مناوشات شیخ الأزهر ۔ورٸیس جامعة القاهرة ۔وحالة من السجال ۔؟ بقلم : محمد سعد عبد اللطيف

دراسات ….
بقلم : محمد سعد عبد اللطيف – مصر …
الحداثة وتجدید الخطاب الدیني :
أُثير في مٶتمر الأزهر العالمي ینایر 2020 م ۔ الحديث عن تجديد الخطاب الديني ( التراث والتجدید ) محور أهتمام المثقفین والباحثین ، والعلماء ، والکُتاب ، علی إختلاف إنتماءاتهم الثقافیة والمذهبیة ،، وتُشؑکل منعطفاؑ حاسماؑ فی التاریخ المُعَاصر ۔ لآمُتنا العربیة والإسلامیة وظهر ذلك جليًّا في مصر ، بعد ثورة 25 من ینایر 2011 م بعد فترة حُکم الإخوان 2013 م ۔۔ رغم السیاق الزمني ، الذي ظهرت فیة هذه المشکلة لیست حدیثة :۔ کثیر من الباحثین یري أن نکسة عام 1967 م کانت البدایة الزمنیة التي فجرت هذة القضیة ۔ والبعض الآخر من الباحثین یري إنها مع الحملة الفرنسیة عام 1798 م ۔ بین حضارتین متباینتین أشد التباین ،، وأثؑناء حُکم أسرة ” محؑمد علی ” تبني فکرة التجدید محمد عبدة ، وجمال الدین الأفغاني ۔وفی عام 1928 م کان من مبادٸ جماعة الاخوان المسلمین مشروع إحیاء التراث الإسلامي بحجة الإحتلال البریطاني وطمث الهویة الإسلامیة کذلك ظهور مدرستین فی کل من: سوریا مع المدؑ الشیوعي ۔ وفی المغرب العربی مع الإحتلال الفرنسي وطمث الهویة الثقافیة الإسلامیة ۔ ولکن اخذت الدور الصوفي فی ملامحه ۔وفی أواٸل سبعینیات القرن المنصرم ، ظهر فی ترکیا علی ید ( نجم الدین أربکان ) فکرة إحیاء التراث الإسلامي ضد التیار العلماني الحاکم من حزب الآتحاد والترقی ۔ ومع الآلفیة الجدیدة والنظام العالمي الجدید من العولمة ۔ وقعت أحداث برجي التجارة العالمي فی 11 من سبتمبر 2001 م وتداعیات ذلك علی العالم الأسلامي فیما یسمي الحرب علی ” الأرهاب ” وحرب الخلیج وظهور مصطلح صراع الحضارات ، وإتهام المسلمین والمطالبة بصراحة ۔ بتجدید الخطاب الدیني والتسامح ۔ وتنقیة المناهج الدراسیة وإغلاق المدارس الدینیة فی بعض الدول ومراجعة النصوص الدینیة ۔ لمواکبة قضایا العصر
فما المقصود من طرح هذه الفكرة في الوقت الحالي؟ والآمة تعیش عصور الانتکاسات والتشرذم والآضمحلال ۔ والقتل علی الهویة ۔ والحروب الآهلیة ، وهل التراث الإسلامي لا يزال جامدًا لا يحقق المأمول منه، ويحتاج إلى تجديد لمواكبة قضايا العصر؟ وإذا كانت هناك ضرورة لتجديد الخطاب الإسلامي فمَنْ إذن يقوم بهذا التجديد؟ وما الشروط التي يجب أن تتوافر فيمن يقوم بالتجديد؟ابتداءً فانني لست من العلماء ولست فقيها في علم العقيدة ولكني ارى ان عبارة ” تجديد الخطاب الاسلامي ” التي يتغنى بها البعض ۔حسمها فضیلة الأمام الآکبر ( أحمد الطیب ) شیخ الأزهر فی المٶتمر المنعقد منذ أیام بالقاهرة ۔۔ وحالة السجال التی حدثت فی نهایة المٶتمر بین رٸیس جامعة القاهرة الدکتور / محمد عثمان الخُشت والدکتور الطیب فی حوار وكان رئيس جامعة القاهرة محمد عثمان الخشت دعا إلى ضرورة تجديد علم أصول الدين، وتطوير العلوم الدينية وليس تجديدها، ورد عليه شيخ الأزهر أحمد الطيب، قائلا “إن الحرب على التراث بذريعة الحداثة هو شيء مصنوع تماما من خارجنا لتفويت الفرص علينا”.
وتحدث الدکتور الطیب عن مفهوم ” المطلق” واختلاف المذاهب ۔ والاشاعرة ، ورد علی الدکتور / الخُِشت بتصحیح ماورد منة عن الفتنة الکبري فی عصر سیدنا عثمان بالفتنة السباسیة ، وقال نحن الآن نجلس هنا “وترامب ونتنیاهو ” یحددوا مصیر الآمة ویقصد إعلان مبادٸ “صفقة القرن ” نحن لانصنع حتی الکاوتش وندفع الآموال لشراء السلاح لنقتل بعضنا البعض ۔ وحیاتنا لیس فیها من الأسلام الا (الزواج والمیراث ) وهاجم المحدثون واستشهد ان الفتوحات الإسلامیة کان التراث عامل اساسي فی انتشار الاسلام من الصین شرقاؑ الی الاندلس غرباً۔ وهنا نطرح سٶال ۔ ۔۔
هل المقصود من فكرة تجديد الخطاب الديني المعنى اللفظي واللغوي والشكلي للكلمات، أم المقصود المضامين والأفكار الكبرى التي يدعو إليها هذا الخطاب الديني؟
فمصطلح الخطاب نفسه وبمفرده يُستعمل بشكل مُبهم وغير محدد وربما عن عمد ليسهل استخدامه لأداء مهام عديدة ليست كلها ذات طابع فكري، كما قد يفترض بل تتسم بالطابع السياسي کما ذکرها بصراحة فضیله شیخ الأزهر ۔للمحدثون ابحثوا عن شیء غیر التراث ۔۔ والحقيقة أن مصطلح “الخطاب الديني” نفسه قد وقع ضحية لقوانين القوة التي تحکم العالم الغربي و تستخدمها السلطة الحاكمة صاحبة النفوذ في العالم العربي، مدعومة ببعض القوى العلمانية التي تساندها، مستخدمة إمكانياتها الاجتماعية والإعلامية والمادية في السيطرة والتحكم في طريقة التجديد وطبيعته، والتعامل مع الثوابت بنفس طريقة التعاطي مع الفرعيات۔۔ التمسك بالأصول والثوابت الإسلامية: أصول الدين وثوابته لا تقبل التجديد بأية حال من الأحوال، وأي تجديد يتناول شيئًا منها يدخل في إطار التبديد، كالتجديد في العقيدة الإسلامية، وأركان الإسلام الخمسة، وكل ما ثبت بدليل قطعي من المحرمات كالزنا والربا وشرب الخمر، وأصول الأخلاق بجانبيها، وهذا يشمل ما يتعلق بعلاقة الإنسان بربه كالإخلاص، والخوف من عقابه، وما يتعلق بالإنسان وأخيه الإنسان من صدق ووفاء ورحمة وبرٍّ وإكرام، وكذا ما ثبت بنصوص قطعية في أمور الشريعة والحدود والقصاص والمعاملات، وأمور الأسرة من زواج وطلاق وإرث.
وإذا كان هناك تجديد في الأصول والثوابت الإسلامية من منظور الإسلام، فإنه التجديد الذي يحيي الأصول ويعيد الحيوية إلى الثوابت، بل هو السبيل لامتداد تأثيرات ثوابت الدين وأصوله إلى جوانب الحياة المختلفة.
والتعامل مع الثوابت والمتغيرات على وجه واحد إمَّا أن يفضي بالثوابت إلى التحلل وضياع الهوية الدينية، وانصهار العقيدة الإسلامية في الملل والنواحی ، الأخرى، وإما أن يفضي بالمتغيرات إلى الجمود والتقليد، وكلتاهما يضيع الدين بينهما.وجاءت التصريحات، التي أدلى بها الدكتور أحمد الطيب، خلال مؤتمر الأزهر العالمي للتجديد في الفكر الإسلامي.
فقد اختلف شيخ الأزهر مع رؤية الخشت لما يمثل “تجديدا للتراث الإسلامي”.
إذ يرى الدكتور الخشت، الذي كان أستاذ فلسفة في جامعة القاهرة قبيل ترؤسها، ضرورة تجديد التراث الديني بما يتناسب مع مقتضيات العصر الحديث، وهذا لا يتضمن “ترميم بناء قديم” بل “تأسيس بناء جديد بمفاهيم حديثة” لتحقيق “عصر ديني جديد”
ورداً على ذلك، أكد شيخ الأزهر على أهمية التراث الذي “خلق أمّة كاملة” وسمح للمسلمين “بالوصول إلى الأندلس والصين”، مضيفاً بأن “الفتنة الحالية سياسية وليست تراثية”.
وفی نفس توقیت إنعقاد المٶتمر کانت محکمة القضاء المصري العلیا أصدرت حُکمها النهاٸي ” بمنع إرتداء النقاب لهیٸة تدریس جامعة القاهرة فی داخل قاعات المحاضرات ، مما فتح حالة من الجدل وخاصتاً ، جماعات الأسلامي السیاسي ۔ وعلى ذلك فإن تجديد الخطاب الديني لا يعني التجديد لأصول الدين وثوابته، فهذه مسائل غير قابلة للتجديد أو التغيير، لأنها أركان يقوم عليها بنيان الإسلام وشريعته؛ “فالتجديد إذن هو عودة للمنابع والأصول عودة كاملة صافية، ودعوة للثبات على الحق، وترك التقليد القائم على الاتباع والمحاكاة على غير بصيرة، ومن هنا يتبين أن التجديد عملية إصلاحية محافظة، وليس عملية تخريبية منفلتة” وهناك بعض المدارس الفکریة ، تٶید فکر التجدید لبعض الأسباب التي تجعل من التجديد ضرورة لازمة:
غياب بعض معالم الدين: حيث ظهر بعض الفلسفات والتقاليد والعادات التي غيَّرت فهم الناس لكثير من حقائق الدين الإسلامي، وظهر ذلك جليًّا بكثرة الفساد واتساع رقعة الانحراف، وتفشي البدع والضلالات، وانفتاح بلاد المسلمين أمام الفلسفات والثقافات والعادات الغربية السلبية، كما شهد النظام الدولي تحولات نحو هيمنة النظام الأميركي على باقي أنظمة العالم، وكذلك إخضاع الأنظمة السياسية والاقتصادية للمصالح الأميركية، ولكي يتحقق ذلك فلابد من تهميش الأنظمة الحضارية ذات الجذور الدينية، مثل النظام الإسلامي، حتى تتهيأ الشعوب لقبول النموذج الأميركي في الحياة باعتبار أنه أفضل النماذج التي تمثِّل حضارة العصر الذي نحياه، كل ذلك أدى بدوره إلى غياب بعض معالم وحقائق هذا الدين .
هل المناوشات الکلامیة بین شیخ ” الأزهر ” والدکتور/ الخُشت ۔ والخوض فی عقاٸد الدین الآساسیةو ظهور حالة من السجال فی الشارع المصري۔ زعزع أفکار کثیر من الجماهیر تحت اسم تجدید الخطاب الدیني
الذي وصل عند هذا الفريق إلى حدِّ هدم الخطاب من أساسه ۔۔الخلل في فهم مراتب الأعمال الشرعية في الخطاب الديني: فالميدان الدعوي امتلأ بأصوات كثيرة انطلقت لتبليغ الإسلام وهداية الناس، لكنَّ جزءًا منها لم يحمل صفات الدعاة الفقهاء؛ مما أدى إلى اختلال ميزان الترتيب الدعوي، ومن مظاهر ذلك تركيز الوعَّاظ وخطباء المنابر على الأمور الفرعية والهامشية، وتعظيم الأمور الهيِّنة، وتهوين الأمور العظيمة، فيقيموا الدنيا ويقعدونها من أجل الإصبع في التشؒهُد هل نحركه أم لا؟ أو البسّملة في الصلاة هل نجهر بها أو لا؟ أو صلاة ركعتين أثناء الخطبة هل نصليهما أو لا؟ أو كيفية السجود في الصلاة هل نقدم الرجلين أو اليدين؟ وما إلى ذلك من المسائل الفرعية التي طال فيها الجدل، وإغفال الكثير من القضايا المهمة، كقضية التخلف الاقتصادي والسياسي الذي ذکرها شیخ الأزهر ،، فی سیاق حدیثة وإهدار مصالح الخلق، وأكل أموال الناس بالباطل، والغني الفاحش في مقابل الفقر المدقع، والأمِّية وغير ذلك من القضايا الأساسية۔۔۔
محمد سعد عبد اللطیف
کاتب مصري وباحث فی الجغرافیا السیاسیة

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة