المفكر المرحوم ياسين الحافظ -بقلم : علي بدوان

فضاءات عربية …
بقلم علي بدوان – كاتب فلسطني يقيم في سوريا …
في مدفن (الشيخ رسلان) الى الجهة الشرقية قليلاً من دمشق، وقرب مربع (باب توما + باب شرقي) يرقد المفكر العربي السوري ياسين الحافظ رقوده الأبدي، بعد أن تطايرت أجزاء من قطعة رخام شاهدة قبره بفعل قذيفة سقطت قرب (تربة أو مدفن الشيخ رسلان)، وهي التربة التي يرقد تحت ترابها من رحل من أبناء فلسطين من اللاجئين الى سوريا، عن دنيا الوجود الفانية.
ياسين الحافظ لعب دوراً كبيراً في استلهام التاريخ والتراث، وبنى أعمدة رؤيته، التي بلورها في فكرٍ ساطع ونيّر، وفي فكرٍ عقلاني تحليلي ــــ تركيبي، يحقق الكرامة للانسان العربي في سماء الإتجاهات التي انتمى اليها وهي “اليسار والعروبة والحرية”، مُركزاً على القيم، والمناهج، التي توجه وتنظم حياة الشعب، القومية، المواطنية، سيادة الشعب أو الديمقراطية، الإنسانوية، قيم العمل، سيادة القانون، السيطرة على الوقت، ربط الكلمة بالشيء أو الفكر بالواقع.
وهو يقول : لقد أدرت، الظهر للشعورية، والرغبوية، وفي السياسة، نبذت السياسات الأفلاطونية
وأصبحت أعتبر، أن الثورية الحقة، هي الواقعية الثورية، أي الثورية التي تذهب من الواقع الى الهدف، وليس من الهدف الى الواقع .لقد كتب العديد من الأدبيات السياسية والفكرية، وكان على رأسها المساهمة الكبيرة في كتابة “المنطلقات النظرية” لحزب البعث العربي الإشتراكي والتي صدرت عن المؤتمر القومي السادس في تشرين الأول/أكتوبر عام 1963، قبل أن يخرج من بين صفوفه مؤسساً حزباً أخر.
عاش في الفترات الذهبية لصعود الحركة الوطنية الفلسطينية اللبنانية، فأقام في بيروت، وكان صديقاً حميمياً لجميع القوى والفصائل الفلسطينية والوطنية اللبنانية، التي وجد فيها الحضن الدافىء.
المفكر العربي السوري ياسين الحافظ من مواليد مدينة دير الزور 1930، رحل باكراً عام 1978، تاركاً وراءه تراثاً سياسياً وفكرياً، بغض النظر عن ماقد يقال بشأنه في النقاشات النظرية، وفي تقييمه.

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة