تهب الرياح من كل اتجاه : هكذا افكر انا – بقلم : ادوارد جرجس

آراء حرة ….
إدوارد فيلبس جرجس – نيويورك …
كثيراً ما نوهت بأن بعض الأحداث لا أحب أن اخوض فيها مباشرة ، قد يكون لحساسيتها ، وقد يكون لما تمثله عندي من أهمية ، وقد يكون لأعرف رد الفعل الذي تجابه به سواء من الذين يقعون في دائرة الحدث ذاته ، أو رأي البعض الذين يكون رأيهم كلاشئ ما دام الأمر لا يقترب منهم ، أو الإعلام الذي أصبح يخطف الخبر أو الحدث ويجعجع كجعجعة الجعجعوني كمسرحية كتبتها من قبل ثم يبحث عن جعجعة أخرى ، أو الأهم هو حساسية الموقف وكلمات قد تكتب وقد تكون في صميم الحقيقة لكنها تأُخذ في عكس اتجاهها حتى أمام الطرف الذي يهمك أن تكتب في صالحه ، لأن البعض الآن يفككون الكلمة إلى حروف وكل حرف يأخذ مسارا بعيدا تماما عن الغرض الذي أُدمج فيه مع الكلمة ، مقدمة طويلة لعمود قصير ، لأقول بعدها إنني أقصد ما سمىَّ أو سمموه كفعل ب ” صفقة القرن ” ، راهنت نفسي وكسبت بأنه وقت الحدث سيبادر الجميع بالكتابة عنه ويشعلون أوراق الصحف لتنير لهم لثوان ثم تنطفئ لأن هناك من الأحداث لا يستطيعون الكتابة عنها في نور الله أو حتى في النور الصناعي ، أو لأن الكلمات التي ستكتب لا تحتاج في نظرهم لأكثر من حريق لثوان أو دقيقة حتى تنطفئ الورقة ، جعجعة من هنا وهناك ، وهتافات تنديد من خلف حائط أصم ، وقل ” و ” كما تشاء أيها القارئ الذي يهمك الحدث أو لا يهمك . أتذكر أن أول قصة قصيرة جدا كتبتها في هذه الجريدة منذ ربع قرن أو أقل قليلا كانت تحمل معنى ” راحيل تبكي أطفالها في الرامة ولا تريد أن تتعزى لأنهم ليسوا بموجودين لأن هيرودس الملك ذبحهم ، وفلسطين تبكي أطفالها ولا تريد أن تتعزى لأن اليهود يقتلونهم ، رأيت وقتها أن التشابه شديد بين الحالتين الدمويتين ، هيرودس يدافع عن الباطل بغباء شديد ، فهو ظن أن السيد المسيح قد أتى ليخطف مُلكه ، مُلك باطل ليس من حقه ، فاتجه بكل دمويته للخلاص من كل الأطفال الذين ولدوا حديثا فقد يكون بينهم ” المسيح ” ، بالضبط كما يفعل اليهود وهم يدافعون عن ملكهم الباطل لأرض اختطفت عنوة فأصبحوا يخشون أطفال فلسطين ، إذا كبروا وأصبحوا رجالا يهبون لنصرة أرضهم . سأتوقف قليلا هنا وهي النقطة التي أخشى أن يساء فهمها ، أسأل أين أطفال فلسطين الذين نجوا من السكين ، ما كتبته كان كما قلت منذ سنوات طويلة ، أي الأطفال أصبحوا شباباً ، وهؤلاء من أُعنيهم وكنت أود أن أكون وسطهم الآن لأقف بينهم خطيبا كأب يشعر بدنو الأجل فيقف بين أولاده والخوف يملأ قلبه عليهم ماذا سيكون الأمر بعد رحيله ، يشير نحوهم بأصبع القوة والحنان في نفس الوقت ، يا أولادي قد تكون انخدعتم طوال هذا العمر وظننتم أن هناك من يخاف عليكم وعلى أرضكم أكثر من منكم ، قد تكون انخدعتم وراء الكلمات البراقة عن عروبة وللقدس رايحين بالملايين وهم لا يعرفون إن كانت القدس موجودة على الأرض أم في المريخ ، قد تكون انخدعتم في وعود براقة تأتي من خلف أنياب الذئب لحمل صغير بأن يغمض عينيه ويسلم له نفسه ليعيش في كنفه ، كلمات قليلة أقولها ولا أعلم أن كنت سأجد الوقت لأعيدها أم لا ، لا أعتقد الآن بعد كل ما مررتم به ، أن الشمس لا تزال خلف الغيمة ، بل ألقت أمامكم بكل وضوح ، نورها وحرارتها التي لا يمكن أن يحتجب أي شئ خلفها ، لا تنتظروا سوى سواعدكم ، فهي الفأس والدبابة والطائرة وراية السلام ، هي القوة الحقيقية وكل شئ سواها هو الباطل نفسه ، أعانكم الله .
[email protected]

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة