الآسراب الجانحةيوم امتطينا المنكب البرزخي .بقلم : حمود ولد سليمان

فن وثقافة .. آراء حرة … القصة …
بقلم : حمود  ولد سليمان – غيم الصحراء …
والولي اروع مثال في العزم والارادة هو رمز النضال للفرد السياده حياتك مفيدة يا رمز الشهادة ودليل القاعدة ودليل القيادة .الرضى المفرط فناه للشعب السعاده واستشهد في الميدان ما خان الشهداء واستشهد في الميدان ما خان الشهداء
دن دنة الأنغام كانت تدوزن إيقاع الروح . وتوقظ فينا الحنين للأرض .ترنيمة الصحراء الخالدة ذاك النهار .صهرتنا في بوتقة واحدة .وجبرت مصائرنا .في موكب من الحنين والشوق والفرح العارم .كنا نتوهج . كان اللحن الشجي الهائم في الخلاء يعزف مع الريح معزوفة الخلود .فنطرب ونترنم . كان الغبار يتسرب من علي واسفل .من كل مكان وفي مواكب تتري .
عن اليمين وعن الشمال. مخفورين بالغبار .كانت السيارة تصعد وتهبط .تارة في ديجور منبسط وطورا في رملي اوصخري مستلين .في الافق جبال شاحبه . تتواري خلفها أشباح السنين وحوادث اللبالي أمامنا سيارتان وخلفنا الغبار. تحت سفح جبل كأنه يصغي لأصوات الخلاء ويرنو لخطوات العابرين . علي ارض تكاد تكون جرداء .لولا شجيرات هناوهناك .يستريح في ظلها سراب العابرين ويستظل بها . كان سائقنا “سيدي “منهكا .بادية عليه آثار التعب .كنت اجلس بجواره التفت الي : نحن الآن في الحوزة الترابية للجمهورية العربيه الصحراوية . بدأ يدخن ثم ضغط علي مسجل السيارة .زاد الصوت قوة واسترسل النشيد الملحمي الخالد :ويا الشهداء اراعيه ظو اصبح يتكادي والولي اروع مثال في العزم او لراده هو رمز النضال للفرد السيادة

علي صهوة المساء :
محطة تندوف .حوالي الساعة الرابعة يطوحني التعب والوسن . احس الصهد .والعرق يتفصد من جبيني .بين المسافرين .حملت حقائبي . وذهبت ابحث عن تاكسي تقلني نحوالمدينة . كانت مجموعة من الشباب الصحراوي نحو خمسة عشر او يزيدون
يجلسون تحت شجرة منخسفة الظل .ووراءهم جدار يكاد ان ينقض .احدهم يلبس برنوسا .كانوا يديرون الشاي .كانت اشعة الشمس الحارة كانها سوط يلهب راسي و ظهري. كنت ارتدي قبعة يخيل لي انها اكبر من جبال الهملايا .وجاكيتة . كنت متعبا جدا .وقد اعياني حمل حقائبي رغم انها صغيرة وليست ثقيلة
لست ادري ذالك اليوم .هل هوانا حقا ! في حمام المحطة تطلعت في المرآة . أشعث .أغبر همس صوت في داخلي اللهم اني اعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنظر. عيناي غائمتنان من السهر . ابدو غريبا بقبعتي الكبيرة كأني مكسيكي هبط من اصقاع بعيده .!
صاحب التاكسي “نفعي ” كأنه لمس مافي نفسي قال لي :هناك مرش ان كنت ترغب في الاستحمام
_نعم انا الآن ابدو رجلا من الغبار في المرش دغدغ الماء البارد جسدي المنهك وسرت برودته في روحي المتعبه.
تندوف
في المساء .كنت اقف مع صاحب التاكسي .احدق في المارة واحيانا انظر في نخلات امامي .يأخذني الفضول .اتطلع فيما حوالي. لا اعرف احدا في تندوف .ولم يسبق لي ان زرتها . قيل لي انها مثل آدرار وبشار .وان اهلها مثلنا متيمون بالشاي .
الاخضر .كبعض اهل الجنوب الجزائري الذين يتكلمون لهجتنا الحسانيه ويلبسون لباسنا ولهم نفس تقاليدنا .ويشبهوننا كثيرا حتي لكأننا خرجنا من بطن واحد .بين الفينة والأخري .ألمح “الدراريع و الملاحف ” تجول في الشوارع
تندوف تشبه صحرائي . في اي نزل او فندق تريد المبيت .
_لا انوي المبيت
_الي أين سننطلق
-الي الرابوني .
في الطريق .تبادلت و”نفعي “الحديث عن المخيمات واللاجئيين .الصحراويين ومعاناتهم والشباب الصحراوي .واوضاع اللاجئين كان شابا في مقتبل العمر خريج اعلام من ليبيا .لم يجد العمل فاضطر ان يكون صاحب” تاكسي ” نفعي يبدو تعب السنين باديا عليه
سنين طويله من معاناة اللجوء والمنافي بين ليبيا وموريتانيا والجزاير كما قال لي . عند البوابة الأولي الجزائرية امرني ان اخبىء جواز سفري عن أعين الجيش الجزائري .قال لي إن سألك الحرس عن جواز سفرك لاتتكلم اوقل انك صحراوي ودع الأمر لي .استفسرته ان كان في الأمر ما يقلق .وهل يسمح لنا بدخول الرابوني
قال لي :
لا امر عادي مسموح لك بالدخول لكن احيانا يتطلب الامر اجراءات ويأخذ ذالك وقتا .هو احتياط فقط لتفادي العرقلة.تجاوزنا البوابة الجزائرية ولم يسألنا أحد أومأ لنا الحارس برأسهومررنا .بسلام .نحو البوابة الأخرى .في الأفق كان علم الصحراء يرفرف في السماء .قبل الغروب وصلنا الرابوني . عند المحطة .أمام بيوت متراصةحططنا رحالنا . استقبلنا “سعيد “و “هراس ” سألني أحدهم إلي أين تقصد؟ قلت موريتاني متجه إلى صحرائه .تبادلت وهراس الحديث وخيل لي اني رأيت وجهه من قبل في الزويرات .كأني اعرفه ؟ كان الرجال يتبادلون الحديث ويديرون الشاي . تحدثت معهم قليلا تركتهم في حديثهم الذي لم اكن اصغي له جيدا كنت متعبا شاردا .احيانا تلتقط اذني كلمات كوبا واسبانيا والجزاير وموريتانيا والمغرب والصحراء غسلت وجهي وخرجت الي الشارع .امامي كان المسجد منتصبا .
وصهريج ماءكبير. وغير بعيد علم الصحراء ممزق الحواشي يرفرف في السماء. عسكريون صحراويون .مروا من امامي .خلفي لافتة الأمم المتحدة للاجئين تظهر علي احد الابنية . قبالتها .صبية صغار يلعبون الكرة وقد انفرد أحدهم وانحني كأنه يدخن . علي مد البصر تترامي منازل الرابوني المتواضعه .وقد بدأت الاضواء توقد .وبدأ النهار يتواري .أذن المؤذن .دلفت الي داخل المسجد .وصليت المغرب وعدت ادراجي . هذا هو الرابوني منفذ وبوابة مخيمات اللاجئين الصحراويين سنوات بعيده كالبرق الخاطف تداعت صورها في ذهني .في قريتي البعيدة .كم سمعت عن متحدثين عن الحرب مع الصحراء وهجوم تيشيت . وأحد ابناء القرية الذي استشهد في الحرب. هؤلاء اخوتنا واشقاؤنا . ابناء عمومتنا الذين تحاربنا معهم . هؤلاء الذين طال شوقنا لهم وتغنينا بأهازيج ثورتهم “يا خوتي الصحراء ما تنباع ”
اربعون عاما من المنافي .لم توهن الصحراويين .صلبتهم وصهرتهم ليكونوا اقوي في المطالبة بحقهم في ارضهم .وجعلت من قضيتهم قضية عربيه ودولية.الصحراء للصحراويين ومن حقهم ان يحيوا فيها بكرامة وشرف ..
للاسف لحق الصحراويين تجاهل ونكران من العرب .ربما بسب الظرف القاسي والسياق التاريخي الاستثنائي الذي قامت فيه الصحراء أوان المد القومي.اذرأي البعض في الدولة الصحراوية تجزئة وخرابا يدعو له الاقليمين المناهضين للوحدة العربيه والزعيم جمال عبد الناصر
بالتالي نسيت الصحراء
ثم ان جرح العروبة العميق “فلسطين “. قد ذابت فيه كل جراحنا لشساعته وبعد غوره في الوجدان .كل ذالك غيبصوت الصحراء .وزاد من عزلتها أكثر ليل الرابوني مفعم بأحلام جهيضة . واشواق محزونة تهب من كل ناحية وتسري في قلب الليل .علي بعد خمسين كيلومتر .من المخيمات الصحراويه المتناثرة في الخلاء . في ليل الرابوني يسترسل الأسي والحيره مع البرد القارس .كل شحخص تحدثه احلامه مكدسة في المستحيل .اين يمضي ؟ماذا يعمل ؟ في ظل اوضاع قاسية يحرم بعض الاطفال من التعليم .والشباب عاطل عن العمل .والخدمات الصحية متردية .حياة اللجوء في المخيمات صعبه .خيم تتقاذفها الريح وناس تعيش حياتها في سهو الأمل .يمضي الوقت الروتين .كل شيء .يمد افق الانتظار للمجهول . اعد لنا سعيد العشاء وجلسنا أمام دكانه .كنا ثلاثة نتسامر حول الشاي ساعات .بعدها أعد سعيد متكأه في العراء وادخلني في ممر صغيىر يفصل بينه ودكانه بيت آخر. كان من المفروض ان نبيت في البيت لكن مقدم امرأتين حتم عليه ان يدع لهما البيت ويعتذر لي .كما تقتضي الأعراف والتقاليد .
وتركنا لهن البيت ليبتن وحدهن . تدثرت بلحاف سعيد وجلابيتي استلقيت علي قفاي .التصقت بالجدار محتميا به من لسعات البرد يراودني الكري .كنت اسمع صوت احداهن تصلي .ثم تهامستا ومن بعيد كأن كلبا ينبح .
**
افقت من نومي علي صوت سعيد . بدا الصباح غائما قليلا .وشيئا فشيئا بدأ ينقشع .ذاك الغمام الذي يعروه ذهول الصحراء .امرأتان تجلسان علي عتبة الدكان .وقد تلفعن بالسواد .واطرقت احدهن الي الأرض . قالت لي احداهن :
ا”شحال الصباح.”
“ما شاء الله .”
-انمت البارحه .
عرفت انهما اللتان كانتا في البيت دب النشاط في الرابوني وعلت اصوات اصحاب السيارات من يسأل عن الذاهبين نحو السمارة واخرين عن الداخلة. من بعيد يرفرف ذالك العلم ممزقا ..ظلت ارقبه قليلا .ثم اشحت بوجهي عنه فإذا هراس يسألني عن صاحب السيارة الذي سيقلنا نحو الزويرات هل رأيته
.لملمت اغراضي وحملت حقائبي وودعت سعيدا كانت سيارتنا التي ستقلنا قد وصلت . سيارة رباعية الدفع قد علاها الغبار من كل ناحية حتي لكأنها خارجة من أعماق الارض السحيقة . بدأ صاحبها السائق سيدي في توضيب الامتعة . استقرت الشمس في كبد السماء .بدأت حرارة النهار تشتد وغادرت معظم السيارات المتجهة نحو المخيمات .انطلقت سيارتنا كنا ستة ثلاثة رجال وثلاث نسوة .لوحت بيدي لصاحب الدكان مودعا .كان ملتفتا .دخل في دكانه.نظرت حولي .صهريج الماء الذي استقبل قبل ايام وافدين ضخوا فيه الماء .بجانبه شاحنة
والمسجد المحاذي له لازالت الاشغال تجري في بعض مرافقه . كان امام المسجد خارجا .ولمحت صاحب المطعم الذي اكلت عنده طبقا من الارز .لما جاءتنا السيدتان تركت سعيدا معهما وذهبت ابحث عن مكان للمبيت سألته اعندكم مكان شاغر .ضحك وادخلني في غرفة تعج بروائح البصل والبقول .روائح مكدسه عفنه .مكان يعج بالرطوبة. وروائح تنبعث من كل مكان .خلت نفسي تلك الليله كأني ” غرنوي ” المتوحد في ليل الجبل .لم استطيع الصمود اكثر من عشر دقايق وخرجت.
امراة وابنها يسيران .شيعت فيهما .ما تبقي من شعاع منسدل بيني وبينهما .شيعت فيهما الرابوني . توقفنا عند البوابة لأخذ “التصريح بالخروج ” من قيادة الجبهة ثم عدنا ادراجنا اذ نسي احد الركاب بطاقة هويته . وواصلنا المسير .عند البوابة الجزائرية سألني شاب وسيم
عن اوراقي .اعطيته باصبوري .نظر الي
قال مرحبا بك. لدخول والخروج من تندوف متعب كثيرا .الطريق شائك وبوابات الحرس والجيش عديدة واجراءا ت العبور تأخذ وقتا طويلا . في هذه المدينة عين المراقبين ما شاء الله يقظة لأنها منطقة عسكرية تأوي غير بعيد منها مخيمات اللاجئين الصحراويين
بوابات تندوف متعبة ما زالت امامنا اخري . قال لي سيدي وكنا علي مشارف البوابة الرئسية الكبري لتندوف ستهبط هنا وتلتحق بنا .كان لابد لي من ختم جوازي عند البوابة الجزائرية والموريتانيه .كان الركاب كلهم صحراويين وكنت بينهم الموريتاني الوحيد وبالنسبة للصحراويين مصرح لهم بالخروج اما انا فلابد لي من ختم جوازي لاني دخلت قبل شهر من معبر تندوف نزلت اجر حقائبي .سرت امتارا طويله .عند المدخل كان الشرطة في استقبالي ثم قصدت الجمارك ثم الحرس . احد الضباط وكان بشوشا .غزا الشيب رأسه . في سحنته سمرة وعلي وجهه نضرة وفي قلبه طيبه ربت علي كتفي
” سليمان وشراك
راك امليح .
لا باس ”
كان قد وفد قبلي افارقة وكان صاحب السيارة مستعجلا وكنت اخشي ان تطول الاجراءات . ابتسم وقال :تأبط جراب صبرك . سينتهي كل شيء. اكملت اجراءاتي وقصدت البوابة الموريتانيه وجدت سيارتي هناك تنتظرني .اشارلي السائق ملوحا بيده .ان اسرع .بعد ان خرجت كانت الساعة حوالي الثالثه . كان النهار حارا .وضعت حقائبي عند الشرطة .توضأت .بحثت عن مكان استظل به .فلم اجده في زاوية منزوية محاذية للمدخل وعلي رخام املس قريبا من العلم الموريتاني شرعت في صلاة الظهر. في السيارة كان سيدي والغاليه وخدجتو واعل واخري نسيت اسمها ينتظرونني وانطلقت سيارتنا تمخر عباب الصحراء الغبار ينجلي تارة وطورا يتجمع ويرقص مع الريح كأنه زوبعة لفح الشمس الحارقة .يصهد .يحرق الوجوه .كأنها علي رؤسنا.رغم ان السيارة مكيفة .كان الحر يذيب دماغ الضب .كأنه زمن قيظ
ما تبقي من خيوط الظهيرة يتراءي محتميا بالسراب .كأنه السديم لا طيور و لا اشجار . الرمل والغبار لا نسمة حية تد ب علي وجه الارض .الارض قفار. خالية من كل حركة .إلا غرابا كان يضم جناحيه محلقا في السماء كأنه كان يبحث عن نبعة ماء . في وصعود وهبوط كانت رؤسنا ترتطم باعالي السيارة طريق صعبة وشاقة .بين البئر 70 الي البئر لحلو وبئر تاغسيت وبئر ام اكرين حتي الزويرات .. طريق غير مدعم مسافته 800كلم او تزيد عرجنا علي البير لحلو .ولم نمكث فيه طويلا .قبل الغروب توقفنا وذهب صاحب السيارة الي الحرس الصحراوي .لاستكمال اجراءات العبور البير لحلو ابنية قليله جده .فيها دكانين او ثلاثة. منازلها منارة بالطاقة الشمسية . في ضواحي هذه البلدة ولد مصطفي السيد “الولي الرقيبي ” مفجر ثورة الصحراء ( 1948) صلينا المغرب وواصلنا المسير حوالي التاسعة وصلنا بير تاغسيت ” ويالها من ليلة ليلاء البرد فيها ابرد ما يكون .كأنه يخترق العظام وتحس دبيبه يسري في مفاصلك .. بدات احدي النسوة في اعداد الطعام وتحلقنا حول الشاي
كان البرد شديدا وكان الظلام حالكا وكانت الريح في الخارج تعوي
من بعيد نور خافت يتراءى في احد المنازل ..
كنا متعبين . نمنا في ذالك البيت الصغير رجالا ونساء .بعضنا قريبا من بعض . شخير اعل ونفسه كنت اجدهما قريبا مني .كنت عند اقدامه وبقربه ابنته وكأنه يحتضنها في تلك الليلة الباردة والمظلمة. صباحا نهضنا مكللين بالغبار. علي وجوهنا ورؤسنا وفي اعيننا
المسافة لاتزال طويله حتي اننا لم نصل بعد لمنتصف الطريق ودعتنا احدي النسوة وابنها كان النهار صافيا ..معتدلا.علي خطي السيارات التي امامنا .
ظللنا نسير.وابتدأ الخلاء يستطيل .كنت خائفا من التيه سألت صاحبنا عن علامات الطريق قال لي اعرفها جيدا . اعرف كل واد وكل شجيرة وكل صخرة هنا خبرت هذا الصحراء. وخيل لي ذاك النهار الذي سلكت فيه طريق غاوة البعيدة . وتعطل بنا الباص وبتنا في العراء .طريق غاوة الطويل والمخيف والشاق .ذالك المساء الذي اصطفينا فيه امام جنود الامم المتحدة والماليين وخضعنا فيه للتفتيش .كنا عطاشا .كنت ابحث عن الماء وحلقي يابس .لم استطيع ان اصبر وشربت ماءا حارا .خلت ان امعائي ستتقطع .. وليلة مبيتنا في همبري العاليه علي قنة الجبل .. ويوم جرحت وسال الدم من يدي . .وصرت انظر فيه كأنه النجيع .آه . آه .من نسناس موبتي وصفعته لذاك المسكين آه من فينيسيا الغبار “غاوة” آه من ليلة البدو آه من بوابة الخليل آه من ليالي برج باجي مختار آه من ليلة رقان آه من مساء رقان ثم آه وآه من ذاك الغروب الأبنوسي الجميل ! وآه من ليل المجاباة الكبري آه .من الذكري . كم اتعبتنا القفار !.
منتصف النهار .بدأت حرارة الشمس تشتد .اتعبنا المسير .قطعنا مسافة كبيره ولم يعد يفصلنا عن بير ام كرين الذي يتوسط المسافه غير القليل. وصرنا بين الفينة والاخري.نصادف تارة احد رعاة الابل .او خيمة .او اغناما .اذ المكان يكاد يكون خاليا من السكان .وكأنه لم تطإه قدم انسي . هذا الجزء المتاخم للبير يشبه كثيرا صحراء موريتانيا .اشجار الهليج .كثيرة فيه والتربة تشبه رمال موريتانيا. علي مشارف بير ام اكرين كنا تتقاذفنا الصحراء . يلغ منا التعب اخره . عند البوابة يلوح علم موريتانيا مخضبا بشيء لست ادري ما هو. يشده خيط واهن .قدتدلي .وانفسخ عن العمود المثبت عليه .علي مايبدو طاله الاهمال والنسيان .يقينا لا احد من اولئك القوم رفعه او قدم له التحية . اخذ منا السائق اوراقنا ودخل علي الحرس ثم عاد الينا مقطبا جبينه متحسرا
قلت له ما الأمر.
قال لي : اعل هذا اتعبنا كثيرا واعتقد انه سيرجع وابنته الي المخيم قالوا ان تصريح ابنته منتهي الصلاحية .ماذا نعمل ! الصحراويون الذين يفدون الي موريتانيا لابد ان تمنحهم جبهة البولييساريو تصريحا يقوم مقام الباصبور لدخول موريتانيا . واعل تصريح ابنته لم يعد صالحا .وبدأ المسكين يصرخ ويسب ويشتم والسائق متذمرا و وقد انحي عليه باللائمة وامسكته ابنته الغاليه وهي تبكي .بكي اعل متوسلا خوفا من ان يرجع علي آثاره ويمنع من الدخول . بسبب بطاقة منتهية الصلاحية كم هو غال الوطن .وكم يعاني مسلوب الارض !
المسكين قال لي وهو ينشج . هذه دولتكم تمنعنا وتشترط علينا شروطا لاتنتهي .لم استطع ان اتكلم خنقتني العبرات .قلت في نفسي يا ابن امي انا مثلك .بلاوطن .وصفوني من قبل مهاجرا غير شرعي .
انا مثلك .نحن اسراب جانحة ..
وبكيت……………..
……..
بقلم : حمود ولد سليمان
“غيم الصحراء”

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة