عمق ثلاثة أمتار..ولا أدري إن كانوا سيصبون معقمات عليك بدنك الفاني الموبوء..أو سيحرقونه ضمانا لعدم انفلات الفيروسات منه رغم هذا العمق، وهيل التراب الثقيل عليه…
– أف..يا عزيزي رشاد..هل تكتب شيئا في زمن الكورونا؟
– أكتب خواطر..وحكايات..وأتابع تفشي فيروس الكورونا في العالم.
– أنت تعيش مع أُسرتك..لذا لن تتعفن إذا مت..أنا وضعي مختلف..ولكن هذا لا يعني أن أتزوج من جديد..ثم : ماذا يهمني إن مت وتفسخت رمتي والتهم بعضها الدود الذي في داخلي..والدود الذي ستجتذبه رمتي النتنة رغم مواراتها في هذا العمق.
آ: سأطرد القطة الملعونة التي تعيش عندي..فهي لن تكون وفية لما أسديته لها من معروف..أسقيتها الحليب منذ كانت صغيرة، وشاركتها في وجبات اللحم والدجاج..لا..لن أتركها معي..سأطردها..ولتعد بعد انتهاء اجتياح الكورونا…ما رأيك؟ ماذا تفعل مع القطة لو كنت مكاني؟!
يا خوفي أن تسبق الدود الذي في داخلي في نهش هذا البدن الفاني…
– يا محمود: أنت تسمع دائما عمن يتبرعون ببعض أعضائهم…
– آآآآآآآآآخ يا عزيزي…هههههههه…أهكذا تكون نهاية البني آدم؟!
—————————————–
* تنويه: محمود ..هو محمود شاهين، الروائي، القاص، الفدائي، المتفلسف صاحب التجليات..و هو ( تعمري)..وهو عازف ناي مدهش..وهو صديق عزيز أفخر بمسيرة حياته العصامية، فهو انتقل من راعي غنم في تلال القدس..إلى فدائي بعد هزيمة حزيران 67..وفي دمشق عمل في الصحافة الفلسطينية وثقّف نفسه، وانتقل لممارسة الفن التشكيلي..والتفلسف في ماوراء الطبيعة..وهو خال الروائي والقاص محمود شقير، وقريب الكاتبين: خليل السواحري..جميل السلحوت.

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة