شكرا إسكتلندا فذاكرتنا حصينة بضمائر الأحرار – بقلم : بكر السباتين

آراء حرة ….
بقلم : بكر السباتين – فلسطين – الاردن …
يحدث في إسكتلندا، تلك البلاد التي تشارك بفاعلية واقتدار في مقاطعة الكيان الإسرائيلي على صعيد المؤسسات المدنية التجارية والأكاديمية، من خلال منظمة BDS الأوربية، يُصَلُّونً لأجل فلسطين في كنائسهم مرة كل شهر.. كما جاء في رسالة شخصية موثقة من قبل الناشط السياسي الفلسطيني المقيم في لندن الدكتور يوسف قنديل، حيث جرت العادة إقامة صلاة من أجل السلام والعدالة وعودة اللاجئين الى فلسطين يوم الرابعة والعشرين من كل شهر في كاتدرائية القديسة ماري في ادنبرة عاصمة إسكتلندا.. وقد نُصِبَ امام الكاتدرائية مفتاحٌ معدنيٌ من البرونز والنحاس، بارتفاع المترين وسماكة الثلاثة إنشات، فوق قاعدة اسمنتية هرمية سداسية، ارتفاع 40 سم، بمناسبة الذكرى الستين للنكبة.
وكنت قد كتبت مسبقاً في ذات السياق عن تدشين نصب تذكاري، في أدنبره، يوم الاثنين الموافق ٢٩ أكتوبر ٢٠١٨، في حديقة “ريغنت رود” بمناسبة مرور سبعين عاماً على المجازر التي ارتكبتها العصابات الصهيونية في فلسطين عام ثمانية وأربعين، وقد اتخذ هذا النصب الذي أقيم تحت عنوان “مجزرة الدوايمة” الشهيرة ليعبر عن تضامن الشعب البريطاني مع الحق الفلسطيني المهدور.. وحضر حفل التدشين آنذاك جماعة “أصدقاء فلسطين في إسكتلندا”، بمرافقة إحدى الفرق الموسيقية الأسكتلندية التي عزفت لحن الرجوع الأخير.
واشتمل الحفل أيضاً الذي شهد حضوراً جيداً من الأسكتلنديين المؤيدين للقضية الفلسطينية، على كلمات عبر أصحابها عن مبلغ الوحشية التي نفذت فيه تلك المجازر حيث يندى لها جبين الإنسانية وتقشعر لها الأبدان.
وتجدر الإشارة إلى أن بلدية أدنبره كانت قد أحيت الذكرى الخمسين لمجزرة الدوايمة لأول مرة في ٢٩ أكتوبر ١٩٩٨حيث قام رئيس بلدية أدنبره آنذاك “أريك مليغان” بزراعة شجرة أطلق عليها اسم “الدوايمة” وما زالت منتصبة مكانها وظليلة كرمز لكل المجازر التي وقعت في فلسطين إبان النكبة، حيث أقامت البلدية أمامها نصباً تذكارياً ما زال موجوداً حتى الآن، حيث شمله الاحتفال الأخير.
إنها ذاكرة الشعوب الحية التي لا تنسى.. والهولوكوست الفلسطيني الذي يسعى الصهاينة إلى طمسه سعياً منهم لتبرئة الاحتلال الإسرائيلي من الدم الفلسطيني الذي تلطخت به أياديهم القذرة.
العالم الحر، ومن بينهم إسكتلندا وبوازع إنساني محض، يُذَكِّرُونَ الضميرَ الإنسانيَّ المُغَيَّبْ بما جرى في فلسطين من ظلم على يد خفافيش الظلام، فيما تتجه القوى المتحالفة في إطار صفقة القرن بما فيها بعض الدول العربية نحو مسح اسم فلسطين من الذاكرة العربية التي يتم اغتيالها حتى على “جوجل”؛ لذلك بعض الدول العربية منعت إحياء ذكرى مذابح فلسطين انسجاماً مع أهداف صفقة القرن في بعدها المعنوي.. أما الأردن، وهو صاحب الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس المحتلة، والمؤيد للقضية الفلسطينية من خلال رفضه للصفقة المهينة، فقد أجل موافقته على إحياء مذبحة الدوايمة إلى أجل غير مسمى ولأسباب واهية، من خلال ردٍّ شفويٍّ على طلب مجلس عشائر الدوايمة الذي اعتاد على إحياء الذكرى في عمان في التاسع والعشرين من أكتوبر كل عام، ومنذ عدة سنوات خلت. وما يثير الاستهجان أن الدول العربية نفسها شاركت مؤخراً بتاريخ ٢٧ يناير ٢٠٢٩ في الصلاة على النصب التذكاري لمذابح الهولوكوست اليهودية في اليوم العالمي لإحياء هذه الذكرى التي بولغ في تضخيمها لغايات دعائية، وكأن الدم الفلسطيني من ماء.. وهم أنفسهم الذين يتراكض اليوم متلهفين نحو التطبيع مع الكيان الإسرائيلي في إطار صفقة القرن، مُعَوِّضيْنَ في ذلك الخسائرَ الناجمة عن نشاط حركة المقاطعة الأوربية للكيان الإسرائيلي BDS التي تجاوزت الخمسة مليار دولار.. حيث تعتبر هذه الحركة التي يشارك فيها الأسكتلنديون بفاعلية واقتدار، جزءاً من منظومة واسعة من الجمعيات والحركات المدنية والحزبية، التي استطاعت فرض المقاطعة كأسلوب مقاومة فاعلة، وآلية للتعريف بالقضية الفلسطينية، وبالظلم اللاحق بشعب فقد أرضه ومواردها، بفعل احتلالها من قبل الإسرائيليين ومحاولة الإجهاز على ما تبقى من خلال فرض صفقة القرن المهينة.. لذلك أقول: شكرا إسكتلندا فذاكرتنا حصينة بضمائر الأحرار.

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة