رسالة الى حماس – بقلم : مأمون احمد مصطفى

آراء حرة …..
بقلم : مأمون احمد مصطفى – فلسطين المحتلة ..
في عام 2006 قلت في مقالتي المعنونة “فلسطين من ضياع الى ضياع” ما نصه: (إن رئيس الوزراء إسماعيل هنية مكلف الان شرعا وعقيدة وإيمانا واحتسابا لله ولرسوله الكريم أن يقف ليعلن انه يرفض وبشكل لا يقبل التأويل أو التحوير إدخال الفرقة العقدية بين أبناء الشعب، وعلى خالد مشعل الذي أثار زوبعة الثبات على المبادئ والثوابت أن يقف أمام أرواح شهداء حماس ليقول الكلمة الفصل في مثل هذا الحدث الجلل والمرعب. عليه أن يخرج من الطائرات والسيارات ليقول وبكل صفاء ونقاء انه لا وجود لمثل هذا المجلس في فلسطين، لان الفكر الشيعي ليس موجود أصلا على قائمة الشعب منذ تكون الأرض ومن عليها، عليه أن يكون شجاعا بنفس الحجم الذي يبدي شجاعته حين يرفض الاعتراف بالاحتلال).
كان ذلك ردا على اعلان أحد المختلين عقليا بإنشاء المجلس الشيعي الأعلى في فلسطين، بتبعية كاملة لإيران وولاية الفقيه، وحين أقول بانه مختل عقليا، فإنني أؤكد حالته المعروفة لدى منطقته وجيرانه ومن تعامل معه، لكن الشيعة وكعادتهم التقطوا الخبر ووزعوه وجعلوا منه نقطة انطلاق للترويج الاعمى، ومع كل محاولاتهم لإيهام الناس بوجود شيعة في فلسطين، تابعة لإيران تحديدا، فشلوا وفشلت دعايتهم ومحاولة تأصيل ما لا يمكن تأصيله.
يوم دخول صدام حسين الى الكويت، اختار الموقف الرسمي الفلسطيني ان يكون مساندا بشكل ما للغزو، مما أنتج حالة من الارتباك بين المجتمع الكويتي والمجتمع الفلسطيني داخل الكويت وخارجها، لم نستطع يومها التعامل مع الأمر، كانت حجة الكويتيين انهم استهجنوا الموقف، قالوا: نحن وقفنا الى جانبكم بكل استطاعتنا، بكل قوتنا، بما نملك من قدرات، لكنكم انقلبتم علينا، عضضتم اليد التي كانت مبسوطة اليكم. أنشأ ذلك ازمة حقيقية امتدت لسنوات طويلة بين قيادة المنظمة وشعبها، وحكومة الكويت وشعبه. انتهت الأزمة بحسن النوايا، لكن ما حدث ان مئات بل الاف من الفلسطينيين دفعوا الثمن بخروجهم من الكويت بعد ان فقدوا الركيزة الاقتصادية التي أعالتهم وشاركت بإعالة عائلاتهم فترة طويلة من الزمن.
اليوم، الموقف أكثر دقة، حساسية، ارهافا، فنحن كشعب فلسطيني، علامته الثورة ضد الاستعمار، مطالبين بقوة وحسم تَمَثُل الصفات والمصالح والرؤى والتطلعات الثورية التي تتبناها الشعوب المضطهدة في العالم، والعالم الإسلامي خاصة، خاصة بعد انفجار الربيع العربي بيد شباب الوطن العربي، بعد معاناة استمرت ردحا طويلا من الزمن، تحت أنظمة أطغى من كل الطغاة الذين سجلوا نفاياتهم وقيحهم وصديدهم للتاريخ.
قلت يومها أيضا، بأن الشقاقي الذي أعلن اننا تربينا على كتب محمد باقر الصدر، انه يمثل نفسه فقط بتلك التربية، لأنه غلب المصالح على المبادئ، وانه لم يقرأ كتاب الصدر “اهل البيت ثقافة وأدوار”. الكتاب المتخصص بإيذاء الخلفاء والصحابة بطريقة لا تليق بقارئ مبتدئ وليس لمن يوصف اعتباطا وكذبا وتدليسا بعالم. وفي ذات المقالة تبرأت انا وكل فلسطيني غيور على الوطن من تبعيتنا الى إيران ومن والاها سواء من الشعب الفلسطيني، أيا كان منصبه ورمزيته، او من الشعوب الإسلامية.
إيران بولاية فقيها، وبكل رموزها التي تحكم الشعب الإيراني بالقهر والحديد والفولاذ والنار، وبكل أذرعها وعصاباتها الإرهابية في الوطن العربي، هم وجه واحد للصهيونية والامبريالية، بل هم أشد خطرا وفتكا على العالم الإسلامي بما قدموا هم بأيديهم وتصرفاتهم واطماعهم ورذالتهم، وعهرهم من صور متلاحقة تشي بما يحملون من حقد وضغينة، واساطير وخرافات، ليؤسسوا عليها امبراطورية من الإرهاب والظلم والاستبداد.
إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، أعلن وبصورة مفاجئة تبعيته المطلقة لولاية الفقيه حين ذهب ليقدم التعازي بمقتل السفاح والمجرم قاسم سليماني، وليعلن بشكل شخصي ان القاتل الذي تمرغ بدماء الثورات العربية، هو شهيد القدس. وكأن القدس ملك يمينه او يمين حماس، وليس ملك الشعب الفلسطيني وخالد بن الوليد وعمر بن الخطاب والصديق وعلي ومعاوية ويزيد والحسن والحسين رضي الله عنهم وأرضاهم جميعا.
أنا لا أعرف كيف امتلك هنية وغيره هذه الجرأة الممزوجة بالعجرفة والكبر والمراءآة والمداهنة، ليعلن ومن ذاته ما يرفضه الشعب الفلسطيني الحر الثائر المكافح والمنافح.
هل استعد هنية ومن يمثل بتصريحه لملاقاة الله عز وجل يوم القيامة؟ اشك في ذلك، من باب اننا امرنا ان نحكم بالظاهر، والظاهر يقول بان ايران توغلت بدماء المسلمين، تماما كما توغلت الصهيونية وامريكا وبريطانيا وفرنسا، وكما توغلت بورما والصين بدماء المسلمين هناك، بل وزادت على ذلك بانها ساعدت بفكرها ومنهجها الخبيث في تفتيت العرب والمسلمين، بزرع عصابات من مرتزقة ومأجورين في الوطن الإسلامي.
ماذا سيقول هنية ومن على شاكلته، بل ماذا سنقول نحن كفلسطينيين، للثوار في لبنان والعراق وسوريا واليمن؟ ماذا سنقول لشهداء الثورات التي قامت إيران بكل اطيافها الإرهابية بقتلهم وسلخهم وذبحهم وجزرهم، باغتصاب بناتهم واخواتهم ومهاتهم وحتى رجالهم؟ ماذا سنقول للأمهات المكلومات اللواتي كشفن عن رؤوسهن ورفعن ايديهن بالدعاء لينتقم الله العادل لهن من إيران ومن اتباعها؟ ماذا سنقول للمهجرين المشتتين المشردين في اصقاع الأرض من السوريين واللبنانيين والعراقيين واليمنيين؟ ماذا سنقول للعرب ان تخلوا عنا وقالوا أنتم من خنتم ثوراتنا وشهداءنا؟
ماذا سيقول هنية ومن على شاكلته لشهداء الثورة الفلسطينية وشهداء حماس؟ ماذا سيقولون للرنتيسي وأحمد ياسين؟ ماذا سيقولون للأسرى والمعتقلين؟ ماذا سيقولون للمهجرين والمشردين والمبعدين؟
سيقولون: نحن ننهي احتلال من اجل جلب احتلال.
قاسم سليماني، محترف في عالم الإرهاب والجريمة والقتل والابادة والتهجير والتشريد، لا يختلف ابدا هو وقادة إيران عن سايكس بيكو وبلفور وترامب، هو الأداة الجديدة بمواصفات العصر الجديد لتمرير المراحل الأخيرة الوقحة والعاهرة في تفريغ العروبة والإسلام من محتواهما التاريخي والديني والثقافي، وإلا فماذا تسمي مساندتهم لأمريكا في أفغانستان، وفي العراق، وماذا يسمى انشاء دولة باسم الحوثيين في اليمن لمواجهة بلاد نجد والحجاز واشعارها بالخوف والارباك؟ ماذا يعني سيطرة عصابة مارقة قاتلة تتاجر بالمخدرات والنساء في لبنان؟ ماذا يمكن ان يفهم من رئيس عصابة إيران في لبنان حين يعلن بصلف ووقاحة انه يعمل لتحويل لبنان الى ولاية تابعة لولاية الفقيه في إيران؟
ماذا يعني احتلال طمب الصغرى والكبرى؟ ماذا يعني استعمار عربستان وهي تفوق بمساحتها مساحة فلسطين بسبعة اضعاف؟ وقتل أهلها، واغتصاب نسائها؟
الشعب الفلسطيني، بكل اطيافه، يمثل النقاء والصفاء الثوري، في فلسطين وخارجها، هو مع الثورة التونسية بكل محتواها، مع الثورة المصرية بكل معناها، مع الثورة الليبية بكل إصرارها، مع الثورة السورية بكل أصولها وفروعها، مع الثورة السودانية بكل جذورها وأغصانها، مع الثورة اللبنانية بكل زخمها وعمقها، مع الثورة الجزائرية بكل دلالاتها، مع الثورة العراقية التي تنبهت للغول الإيراني ومدى غلمته وشبقه للدماء والقتل والتدمير والمحو والطمس، فخرجت سنة وشيعة تعلن بالدماء والارواح، انها لن تقبل الاستعمار الإيراني للشعب والحضارة العراقية، بنفس القدر الذي تعلن توقها للتحرر من أمريكا ومن مرتزقتها. مع الثورة الإيرانية ضد الفئة المأجورة المحكومة بالخرافات والاساطير في حكم يران، قتلاهم قتلانا، شهداءهم شهداءنا، المهم ألمنا، وجعهم وجعنا، طفلهم طفلنا، حريتهم حريتنا، نصرهم نصرنا، وهزيمتهم هزيمتنا.
اذكر كلمة للصحفي محمد حسنين هيكل في لقاء له على الجزيرة، مع علمي ويقيني بان الرجل ليس اهل لثقة او انتماء، وأنه لا يستحق الاحترام، ولكن تؤخذ الحكمة أحيانا من افواه الضالين الممالئين، قال: يمكن أن اصحو يوما ولا أجد خريطة الصهاينة على الوجود، ولكن ليس من الممكن ان اصحو ولا أجد خارطة إيران. قال ذلك تعبيرا عن الخطر المحدق والدائم من نواياهم ضد العرب والمسلمين.
الدكتور والمفكر الكويتي عبد الله النفيسي، أوضح بمجموعة محاضرات طويلة إثر اتصالاته بإيران لمحاولة رأب الصدع بينها وبين العرب والمسلمين، عمق الحقد والغل والضغينة والكراهية التي يحملونها لنا، وما هي أهدافهم ضدنا على المدى الطويل. وكذلك فعل الشيخ يوسف القرضاوي في حلقة له على تلفزيون الجزيرة مع احمد منصور في برنامج بلا حدود، وضح فيها كيف يتعاملون بالتقية والغش والخداع والكذب والمخاتلة، حتى له ولهيئة العلماء التي كانت تحاول التواصل معهم من اجل تقريب التفاهم.
إسماعيل هنية، وكل من وافق على تصريحه بان القاتل شهيد القدس، يمثلون أنفسهم فقط، ولا يمثلون القدس او أهلها، القدس يمثلها الشيخ رائد صلاح وكل من معه، القدس يمثلها الشعب المرابط فيها، يمثلها الشعب الذي يلفظ القتلة وينأى بهم ان يكونوا حتى ضمن هلالات التفكير او الاحترام او التقدير.
عليه ومن وافقه، ان يعرف بان المبادئ فوق المصالح، وان الحق يعلو ولا يعلى عليه، وان الله فوق كل شيء، لا يترك صغيرة او كبيرة بدون إحصاء، والسؤال قادم لا محالة. وعليه وعليهم ان يقفوا بعيدا عن طريق شهداء فلسطين وسوريا ولبنان وليبيا ومصر والجزائر والشعب الإيراني وتونس والسودان.
ليذهبوا هناك، يقبلون جباه شاهت ووجوه اسودت، وايادي تلطخت بدماء الشعب السوري وعرض السوريات العفيفات الطاهرات، والعراقيون الرابضون على قمم الحضارة، والعراقيات المثابرات. واليمنيون واليمنيات واللبنانيون واللبنانيات، والفلسطينيون والفلسطينيات اللواتي ذبحن واغتصبن في سوريا بأوامر الولي الفقيه ومرتزقته.

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة