ترامب يزداد عدوانية وابتزازا لنا ومعظم حكامنا يقيمون في بيت طاعته – بقلم : د. كاظم ناصر

آراء حرة ….
بقلم : د . كاظم ناصر – كاتب فلسطيني يقيم في امريكا …
لا توجد دولة على وجه كرتنا الأرضية أكثر عداء للعرب وقضاياهم، ودعما للدولة الصهيونية من الولايات المتحدة الأمريكية بقيادة رئيسها الحالي دونالد ترامب؛ حقيقة أن أمريكا حافظت على تحيزها ودعمها اللامحدود للدولة الصهيونية منذ الساعات الأولى لقيامها، وأظهرت عداءها الواضح لأمتنا العربية، لكن إدارة ترامب التي تجاهر برفع راية العداء السياسي والاقتصادي والديني والقومي والثقافي لنا، تعتبر الأكثر عداء وتهديدا لشعبا ووطننا، والأكثر تحالفا استراتيجيا ودعما للدولة الصهيونية وسياساتها التوسعية العنصرية.
ترامب يجاهر بعدائه لنا، يبتز معظم دولنا، ويتصرف بكل وقاحة واستفزاز واستهانة بمشاعر شعبنا القومية والدينية، ومع ذلك تربطه هو وادارته مع معظم الأنظمة الرسمية العربية علاقات ” صداقة ” مميزة قائمة على سياسة الإذعان للموقف السياسي الأمريكي، وعلى ارتهان العقلية السياسية العربية للدور الأمريكي في المنطقة العربية والشرق الأوسط بصورة عامة، مما زاد من عدوانية الرئيس الأمريكي، وشجعه على الإمعان في التصرف بصفاقة وأسلوب مهين مع ” الأصدقاء ” العرب، وقضايا المنطقة الهامة والأمثلة على ذلك كثيرة ومنها:
أولا: لا يفوت ترامب فرصة سانحة دون الحديث عن الدفع مقابل الخدمات؛ ولهذا فإن سياسته مع العرب ودول الخليج خاصة قائمة على التخويف والخداع والابتزاز وعلى مبدأ ” ادفع تبقى “؛ فخلال حملته الانتخابية عام 2016 قال ” دفعنا 7 تريليونات دولار خلال 18 عاما في الشرق الأوسط وعلى الدول الثرية دفع مقابل ذلك.” وقال بعد انتخابه رئيسا ” دول الخليج لا تملك سوى المال سأجعلهم يدفعون، نحن مدينون (أي أمريكا مديونة) ب 19 تريليون دولار لن ندفعها نحن. هم سيدفعون.” وقال في إشارة لدول الخليج” هناك دول لن تبقى لأسبوع واحد دون حمايتنا. عليهم دفع ثمن ذلك.” وقال عن السعودية” لولانا لما وجدت وما كان لها أن تبقى.”
ثانيا: بعد ان أقر مجلس النواب العراقي انسحاب القوات الأجنبية من العراق وما أعقب ذلك من مطالبة رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي الولايات المتحدة بإرسال مندوبين للاتفاق على آلية انسحاب قواتها، رد عليه ترامب بتاريخ 5 / 1 / 2020 بالقول ” لدى أمريكا قاعدة كلفت مليارات الدولارات ونريد ثمنها وإلا فإن لدى العراق 35 مليار دولار في المصارف الأمريكية. أعتقد ان المبلغ سيدفع وإلا فإننا سنبقى هناك” وكان يعني بأن أمريكا ستسيطر على هذه الأموال؛ وهدد بفرض ” عقوبات عظيمة ” لم يعرفها العراق من قبل إذا طلب خروج القوات الأمريكية من البلاد.
ثالثا: كشف ترامب في مقابلة مع محطة ” فوكس نيوز ” يوم الجمعة 10 / 1 / 2020 ان المملكة العربية السعودية دفعت مليار دولار أمريكي مقابل نشر المزيد من القوات الأمريكية على أراضيها وقال ” تربطنا علاقات جيدة جدا مع السعودية. قلت لهم اسمعوا، أنتم بلد غني جدا. تريدون قوات أكثر؟ سوف ارسلهم لكم، ولكن يجب عليكم أن تدفعوا لنا. لقد أودعوا فعلا بليون دولار في البنك.” هذا ما قاله ترامب علنا عن علاقاته بأصدقائه السعوديين! أي ادفعوا يا عرب مقابل وعودنا الكاذبة بحمايتكم!
رابعا: أمريكا ترسل المزيد من الجنود والمعدات إلى قواعدها لتعزيز وجودها في المنطقة، والدول العربية ستدفع النفقات الباهظة، وعندما يأتي اليوم الذي تطلب فيه تلك الدول والشعوب من أمريكا إخلاء قواعدها ورحيل قواتها سترفض ذلك، وتطالب بدفع مليارات الدولارات ثمنا لتلك القواعد كما فعلت مع الدولة العراقية، وقد تسيطر على الأموال التي أودعتها تلك الدول وحكامها في بنوكها كما هددت مؤخرا بالسيطرة عل الأموال العراقية.
خامسا: أمريكا تستغل أزمتها مع إيران لتخويف الدول العربية وخاصة دول الخليج، وتستثمر الانقسامات، والحروب البينية العربية، وضعف الأنظمة، وتخطط لتوريط الدول العربية في حرب دينية سنية شيعية، وحروب أهلية لشرذمتها في دويلات دينية وقبلية وطائفية تضعفها، وتمكن أمريكا من الهيمنة على المنطقة، وتفتح الباب على مصراعيه للتوسع الإسرائيلي.
وأخيرا وليس آخرا، إدارة ترامب ناصبت السلطة الوطنية الفلسطينية العداء، وحاصرتها ماديا وسياسيا، ونقلت سفارتها للقدس، واعترفت بالقدس عاصمة لإسرائيل، واعتبرت المستوطنات شرعية، ومن المتوقع أن تدعم ضم إسرائيل لمنطقة الأغوار ومنطقة ” سي ” وتجعل بذلك حل الدولتين مستحيلا، وأهدت الجولان لتل أبيب دون اعتبار للعرب وردود فعلهم.
ترامب يستخف بنا وبقدراتنا شعوبا وحكاما، يتآمر علينا، يستمر في ابتزازنا ونهب ثرواتنا، ولا يهتم بما نقول لأنه يعلم جيدا أننا نجيد اللغو والتهديد والوعيد، ولا نفعل شيئا ضد سياسات بلاده العدوانية ووجودها العسكري ومصالحها الاقتصادية والاستراتيجية؛ أي إن الجرائم التي تركب ضد حاضر ومستقبل الأمة العربية لا ترتكبها أمريكا منفردة، بل بموافقة ومشاركة معظم حكامنا الذين قيدوا وأذلوا شعوبهم مقابل خدعة، أو كذبة كبرى مفادها ان أمريكا ستحميهم هم وأنظمة الخذلان والطغيان التي يتحكمون بها.

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة