رُفعت الأقلام.. ووجبت الثورة.. انتصارا لصاحب “البسطة” – بقلم : نوال فاعوري

آراء حرة ….
بقلم : نوال فاعوري – الاردن …
تبدأ الثورة بلا موعد، كما الحب، دون ترتيب مسبق، وبلا تنسيق. كرة الثلج تستمر في الدحرجة مهما حاول أحد إيقافها، مهما تضخمت قوته، ومهما كان يظن نفسه
يعرف الطغاة أن منطق القوة وحده هو الذي يهز عروشهم، وأن كل حديث الناس في مجالسهم الداخلية بعيداً عن الحيطان التي لها آذان هو محض هراء، لن يفعلوا شيء. كانت ماري أنطوانيت تسمع أن آلاف الفرنسيين مطحونين، مقهورين، مدعوس على رقابهم، تصادر الحكومة أبسط حقوقهم وهي “الحياة”، وأنهم -الآن- يتظاهرون من أجل بعض كرامة، ولما أدركت أن لا سلاح معهم، قالت: جندي واحد بسلاحه، سيخيف كل هؤلاء!
صاحب البسطه ، الذي وضعت البلدية ورئيسها وأجهزتها التنفيذية وضعوا رؤوسهم مقابل رأس مواطن يحلم بـ 10 دنانير آخر النهار لأربعه اطفال ينتظرونها على أحر من الحب ، المواطن الذي لم يؤذ أحداً، ولم يعتقل أحداً، ولم يضرب أحداً ، لم يهدد أحداً بسبب منشور على الفيسبوك، ولم يحرك جواسيسه من أجل تغريدة على تويتر، لم يتلثّم ليبيع للناس الوهم، ولم يتعنتر أمام التلفزيون في خطابات وهمية، ولم يأكل حق الناس ظلماً وقهراً ورشوة ومحسوبية وواسطة!
انس الجمره الذي لا ينتقل بين التكييفات الثلاثة، تكييف البيت والسيارة والمكتب، بل يقف أمام الشمس تمام الـ12 ظهراً ليخبرها أن الجبين الذي يحترق من لقمة العيش أفضل من ربطة العنق التي تتسول المساعدات ، وأن الكرامة لا تُشترى، وأن بغايا العهر السياسي الذي تم توظيفه في لحظة مارقة من ذاكرة هذا الشعب ما زالوا يمارسون القوادة ، وأنهم يكذبون كما يتنفسون!
انس الجمره الذي كان يبدو متصالحاً كثيراً مع هذا العالم ، ولكن العالم لا يعرف غضبة الطيبين، ونتيجة قهرهم.
“ولقد جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى” تقول بعض التفاسير أن البشرى كانت إهلاك قوم لوط. سمّى الله هلاك الظلمة بُشرى، وتلك هي آخر مراحل التدخل الإلهي بعد أن يستنفذ الناس كل سبل الثورة المتاحة، لكن الله لن يقصم ظهر طاغية حنى الناس له ظهورهم فركبها
لا أعرف سبباً واحداً يمنع الناس من الثورة ضد كل هذا الظلم، لا أجد مبرراً واحداً للسكوت، لكل هذا الذل، للمراجل العنترية والسيوف التي من خشب، لكل من بقي في قلبه مثقال ذرة من حق وإنسانية، والثورة التي أقصدها -حتى لا اُتّهم سوءاً- ليست المظاهرات السلمية، معاذ الله، ولا الاحتجاجات الفيسبوكية، ولا الوقفات التضامنية، ولا غزوة “ذات اللايكات”، هي القصاص من الظلمة في عزّ دين الظهر.
القصاص من الحكومة وأجهزتها الأمنية والتنفيذية، من بلدياتها ومصلحة ضرائبها وجماركها، من دينها الذي تؤمن به، ورسولها الذي لا نعرفه، وكتابها الذي لم نقرؤه، من قضاتها الحاكمين بالظلم، ومحاكمها التي تسير بالرشوة، وعرصاتها الذين يُدفع لهم ليدافعوا عنهم في كل زقاق فيسبوكي، وفي كل جريدة حقيرة تُباع وتشترى، وفي كل إذاعة وفضائية سحّيجة
إلى بوعزيزي اربد : في بلدٍ تتساوى فيها إمكانية الحياة مع الموت، فإنك حينها ستنتحر أو تثور، ونحن بلد لا يثور يا أمي!
أيها الناس:
من رأى منكم مسؤولاً فليقتص منه ، فإن لم يستطع فليهاجر .. فذلك أحقر الأوطان!
رُفعت الأقلام، ووجبت الثورة.

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة